الحوار المتمدن - موبايل



الرصافي و(كتاب الشخصية المحمدية)(7)

داود السلمان

2018 / 9 / 12
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


فكرة النبوة وكيف حصلت
يقول الرصافي قبل كل شيء يجب أن نلتفت الى إن محمد قد كان اعرف بموروث عصره، وما يفعله قومه من ممارسات دينية، هي باعتقاده ليست بصحيحة كعبادتهم الاصنام والقيام بممارسة افعال لا تنسجم والانسان السوي. فهو منقطع كلياً عن تلك الامور بما فيها معنى الكتاب والايمان، والرصافي يسمي هذا بالخروج على تقاليد القوم، أي رفض قاطع.
"ومما يدل على خروجه على التقاليد القومية (= نسبة الى قومه) ما روي عن علي بن ابي طالب قال قيل للنبي: هل عبدت وثناً قط؟ قال: لا، قالوا: هل شربت خمراً؟ قال: لا، وما زلت أعرف أن الذي هم عليه الكفر، وما كنت أعرف ما الكتاب وما الايمان". (راجع ص 127).
ثم يأتي ببعض الشواهد الاخرى التي تدل على خروج محمد على تقاليد قوله، لا داعي لذكرها في هذا المقال، وما ذكرناه يكفي.
ثم يستدرك الرصافي فيقول: "على أن الخروج على تلك التقاليد ليس من الامور العظيمة، فأن افظع شيء فيها هو عبادة الاوثان، والخروج على عبادة الاوثان لا يحتاج الى فكر بعيد ولا الى عقل كبير، ولو أن الناشئ من الناس انما ينشأ على ما عوده ابواه لما وجد من عرب الجاهلية من لا ينكر عبادة الاوثان ويستضعفها، وليس محمد اول من انكر عبادة الاصنام وابغضها في بلاد العرب بل انكرها وخرج عليها رجال كثيرون من عرب الجاهلية قبله وفي زمانه، وهم الذين يسمون في عرف كتاب السيرة النبوية بالمتألهين أو المتحنفين كورقة بن نوفل وعبد الله بن جحش وعثمان بن الحويرث وزيد بن عمرو بن نفيل". (راجع ص 128).
وراح الرصافي يسرد بعض قصصهم وحكاياتهم، وموقف محمد منهم والعكس بالعكس، ويقارن بينهم وبين النبي خصوصاً في طريقة التعبد، ويذكر لكل واحد منهم الى اين سارت به الطريق والى اين وصل به المآل.
لكن اهم ما في الامر، أن الرصافي يعتقد أن النبي اخذ منهم وتعلم على ايديهم، واستفيد منهم الكثير، لأن الرصافي تعتبرهم " أنصاف انبياء" (راجع ص 133). يقول الرصافي: "لا شك أن محمداً قد تأثر بزيد واخذ منه فقد جاء عن عائشة قالت: سمعت رسول الله يقول: سمعت زيد بن عمر بن نفيل يعيب كل ما ذبح لغير الله، فكان يقول لقريش الشاة خلقها الله عز وجل، وانزل لها من السماء الماء، وانبت لها من الارض الكلأ ثم تذبحها على غير اسم الله، فما ذقت شيئاً ذبح على النصب حتى أكرمني الله برسالته". (راجع ص 131).
ويشير الباحث الى أن فكرة النبوة متى حصلت لمحمد "فلا نستطيع أن نعين زمانه بالضبط، وانما نستطيع أن نقول أن فكرة النبوة حصلت له بعد تزوجه خديجة...على أن محمداً عندما قال ما قاله لخديجة لم يكن يعرف نفسه انه نبي... أما اختمار فكرة النبوة بعد حصولها وتصميمه عليها بعد نضجها فلم يكن الا في النصف من السنة التاسعة والثلاثين من عمره، أي في مدة ستة اشهر قبل النبوة". (راجع ص 136).
وبعد أن تم ذلك للنبي فكر أن تكون رسالته عامة للناس اجمعين، بحسب تعبير الرصافي، وقبل ذلك فأن رسالته كانت لأهله وعشيرته حتى انذرهم إذ يستند الرصافي الى قول الآية: {وانذر عشيرتك الاقربين} الشعراء: 214، ولما تم انذارهم وآمن به من آمن ورفض الدعوة من رفض كعمه ابي لهب، فقد تغير الخطاب وصار به عمومية، أي أن يكون الانذار ليس مخصوصاً لعشيرته فحسب، بل لعموم الناس، {وما ارسلناك الا الكافة للناس} سبأ: 28. ومن بعدها اصبحت دعوة محمد عمومية.







اخر الافلام

.. وزير الأوقاف يتفقد كلية الدراسات الإسلامية


.. ما سر غرفة -المسجد- في منزل الكاتب الفرنسي بيار لوتي؟


.. هذا الصباح- المئذنة الملوية تحفة إسلامية بأسلوب معماري فريد




.. حوار الساعة | وئام وهاب - رئيس تيار التوحيد اللبناني | ...


.. بوكوحرام تقتل 9 قرويين في شمال شرق نيجيريا