الحوار المتمدن - موبايل



هل تبدأ رحلة الألف ميل !..

صادق محمد عبد الكريم الدبش

2018 / 9 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


هل تبدأ رحلة الألف ميل !..

يحدونا أمل بأن تتحرك عجلة القاطرة العراقية ، لترسم معالم جديدة ومختلفة عن السنوات العجاف ، الخمس عشرة الماضية ، وما رافقها من أهوال ومحن وخسائر مادية ومعنوية باهظة ، وما نجم عنها من تخلف وانهيار الدولة ومؤسساتها ، من غياب للأمن والخدمات والعدل والمساوات ، وما أصاب المجتمع من تخلف وجهل ومرض وتمزق وتفكك واحتراب وتناحر ، وشيوع الأمراض الاجتماعية وما لحق من تدمير وتخريب لمنظومة مجتمعنا القيمية والأخلاقية ، ناهيك عن البطالة والفقر وتفشي ظاهرة المخدرات وتجارة البشر وتجارة السلاح والجريمة المنظمة والأمراض الفتاكة والعبث في البيئة ، وشيوع الطائفية السياسية كنهج وممارسة ، سار عليها النظام الحاكم واحزابه الطائفية .

والتمييز بين مكونات المجتمع الواحد ، على أساس الدين والمذهب والطائفة والعرق والمنطقة والحزب ، والذي أدى الى تنامي وانتعاش المنظمات المتطرفة والأُصولية ، فكانت هذه البيئة المرضية التي تعرض لها وطننا وشعبنا ، كنتيجة منطقية لتفريخ وإنتاج ألفساد ، والعكس هو الصحيح ، الذي انتشر كالنار في الهشيم ، ونتيجة لحدود العراق المشرعة لكل من هب ودب .

هذه وغيرها شكلت حاضنة خصبة لنمو وتمدد وانتعاش الفكر التكفيري المتخلف ، ومنظماته الإرهابية ، من القاعدة وداعش وأخواتهم ، والذي عرض العراق الى ما تعرض اليه وما نتج عن احتلاله لثلث مساحة العراق ، وما زالت المخاطر قائمة وتهدد العراق وسلامته ، والتي تعيق تقدمه وأمنه ورخائه .

هناك مهمات ملحة وعاجلة ، لا تحتمل التأخير أو التأجيل ومن تلك الأولويات :
وضع القوات الأمنية والعسكرية والمخابراتية على اهب الاستعداد ، تحسبا لأي طارئ، أثناء وبعد تشكيل الحكومة .

وتكون كافت القطعات العسكرية والأمنية تحت إمرت القائد العام للقوات المسلحة .

يجب إعادة هيكلة جميع تلك القطعات ، وإعادة بنائها على أساس مهني ووطني ومستقل ، وحسب الكفاءة والأهلية البدنية والعلمية ، وأن تكون مؤسسة تتمتع بالاستقلالية ، وحصر السلاح بيد هذه المؤسسة دون غيرها .
يتم مصادرة كل أنواع الأسلحة الغير مرخصة ، والايعاز بحل كل الميليشيات ومصادرة سلاحها وممتلكاتها فورا .

يجب الاختيار الأمثل للطاقم الوزاري ، من أصحابي الاختصاص من التكنوقراط ، ومن هم بدرجة وزير والمدراء العامين والهيئات المستقلة والسفراء والدرجات الخاصة ، ويتم اختيارهم على أساس النزاهة والمهنية والوطنية والخبرة كل حسب موقعه ووظيفته .

العمل سريعا على طمأنة الشارع العراقي ، والجماهير الغاضبة والمنتفضة وبإجراءات ملموسة ، لإعادة ثقة هذه الملايين بالحكومة الجديدة ، الذين فقدوا الثقة بكل النظام القائم .

تبني خطط طموحة لتحريك عجلة الاقتصاد المتوقفة وبشكل شبه كامل ، من خلال تنمية مستدامة للقطاعات المختلفة ( العام والخاص والمختلط وتبني خطط استثمارية ترفع الحيف عن هؤلاء الفقراء والعاطلين والثكالى والأرامل والمعوزين .

البدء بحوارات جادة ومعمقة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم وبما يخدم وحدة العراق أرض وشعب ومؤسسات ، ويحقق العدالة والمساوات وبما يخدم التعايش المشترك بين مكونات شعبنا المتأخية ، وعدم التمييز أو التهميش وأن يشعر الجميع بأن هذا الوطن هو وطن الجميع ويتسع للجميع .

إيلاء كل الاهتمام في تطوير التعليم المنهار ! .. بالعناية والاهتمام بالطلاب والمعلمين والمدرسين والأساتذة ، فهؤلاء عماد البلد وثروته البشرية العظيمة ، ويتوقف تطور البلد وتقدمه ورخائه على هذه الشريحة المهمة .

الاهتمام بالثقافة والمعرفة ودعمها ، وتشجيع البحث والاكتشاف ، ودعم هذه الصروح التي بدونها سنبقى متلقين وغير فاعلين ، وغير مساهمين في انتاج العلوم والمعارف بمختلف المجالات .

يجب عدم اقحام الدين في بناء الدولة ، وفي تشريع القوانين التي تحكم بناء الدولة ومؤسساتها ، وعلى أساس المواطنة والتعددية ، والتنوع العرقي والديني والطائفي ، وكما قال السيد المسيح [ أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ لله ] .

ولا يجوز !.. وليس من المقبول أو المعقول أن تستمر الحكومات المتعاقبة تقامر بأرواح الناس ، وتسترخص الدماء الزكية التي سالت على أرضنا التي ارتوت من هذه الدماء ، وذهب نتيجة فشل وجهل وفساد هذه الحكومات ، عشرات الألاف من الضحايا الأبرياء .

نأمل أن لا يستمر التناحر ورمي الحجارة على من نختلف معه !..
ونسير قدما لبناء دولة تقوم على التعايش ، ولتكريس القيم الديمقراطية الوليدة على مجتمعنا ودولتنا ، والتي ارتضيناها كشكل متقدم من أشكال النظم السياسية في عالمنا المعاصر ، وضمناها في دستورنا !..

عسانا أن نتمكن من السير لنقطع الخطوة الأولى من مسيرة الألف ميل .

صادق محمد عبد الكريم الدبش
3-9-2018 م







اخر الافلام

.. ارتفاع عدد الصحفيين المسجونين بسبب عملهم


.. الخارجية السعودية ترحب باتفاق السويد


.. الهاتف النقال يورد 565 مليار دولار عالميا




.. إطفاء أنوار برج إيفل.. باريس وسائر مدن فرنسا تتعاطف مع ضحايا


.. المملكة المتحدة: هل ما زالت فكرة التراجع عن -بريكسيت- واردة؟