الحوار المتمدن - موبايل



ابن معمر.. رجل المهمّات الصعبة في المراحل الدقيقة

عبدالله المدني

2018 / 8 / 31
سيرة ذاتية


نحن هنا أمام رجل من الصعب الإلمام بشكل دقيق بجوانب سيرته العطرة كافة. والسبب لا يكمن في تشعب هذه السيرة فحسب، ولا في صعوبة اقتفائها بسبب قلة المراجع والمصادر فقط، وإنما أيضا بسبب الأدوار الكثيرة المهمة والمتنوعة التي قام بها في فترة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ تأسيس الدولة السعودية الثالثة. لقد كتب الكثيرون عن ابن معمر ومدى قربه من الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود وثقته فيه والمهام التي أوكلها جلالته إليه. كما كتب الكثيرون عن صولاته وجولاته داخل المملكة العربية السعودية وخارجها طالبًا للعلم، وأديبًا وشاعرًا، وتاجرًا، ومستشارًا، وإعلاميًا، ومحاربًا، ومبعوثًا، ومترجمًا، ودبلوماسيًا، لكن تظل هناك جوانب من حياته لم تسلط عليها الأضواء بما يكفي، فلزم العودة إليها لسبر أغوارها.
من يسمع باسم الشيخ إبراهيم بن محمد بن معمر، سينصرف تفكيره رأسًا إلى المشاهير من رجالات الجزيرة العربية.. إلى أولئك الرواد الذين حفروا أسماءهم بقبس من نور في حقول السياسة والإدارة والدبلوماسية والاقتصاد والثقافة وغيرها، في وقت كانت فيه التحديات جسيمة وتتطلب مهارات وعلوم وخبرات غير متوافرة، وإن توافرت فليس عند أبناء الوطن المخلصين. في هذا التوقيت الدقيق من تاريخ البلاد السعودية يبزغ شمس ابن معمر الذي سيرافق الملك المؤسس في كل محطاته التاريخية، من البداية حتى النهاية، واحدًا من أخلص موظفيه ومستشاريه وأكثرهم همة ونشاطًا ونجابة ومعرفة بأحوال الجزيرة العربية. ولهذا لم يكن غريبًا أن يقول عنه الإعلامي السعودي المعروف الدكتور عبدالرحمن الشبيلي ما مفاده إن تاريخ ابن معمر من تاريخ وطنه السعودي، كناية عن الأدوار الخطيرة التي قام بها في تاريخ المملكة العربية السعودية.
والحقيقة أن ما منح ابن معمر هذه الميزة هو عدم وجود من يجاريه في العلم والاطلاع والمعرفة في تلك الفترة المبكرة من تاريخ نجد التي لم تعرف التعليم إلا في أربعينات القرن العشرين. لقد قدر لابن معمر العيش خارج وطنه في سنوات صباه وشبابه، بل والتنقل من مكان إلى مكان، الأمر الذي أسهم في اختلاطه بشعوب وثقافات مختلفة، وبالتالي توسع مداركه واكتساب المهارات واللغات دراسة أو احتكاكًا، تمامًا مثلما حدث مع قلة من مواطنيه من أمثال أحمد الثنيان وعبدالله السليمان ومحمد المانع.
ولد إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن سيف المعمر بالكويت في حدود سنة 1878 للميلاد لأسرة معروفة في تاريخ نجد من العناقر من بني تميم. إذ توالى أجداده لقرون من الزمن على رئاسة إمارتي العيينة وسدوس المجاورتين للدرعية، وهي العاصمة القديمة للدولة السعودية ومنبع دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الإصلاحية في منتصف القرن السابع عشر، علمًا بأن الرجل كان يضيف إلى اسمه لقب النجدي في مراسلاته، فيما كان الناس يطلقون عليه للتمييز اسم «الجنيفي» الذي لا يُعرف من أين ولماذا التصق به. أما سبب ميلاده في الكويت فلأن والده كان مقيمًا بها ويعمل