الحوار المتمدن - موبايل



طريق واحد لا طريقان للرد على تغوّل الدولة البوليسية ( 9 )

سعيد الوجاني

2018 / 8 / 16
مواضيع وابحاث سياسية



كان سؤال الحلقة الثامنة السابقة ، بعد ثبوت سرقة البوليس للدولة وبوْلستها بطرق غاية في الفاشية ، حيث يوظفونها في الاعتداء على المناضلين بطبخ الملفات البوليسية لرمي الاحرار والشرفاء في غياهب السجون ، حتى يتخلصوا من انتقاداتهم اللاّذعة ، و يستريحوا من فضحهم لملفاتهم النتنة ، وبعد ان تمكنت هذه الدولة من افراغ الأحزاب والنقابات ، وتحويلها الى مجرد صدف فارغة لا تهشُّ ولا تنشُّ ، ولا يزيغ دورها عن الالتفاف على المجتمع ، لقطع الطريق عن اية محاولة جادة ، لطرح السؤال الرئيسي عن الدولة الديمقراطية الحقيقية التي تعتمد القواعد الديمقراطية الكونية في تسييرها للشأن العام ، وبعد ان نجحت هذه الدولة في تمييع دور ( النخبة ) الخائنة التي بعد ان استشعرت بالمقلب الذي نُصب لها ، وبعد ان أصبحت خارج أوراق اللعبة ، لان دورها استنفذ حين وقعت على بياض على ما سمي ب (المشروع الحداثي ) الذي لا علاقة له بالحداثة ولا بالأصالة ، وبدأت تطرق أبواب اسيادها علهم يلتفتوا اليها ، متسائلين " ماذا ان تكون مغربيا " ومذكراً ب ( ماماه ، وباباه ، وداداه ... ) لإثارة الشفقة ، وبعد تأكيد فشل دولة القمع البوليسية ، عندما اعترف الملك بفشل نموذجه التنموي السياسي ، لان كل تنمية سياسة ، وفي غياب طرح البديل للخروج من النفق بعد الاعتراف بالفشل العام للدولة من قبل رأس النظام ، حيث لا تزال نفس الرداءة ، ونفس الكذب يستحوذ على كيفية تحرير خطب الملك ، حين دعا مؤخرا الى اخراج قانون " اللاّتركيز " او " عدم التركيز " الى الوجود ، في حين ان هذه القوانين خرجت الى الوجود خلال الستينات ، وتجاوزها المغرب بنظام " اللامركزية " خلال النصف الأول من السبعينات .....لخ ، اصبح لزاما على كل تقدمي ، ديمقراطي ، ووطني حقيقي ، ومثقف ملتزم ، ان يطرح سؤال المرحلة الذي هو : ما العمل ؟ .
ان طرح السؤال في حذ ذاته ، هو طرح للبديل الديمقراطي الحقيقي الذي لا تزال بلادنا تتعثر في الوصول اليه ، بل لا تزال بعيدة عنه بسنة ضوئية حتى لا نقول انها اقتربت منه . ان نفس المسرحية لا تزال تتردد منذ بداية الستينات والى الآن ، وللأسف فحتى القوى التي رفضت الميوعة ، ورفضت التخندق وراء المسرحيات ، استسلمت للأمر الواقع ، وبدأت جزءا من المسرحية التي تحاك اطوارها لتزيين الواجهة ، لضمان استمرار الحصول على هِبات ومساعدات الدول المانحة ، ولإدامة سياسة الجمود ، والاستبداد ، والطغيان . فما معنى ان تقاطع الانتخابات بدعوى انها تجري ضمن دستور دكتاتوري ممنوح يركز كل السلط بيد شخص ، ويلغي دور البرلمان التمثيلي حين ينص ان الملك هو الممثل الاسمى " للامة " ( الشعب ) وليس البرلمان ، ثم تأتي وتشارك في نفس الاستحقاقات التي تجري ضمن نفس الدستور ، وضمن نفس القيم البالية المحاطة بالتقاليد المرعية ، وليس بالثقافة الديمقراطية ؟.
ان الخطورة ، ان هذه الأحزاب لم يكفيها تزكية الوضع عند مشاركتها في الانتخابات لتتبوأ مقاعد برلمانية ، بل انها تتنافس ليكون لها شرف السبق لتطبيق برنامج القصر ، لا برنامجها الذي يختفي بمجرد الإعلان عن نتائج الانتخابات . ان المشاركة في الاستحقاقات ليس لها من معنى ، غير الرغبة في المشاركة في الحكومة التي هي حكومة جلالة الملك لا حكومة الشعب ، وممارسة معارضة حكومة جلالة الملك ، أي ممارسة المعارضة البرلمانية ، لا معارضة النظام الذي يملك البرلمان .
