الحوار المتمدن - موبايل



فيلم حريق

ميسون البياتي

2018 / 8 / 23
الادب والفن


في نيوزيلندا يوجد لدينا نوعان من السينمات . السينمات المخصصه للشباب وعادة تقدم أفلام الأكشن والإثاره والسرعه والمغامرات . وسينمات مخصصه للكتّاب والنقاد والمهتمين بالفن السينمائي بشكل عام , عادة نشاهد دراما جيده وأفلام أوسكار في نفس موعد عرضها في بقية عواصم العالم التي تتابع الفن

الأسبوع الماضي زرت السينما , وجدت فيها فيلماً يتنافس على الحصول على السعفة الذهبيه في مهرجان كان 2018 كاتب قصة الفيلم والسيناريو هو الياباني هاروكي موراكي أما المخرج فهو الكوري الجنوبي لي شانغ دونغ . الممثلون كوريون هم النجوم : يو آه إن , ستيفن يون , جون جونغ سيو . الفيلم باللغه الكورية الترجمه الى الإنكليزيه مطبوعه سبتايتل

كيف حصل الإتفاق الياباني الكوري على إنجاز الفيلم ؟ الكاتب هاروكي موراكي يبيع أعماله الى إتحاد الإذاعات الياباني من أجل إنتاجها وتسويقها . قام الإتحاد عام 2015 بعرض قسم من هذه الأعمال على أكثر من جهة لغرض إنتاجها , فجاء المخرج الكوري وإشترى حق إنتاج القصه , عندها ثار هاروكي موراكي وطالب اتحاد الإذاعات بجزء من ثمن منح الحق للمخرج الكوري ولجأ الى المحاكم لوقف تنفيذ الإنتاج وبقيت القضيه معلقه من عام 2015 حتى بداية عام 2018 حيث تم إنتاج الفيلم وأطلق للعرض في السينمات منذ نهاية شهر مايس هذا العام

أنا أقرأ كثيراً وذاكرتي فولاذيه أتذكر أدق التفاصيل لأمور وقعت قبل نصف قرن , لهذا ما أن بدأ الفيلم حتى شعرت أني مررت بهذه القصه من قبل , وبعد لقطتين أيقنت أن قصة الفيلم مسروقه بالكامل من الجزء الأول من رواية الغريب لألبير كامو مع تشويه كامل للفكر العبثي الذي يملكه كامو

عندما نقرأ ولكي نفهم جيداً علينا ربط الإنتاج الأدبي بسياقه التاريخي فكامو حين نشر مقالة أسطورة سيزيف عام 1942 ثم نشر في نفس العام رواية الغريب لم يكن يهوى العبث من أجل العبث لا .. كان هناك ما يجبره على الإحساس بعبث الحياة لأن مدينته المحبوبه باريس كانت محتله من قبل الألمان , والقائد العسكري الألماني العام على باريس ديتريش فون شولتز يعيش في باريس , والجنود الألمان يتجولون في الشوارع , ينبغي أن نبحث على كوكل عن صور النساء والرجال الذين انتحروا أو قتلوا أو حلقت شعورهم في الشوارع يوم إنسحاب الجيش الألماني من باريس لندرك قتامة الأوضاع في ظل الإحتلال

ميرسولت بطل رواية الغريب حين قتل فهو لم يقتل مواطناً من بلده , لكنه قتل عربياً كان أخاً لعشيقة صديقه في رمزية واضحه على أن الأغراب عن البلد يجب أن يقتلوا , هو يرمز للألماني المحتل بصورة عربي

في قصة هاروكي موراكي البطل يويو يعيش حياة لايشعر فيها بغضب أو فرح بسبب طلاق والديه وعيشه مع والده في حظيرة تربية أبقار . يلتقي بزميلة دراسه قديمه هي كانت تحبه لكنه لا يشعر بها . تقرر السفر الى افريقيا وبعد أيام من سفرها تتصل به من نايروبي في كينيا حيث علقت في المطار 3 أيام بسبب حادث ارهابي , وعندما يصل إليها يجدها بصحبة رجل جديد غني جداً وهي تحب الثراء فيساوره الشك أن بينهما علاقه لكنه لا يهتم لذلك . يعود الثلاثه الى سيئول ويلتقون عدة مرات وكان يويو يكره الرجل الأخر بسبب ثرائه وذات يوم يراه في مكان ما فيسحب مسدسه ويطلق عليه النار ويقتله ثم ينظر الى السماء فيشعر بوهج الشمس في عينيه كالحريق تماماً مثل ميرسولت في الغريب

هناك تفاصيل كثيره لم أذكرها ولكن لو وضعنا سيناريو الفيلم بجانب رواية غريب كامو فسنجدهما يسيران معاً في نفس المشاهد والعبارات , الذي يثير العجب هي لجان التحكيم التي تشرف على مهرجانات تعرض فيها هكذا أعمال فهم أما لا يمتلكون الوعي والثقافه الكافيه التي تؤهلهم لمعاينة نصوص الأفلام وتلك مصيبه , وأما أنهم يعرفون ولكنهم قانعون بما يرون على إعتبار أن هذا هو المستوى الفني السائد وهنا المصيبة أعظم , أما الكارثه فهي أن تكون هذه المهرجانات أداة أو وسيله لتسويق الأفلام الى جمهور المشاهدين من أجل مليارات تنزل في شباك التذاكر وبغض النظر عن مستوى المعروض







اخر الافلام

.. «نيولوك» جديد لعمرو سعد في مهرجان القاهرة السينمائي


.. محمد رمضان يشير بـ«نمبر وان» ويهدي قبلة للحاضرين بمهرجان الق


.. إلهام شاهين تحيي الجمهور وخالد يوسف يظهر في «القاهرة السينما




.. أحمد فهمي وهنا الزاهد بصحبة كريم فهمي وزوجته في افتتاح مهرجا


.. نيللى كريم ونجلاء بدر بصحبة زوجها في افتتاح مهرجان القاهرة ا