الحوار المتمدن - موبايل



استقالة مُشرّفة لمحافظ عراقي !

رائد سعدي ناصر

2018 / 9 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


نقلت اليوم أحدى وكالات الانباء عراقية نبأ عاجلا عن استقالة محافظ أحدى المدن العراقية ، حيث جاءت تلك الاستقالة ضمن رسالة مفتوحة بَعَثَ بها المحافظ الى رئيس الحكومة العراقية وحصلت وكالة الانباء على نسخة منها ، كما نشرت هذه الوكالة الاخبارية النَص الكامل لرسالة استقالة المحافظ المذكور مضيفة القول بأن استقالة هذا المحافظ تُعّد حدثا غير مسبوق أبان حكم الاسلاميين للعراق بعد ازاحة الدكتاتور صدام حسين قبل خمسة عشر عاما على يد الامريكان ، وأوضحت الوكالة الاخبارية ان هذا المحافظ قدم استقالته لأمانته ونزاهته وحرصه على اداء واجباته تجاه ابناء محافظته اولا ، وبسبب عدم استجابة الحكومة المركزية العراقية لاحتياجات اهالي محافظته الاساسية من أجل حياة كريمة وفقا لمضمون ما ورد في نص رسالته المفتوحة والخاصة بتقديم استقالته من منصب المحافظ .
ومعلوم أن العراق يشهد طيلة الخمسة عشر الماضية حالة فساد اداري ومالي أهدرت فيه مئات المليارات من الدولارات من اموال العراقيين دون حدوث أي تطورات او بناء في جميع النواحي الاقتصادية والصناعية والتجارية والصحية والسكنية والتعليمية والمعيشية والى الحال الذي وضعت به العراق في مقدمة أكثر دول العالم فسادا في نواحي عديدة وفي مقدمتها النواحي المالية والادارية .
هذا وكانت الوكالة الاخبارية العراقية نقلت فجر اليوم نبأ عاجلا عن استقالة محافظ عراقي ناسبة اليه قوله :
( تسلمت مسوؤلتي قبل ثلاثة أشهر وكنت مؤمنا وما أزال بأن المنصب هو مسوؤلية وليس امتياز ، وعليه عملت على ان اكون أبا وأخا لكل اهالي محافظتي ، أعيش يوميا بينهم كما يعيشون ، واعاني ما يعانون وأكل وأشرب ما يشربون ، لكي يساعدني ذلك في فهم حياتهم اليومية وفهم احتياجات مدينتهم للوصول بها الى أفضل أوضاع التطور والبناء في شتى النواحي فذلك هو صُلب عملي ، ولكني صُدمت بأن الحكومة المركزية تقابل بالرفض او الاعاقة كل ما أتخذه سواء من اجراءات ادارية او تشريعات محلية ناهيك عن حرمان محافظتي من احتياجاتها المالية الضرورية ، وعليه رأيت انه في مقدمة حرصي على شرفي الانساني والوظيفي ان أستقيل من منصبي ، ولابحث فيما بعد عن العمل كموظف عادي في اي دائرة تتقبل تعييني بها لكي اتمكن من اعالة نفسي وعائلتي ) .
وفي هذا الصدد قال ناشطون مدنيون عراقيون بان نبأ استقالة هذا المحافظ يُمَثل صدمة او لغز لا يمكن تصديقه ، كما ان الكثيرين يشككون في صحة هذا الخبر الذي نقلته احدى الوكالات الاخبارية العراقية فجر يوم 10-9-2018 لاسيما وان اوضاع العراق بعد سقوط الدكتاتور صدام حسين تشير الى ان السياسيين الذين يتصارعون للاستحواذ على مناصب الحكم في العراق كان وما يزال كل هدفهم هو كيفية سرقة أكبر كمية من اموال العراق دون الالتفات الى العراق والى العراقيين سوى بنظرة الاستخفاف والانتقام .
وكان محافظ احدى المدن العراقية قد قدم استقالته الى رئيس الحكومة العراقية فجر هذا اليوم نظرا لتفشي الفساد الاداري والمالي في جميع الدوائر الحكومية في محافظته حسب ما اوضحه المحافظ وفقا لنبأ عاجل نقلته احدى الوكالات العراقية الاخبارية حيث نقلت هذه الوكالة خبر استقالة المحافظ ناسبة له القول بانه عجز عن ازاحة المسوؤلين الفاسدين في محافظته نظرا لكونهم مُسْنَدين من احزاب وميليشيات دينية حاكمة ومتنفذة في العراق حسب ادعائه .
