الحوار المتمدن - موبايل



تطور مفهوم الإله في الديانات الموحدة

أحمد محمد زغب

2018 / 9 / 14
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


تطور مفهوم الإله في الديانات الموحدة
د. احمد زغب.
يقسم علماء الأديان الظاهرة الدينية إلى قسمين: أديان تعددية polytheists وأديان موحدة Monotheists وقد أتي على الإنسان ردح من الزمن كان يرى ظواهر الكون فيعتقد أن وراء كل ظاهرة إلها مشخصا، ومع ذلك فمن العلماء من يرى أنه قبل الديانات الموحدة او السماوية كان اعتقاد الإنسان في قوة سارية في الكون تتحكم في ظواهره لكنها لم تكن مشخصة (فراس السواح: دين الإنسان ص197..).
ويعتقد أصحاب الاتجاه المادي وخاصة الماركسي ان فكرة الإله انبثقت من البنية التحتية للمجتمع فإذا كان المجتمع إقطاعيا أنتج المجتمع إلها مستبدا طاغية مثل إله بني إسرائيل، أما إن كان المجتمع متعدد الرؤى الفكرية والفلسفية كان لديه آلهة متعددة مثل مجتمع العربي في الجاهلية.
بالنظر إلى تعدد الآلهة في الديانات الوثنية في المجتمعات البدائية ، نجد محاولات لتجسيد وتشخيص الإله في شكل تماثيل وصور، ذلك ان القوة التي تكمن وراء الخلق غامضة ومجردة يصعب استيعابها على العقليات البدائية لذلك لجأ الإنسان إلى تجسيد الآلهة في شكل رموز مادية تشير إلى هذه القوى الماورائية.
ومن أوائل الذين اعتقدوا بفكرة الإله الواحد المصريون الذي اعتبروا أخناتون صاحب الدعوة إلى إله واحد خالق للكون.
اما إذا انتقلنا الى الديانات الإبراهيمية ، فالانطباع الأول والسائد لدى الناس انها تدعو إلى إله واحد خالق للكون ليس مثله شبيه قادر على كل شيء....الخ ،من الأفكار التي يعرفها المسلمون .
مفهوم الله في اليهودية:
غير اننا لو دققنا النظر في كتب اليهود : أسفار العهد القديم لوجدنا إلها له مواصفات خاصة ببني إسرائيل، يكون بنو إسرائيل قد فصلوه على مقاسهم ولا علاقة له بالإله في الكتب السماوية الأخرى .
يسمى الإله في الديانة اليهودية: ألوهيم وعلى الرغم من هذه صيغة الجمع في اللغة العبرية. ربما يكون ذلك موروثا عن الديانات التعددية السابقة للديانة الموحدة.
والتوحيد نوعان توحيد العبادة لله، وتوحيد الألوهة، فتوحيد الألوهة يعني أنه هناك إله واحد فقد يبدو في كل مظاهر الكون، اما توحيد العبادة ، فيهوه : إله اليهود، يطالب بأن يكون المعبود الوحيد دون سائر الآلهة. ويهوه يظهر ليعقوب ويصارعه (سفر التكوين إصحاح32) وينخلع حُق يعقوب في صراعه مع يهوه ،كما رآه موسى مرتين كما حدثت مواجهة عنيفة بين يهوه وموسى ، وأراد الرب أن يقتل موسى لأن صفورة زوجة موسى مانعت في ختان ابنها، لكن صفورة امسكت بحجر وقطعت غرلة ابنها وأمسكت رجل يهوه ورجته ألا يقتله(سفر الخروج إصحاح 4/24.25.26.).
كما أن يهوه ليس دائما إلها شموليا إنما هو إله لبني إسرائيل ينصرهم على اعدائهم، ونجد هذا الإله يجلس تحت شجرة ويأكل ويشرب من طبيخ سارة. وينتقى من شعوب الأرض واحدا يعتبره شعبه المختار، ويغرقه في الجانب الطقوسي فشريعته شريعة طقس وتابو لا شريعة أخلاق (فراس السواح الرحمن والشيطان ص114) .
