الحوار المتمدن - موبايل



ياسر المصري استقرَّ رغم سرعة عبوره ...

مروان صباح

2018 / 8 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


لكي يتجلى الصدق في ما أقوله ، فقد علا نجم ياسر في الدراما العربية ، بل عندما قدم مسلسل الصعيدي في مصر ، كاد المصريون لا يصدقوا بأن الذي يقف خلف الشاشة الصغيرة ، ليس مصرياً ، ومع هذا وذاك ، تبقى هناك حقيقية لا يمكن تجاوزها أو إدارة الوجه عنها ، بأن الرجل استشهد في سَبِيل العمل الإنساني ، وقد يحضرني في هذا الموقف المؤلم والقاسي ، ذاك الرجل الفرنسي ، سائق سيارة الأجرة في العاصمة الفرنسية ، عندما صدمَّ شخص يترجل على الرصيف وبعد ما أسعفه الى المستشفى بدأت تتوالى شخصيات فرنسية إلى المكان لمتابعة حالته ، الذي آثار لدى السائق فضول معرفة من هذا الشخص الَّذِي كان سبب في موته ، ليجد أنه أحد كتاب فرنسا ، فبدأ بالبكاء بعد ما سقط على الأرض ، فسألته إحدى رفيقات الكاتب ، هل أنت من أقرباء الفقيد ، فقال لاء ، لكن تمنيتُ لو مات مئة سائق تاكسي ولم يمت هذا الكاتب .

وقد يصح النظر إلى الخلاصة التى أدت برحيل ياسر المصري ، فسيجد الناظر إليها بأنها عمل إنساني أدى باستشهاد صانع الخير ، وبالطبع ، قد أتفق مع السائق بالمعنى الجوهري للفكرة ولكنني سأختلف معه بالطرح ، لأن ، صاحب الحياة والموت ، هو الله ، ليس سواه من يقرر من يرحل أو يبقى ولهذا ، هناك حكمة إلهية لا يعلمها سوى من يمتلك البقاء والرحيل ، لكن ، قد يكون السبب الرحيل ، خير للراحل رغم عدم رغبته بذلك ، وفي ذات الوقت ، هو شر للمجتمع الذي ينتمي له ، لأن برحيله ، قد حرموا من إبداعاته التى مازالت بين المخاض والإنتاج .

أرست بلا شك الدراما العربية سلسلة من المواضيع الفكرية على شكل إجتماعي وكانت فاعلة وراسخة في الذهن العام ، لكن احياناً ، يصعد شخصاً من بين ركام مرئي تارةً وغير مرئي أطواراً ، ليعيد تقويم الركام على أسس صحيحة للبناء ، وهكذا فعل ياسر، بتواضعه السلوكي وبإمكانياته الكامنة في النخاع والهالة الكاريزماتية التى وهبها الخلق له وبصوته الرخيم ، حشد كل ذلك ليفرغه في العمل التمثيلي ، ولأن ايضاً الإبداع فردي ، فكان ياسر حالة إبداعية بإمتياز ، لكن القدر أراد أن يترك الأردن على الأخص والعرب عموماً ، وهو في منتصف البناء التمثيلي لحكمة معلومة هناك ومجهولة هنا .

لعل الجملة الأبرز ودالة على شخص مثل ياسر ، هي ما قالها يوماً بلسانه ، أنا البدوي في عيشتي ما تنعمت / رمز الرجولة سيف والكيف دله ، هكذا قد كان ياسر حسم مسيرته بين خيارين لا ثالث لهما ، كلاهما حمال المراهنات والمخاطر . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. غارة جوية تحصد 13 مدنياً بأفغانستان


.. عاجل: خلافات داخل الحزب الرئاسي في الجزائر حول -الندوة الوطن


.. ما تداعيات التصعيد بين حماس وتل أبيب على الانتخابات الإسرائي




.. الشرق الأوسط: حزب الله يسيطر على لبنان


.. لماذا يتم تعيين محقق خاص في القضايا بأميركا؟