الحوار المتمدن - موبايل



عزيزي المِحْوَر .. عزيزتي النواة

عماد عبد اللطيف سالم

2018 / 9 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


عزيزي المِحْوَر .. عزيزتي النواة


لا أدري لماذا أتذكّر دول "المحور" في الحروبِ العالميّة ، و قنبلتي هيروشيما وناكَزاكي ، كلما سمعتُ بتهديدات بعضكم لبعض ، وتهديداتكم معاً لنا (كلما اختلفتم) .. بالويلِ والثبور.
اهدأوا رجاءً .. واجتمعوا معاً ، و تقاسموا كلّ شيءٍ .. فلا شأنَ لنا بكم .
لا نُريدُ الكثير منكم ، ونرجوكم ، بل ونتوسّلُ اليكم ،أن لا تكونوا السبب في حربٍ أهليّةٍ ثانيّة.
إنّ جروحنا الغائرةَ بعيداً في الروح ، من تلكَ الحرب الأهليّةِ الأولى .. لم تندمِل بعد.
نحنُ ناسٌ طيّبون .
نعم .. ستجدونَ بيننا من هو مُنافِقٌ ، أو مُجامِلٌ ، أو انتهازيٌّ ، أو دَجّالٌ.. أو حمّالُ أوجهٍ .. ولكنّنا(على العمومِ) .. ناسٌ طيبّون.
مُتقِاعِدونَ .. لا يريدون أكثر من أن يستلموا رواتبهم كلّ شهرين ، ليعيشوا مع عوائلهم بكرامةٍ، ويموتوا بينها بكرامةٍ ، دونَ أنْ تصبحَ تكاليف دفنهم سبباً للخصام بين الأبناء.
آباءٌ وأُمّهاتٌ .. لا يريدونَ أكثر من خبزهم كفافَ يومهم ، وسقفاً يأويهم هُم وأطفالهم ، ولا يطمحونَ لشيءٍ أكثر من هذا .
طُلاّبٌ وطالباتٌ وتلاميذ .. أقصى حدود امنياتهم ، هي أن يُواصِلوا دراستهم دونَ وجوهٍ كالحةٍ ، وبنادق تقطعُ عليهم الطريق من البيتِ الى الكُليّةِ أوالمدرسة ، وبالعكس.
طُلاّبٌ وطالباتُ كُليّات .. أقصى حدود طيشَهِم أن يلبسوا بناطيل الجينز ، و يُلَطّخوا شعرهم النافرَ بـ "الجِلْ" ، ويضعوا مكياجاً خفيفاً(أو مُرتَبِكاً) على الوجه ، ويبحثونَ عن حَرَمٍ جامعيٍّ آمنٍ ، ليتعارَفوا ، ويُحِبُّ بعضهم بعضاً(شاءً من شاء ، وأبى من أبى) .. و يتسكعونَ في شوارعٍ لا كمائنَ فيهِا ، ولا سكاكين ، ولا "كواتمَ" .. ويختبئونَ عن الأعينِ المُتطفّلةِ في حدائقَ لا فِخاخَ فيها ، ليعيشوا ، ولو قليلاً ، جزءاً من أعمارهم الفتيّةِ ، في بلدٍ لا أملَ فيهِ ولا أُفقَ .. وليسَ مُهمّا بعد ذلك اذا كانوا سينجحون أم يرسبون.
لا نُريدُ منكم أكثر من هذا .. أنْ تؤمّنوا لنا متطلباتً بسيطةً جدّاً يحتاجها الانسانُ عندما يخرجُ من الكهف ، أو عندما يُغادِر الغابة.
سعرُ النفط يتراوح الآن ما بين 75 الى 78 دولار للبرميل. وريعُ النفط يكفينا ويكفيكم ، ويفيض. ولا نُريدُ منكم الآنَ أكثر من أن يتعلّم تلاميذنا القراءة والكتابة .. وعلينا اللعنة اذا طالبناكم بتحسين نوعيّة التعليم.
لا نُريدُ منكم الان أكثر من أن نتعايشَ مع أمراضنا المُزمنة ، وآلامنا المُتوطّنة ، واللعنة كلّ اللعنة على من يُطالبكم بتحسين الخدمات الصحيّة ، لتكون بالمستوى السائد في جمهورية الكونغو الشعبية(والتي هي بالمناسبة ، ديموقراطيّةٌ أيضاً).
ما الذي فعلناه لكم ، لتُهدّدونا كُلّ لحظة ، بحربٍ أهليّةٍ ثانية ؟
اجتمِعوا يوم الاثنين القادم ، و رَدّدوا القَسَم ، واستلموا منحة "تحسين المعيشة" .. و صيروا رؤساء ووزراء وسُفراء ، وما شئتُم .. يرحمنا ويرحمكم الله الذي أرادَ لنا كُلّ هذا ، وقالَ لهُ كُنْ ، فكانَ .. وسيكون.
فقط .. لا تحتَكِموا في خلافاتكم الى البنادق والقنابلِ وقاذفات الصواريخِ .. وأولاد "الخايبة" .. و أبناء " الخائبات" .
واذا لم يكُنْ من ذلكَ بُدٌّ ، أو مَفَرٌّ .. فدلّونا على ممرٍّ آمنٍ لنُهاجِرً عبرهُ الى "بلوتو" ، ونتركَ لكم هذا البلدَ بما فيه .. لأنّ لا دولةَ على هذه الأرض ستقبلُ بلجوئنا اليها .. بما في ذلك دولة الحبشة الجديدة ، ورئيسها "النجاشيّ" القديم .







اخر الافلام

.. سوريا.. خلافات روسية أميركية على وقع التسوية


.. لبنان.. حكومة محاصصة وفساد مستشر


.. سيناريوهات.. أي ثمن سيدفعه بن سلمان بعد اغتيال خاشقجي؟




.. الغباء أم الاستهتار وراء فضح مرتكبي جريمة خاشقجي؟


.. الجيش العُماني يجري تمرينا عسكريا مشتركا مع القوات البريطاني