ان تزيين اللعبة الديمقراطية ببعض رموز الخيانة والتآمر على نضال الشعب والجماهير الشعبية ، رغم تسترهم وراء قناع ( الاشتراكية ) ، لا ولن يكون من شأنه ان ينجح في اسكات وتهدئة غضب الشعب الكادح ، ولا إطفاء الانتفاضات التي تهب هناك وهناك في طول ارجاء الوطن ، كما لا ولن تنجح في تقديم وصفات وحلول سحرية ، لمشاكل مزمنة لا مخرج منها الاّ بالمراجعة الجذرية الشاملة . والسؤال : الا يعد اعتراف الملك بفشل نموذجه السياسي والتنموي ، إدانة صريحة للدولة البوليسية المدمرة والمخربة ؟ .
نعم ، ورغم القمع والبطش الذي تمارسه الدولة البوليسية ، فقد اثبتت الجماهير الشعبية من جديد ، استعدادها للتضحية والعطاء من اجل الحرية والكرامة ، واكيد ستواصل مسيرتها مهما بلغت قوة البطش والإرهاب ، ومهما اخترع النظام البوليسي وحاضنته فرنسا من حلول ظرفية ، فقد بدأت الجماهير الشعبية تمسك الأمور بيدها لتسقط عنها وصايات المندسين في صفوفها ، كخطوة نحو امتلاك المستقبل الذي لن يكون الاّ لها لا لغيرها .
وكمثقفين ملتزمين بالشأن العام لبلادنا ، وحيث ان دور المثقف هو الارتباط بالقضية التي تؤرق بال كل مثقف ملتزم ، وتستلهم بال النيّرين المستلهمين بمستقبل المغرب الذي اصبح غارقا في الديون ، ومصابا بالفساد العام الذي افشل الدولة البوليسية ، فإننا سنطرح خارطة طريق تنير السبيل ، وتضيئ المسار ، وترشد الاتجاه الصحيح لبلوغ الدولة الديمقراطية كبديل عن الدولة البوليسية .
ان خريطة الطريق هذه ، اعتبرها جوابا شافيا على السؤال الاستراتيجي الملحاح : ما العمل ؟ . فمنذ 1961 ونحن ننتخب ، ومنذ 1961 كم دستور تم منحه للشعب ، وكم برلمان تم تشكيله ، وكم تجربة جماعية عرفها المغرب ؟ والحصيلة اننا لا نزال في سنة 1961 ، رغم مرور سبعة وخمسين سنة عن اول انتخابات واول دستور عرفه المغرب . والى الآن الأوضاع ليست من سيئ الى أسوأ ، بل نكاد نجزم ان نقول بان عقرب الساعة قد توقف عن الدوران ، وهوما يجعل البلاد ، وبسبب قضية الصحراء ، مفتوحة على جميع الأصعدة ، ابرزها الدخول الى المجهول او الطوفان .
في خريطة الطريق هذه سنتناول محورين أساسيين : محور المعارضة العاملة خارج المغرب ، ومحور المعارضة العاملة داخل المغرب . ومع العلم انه رغم اختلاف ظروف العمل بين المعارضتين ، فالواجب الوطني يفترض ان تكون كل معارضة مكملة للاخرى ، لا ان تشكل قطيعة ضدها ، ما دام ان الهدف الاستراتيجي الأساسي يبقى هو كيف بناء الدولة الديمقراطية ، دولة الحق والقانون ، على حساب الدولة البوليسية التي تخرب وتدمر ، ولا تبني وتعمر ، ورئيس الدولة بنفسه اعترف بفشلها عندما اعترف بفشل نموذجه السياسي والتنموي .
1 ) المعارضة خارج المغرب : ان المقصود بالمعارضة العاملة خارج المغرب ، هي تلك التي تكونها اليوم الأطر الشابة الحاملة للشهادات العليا ، من تقدميين ، وديمقراطيين ، ووطنيين ، وتطرح على رأس جدول اعمالها بناء دولة الحق والقانون لا دولة الفوضى والغاب ، دولة المؤسسات لا دولة الاسر والعائلات ، دولة ربط المسؤولية بالمحاسبة لا دولة عفا الله عما سلف .
ان اكبر واعظم خدمة ستقدمها هذه المعارضة للشعب المغربي ، هو ان تتجنب السب ، والشتم ، والقدف فيما بينها ، لان هذا الأسلوب الدنيء اللاّاخلاقي ، يشكك فيها كل مهتم بخطاباتها ، وبمشروعها العام ، كما انه يعتبر انتصار لوكلاء الدولة البوليسية ، الذين سيتماهون في طاووسيتهم بسبب اعتقادهم بالانتصار عليها .
ان الطعن في المناضلين ، والضرب من تحت الحزام ، وتشويه السمعة ، والتشفي ، وممارسة نميمة المقاهي ، لأعمالٌ ، هي مضرة بمستقبل الحركة التقدمية المغربية ، لذا يجب تشجيع اللقاءات الإيجابية ، ويجب الانْصِباب على الاعمال المثمرة ، والمشتركة التي تخدم الديمقراطية ، وتجنُب كل الاعمال المضرة بالعمل الوطني الجاد .
