الحوار المتمدن - موبايل



هل ناصر الزفزافي في طريقه الى الشهادة .

سعيد الوجاني

2018 / 8 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


عندما حصلت احداث كتالونية التي هددت مستقبل الدولة الاتحادية الاسبانية ، لم تعتقل السلطة الاتحادية أحدا من الشعب الكتالوني ، بل اعتقلت خمس او ست مناضلين قياديين سيجري اطلاق سراحهم لاحقا ، رغم ان الإقليم عرف استفتاء شعبيا ، قرر فيه الكاتالانيون مصيرهم ، حين صوتوا لصاح الاستقلال .
عندما نظم الاكراد بالعراق استفتاء قرروا فيه مصيرهم بالاستقلال ، لم تعتقل سلطات بغداد أي احد من المُستفتيين ، ولا من قياديي الحراك ، ومرت الأمور بسلام ، وكأن لا شيء حصل ، فبقي العراق كما كان قبل الاستفتاء .
عندما نظم الاسكتلانديون استفتاءً للاستقلال عن بريطانية العظمى ، لم تعتقل سلطات لندن أي احد من المطالبين بالاستقلال ، ولا اعتقلت أحدا من القيادة . وفي جميع هذه الحالات ( كتالونية ، كردستان العراق ، اسكتلندة ) ، مرت الأمور بسلام ، ولا تزال كذلك ضمن وحدة الدولة المركزية .
ما حصل بالريف ، ورغم ان الحراك كان فقط شعارات ومزايدات ، تعرض الحراكيون لمختلف أنواع التعذيب من سحل ، والجلوس على القنينة ، وضرب ، ونقلوا من الحسيمة الى الدارالبيضاء ، حيث ادخلوا السجن في ظروف غاية في البشاعة ، ووضع العديد منهم في الزنزانة الانفرادية منذ اكثر من سنة .
حراك الريف خلف اكثر من 800 معتقل ، وهو رقم لا يحصل الاّ في أنظمة اكثر من دكتاتورية ( البينوتشي في الشيلي ) . اما الاحكام فقد وصلت الى 20 سنة ، ناهيك عن المسجونين الآخرين من أبناء الشعب ، سواء مسجوني حركة 20 فبراير ، او مسجوني الحركة الطلابية بمختلف المواقع الجامعية ، او مسجوني لقمة العيش ، والكرامة ، والعفة ، والأنفة ، كما حصل بالعديد من المدن المغربية ، كصفرو المجيدة ، وجرادة وزاگورة ، دون ان ننسى الصحفي حميد المهداوي المسجون بسبب ( دبّابة ) دبّانة روسية ......لخ.
انْ يوضع سجين لمدة سنة واكثر بالسجن الانفرادي ، لهُول تصرف جبان ، ينم عن الحقد ، والكره ، والرغبة في الاذلال ، والدوس على الكرامة الإنسانية . انها قمة الخساسة ، والحقارة ، والدّونية النفسية لأصاحبها، وانها اسطع دليل على إصابة الواقفين وراءها ، والمتسلطين على المغرب والشعب ، بمرض البسيكوباطية ، وبمرض السوسيو- باتية . انهم يكرهون الشعب ، ودم اسنانهم احرار وشرفاء المغرب الحبيب .
الآن الزفزافي يعلن دخوله في اضراب عن الطعام ، بدون ماء ولا سكر ، وهو قرار حكيم إذا ما واصله بإرادة فولاذية لا تقهر ، ولا تتردد ، ولا تستكين . فأمام أوضاع مثل هذه ، التعذيب من اجل التعذيب ، فلا بديل عن الاستشهاد ، انه ارحم بكثير من الاستمرار ولو لساعة واحدة في الجحيم . الحياة قصيرة وقصيرة جدا ، فمت رجلا ، مت كريما ، مت شجاعا .
ان استشهادك واستشهاد مواطنين آخرين ، سيعجل بالصدمة الكبرى التي ستنفجر ليس فقط في الريف ، بل ستنفجر في كل المغرب ، من شماله الى جنوبه ، ومن شرقه الى غربه . كما ستكون الضربة القاضية لنزاع الصحراء ، لان العالم يراقب ويتابع ، وصقور الإدارة الامريكية ، والدول الغربية الديمقراطية ، ينتظرون فقط الخطأ ، وقد حصل ، لرفض ديمومة الظلم والاعتداء ، ورفض الاستبداد ، والطغيان ، والدكتاتورية .
قد تغيب عنكم حقيقة بالغة الأهمية . العالم رفض طلب النظام بتنظيم كأس العالم بالمغرب ، ليس فقط بسبب انعدام المرافق الصحية ، ومشاكل النقل ، والصحة ، والطرقات .....لخ ، بل العالم عارض طلب النظام ، لان الدول الديمقراطية ترفض القدوم الى بلد شبابه بالمآت مدفونا في غياهب السجون المنسية .
إنْ فعلتها برجولة واستشهدت ، فاسمك سيخلد في التاريخ ÷ ليس فقط المغربي ، بل في التاريخ الإنساني ، لان شهادتك لن تضيع ، ولن تذهب سدى ، بل ستكون النقطة التي ستفيض الكأس ، لأن السيل ، لا أقول بلغ ، بل تعدى الزبى .
ان مسافة الألف ميل تبدأ بنقطة ، ونحن وصلنا الآن الى 999 ميل ، ولم يبق غير ميل واحد ، لنصل الى الميل الالف .
يستحيل قتل الشعب . يستحيل قتل الشعب .







اخر الافلام

.. إيغوري لاجئ: نساؤنا يغتصبون في المعسكرات القسرية


.. الجبير: لن نسلم مواطنينا إلى تركيا


.. القمة الخليجية.. التصدي لعدائية إيران وخطر الإرهاب




.. السترات الصفراء.. خيارات باريس والكلفة الباهظة


.. اليمن.. حوار السلم وقناصة الميليشيات