الوكالة الاخبارية العراقية نسبت للمحافظ المستقيل القول بأن شرف الانسان هو مدى نزاهته واداءه للواجب المكلف به ، وان الانسان الذي يقبل على نفسه ترأس مسوؤلين فاسدين ماليا واداريا هو شريك لهم ما لم يقصيهم او يستقيل من منصبه ، فالمنصب مسوؤلية يجب تحملها بشرف ونزاهة او الاستقالة منها في حال عدم القدرة على اداءها .
مصادر اعلامية عديدة عراقية اخرى تداولت آراء متضاربة وعاجلة من العاصمة العراقية بغداد حول مدى صحة النبأ الذي بثته فجر اليوم احدى الوكالات الاخبارية العراقية عن استقالة محافظ عراقي ، في حين نسبت بعض تلك المصادر للمحافظ المستقيل قوله بأن منصبه كان يحتم عليه ان يكون القائد النزيه الذي يعمل ليل نهار من اجل حاضر ومستقبل افضل لاهالي مدينته في ظل احترام وتقديس لحقوق الانسان فيها ، وانه وفي ظل عجزه عن ازاحة المسوؤلين الفاسدين المحليين وفي ظل مماطلة الحكومة المركزية في اسناده وفي ظل عدم الوقوف معه في اقرار الاجراءات والتشريعات التي يراها مناسبة لمعالجة اوضاع مدينته فانه قرر الاستقالة تاركا المنصب لمن يكون اكثر قدرة منه على تحمل المسوؤلية محله او ان يترك الامر لاهالي مدينته لتقرر ما تريد .
وعلى الصعيد نفسه نقلت احدى وكالات الانباء الفرنسية اليوم تقريرا خبريا مفاده بان المدن العراقية تشهد بين فترة واخرى تظاهرات شبابية حاشدة تطالب بأقلة المسوؤلين العراقيين المستمرين في نهب وسرقة اموال العراقيين طيلة خمسة عشر عاما بعد ازاحة صدام حسين والى الحد الذي جعل العراق يفقد كل مقومات العيش الكريم لمواطنيه ناهيك عن فقدان العدل والمساواة بين افراد المجتمع ، ويُقابِل المسوؤلون العراقيون تلك التظاهرات بالوعود الكاذبة او باتهام تلك التظاهرات بانها تنفذ اجندات ارهابية داخل العراق فيما يتم قتل او اعتقال وتعذيب الناشطين فيها ، بينما يقوم رجال الدين بمحاولة اعطاء الوعود الزمنية لتحقيق مطالب المتظاهرين العراقيين في محاولة مكشوفة لايقاف تلك التظاهرات وللتغطية على جرائم وسرقات المسوؤلين العراقيين .
وفي شأن متصل نقلت احدى المحطات الفضائية العراقية تصريحا لاحد المسوؤلين العراقيين يوضح فيه ان المتظاهرين العراقيين تديرهم شبكة ارهابية مقرها جنوب فرنسا ، وان هدف هذه الشبكة الارهابية هو ايقاف عجلة التطور في العراق ، مضيفا القول :
الانسان العراقي له الحرية الكاملة بعد ازاحة الدكتاتور صدام في اداء كامل الطقوس الدينية ، وان ايمان الانسان العراقي بالله يغنيه عن الكهرباء وعن شرب الماء او الاكل او السكن او العمل ، فالله هو الذي يعطي كل شيء وهو الذي يأخذ كل شي ، وان هذا الايمان الذي يتنعم به العراقيون هو الذي يجعل الارهابيين يخططون وينفذون اعمال التظاهرات تارة في الرمادي وتارة في البصرة او بغداد او ذي قار او السماوة او اربيل او السليمانية ، ولكننا لهم بالمرصاد ) وفقا للمسوؤل العراقي .