’’ إن السرقة والاغتصاب والسلب وجحد الأمانة واليمين الكاذبة وما إليها من الذنوب الأخلاقية يمكن محوها ببساطة بطقس تطهيري أما تجاوز حدود قاعدة طقسية أو تحريمية فمن شأنه أن يؤدي بحياة أكثر الناس تقوى ويطاله عقاب يهوه الفوري‘‘ (السواح : نفسه ص115).
وهكذا فيهوه اليهود نفسه يمكن ان يكذب ويغش ويخدع وينقض العهد ويحث على الخطيئة ، كما حث النبي داوود ليجعل منه ذريعة لإنزال العقاب بالشعب والقضاء على عشرات الألاف من الناس، والرب يهوه يحمى غضبه لأتفه الأسباب ويحب إراقة الدماء فموسى نفسه يبدأ حياته بجريمة قتل حين هب لنجدة العبراني الذي تشاجر مع مصري.
ويهوه رب اليهود شيخ قبيلة مستبد يصارع شعبه ينتقم منهم ويعفو عنهم ويجمع شراذم شعبه المختار من كل مكان ويسخر بقية البشر خدما وعبيدا لهم ويرتاحون في أرض الميعاد إلى الأبد .
اما فكرة الحساب والعقاب يوم البعث أو يوم القيامة ، فتبدو ضعيفة فثوابه وعقابه يجريان على الأرض في الدنيا، وموت الإنسان كموت البهيمة مصيرهما الفناء (سفر الجامعة : إصحاح 3/19.20.).
مفهوم الله في المسيحية:
يؤمن المسيحيون بإله واحد لا شريك له، مالك السماوات والأرض خالق الكل، جاء في العهد الجديد ( أنت تؤمن بأن الله واحد ،حسنا تفعل) (سفر يعقوب إصحاح2/19).وعلى عكس ملكوت يهوه اليهود الذي كان خاصا ببني إسرائيل، فإن يسوع : كلمة الرب ،كان شاملا للبشرية جمعاء. بل يخرج إنجيل متى اليهود من زمرة ملكوت الله: (( إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب في ملكوت السماوات وأما بنو الملكوت فيطرحون في الظلمة الخارجية)) (متى إصحاح8/12).
غير أن الرب عند المسيحيين ثلاثة أقانيم لا تعني ثلاثة آلهة، إنما تجليات ثلاثة لله رب السماوات والأرض، فالله موجود بذاته : الأب. ووالله موجود بكلمته في الابن يسوع المسيح، والله موجود بروحه الأبدية في روح القدس.
أما اتهام المسلمين للمسيحية بقولهم : إن الله ثالث ثلاثة؛ فهو لا ينسحب على معتقدات المسيحيين المستقاة من الأناجيل إنما من سوء فهم مسيحيي الجزيرة العربية آنذاك والآية ترد على بعض من نصارى الجزيرة العربية في ذلك الوقت.
مر اللاهوت المسيحي بمراحل ثلاث :
مرحلة التمازج: وهي إساءة استخدام الحرية التي منحها الرب لآدم ووقوع العالم في الفساد والشر نتيجة عصيان الكائنات العاقلة، وهكذا ففترة ما قبل المسيحية كانت فترة جاهلية.
مرحلة الانفصال: إرسال جبريل الملاك إلى العذراء مريم ليبشرها بولادة ابن الله ، ’’ولدت العذراء ابنا فالتقت عنده السرمدية بالزمن ، لأنه إله حقيقي وإنسان حقيقي وهنا تتابع الأدبيات غير الرسمية وصف الحدث بالطرق الملحمية المعتادة في الأدبيات الدينية الأخرى، فعند ولادة يسوع المسيح هدأت الطبيعة...وسرى في أرجائها وحي ينبئ كل عناصرها بأن الكلمة (كلمة الرب) قد تجسدت في الزمن وفي التاريخ‘‘ (السواح ، المرجع السابق ص257).