فيها تاجرًا، ولهذا كان تعليمه ونشأته الأولى في الكويت، ولهذا أيضًا امتهن التجارة كوالده، فسافر من أجلها إلى إلى بلاد الهند والسند وإمارات الخليج العربية، وتنقل بين بعض البلاد الآسيوية والأوروبية والأفريقية، الأمر الذي أسهم في انفتاحه وزيادة وعيه واطلاعه على أنماط الحياة خارج منطقة شبه الجزيرة العربية، ناهيك عن تمكنه من بعض اللغات الأجنبية مثل الإنجليزية والأوردية والفارسية. ولعل أبرز دليل على تشربه للأفكار والصيغ العصرية وابتعاده عن الأفكار النمطية التقليدية أنه كتب في عام 1926 مقالين في جريدة «أم القرى» يصف فيهما رحلة الملك عبدالعزيز من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، نثرًا وشعرًا، مستخدمًا في الحالتين أسلوبًا حديثًا يخالف ما كان دارجًا آنذاك من أساليب الكتابة الكلاسيكية.
ترك الرجل العمل في التجارة ليلتحق بخدمة الملك عبدالعزيز الذي كان ابن معمر سبق أن رآه مع والده الإمام عبدالرحمن وقدم إليهما الشاي في ديوانية أبيه وهو في سن العاشرة، لكن انضمامه إلى الملك حدث في تاريخ غير مدوّن بدقة، لكن يمكن القول تجاوزا إنه كان في عام 1913 أو 1912، وذلك اعتمادًا على ما ذكره «عبدالله فيلبي» من أنه في زيارته الأولى للجزيرة العربية عام 1917 التقى بابن معمر «الذي كان قد التحق بالعمل السياسي قبل سنوات».
يمكن تقسيم مسيرة ابن معمر المهنية مع الملك عبدالعزيز طيّب الله ثراه إلى خمس مراحل، ترك الرجل في كل مرحلة بصمته الخاصة، وهذه المراحل طبقًا لما أورده الدكتور عبدالرحمن الشبيلي في مقال له بصحيفة الشرق الأوسط (18/‏12/‏2004) هي:
مرحلة الدور الاستشاري التي بدأت في عام 1913 او 19012 كما أسلفنا، وفيها بدأ ابن معمر عمله في ديوان الملك ضمن طاقم المستشارين الأوائل إلى جانب شخصيات مثل أحمد الثنيان والدكتور عبدالله الدملوجي. وفي بعض الوثائق هناك إشارات إلى أنه كان سكرتيرًا بالديوان مكلفًا بملف الاستخبارات السياسية الخارجية. وبهذه الصفة الاخيرة أوفده الملك إلى الخارج مبعوثًا له، فتنقل في عدد من الأقطار الأوروبية شارحًا لحكوماتها طبيعة وأهداف ودواعي الحملات الحربية للملك المؤسس في الجزيرة العربية. غير أنه -طبقًا للشبيلي- لا توجد وثائق تدل بدقة على الدول التي زارها أو الشخصيات التي التقاها.
مرحلة الدور الإعلامي التي بدأت من سنة 1925، وخلالها واصل الرجل عمله في الديوان الملكي لكن أنيطت به مهمة إعلامية. إذ سافر إلى القاهرة وأقام في «الحلمية» ثم في «الزيتون» عامي 1925 و1926 ليطلق من هناك حملة إعلامية لصالح الدولة السعودية الناشئة، مفندًا الكثير من الآراء والشائعات التي انتشرت بُعيد دخول الملك عبدالعزيز الحجاز في عام 1925، ومتصديًا -عبر كتابة العديد من المقالات في الصحافة المصرية- للأبواق التي كانت تناصر خصوم الملك. وقد انتهز الرجل فرصة وجوده في مصر لتزويد الملك عبدالعزيز ووالده الإمام عبدالرحمن بالعديد من المطبوعات التي كانت تصدر في مصر آنذاك وتتناول ما يدور في العالم من متغيّرات، استنادًا إلى ما ورد في رسائله إليهما.
