الحوار المتمدن - موبايل



المطالب الكردية الأخطر والكتلة الأكبر

علاء اللامي

2018 / 9 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


المطالب الكردية على لسان " المعتدل جدا" برهم صالح: مطالبنا ككرد هي تطبيق المادة 140 كركوك، والعودة إلى دفع نسبة 17% من الموازنة كحصة للإقليم، ودفع رواتب البيشمركة، وشراكة حقيقية في إدارة الدولة/ رابط
أي منطق هذا؟ تأخذ نصف الدولة، ورئاستها، ومعها محافظة نفطية نصف سكانها من غير الكرد، وتطالب بتطبيق مادة حُددت لها مدة دستورية وانتهت منذ عدة سنوات، وتريد نسبة من موازنة الدولة أسقطها البرلمان الذي تعترف أنت بشرعيته، إضافة الى ما تبيعه أنت من نفط بشكل مستقل وتضع أمواله في حسابات مجهولة، وتريد أن تُدفع لك رواتب قواتك العسكرية "البيشمركة" التي لا تخضع للقيادة العسكرية العليا لهذه الدولة، ثم تطالب بتطبيق الدستور كله وشراكة حقيقية في إدارتها؟ و"الأمصخ والأوسخ" من كل هذا أنك تجد من يتسابقون للتفاوض معك على هذه الطلبات تحت الطاولة وبضمانات أميركية إيرانية! يا لها من دولة دولتكم هذه يا سيد برهم، يا لها من دولة!
إلحاقا بالمنشور السابق : أعتقد أن الردود العقلية على الشروط الكردية "النقلية" في المنشور السابق، لا ينبغي أن تكون برفع المطالب المختلف عليها الى المحكمة الاتحادية العليا، ولا بالتسويف وربح الوقت، كما قال وكما يفعل "المحوران المحاوران الشيعيان" اللاهثان خلف الكتلة الأكبر، لأن هذه المحكمة منحازة للطرف الكردي، بل في الخطوط العامة التالية والتي هي مجرد وجهة نظر شخصية ومحاولة لمقاربة الصحيح والمبتغى من قبل نظام ديموقراطي حقيقي، لاطائفي، مطموح إليه:
1-نسبة حصة الإقليم من الموازنة تحدد بعد الإحصاء السكاني المهني والشفاف للمحافظات العراقية الثمانيَ عشرة، وتكون حصة الإقليم هي حصة محافظاته الثلاث، وإذا تم اعتبار "حلبجة" محافظة تاسعة عشرة فحصتها من حصة المحافظة التي كانت جزءا منها.
2-الإحصاء السكاني يتم بعد حسم موضوع المادة 140 كركوك والمناطق المختلطة الأخرى المختلف على تبعتها الإدارية بين الإقليم والدولة، كما في أدناه:
3-حسم هذه المادة لا يكون باللجوء الى المحكمة الاتحادية لأنها منحازة إلى الطرف الكردي بدليل حكمها المجحف الذي ألغى سنة 2013 المادة 23 من "قانون المحافظات" وهي مادة دعت الى المساواة فعلية في إدارة المحافظة من قبل مكوناتها الرئيسة الثلاث الكرد والتركمان والعرب إضافة الى الكلدان والآشوريين والتي أقرها مجلس النواب سنة 2008 بأغلبية النواب العراقيين العرب وانسحاب النواب الكرد. بل بإعادة صياغة هذه المادة ضمن عملية إعادة كتابة الدستور "دستور مرحلة بريمر" من قبل خبراء دستوريين ومتخصصين في الفقه الدستوري والقانوني تحت إشراف الشعب وجمعية تأسيسية منتخبة، وبما يرضي جميع فئات المجتمع الكركوكي كأن يكون الحل: بتقسيم المحافظة بلديا إلى بلديتين أو السيادة البلدية المشتركة عليها بين المركز والإقليم أو جعلها إقليما قائما بذاته ضمن الدولة العراقية كإقليم كردستان...الخ.
4-رواتب قوات البيشمركة تدفع إذا أصبحت تحت إمرة القيادة لعامة للقوات المسلحة العراقية قولا وفعلا وعلى أن يتم تحويلها الى حرس محافظات مثلها مثل قوات الحشد الشعبي بعد انتهاء خطر عصابات التكفير الداعشي تماما.
5-رفض المحاصصة في المناصب العليا بأي شكل كان، وتكون الرئاسات الثلاث خاضعة للانتخاب المباشرة من قبل مجلس النواب أو من قبل الشعب بالاقتراع المباشر.
الرد السياسي الكردي على هذه النقاط وخصوصا على مطلب "إعادة كتابة الدستور" قد يكون كالآتي: سننفصل إذن ونقيم دولة مستقلة ولدينا ضمانات بذلك من الولايات المتحدة! وطبعا، فالساسة الشيعة الفاسدون (بما أن الساسة السنة الذين لا يقلون عنهم فسادا منشغلون بالتعارك على كرسي رئاسة البرلمان بالأحذية) سيرتعبون من التهديد بالانفصال، أما عامة الشعب العراقي، بما فيه ملايين الكرد، الذين يعرفون أكثر منا طبيعة الحكام المتسلطين عليهم في المحافظات الثلاث يمكن لنا أن نقدر من أن لهم جميعا رأي آخر، ورد آخر على هذا التهديد وهو: نتحداكم ان تنفصلوا، فلن يدوم انفصالهم ستة أسابيع!
الخلاصة: إن الوقائع التاريخية والتجارب المرة والحلوة في العراق طوال التاريخ، أكدت بما لا يقبل الجدل، أن الساسة الكرد في العراق إذا خسروا عرب العراق، واستمروا يتآمرون ويعملون على تمزيقهم طائفيا وحزبيا ومزقوا البلاد وأضعفوها، فلن يقف معهم أحد في الشرق الأوسط والعالم كله، والضعف العراقي الراهن لن يدوم طويلا، وقد جرَّب مسعود البارزاني أن يستند الى أردوغان و الصهيوني نتنياهو ففشل فشلا ذريعا، واعتمد على الأميركيين فلم يخرجوه من مأزقه، أما الدول والزعامات الأخرى في الشرق الأوسط وخصوصا المجاورة للعراق فمواقفها السلبية معروفة من الكرد وقضاياهم طموحاتهم، وعلى عقلاء الكرد أن يعتبروا ويتعظوا بالتاريخ ووقائعه.
قوة الكرد في قوة عرب العراق، فإن خسروا عرب العراق فقد خسروا كل شيء!
*كاتب عراقي







اخر الافلام

.. إيغوري لاجئ: نساؤنا يغتصبون في المعسكرات القسرية


.. الجبير: لن نسلم مواطنينا إلى تركيا


.. القمة الخليجية.. التصدي لعدائية إيران وخطر الإرهاب




.. السترات الصفراء.. خيارات باريس والكلفة الباهظة


.. اليمن.. حوار السلم وقناصة الميليشيات