في هذا الاطار وبسبب الظروف السائدة في المهجر ، كالحق في المعارضة والتعبير الديمقراطي ، والممارسة السياسية الجادة ، وإشاعة الحريات ، فان اول عمل تقدمي سيكون نبيلاً انْ حصل ، هو الإسراع بخلق جبهة تقدمية ديمقراطية ، او كتلة تاريخية جماهيرية ، من أولوياتها ، من جهة تقوية العمل السياسي الوطني ، ومن جهة التعريف لدى المنظمات الديمقراطية والجماهيرية ، ولدا منظمات حقوق الانسان المختلفة ، ولدا البرلمانات والحكومات الاوربية ، والأمريكية ، بحقيقة الديمقراطية المغربية ، وبأوضاع حقوق الانسان العامة ، وتعرية الوضع الاجتماعي المُزري المفتعل الذي يعيشه الشعب المغربي . كما يجب استغلال الوجود بالمهجر ، للتعريف بالمختطفين ، وبالمعتقلين السياسيين ، ومعتقلي الحركة الطلابية ، ومعتقلي لقمة العيش ، ومعتقلي المطالبة بالكرامة ، والإنسانية ، والعدل ، والمساوات بين المواطنين ، ومعتقلي المطالبة بالدولة الديمقراطية .
لكن سيكون اهم انجاز سيبقى موصوما على جبين الحركة التقدمية ، والديمقراطية ، والوطنية ، هو ان تنجح في خلق فضائية معارضة ديمقراطية ، تجعل من أولوياتها الأساسية ، بلورت الوعي السياسي لذا المواطن المغربي العادي ، كما تبين للشعب المغربي حقوقه السياسية ، والاجتماعية ، وترسم دوره في مواجهة مخططات التخريب والتقسيم التي تنتظر وحدة المغرب ارضا وشعبا . ان اقوى سلاح سيمكن المواطن المغربي العادي ، من بلورة حسه السياسي الثوري الديمقراطي ، يبقى الاعلام الذي سيدخل كل بيوت المغاربة ، وسيبقى وحده السلاح الوحيد الأوحد لتسهيل القطع مع الاقطاع ، والاستبداد ، والدكتاتورية ، وتعبيد وتيسير طريق الوصول الى الدولة الديمقراطية .
ان على معارضة الخارج الاّ تعتبر نفسها مُسْتعلية وفوق الشعب ، او انها تمارس الوصاية عليه ، كما عليها الاّ تفرض أساليب نضالاتها على المعارضة التقدمية ، والديمقراطية الوطنية العاملة داخل المغرب ، لان ظروف وشروط العمل تختلف . بل عليها ان تكون امتدادا طبيعيا لها ، ومكملة لنواقص الداخل ، على ان تلعب المعارضة الوطنية في الداخل كذلك، تكملة سياسية ، وحقوقية ، واجتماعية لمعارضة الخارج .
هكذا سيكون اهم عمل تقوم به معارضة الخارج ، الى جانب معارضة الداخل ، ومع زيادة انتشار الوعي السياسي والحقوقي بين الشعب المغربي ، اعتماد السلمية ، وتجنب العنف الاّ عندما يكون قابلة للتاريخ . ان تمسك المعارضة ، الديمقراطية ، التقدمية ، والوطنية بالنضال الديمقراطي الصحيح ، سيجلب لها تعاطف العالم الحر الديمقراطي معها ، كما سيكون سندا ودرعا لها ، إن تجرأ رموز الدولة البوليسية في ممارسة البطش ، والقمع عليها .
ان الوعي ، والنمو الديمقراطي الذي وصله العالم اليوم ، وانتشار استعمال الفضاء الأزرق ، من انترنيت ، و تويتر ، وفيسبوك ....لخ جعل العالم مكشوفا وعاريا ، فتحول الى قرية اكثر من صغيرة ، تجعل من المستحيل تكرار مجازر 23 مارس 1965 ، ومجازر يونيو 1981 ، ومجازر يناير 1984 .....لخ .
ان جميع الدول الديمقراطية في العالم اليوم أصبحت تتمسك بالقانون الدولي ، وبالمحاكم الدولية ، للنظر في كل جرائم الأنظمة الاستبدادية ، والقمعية ، والطاغية ضد شعوبها .
وهذه ، تبقى المهمة الرئيسية للحركة التقدمية ،والديمقراطية العاملة خارج الوطن ، وبالتنسيق مع الحركة الديمقراطية والتقدمية العاملة داخل الوطن .
على انّ أي انتصار لا يمكن تصوره ، ولا يمكن انتظاره ، الاّ إذا كان الصراع يجري ضمن وحدة المغرب ارضا وشعبا . ان تدعيم وحدة التراب الوطني هو المدخل الأساسي للوصول الى الدولة الديمقراطية . وبدون هذه الوحدة ، سنكون بمن يخدم المخططات الامبريالية المدعمة للإقطاع وللدكتاتورية ببلادنا .
( يتبع )







اخر الافلام

.. لجنة طوارئ من الصحة العالمية تبحت تفشي الإيبولا بالكونغو


.. ضحك بدون توقف مع محمود بيطار


.. أطيب قهوة من تحت إيدين سيرين عبد النور




.. طريقة سحرية لتحويل الحواجب الرفيعة إلى كثيفة..


.. رقصة الإحساس والحب مع سيرين عبد النور