الحوار المتمدن - موبايل



المسلم العلماني والمسلم الأصولي

زكريا كردي

2018 / 9 / 12
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


اثنان أهل الأرض : ذو عقــلٍ بلا ديــن وآخر ديِّنٌ لا عقل لهْ
- المعرّي
يظهر لي في العالم الإسلامي تياران أو نوعان من المسلمين يمكن ملاحظتهما بوضوح :
- المسلمون العلمانيون : وهم المنفتحون عقلياً ، ممن يسعون إلى التوسل بالعلم و تطبيق حكم العقل ، وهم القلة حالياً ( للأسف )..
- و المسلمون الإسلاميون : وهم الأصوليون ، الذين يسعون إلى تطبيق حكم الشريعة كما نُقلت إليهم ، والنقل كما جاءهم ، وهم الأغلبية حالياً ..
لكن لا شك لدي ، أنّ كلاهما من المسلمين المؤمنين ، وأنهما – بحق - قد يندفعان - بالنوايا على الأقل - لكي يخدمان الانسان ، ويسعيان إلى فعل ما يستطيعان من أجل عليائه ورفعته، أو تحسين ظروف حياته ووجوده..
لكن يبقى الاختلاف الأكبر بينهما – في اعتقادي - يقوم على المرجعية لكل منهما .
ولكي نفهم جوهر الاختلاف بينهما ، علينا ان نتفكر بعمق حول تلك المرجعية الفكرية والمنهجية التي ينهل منها كل منهما ، وأن نفهم الأساس الفكري والجوهري الذي ينطلقان منه ..
في اعتقادي ، هناك ثلاثة نقاط أساسية علينا التفكر فيها ، لأنها تشكل جوهر الاختلاف بين الإسلاميين والعلمانيين في بلاد المسلمين الآن :
أولا : كيف ينظر كل منهما إلى هذا الوجود الحاضر( أو الدنيا )
حيث يرى المسلم العلماني العقلاني أنّ الاهتمام والدراسة يجب أن ينصبا على دراسة وفهم الوجود القائم الآن ، وعلى التدبر في شؤون هذه الدنيا ..
بمعنى أن العالم العياني عندهم وفهم الوجود الواقعي وعماره هو الأصل ..
بينما يرى الإسلامي الأصولي السلفي الحرفي، أن اهتمام الانسان يجب أن يكون بمجمله موجهاً نحو حياة الآخرة وحسب . لانه يرى ان حياة الدنيا مؤقتة ، وهي - أي هذه الدنيا - مجرد دار عبور و فناء ، وأن على المرء أن يوجه كل اهتمامه نحو دار النشور و البقاء ( وملذات الجنة ) . وهنا يقصدون بها فقط الآخرة ومتاعها الكامل كما يزعمون ..وانها هي الأصل .. وحسب .
ثانياً : كيف ينظر المسلم العلماني و المسلم والإسلامي الاصولي إلى العقل ..
وهنا نلاحظ أن المسلم المتنور العلماني يرى أن العقل وقواعد المنطق هما المنطلق الأساس في فهم الحياة وشؤونها..
بينما نجد عند الإسلامي الإيماني ( اللاعقلي ) الأساس في فهم الحياة والواقع يتأتى من ( الوحي ) أو ممن نقل عن الوحي ، أو ممن نقل عمن نقل عن الوحي فقط ..
و هو يؤمن أن كل ما قد يأتي به الانسان من قوانين ونصوص، يجب أن تكون لاحقة ومتوافقة ومؤيدة لما أنزل الله أوما أتى به الوحي وحسب .
أي على العلوم الوضعية (التي يضعها الإنسان ) أن تتوافق مع ما جاء به النقل والتفسير لذاك الوحي الإلهي .. فمثلا لا يعنيه ما يقول علم الفلك عن المجرات والكواكب والنجوم لطالما انها في عقيدته انه " رجوما للشياطين" وحسب.. فلا مضاضة مثلاً ، في انكار كروية الأرض ونظرية التطور و كل منجزات الحداثة العلمية والفكرية ، لطالما لا تتوافق مع ما أتى به الوحي أو النقل عن ذاك الوحي ..
ثالثا : النظر إلى قيمة الانسان وحقوقه .
وكل ما لا يستطع التفكر فيه ( من جن وروح وحسد .. الخ ) يرجعه الى عجز في قدرات العقل الإنساني في فهم و إدراك كنه ذلك الشيء وليس إلى أوهام أو تخرصات أو جهل ..
ثالثا: العلماني يرى أن المرجع الأساس لكل القيم هو الانسان ، والانسان عنده غاية ، ويرى ان العمل لصالحه هو الأهم والأولى ، ولا علاقة لايمانه باعتقاد معين او دين أو عقيدة ..لان احترام الانسان وحفظ كرامته ..يجب أن يكونان لذات الانسان فقط ، دون أي اعتبار للونه أو عرقه أو عقيدته أو ايمانه ..
بينما الإسلامي السلفي ( النصي الحرفي ) يرى غير ذلك تماماً ، حتى وان صرح خجلاً عكس ذلك ، لان أساس القيمة الاخلاقية عنده في الأصل، ينهض على أحكام العقيدة وحكم النص وحسب .
فالإنسان الكافر أو غير المسلم (عند الإسلاميين )مثلاً ، هو غير ذاك الانسان اذا كان مؤمنا مسلماً بعقيدتهم ، عند ذلك سيكون له حقوق مميزة تختلف عن الانسان غير المؤمن بها .. والذمي غير الانسان الملحد ، أ(ي أن البوذي أو الطاوي مثلاً ، حقوقه غير المسيحي أو اليهودي ) و المسلم المرتد عن الإسلام او غير المسلم ( الكتابي ) حتى أن قتل فلا يدفن في مقابر ، فديّته مثلاً (لو قتل ) تختلف عن دية الانسان الكافر بتلك العقيدة .. الخ ..
قصارى القول :
يقال أن الصراحه والحقيقه تُغضب أولئك الذين لا يريدون الاعتراف بأنهم عاشوا كل حياتهم على خدعة أو أكاذيب مقدسة ..
لكن أياً يكن يبقى السؤال : ترى هل هناك حقا طريقة مهذبة ما ، لأخبار الانسان الجاهل انه قضى عمره يؤمن بالخرافة و زيف الأفكار .. ؟
للحديث بقية ..







اخر الافلام

.. -آخر المسيحيين- : ماض أليم ومستقبل مجهول


.. لقاء سامح عسكر مع برنامج إسلام حر


.. مرايا | القلب لأقباط مصر




.. هذا مصير كل من تحالف مع الإخوان في تونس


.. وثائقي بي بي سي: آخر المسيحيين