مرحلة الدور السياسي التي بدأت بعودته إلى بلاده من القاهرة في سنة 1926، وانتهت بنقله للعمل في ديوان سمو ولي العهد الأمير سعود بن عبدالعزيز سنة 1932 إثر بعض الخلافات. إذ اختاره الملك عبدالعزيز ليترأس ديوانه الملكي خلفًا للشيخ «محمد الطيب الهزازي» الذي كان رئيسًا لديوان ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها، وبهذه الصفة سجلت له الكثير من المواقف الإنسانية والاجتماعية النبيلة في خدمة الناس، كما أورد الشبيلي، منها مساعدته للعلامة الشيخ حمد الجاسر في الحصول على بعثة دراسية إلى مصر. وخلال هذه المرحلة سافر مع نائب الملك في الحجاز الأمير (الملك لاحقًا) فيصل بن عبدالعزيز إلى أوروبا في رحلته الثانية سنة 1926 ضمن الوفد المرافق الذي ضم أيضًا الدكتور عبدالله الدملوجي (مدير دائرة الخارجية السعودية قبل إنشاء وزارة الخارجية) والتاجر المعروف عبدالله الفضل، وقائد شرطة جدة آنذاك عبدالله الموصلي. كما قام بترؤس الوفد السعودي الذي التقى بناجي شوكت وزير الخارجية العراقي في الكويت من أجل الإعداد للقاء القمة بين الملك عبدالعزيز والعاهل العراقي الملك فيصل الأول بمشاركة المندوب السامي البريطاني، على ظهر الطراد لوبين سنة 1930، وهو اللقاء الذي أسفر عن توقيع اتفاقية الصداقة وحسن الجوار بين المملكتين السعودية والعراقية في أبريل سنة 1931. وعلاوة على ما سبق، شارك في معركة «السبلة» الشهيرة التي دارت رحاها في سنة 1927 بالقرب من مدينة الزلفي بين قوات الملك عبدالعزيز وقوات «الإخوان البدو». وفي هذا السياق، كتب الشيخ محمد المانع في كتابه «توحيد المملكة العربية السعودية» (ترجمة د.عبدالله العثيمين) أن ابن معمر كان على رأس مفرزة الرشاشات والمدافع التي حسمت المعركة لصالح الملك. وهناك مشاركة حربية أخرى لابن معمر في معركة «القرعة» التي كان مسرحها بلدة «الدببة» شمال شرق السعودية. إلى ما سبق، يقال إن الملك عبدالعزيز اختار ابن معمر لمهمة إحضار فيصل الدويش (شيخ مطير وزعيم الإخوان المتمردين) على متن طائرة من الكويت التي كان قد التجأ فيها عند الإنجليز، ومرافقته حتى نزول الطائرة في منطقة «خباري وضحى» التي كان الملك مخيمًا بها سنة 1929.
مرحلة الدور الدبلوماسي التي بدأت في يونيو سنة 1933 بتعيينه وزيرًا مفوضًا للسعودية لدى المملكة العراقية بعد وقت قصير من افتتاح المفوضية السعودية في بغداد التي كانت آنذاك واحدة من أهم العواصم العربية بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية؛ نظرًا إلى وجود جالية كبيرة من المهاجرين السعوديين في العراق في تلك الفترة، ناهيك عن انتشار قبائل وعشائر عربية كثيرة على طول المناطق الحدودية بين البلدين. وخلال هذه المرحلة من مسيرته المهنية، أشرف ابن معمر على تطبيق اتفاقية الحدود الموقعة بين بلاده والعراق على ظهر الطراد الإنجليزي (لوبين)، كما أشرف على تطبيق إجراءات الحج للراغبين فيه من رعايا العراق، ناهيك عن إشرافه على تنظيم وترتيب الزيارة الأولى التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير (الملك لاحقًا) سعود بن عبدالعزيز لبغداد في سنة 1936. ويقال إن فكرة عدم تنكيس العلم السعودي في مناسبات الحداد -بسبب الاحترام لعبارة الشهادتين التي يحملها العلم- كانت من بنات أفكاره، وأن أول تطبيق لها كانت في أثناء عمله في العراق، بمناسبة وفاة الملك فيصل الأول سنة 1933. انتهت هذه المرحلة من حياة ابن معمر بنقله من بغداد بعد خمس سنوات من العمل الدبلوماسي بسبب احتجاج البريطانيين على صلاته القوية برؤساء العشائر العربية العراقية، وأيضًا بسبب ترويجه لزعامة الملك عبدالعزيز في الجزيرة العربية.