هذا وفي حين ما تزال تداعيات نبأ استقالة المحافظ العراقي تتواصل محليا ودوليا ، نسبت وكالة انباء عالمية امريكية تصريحا لناطق في البيت الابيض الامريكي يوضح فيه ان استقالة المحافظ شأن عراقي داخلي وان الولايات المتحدة الامريكية لا تتدخل في مثل هذا الامور المحلية لدولة العراق ، لكن الوكالة الامريكية نقلت عن المتحدث الاعلامي لوزارة الخارجية الامريكية قوله بأن الخارجية الامريكية وبناءا على اتصالات مع السفير الامريكي في بغداد لا تثق في صحة نبأ استقالة المحافظ العراقي مضيفا القول :
وفي كل الاحوال فان استقالة المحافظ العراقي هو شأن داخلي سواءا صح الخبر ام لم يكن صحيحا .
التلفزيون الامريكي تفاعل هو الآخر مع النبأ العاجل لأستقالة محافظ عراقي من منصبه ، حيث بث هذا التلفزيون قبل قليل لقاءا حيا قصيرا اجراه مراسل القناة الامريكية الاولى لغرض الاطّلاع على رأي الرئيس الامريكي ترامب بصدد استقالة المحافظ العراقي ، فكانت اجابة ترامب بأن اطلق ضحكة طويلة ونطق بعدها قائلا : لا تُصَدّق .. كل المسوؤلين العراقيين سُرّاق وكذابين !!
وفي سياق متصل أعلنت احدى الوكالات الاخبارية الايرانية عدم صحة نبأ استقالة المحافظ العراقي موضحة بأن مثل هذه الانباء المغرضة هدفها التشويش على المسوؤلين الايرانيين والنيل من الحكومة الايرانية الرشيدة حسب زعم الوكالة الاخبارية الايرانية ، مضيفة القول بأن المسوؤلين العراقيين وصلوا الى السلطة بفضل من الله وبفضل نضالهم ضد الطاغية صدام وان هؤلاء المسوؤلين يدركون جيدا اهمية تمسكهم بأيديهم واسنانهم بمناصبهم التي يجب ان تَدرّ عليهم بالاموال الطائلة التي يستحقونها ، واسترسلت الوكالة الاخبارية القول بأن ايران تشهد بين الحين والآخر مظاهرات شبابية مماثلة تديرها وتحرها امريكا واسرائيل للنيل من الحكومة والمسوؤلين الايرانيين .
الوكالة الاخبارية الايرانية لم تستبعد ان تكون امريكا واسرائيل هي من تدير التظاهرات الشعبية في المدن العراقية داعية المسوؤلين العراقيين الى المزيد من التمسك بالسلطة والحذر من المؤمرات الشعبية الامريكية الاسرائيلية ولاسيما تلك المؤمرات التي تطالب بالعدل والحرية والعمل والسكن والكهرباء والماء الصالح للشرب .
على الصعيد نفسه قال احد المحليين السياسيين العراقيين ان الانباء التي تفيد باستقالة المحافظ العراقي انباء عارية عن الصحة وهي مجرد دعاية كاذبة لشخص أحد الاحزاب الدينية المتنفذة ، مضيفا القول بان الشباب العراقي على يقين بأن كبار المسوؤلين عن سرقة امكانيات الدولة العراقية هم عراقيون معروفون لدى الجميع حيث يكفي الاستدلال عليهم بسهولة من خلال هوياتهم الوظيفية ، فكل مسوؤل في الدولة العراقية هو من كبار السُراق والفاسدين في العراق ، بينما أعلن أحد الناشطين المدنيين من الاكراد العراقيين في مدونته الاعلامية قائلا :
لا فرق بين من يسرق مليون وبين من يسرق مليار فكلاهما مرتشي او حرامي ، وعلى هذا الاساس ومع كل الأسف فالمسؤولين الحزبيين والحكوميين في العراق من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه ومن عربه الى اكراده ومن مسلميه الى غير مسلميه هم كبار فاسدي العراق .







اخر الافلام

.. ما سر غرفة -المسجد- في منزل الكاتب الفرنسي بيار لوتي؟


.. هذا الصباح- المئذنة الملوية تحفة إسلامية بأسلوب معماري فريد


.. حوار الساعة | وئام وهاب - رئيس تيار التوحيد اللبناني | ...




.. بوكوحرام تقتل 9 قرويين في شمال شرق نيجيريا


.. محافظ جنوب سيناء: نستطلع رأي الأمن في دعوة يهود لحضور ملتقى