الحوار المتمدن - موبايل



أحفاد مكابي يرفضون الاعتذار ...

مروان صباح

2018 / 8 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


من يمتلكون ودائع كبيرة أو حتى متوسطة بدولار الأمريكي ، يدعون الله في سرهم ليلاً نهاراً بأن يحفظ الدولار من أي تذبذبات أو تدني ويبقيه على الدوام بقوة وعافية أمام جميع العملات الأخرى بالطّبع بما فيهم عملات أوطانهم ، وبالرغم من أن الأغلبية الساحقة من الشعوب تتوجه بالدعاء لله أثناء صلاواتها ايضاً ليلاً نهاراً من أجل الخلاص من الولايات المتحدة الأمريكية ومن شرور حروبها ومخططاتها ، تماماً ، هذا يحصل اليوم داخل الخط الأخضر في دولة اسرائيل ، عرب إسرائيل ينظمون مسيرات احتجاجية ضد شرعنة الإحتلال سابقاً ، أبناء الوطن الْوَاحِد اليوم لقانون القومية ، أي يطالبون من دولة الاحتلال أن تساويهم بالمواطنة ، علماً ، الإسرائيليون يدركون أن عرب الداخل يكرهونهم ولو لاحت الفرصة لهم أو تمكّنوا يوما ما من القوة ، الله وحده يعلم كيف يمكن أن تكون ردود الأفعال ، يبقى من الصعب تخيّلها وتظل في علم الغيب .

يحتار المرء ، ما هو التصنيف الأبلغ ألذي يمكن تصنيف نتنياهو ومجموعته أحفاد يهوذا المكابي ، الذين تمكنوا من تحويل جزء كبير من الفلسطينيين وعلى رأسهم ما يسمى بالنخب ، من شعب يقع تحتل الاحتلال إلى شعب يتوسل الإحتلال بقبوله وإبقائه تحت مظلته ، فالنزول إلى الشارع أو حتى الصراخ داخل الكنيست لا يغير من حقيقة المحتل ، بقدر ما يكشف عن الثابت والغير قابل للتغير ، بل المتغير الوحيد في المعادلة بين الإحتلال والمطرود ، هو نقل المواطن الأصلي من خندق النضال من أجل استعادة حقوقه وأرض أجداده إلى التيهة الاربعينية كتيهة بني إسرائيل ، وهذا التغير الجذري يدعو التساؤل ، هل يريد الإسرائيلي أكثر من هذا الاعتذار ، بل ، كيف لا يحصل كل ذاك ، وقد كان العرب اعترفوا بدولة اسرائيل وتجاهلوا عن سبق قصد بعدم تحديد حدودها الثابتة عقائدياً والمتغيرة تفاوضياً .

على الأغلب ، معرفة البشرية لليهود حتى الآن سطحية ، بل يوما ما ، قال الشاعر السيباب ، بأن كل شيء على هذا الكوكب يعود صالحه لليهود ، إذا شربت الماء سيعود فائدته لليهود ، بل هناك من يعول على ما يجود به العدو سابقاً ، الخصم اليوم ، من زائد شفقته وعدالته ، وهذا يعتبر أخس ما يمكن أن يصل إليه الحال السياسي ، بل البافلوفيون هذا الزمن ، على استعداد الوقوف طلية النهار أمام زجاج خلفه مانيكان ويمارسون تيهةُ التخيل ، بأنهم يرتدون تلك الملابس ، وهذا التغير في التفكير ليس بسيط ، بالتأكيد ، أخذ من الوقت والجهد كي يتحول صاحب الحق إلى متسول في شوراع تل ابيب ، يطالب فقط ، أن يقبله المحتل كإنسان في دولته التى احتلت وطردت وفعلت مجازر في اجداده وأبناءه واخوته وعشيرته ومازالت تلاحق كل من يتنفس من أبناء شعبه ، أليس التطابق في اللهاث واضح بين البافلوفية والمتسعكين في شوراع تل ابيب ، كأنهم يقولون للمكابيين ، نحب الوطن والحرية لكننا نحب الرصيف أكثر ، بل الاعتذار مِنْ الاسرائيلين لم يكن وليد هذه اللحظة ، لأنه قد حدث عندما قبلوا بالمشاركة الكاذبة في دولة خالصة لليهود ، لكن أحفاد مكابي رفضوهم بعد ما روضورهم . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. وقود إيران.. غضب الشارع في مواجهة الإجراءات


.. البصرة.. وفرق الموت التابعة للميليشيات الإيرانية


.. ميليشيات الحشد الشعبي.. استغلال الميدان لمكاسب سياسية




.. تركيا وواشنطن.. ملفات خلافية واتفاقات استفزازية


.. سوريا.. خرق الهدنة وتحرك الضامنين