مرحلة الدور الإداري التي بدأت بعودته من العراق في سنة 1937 وتكليفه في السنة ذاتها بمنصب قائمقام جدة، وهو منصب ظل معمولاً به منذ الحكم العثماني والهاشمي للحجاز، قبل أن يُستبدل بمنصب محافظ جدة. ومن أبرز من شغل منصب قائمقامية جدة في نهاية العهد الهاشمي وبداية العهد السعودي، عبد الله علي رضا، تلاه بعد وفاته عبدالعزيز بن معمر (أمير الطائف لاحقًا)، ثم خلفه محمد عيد الرواف الذي نقل إلى بغداد وزيرًا مفوضًا بدلاً من ابن معمر. وقد بقي ابن معمر ممسكًا بمنصب قائمقام جدة حتى تاريخ وفاته سنة 1958 في أحد مستشفيات لبنان الذي ذهب للعلاج بها. وخلال هذه المرحلة، لم تستغنِ عنه بلاده في الشأنين السياسي والدبلوماسي، بدليل تكليفه -إلى جانب عمله قائمقام جدة- بالعمل بديلاً مؤقتًا لوكيل وزارة الخارجية فؤاد حمزة الذي اضطرته ظروفه الصحة في عام 1938 إلى التغيّب عن أداء وظيفته. وبهذه الصفة -طبقًا للوثائق البريطانية والفرنسية- وجّه عدة خطابات دبلوماسية بتوقيعه إلى أكثر من جهة، من بينها خطاب إلى السفير الفرنسي بجدة يشكره فيه بالنيابة عن وزير الخارجية (الأمير فيصل بن عبدالعزيز) على طائرة مهداة من الحكومة الفرنسية إلى الملك عبدالعزيز. وبتلك الصفة أيضًا قام بتنظيم وترتيب الزيارة التي قام بها عاهل الأفغان الملك محمد ظاهر شاه للسعودية قبل وفاة الملك عبدالعزيز بنحو أربع سنوات، أي في عام 1949.
كل الذين كتبوا أو وضعوا المؤلفات عن ابن معمر، وهم كثر، ومن بينهم علامة الجزيرة حمد الجاسر ومترجم الملك عبدالعزيز الشيخ محمد المانع والرحالة البريطاني عبدالله فيلبي، والإعلامي المصري أمين سعيد والرحالة العالمي محمود بشير المدني، والإعلامي السعودي عبدالرحمن الشبيلي والمؤرخ البريطاني وليام فيسي، أجمعوا على أنه من جيل الرواد الأوائل المعروفين، وممن تميزوا برجاحة العقل والخبرة والمروءة والوطنية والكبرياء والجرأة والكرم والأخلاق النبيلة والعطف على ذوي الحاجة، علما بأن كل هذه الصفات تردد أيضًا في الكثير من الوثائق الأجنبية المحفوظة.
من الذين أعدوا الكتب في سيرة ابن معمر وخصاله ومواقفه، سكرتيره الخاص في قائمقامية جدة «إبراهيم الحسون» الذي أصدر كتابًا من ثلاثة أجزاء تحت عنوان «خواطر وذكريات»، خصص فيه حيزًا كبيرًا للحديث عن الرجل. فتطرق إلى روحه العربية الأصيلة واعتزازه بكبريائه، واجتهاده في كل ما يرفع من شأن بلاده، وعطفه على الفقراء والمحتاجين، وعفة لسانه، ونظافة كفه، وحنكته الإدارية، وعدم قبوله للمراوغة وأنصاف الحلول حينما يتعلق الأمر بتنفيذ الأوامر والقرارات. وحول الجزئية الأخيرة أورد الحسون حكاية كان شاهدًا عليها، ملخصها أن ابن معمر عندما كان يشغل منصب قائمقام جدة، أصدر أوامره لرئيس بلدية جدة بضرورة قيام أصحاب المنازل الواقعة في شمال جدة بطلاء واجهاتها بالنورة البيضاء خلال مدة لا تتجاوز