تعمّد يسوع المسيح على يد يوحنا المعمدان (النبي يحي عليه السلام) ونزل عليه الروح القدس، وتم الفصل بين الخير والشر المتمازجين في المرحلة السابقة، وقد شبه يوحنا المعمدان عملية الفصل هذه بعملية تنقية بيدر القمح من التبن الذي يخالطه فالمسيح المقبل هو الذي رفشه في يده فينقي بيدره ويجمع القمح إلى مخزنه وأما التبن فيحرقه نارا لا تنطفئ (إنجيل لوقا: إصحاح3/17).
وحين بدأ المسيح دعوته كانت معجزاته مادية شبيهة بمعجزات موسى، فهو يبرئ الأبرص ويشفي العاهات والأمراض المستعصية ويحي الموتى، ويعلن أنه هو المسيح ابن الله الذي في السماء.
وفي إنجيل يوحنا كثير من الأقوال التي تطابق بين الأب والابن مثل قوله: ( انا والأب واحد) (يوحناإصحاح10/30) وقوله : (الأب فيّ وانا فيه)(إصحاح:10/38) وقوله (ليس أحد يأتي إلى الأب إلا بي لو كمنتم عرفتموني لعرفتم أبي أيضا ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه قال له فليبس أرنا الأب وكفانا قال يسوع : انا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فليبس الذي رآني فقد رأى الأب فكيف تقول أرنا الأب؟ ألست تؤمن أني في الأب والأب في؟)( يوحنا إصحاح14/1....10)
المرحلة الثالثة والأخيرة مرحلة الملكوت:
شرع يسوع المسيح الشرائع ويقول : ( اقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل) (إنجيل مرقس 1/14.15).
’’ وبذلك يعلن يسوع عن جوهر رسالته التي هي رسالة أخروية ترتكز على فكرة نهاية الزمن والتاريخ ، وحلول اليوم الذي ينتزع الله العالم من الشيطان الذي كان حتى كرازة يسوع سيدا على الأرض... وملكوت الله أو ملكوت السماوات هو الحقبة الأخيرة من تاريخ العالم والتي ستشهد تجلي مجد الله هنا والآن بعد ان كان محجوبا خلال فترة الظلام التي شهدت سيادة الشيطان‘‘ (السواح: نفسه ص263).
يتعرف الناس على الأب ويمد إليهم يده لتخليصهم من الخطيئة الأولى ومن الموت ومن سلطانه أمير الظلام وهو رابطة روحية بين الرب وعباده المؤمنين به، وعندما يموت المسيح المخلص ويستمر ردحا من الزمن لتنقية عناصر الخير من عناصر الشر وحرمان الشيطان مما تبقى له من سلطة على هذا العالم يعود الإبن على غمام المجد ليختتم الزمن ويفتتح الأبدية (ينظر :السواح ص264).
ينسف يسوع المسيح الشرائع السابقة لبني إسرائيل ويؤسس شريعة جديدة تقوم على الإيمان والأخلاق والمحبة، ويبشر يسوع بان من اتبع أقواله وآمن بها فهو ينجو يوم القيامة ففي إنجيل متى إصحاح 7 من سمع أقوالي عمل بها أشبهه برجل عاقل بنى بيته على الصخر ينزل المطر وتهب الرياح ويبقى بيته صامدا، أما من سمع أقوالي لم يعمل بها فأشبهه برجل جاهل بنى بيته على الرمل ينزل المطر وتهب الرياح فيسقط ذلك البيت.
بين إله اليهود وإله المسيحيين:
يمكن أن نلقي نظرة مقارنة بين إله اليهود والمسيحيين، فإله اليهود لم يكن إلها كونياuniversel إنما هو خاص بجماعة معينة هم بنو إسرائيل، الذين يملكون الأرض ويسخرون شعوبها لخدمتهم. كما أن الجانب الأخلاقي في إله اليهود شبه منعدم فالإله ليس كامل الصفات فهو يكذب(كذب يهوه على آدم بقوله إن شجرة المعرفة ستجلب لهما الموت سفر التكوين إصحاح 3/22) ويغش ويخدع (دفع داوود إلى الخطيئة، سفر صموائيل إصحاح 11و 12)وينقض العهد ويحث على الخطيئة، بينما إله المسيحيين يعطي حيزا هاما للأخلاق.
