الحوار المتمدن - موبايل



هل اقترب حل نزاع الصحراء الغربية .

سعيد الوجاني

2018 / 8 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


.
هل اقترب حل نزاع الصحراء الغربية ، أقدم نزاع عمر لما يقارب ثلاثة وأربعين سنة خلت ؟
لكل بداية نهاية ، ودوام الحال من المحال . فلا بد ان يفرض حل من الحلول عند استنفاذ كل الحلول السابقة . وكل التكهنات تشير الى ان شيئا قد تم طبخه على نار هادئة ، وان ساعة تنفيذه قد حانت ، ولا تنتظر غير الاذن بانطلاقها ، لتلائمها مع الظروف الدولية الحالية .
في شهر سبتمبر القادم ستترأس الولايات المتحدة الامريكية مجلس الامن ، والشخص الذي سيمسك بزمام المبادرة ، لن يكون غير السيد جون بولتون الصديق الحميم لجبهة البوليساريو ، والمعادي لأطروحة مغربية الصحراء ، وله مواقف خاصة من النظام المغربي . وقد زكى هذا الجانب اكثر تواجد شخص دونالد ترامب على رأس اكبر دولة في العالم ، الولايات المتحدة الامريكية ، وموقفه السلبي من رأس النظام المغربي الذي ساند جهرا انتخاب هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية ضد دونالد ترامب . وقد ظهر هذا الموقف السلبي للرئيس من رأس النظام المغربي في عدة مرات ، كان أخرها منتجع فلوريدا .
الولايات المتحدة الامريكية التي ستترأس مجلس الامن ، سبق ان هددت قبل صدور القرار 2414 ، بان وضع ستاتيكو سوف لن يدوم في صراع الصحراء ، ومن خلال نص القرار هذا الذي يدعو طرفي النزاع للجلوس رأسا لرأس لتدبير حل ينهي حالة اللاحرب واللاسلم بالمنطقة ، فان الفشل في جمع اطراف النزاع ، يعني إيجاد الأرضية الملائمة لتطبيق التهديد الأمريكي بوقف تمويل المينورسو . فشهر أكتوبر ليس ببعيد ، وأكيد ان النظام المغربي سيرفض مقتضيات قرار مجلس الامن الداعي للدخول في مفاوضات مباشرة وبدون شروط مسبقة ، وسيستمر في المطالبة بالمفاوضات المباشرة مع الجزائر .
الجلسة القادم لمجلس الامن ، وأمام الفشل في إيجاد حل لنزاع عمر لأزيد من ثلاثة وأربعين سنة ، سوف لن يصدر قرارا مؤثرا في وضع اطراف النزاع ، كما سيتجنب اصدار القرار القادم تحت البند السابع ، خوفا من الفيتو الفرنسي المرتقب . لكن ستكون الجلسة القادمة في أكتوبر القادم ، الجلسة ما قبل الأخيرة التي ستنعقد في ابريل 2019 . وهنا السؤال : هل سيستمر مجلس الامن في عقد جلسات ماراطونة لا تؤدي الى نتيجة ؟ وهل يعقل ان يستمر مجلس الامن في نسخ قراراته ، قرارا تلو قرار منذ سنة 1975 ، والى ابريل 2018 ( القرار 2414 ) .
ان اطراف النزاع حتى ولو افترضنا انهما سيجلسان مع بعضهما طبقا للقرار 2414 ، فان تباعد المواقف يعني ، فشل الوصول الى حل يرضي اطراف النزاع ، قبل ان يرضي مجلس الامن والجمعية العامة للأمم المتحدة ، وهو ما يعني ديمومة المشكل ، لكن الى متى ؟
ان ترأس الولايات المتحدة الامريكية لمجلس الامن ، ووجود الصقور على رأس الإدارة الامريكية أمثال دونلد ترامب ، وجون بولتون ، سيخلخل النزاع بما يقربه الى الحل النهائي ، الذي لن يكون في صالح أطروحة النظام المغربي . ففي الجلسة التي سيعقدها مجلس الامن في ابريل 2019 ، اكيد ان يعلن مجلس الامن فشله في حل النزاع ، وأكيد ان خيارات بديلة ستفرض نفسها في القرار المقبل .
ان اعلان مجلس الامن عن الفشل ، لا يعني انه سيتركه على الغارب ، لكن الإعلان بالفشل ، سيكون تأكيدا لقرار طرق أبواب المنتظم الدولي ، في شخص الجمعية العامة للأمم المتحدة ، كبرلمان تشريعي اممي .
ان هذه الخطة لمجلس الامن ، وبالضبط للولايات المتحدة الامريكية ، ومعها كل الدول الدائمة العضوية ، وبما فيها فرنسا ، لم تأت من فراغ ، ولم تأت صدفة ، بل انها خطة مدبرة ومحكمة ، لإضفاء المشروعية الدولية على الاعتراف بالدولة الجديدة ، الجمهورية الصحراوية .