الأسبوعين. وبالفعل شرع أصحاب المنازل في تنفيذ الأمر، ما عدا منزلاً واحدًا ظل كما هو دون تغيير. ولم يكن هذا المنزل سوى مقر السفارة البريطانية التي تحججت بأن المنزل أرض بريطانية ليس لأحد ولاية عليها، وبالتالي فإن طلائها باللون الأبيض من عدمه شأن يخصها. وعندما سمع ابن معمر هذا الكلام وبّخ رئيس بلدية جدة لتقصيره، وأسمعه كلامًا حادًا، وأمره بالذهاب فورًا إلى السفارة البريطانية لإبلاغها بضرورة تنفيذ أمر الطلاء خلال ثلاثة أيام؛ «لأن المملكة العربية السعودية دولة مستقلة ولا تسمح لكائن من كان أي يخالف أوامرها ضمن حدودها». ونتيجة لهذا الموقف الحازم، شرعت السفارة البريطانية في اليوم الثالث من الإنذار في طلاء مبناها باللون الأبيض.
وخص محمود بشير المدني صاحب كتاب «أساطين العالم وقادة الأمم ومفكروها خلال القرن العشرين» ابن معمر بترجمة جميلة ومختصرة فقال عنه: «كانت ومازالت جزيرة العرب تنجب فرسان البلاغة، وأحلاس الحروب، والأجاويد كشاف الكروب، وسيوف الإسلام، وساسة الدول. وصاحب السعادة الشيخ إبراهيم بن معمر محافظ جدة الآن علم من الأعلام الذين ظهروا من جزيرة العرب، فبيته في نجد من أكرم بيوتها، وأسرته المباركة معروفة في طول الجزيرة وعرضها، مشهورة بمآثر رجالاتها، وقد غذي منذ نعومة أظفاره بلبان العروبة، وطبع على الفطرة الإسلامية، فلما نشأ اشتهر في قومه بالذكاء النادر، والنجدة العربية، والحمية الإسلامية، إلى علم واسع، وتصريف للأمور بارع، فلما انتشر ذكره، وبان للناظرين قدره، اختاره صاحب الجلالة الملك المعظم عبدالعزيز آل السعود مستشارًا ملكيًا، للانتفاع بحصافة رأيه، وعالي همته ومأثور علمه. وإذ تبين لجلالته عالي كفايته، ندبه ممثلاً لمملكته في الدولة العراقية، وهو منصب دقيق، يحتاج إلى حسن سياسة، وفضل كياسة، فقام بأعباء الوزارة خير مقام، وتحمَّل أعباء المهام تحمل الكفء المقدام، فكان معقدًا لصلات الوداد بين الدولتين، ناصرًا للعروبة والإسلام في المملكتين، ومكث على ذلك عهدًا طويلاً نال فيه ثقة البلاط العراقي، وحب العراقيين، فعاش بينهم في ظل الكرامة، منظورًا إليه بعين الرعاية. ولما كان منصب محافظ جدة من المناصب التي تحتاج إلى حاكم ذي معدلة، حصيف الرأي، واسع الصدر عالمًا عاملاً بأحكام الشريعة، وذلك لتمرس صاحب هذا المنصب بحجاج بيت الله الحرام من جميع الأمم، نظر صاحب الجلالة فيمن تتوافر فيه هذه الصفات، فوقع اختياره على صاحب الترجمة وأصدر أمره الكريم بتعيينه محافظًا لجدة».
علاوة على ما سبق ذكره، تقول سيرة ابن معمر العائلية إنه تزوج من عدة نساء، وأنجب منهن من الأولاد كلاً من عبدالله وعبدالعزيز اللذين شغلا مناصب متقدمة في ديوان المغفور له الملك سعود، وعبدالرحمن وأحمد وسعود، ومن البنات نورة وفاطمة وشــعـّـيع ومنيرة.







اخر الافلام

.. رئيس الوزراء الأرميني: لو كان شارل أزنافور بيننا لسعد بالقمة


.. ترامب يشكر أردوغان بعد إفراج تركيا عن القس أندرو برانسون


.. مدينة بايون جنوبي فرنسا.. متعة الحياة على وقع إرث الباسك الغ




.. النظام السوري يحرم عشرة آلاف طالب من التعليم الجامعي


.. تقنيات لاستخلاص المعادن الموجودة في النفايات الإلكترونية - 4