كما أن يهوه لا يعطي اعتبارا كبيرا للحساب فيما وراء الموت، بل في الحياة الدنيا وعلى هذه الأرض يحاسب الناس ويأخذون جزاءهم ويبدو يهوه حانقا في غالب الأحيان على عباده فهو يغضب منهم وينتقم منهم شر انتقام بينما تبدو الرحمة والمغفرة والتسامح والصفح عند إله المسيحيين.
وتعطي اليهودية أسوء صورة على الأنبياء الذين تبجلهم المسيحية والإسلام على السواء باعتبارهم صفوة خلقة ميزهم واختارهم ، فاليهودية تعطي الأنبياء ما تعطيه للإنسان العادي ،كيف لا والأخلاق لا قيمة لها في أسفار يهوه (العهد القديم) فالنبي يمكن أن يرتكب جريمة قتل،(ابن داوود أبشالوم يقتل اخاه آمنون (صموئيل2:إصحاح13)لأنه زنا بأخته ثامار وداوود لا يفعل شيئا لأنه يحبه ) ويمكن أن يشرب النبي الخمر حتى الثمالة ويزني ببناته كما فعل لوط (تكوين إصحاح19/31)كما يمكن للنبي أن يزني كما فعل داوود (صموائيل 2: إصحاح11/1)ويحث النبي على السرقة (حث موسى بني إسرائيل على سرقة ذهب المصريين،سفر الخروج: إصحاح3/22 ) ويقود النبي بزوجته عند فرعون ليحصل إبلا وغنما كما فعل إبرام (إبراهيم) (سفر التكوين إصحاح12/13).
مفهوم الإله في الإسلام:
الإله في الإسلام واحد خالق يتصف بكل صفات الكمال،الله جلّ جلاله خالق الكون، وهو الواحد الأحد، الفرد الصمد، لا شريك له ولا ولد، ولا يوجد ما هو أجلّ وأشرف وأعظم من صفاته جلّ وعلا، وهو مُرسل الرسل والأنبياء لعباده، ليرشدوهم إلى طريق الهداية والصواب، وينجوهم من عذاب جهنم التي سيدخلها من يكون للشيطان عليه سبيل، فالله سبحانه وتعالى ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين، وربّ الجنة والنار، وبيده ملكوت كلّ شيء، وإذا أراد شيئاً فأمره بين الكاف والنون، لا يُعجِزه أي شيء، بيده الموت والحياة، والخير والشر. وقد وصف الله نفسه في القرآن بأنه: (( الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيئ عليم (سورة الحديد آية03).
وإله المسلمين عالمي كوني شبيه بإله المسيحيين فهو لكل الناس ، فالله رب العالمين، والنبي مرسل إلى الناس كافة ، ولا يفرق بين الناس في جنسهم او لونهم او لسانه إنما تميزهم استجابتهم للمثال الإيماني والسلوكي والأخلاقي. وهو في ذلك يختلف اختلافا كبيرا عن إله اليهود.
يركز القرآن على التوحيد. فالله مستغن بنفسه عن الشريك ولا يحتاج إلى من يمثله أو يعبر عن كلمته كما هو الشأن في إله المسيحيين الذي يتجلى في يسوع المسيح، لذلك فإن المسلمين لم يستوعبوا قاعدة التثليث واعتبروها نوعا من الشرك. فالقرآن يعتبر المسيح نبيا بشرا مثل سائر الأنبياء ،وينفي أن يكون إلها ففي القرآن : (( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وامي إلهين من دون الله، قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي وأعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ))(سورة المائدة 116). اما الملائكة فهم أرواح نورانية تأتمر بأوامر الله (( لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون))(التحريم آية6 ).أو ابن الإله (لم يلد ولو يولد ولم يكن له كفؤا أحد) (الإخلاص 3.4.5).
أما الشيطان في الإسلام عبارة عن وكيل للشر وحافز عليه وهو دور ثانوي لأنه لا سلطة له على الناس، وحرية الاختيار للناس مكفولة، فالشر ينبع من نفس الإنسان والشيطان يوسوس به، وعلى الرغم من استقلالية الشيطان الظاهرة ،فهو خاضع لأمر الله، يرسله إلى من ضل ليزيده ضلالا: ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين)) ( الزخرف 36).
