الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


موزمبيق: الكسارة الاقتصادية وجوزة البلاذر/الجزء الاول

مظهر محمد صالح

2018 / 8 / 21
الادارة و الاقتصاد


موزمبيق:
الكسارة الاقتصادية وجوزة البلاذر/الجزء الاول

مظهر محمد صالح

31/10/2016 12:00 صباحا

استوقفني بحث اقتصادي مهم تصدر واحداً من اعداد مجلة المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية في الولايات المتحدة الاميركية في العام 2002 والذي جاء تحت عنوان: «عندما يتخذ الاصلاح الاقتصادي مسارات خاطئة»، وقد تصدى كاتب البحث داني رودرك استاذ السياسات الحكومية في جامعة هارفرد مع زميليه الى قضية انتاج ثمار جوزة البلاذر (الكازو) في جمهورية موزمبيق وتصنيعها على وفق الرؤية المنهجية للمدرسة النيوكلاسيكية في تحرير تجارة المواد الخام والتي تأتي نقيضتها مدرسة الحماية الصناعية المُعظمة للقيمة المضافة في تصنيع المنتج الزراعي قبل الشروع بتصديره. الا ان مخزونات ذاكرتي سجلت زوايا حادة من احداث زيارتي لجمهورية موزمبيق بعد استقلالها في العام 1975 والتي حفرت ذكريات من انتصار جبهة التحرير الموزمبيقية (جبهة فروليمو) على بقايا الاستعمار البرتغالي الذي دام اربعة قرون، فعندما استقبلني مضيفي السيد مارسيل من وزارة المالية الموزمبيقية في العاصمة موبوتو في يوم ربيعي، امطرت فيه السماء بغزارة ليلمع الاسفلت عند مدخل الفندق وانا اتحسس تتابع وقع الاقدام وكيف انقلب وجه السماء في وقت الغروب حيث علق مُضيفي ان الليل بدأ ينذر بالمتاعب ولكن ستستقبل شجرة البلاذر كميات المياه المتساقطة بارتياح وهو شيء يُفرح مزارعينا، فتبسمنا انا ومضيفي ثم اردف قائلاً: ان زعيم جبهة فروليمو (المناضل اليساري) رئيس الجمهوية سومورو ميشيل قد اهدى اعضاء الوفد الفني العراقي الزائر عينة من انتاج موزمبيق الوطني من ثمار هذه الشجرة التي تم اعداد منتجاتها وتعبئتها لاغراض التصدير وهو ينوه الى عزم بلاده على تبني سياسة تصنيع المنتج الوطني من ثمار شجرة البلاذر بكونها واحدة من اهم المحاصيل الزراعية في البلاد التي تقبع في الجنوب الافريقي. التفت مضيفي نحو النافذة الزجاجية وهو ينظر الى الخارج متابعاً العاصفة المطرية وهي تتلاطم في قلب الليل وتزداد عنفاً ليواصل حديثه بعد ان استرد الثقة وصفاء الذهن مردفاً: بدأت البلاد تواجه حركة تمرد يمينية مصدرها النظام العنصري الابيض في جنوب افريقيا حيث اشعلت وقت ذاك حرباً اهلية بدأت منذ العام 1975 ولم تنته الا في العام 1992 وانهكت اقتصاد تلك البلاد وتركتها تتخبط بمشكلات الفقر والبطالة. سألت مارسيل: كيف يمكن لكم مقاتلة المتمردين اليمينين المنطلقين من قواعدهم في جنوب افريقيا؟ وهل من سلاح كافٍ لديكم؟ فاجابني وعلامات الحزن اخذت تزدحم على اخاديد جبينه الاسمر قائلاً: لقد رهنا الصيد البحري في خليج موزمبيق الغني بالسرطانات البحرية الغالية الثمن الى احدى شركة صيد تعود لواحدة من بلدان الاتحاد السوفياتي (السابق) لقاء مقايضة ذلك الرهن ببنادق الكلاشنكوف لكي نقاتل اعداء الثورة الموزمبيقية.
غادرت ذاكرتي واقفلتها عن موبوتو عاصمة موزمبيق في سبعينيات القرن الماضي لأعود الى بحث الاستاذ داني رودرك من جامعة هارفرد آنفاً والذي اثار في جوهر بحثه قضية رخص ثمن محصول البلاذر الخام المصدر خارج موزمبيق (قبل اجراء عمليات الصنع عليه) مبيناً كيف يمكن ان يكون عرضة للنهب من قبل الشركات الاحتكارية الاجنبية، أذ يُعد انتاج محصول شجرة البلاذر (الكازو) احد اهم مصادر الدخل في البلاد ذلك منذ عهود الاستعمار البرتغالي، ففي العام 1975، وعلى غرار العديد من الستراتيجيات التي تتبعها البلدان النامية، فقد حظرت الحكومة الموزمبيقية تصدير جوزة البلاذر الخام كإجراء لتحفيز عملية معالجة وتعليب ذلك المنتج بدلاً من تصديره كمادة خام (منخفضة الثمن)، فإزاء موقف الحكومة الموزمبيقية المعارض لبديهيات المدرسة النيوكلاسيكية في الاقتصاد وتطبيقاتها واصرارها وتوجهاتها في تحرير تجارة الصادرات من المواد الخام بصورة مطلقة خالية من القيود منطلقين من ان الحظر على التجارة او حتى فرض الضرائب عليها يؤدي على حد قولهم الى تدهور اسعار المنتج ويعظم من مستويات الدعم الحكومي وعلى نحو مؤثر في عمليات التصنيع والاعداد المحلي للمنتج.
وهكذا دافعت النظرية النيوكلاسيكية في الاقتصاد على حرية التجارة ولا سيما في المواد الخام من دون قيود، موضحةً وفق رؤيتها المتشائمة بأن منتجي جوزة البلاذر خلاف ذلك سيتعرضون للاحباط وقد تنسحب عوامل الانتاج (العمل ورأس المال) الى المجالات الصناعية صوب المدن للتمتع بالحماية واللا كفاءة، عندها سينقسم الاقتصاد بين الريف والمدينة، اذ سيشهد العمل والدخل في المدن صعوداً ونشاطاً في حين يتعرض دخل المزارعين الى مزيد من التدهور والانكماش. هنا تدخل البنك الدولي في رؤيته المؤيدة للمدرسة النيوكلاسيكية والقاضية بتحرير تجارة المحصول الخام، اي بتصديره كمنتج خام والتخلي عن اعداده محليا ضمن السلسلة التصنيعية التي اعتمدتها السياسة الحكومية في موزمبيق








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بايدن يعتزم تجميد الأصول الروسية في البنوك الأمريكية.. ما ال


.. توفر 45% من احتياجات السودان النفطية.. تعرف على قدرات مصفاة




.. تراجع الذهب وعيار 21 يسجل 3160 جنيها للجرام


.. كلمة أخيرة - لأول مرة.. مجلس الذهب العالمي يشارك في مؤتمر با




.. كلمة أخيرة - 60 طن ذهب..رئيس-أيفولف-: مصر الأولى عربيا والثا