هنا فان مجلس الامن ، سوف لن يسبق الاحداث باتخاذ قرار تحت البند السابع ، يفرض الاستفتاء الذي اضحى متجاوزا ، او ان يذهب القرار الى الاعتراف الصريح بالجمهورية الصحراوية . ان اية محاولة من هذا النوع ستجابه بالفيتو الفرنسي ، ليس لان فرنسا مع مغربية الصحراء ، بل ان الفيتو الفرنسي سيكون لتثبيت ( مصداقية ) صداقة الاليزيه المغشوشة ، وليس الشعب الفرنسي للنظام الملكي ، ومن ثم الدفاع عن المصالح الفرنسية بالمغرب ، طالما ان المستفيد من خيرات المغرب ، هي فرنسا والنظام . اما الشعب ، او وحدة المغرب ، فهي خارجة العناية الفرنسية ، التي كانت وراء الظهير البربري ، الذي كاد ان يقسم المغرب ارضا وشعبا ، وهو نفسه المخطط الذي لا تزال فرنسا تغديه بطرق كثيرة ومختلفة ، وتنتظر ساعة تحقيقه ، عندما تدعو الحاجة الى ذلك وتصبح ملحة .
إذن انّ الإعلان عن الفشل من قبل مجلس الامن في دورة ابريل 2019 ، يعتبر مرحلة أساسية في الوصول الى الحلقة الأخيرة من المخطط ، المحضر ، والمدروس بعناية من قبل منظري نظرية " الشرق الأوسط الكبير وشمال افريقيا " . ان هذه المرحلة من النزاع ، ستكون الحاسمة في فرض الامر الوقع الذي سيجعل المنتظم ، الجمعية العامة للأمم المتحدة ، ومجلس الامن في واد ، والنظام المغربي في واد آخر ، وهو ما يعني انتصار الاعتراف بالجمهورية الصحراوية ، على حساب الاستفتاء وتقرير المصير المتجاوزين .
في دورة ابريل 2019 ، سيحيل مجلس الامن ملف الصحراء ، على انظار الجمعية العامة للأمم المتحدة ، التي ستنظر فيه كجسم تشريعي برلماني اممي . وهنا ، ومن خلال التطورات المتلاحقة التي عرفتها القضية ، فان الجمعية ستتجاهل الاستفتاء ، وستعرض القضية للتصويت قصد الاعتراف المباشر بالجمهورية الصحراوية .
ان الهدف من رمي الملف من قبل مجلس الامن الى الجمعية العامة ، من جهة ( اعتراف ) المجلس بفشله ، ومن جهة تجنب ان يصبح المجلس طرفا رئيسيا في ملف محسوم ، ومن جهة ابراء ذمة فرنسا من استعمال حق الفيتو . ويبقى الهدف الأساسي من المخطط ، ارجاع المسؤولية الى الأمم المتحدة من خلال جمعيتها العامة التي ان صوتت على الاعتراف بالجمهورية ، ومن جهة ، فان مجلس الامن سيكون مجبرا حينها ، باتخاذ الإجراءات التي نصت عليها الأمم المتحدة ، الجسم التشريعي للدول ، أي فرض التعامل مع الاعتراف الاممي بالجمهورية ، واتخاذ التدابير القانونية والمادية ، لإخراج النظام من الصحراء .
هنا فان فرنسا التي تدعي صداقتها للنظام المغربي ، ستجد الفرصة للتحلل من استعمال الفيتو ، لأنه لا يمكنها ان تبقى وحيدة بنظرتها المتعارضة مع تصويتها لصالح قرارات مجلس الامن ، سواء داخل المجلس او في مواجهة الأمم المتحدة . وبدعوى التمسك بالشرعية الدولية ، قرار الجمعية العامة ومجلس الامن ، فان فرنسا ستجد نفسها مفضوحة ، وستتحلل من أسباب استعمالها لحق الفيتو .
هكذا سيكون مجلس الامن كسلطة تنفيذية قد نفذ قرار الجسم التشريعي ، الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وتكون فرنسا بتحللها من التزاماتها الضيقة مع النظام المغربي ، قد انساقت وراء القرار الاممي الذي سيبرئ ذمتها عند التزامها ضمن مجلس الامن بالقرار الاممي القادم .
لكن السؤال : الا يعتبر تهديد أمريكا بوقف تمويل المينورسو ، دعوة سابقة الى سحبها من المنطقة ، ودعوة وتشجيع الى الحرب ، التي ستهل بعد نهاية يناير 2019 ، انفصال الصحراء ، طبقا للمخطط المعالج أعلاه ؟
ثم ، الا يمكن اعتبار مخطط ذهاب الصحراء ، تشجيعا لذهاب مناطق أخرى من المغرب ، ودعوة لطوفان ، او دخول الى المجهول ، سيحصل مباشرة بعد فرض التقسيم ، ويكون بذلك دونالد ترامب قصد صفى حساباته مع النظام المغربي ورأسه ؟ .







اخر الافلام

.. توقيع اتفاقيات تعاون بين روسيا وسوريا


.. قناة العربية - البث المباشر


.. البرلمان الأوروبي ينتقد مصر حقوقيا ويشجب التعاون الأمني معها




.. الحصاد-الشيوخ الأميركي يدينه بالإجماع.. تضييق الخناق على بن


.. من واشنطن-مستقبل العلاقات الأميركية السعودية بعد قرارات مجلس