وقد قرن القرآن دائما بين الإيمان والعمل الصالح ، والعمل الصالح يشمل الطقوس كالصلاة والزكاة والصوم والزكاة والحج ،وكما يشمل الأعمال الأخلاقية ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا )) (سورة النحل آية.91.90).
كما كرس القرآن آيات كثيرة في الحديث عن الحساب والعقاب ،فمنه ما يكون عاجلا في الدنيا ومنه ما يؤجل إلى يوم البعث.(( ولنذيقنهم من العذاب الأدني دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون))(السجدة الآية21).ومن الناس من يعجل له العذاب في الدنيا وينتظره في الآخرة عذاب أكبر. ففي شأن قوم عاد ((فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنصَرُونَ )) (سورة فصلت آية16.)
كما كرس جانبا كبيرا للحديث عن يوم القيامة والجنة ولذائذها والنار وعذابه.فمثل الحديث عن الجنة قوله تعالى : (مثل الجنة الذي وعد بها المتقون فيها أنهار من أنهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر لذة للشاربين وانهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم) (محمد آية15 ) وعن جهنم يقول :( إن لدينا انكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما) (المزمل12.13).
تطور المفاهيم والأفكار بين الأديان:
لا نستطيع ان ننكر أن الديانة اليهودية نهلت كثيرا من افكارها من الديانات الوثنية، ففي رحلة السبي البابلي، جاء بنو إسرائيل بكثير من عناصر الثقافة البابلية وأهمها الآلهة المتعددة.
فعلى سبيل المثال لا الحصر يقول الباحث إياد محمود حسن ’’أن ما هو موجود بين دفتي التوراة ما هو إلا سرقة مفضوحة من تراث بلاد بين النهرين . واول السرقات هو سفر التكوين ، فنجد قصص الطوفان موجودة فى تراث العراق القديم ، فقصة التكوين الفصلان الأول والثاني موجودان بالكامل فى قصة اينوماايليش البابلية التي تحكى لنا خلقه العالم وتقسيمه ، كيف أخذه اليهود ، وغيروا بعضا من جوانبها وجعلوها سفرا فى كتبهم . وقصة الطوفان مأخوذة بالنص والفكرة من قصة ملحمة كلكامش . وكلمة يهوه هو اله بابلي قديم كانت عبادته متروكة حينما كان اليهود فى سبي بابل ، فاستلطفوا الاسم وجعلوه إلها لهم . يهوه كان الإله ابا وانو وانليل ومردوخ فى بابل وأشور فى نينوى . وقصة ادم وحواء موجودة فى تراث العراق القديم ، وقد رسمت على الأختام الاسطوانية ، وحتى قصور الملوك فى بابل نجد هناك صور فى جداريات القصور : رجل جالس وأمامه امرأة وبينهما شجرة وراء الشجرة حية منتصبة . وحتى الحكيم احيقار فى التوراة الذي هو فى الحقيقة وزير الملك الآشوري سرجون وسنحاريب ، الذي كتب حكمته باللغة الآرامية الآشورية ، وأصبحت الأسفار مثل الأمثال بكامله ، وسفر يشوع بن تراب ، وسفر الحكمة مأخوذ نصوصها من حكمة احيقار الآشوري . وقد اكتشفت فى مصر ** جزيرة الفيلة ** نسخة كانت متواجدة منذ القرن الخامس قبل الميلاد ، وبعد ترجمتها تبين إنها بالذات سفر الأمثال . كان اليهود يتشدقون انه لم يكتب احد قبلهم الحكمة . اما إذا أتينا إلى سفر نشيد الإنشاد الذي ينسب إلى سليمان ، ففي واقع الحال أن سليمان لم يخط فى عهده سطرا واحدا ، وهذه القصيدة هي قصيدة الزواج المقدس فى بابل ، كانت تقرأ فى الزواج المقدس من قبل كهنة بابل ‘‘ (أثر المعتقدات البابلية على التوراة :البصرة تشرين أول ،أكتوبر 2006).
كما نهلت المسيحية من اليهودية، فإبراهيم أبو أنبياء بني إسرائيل نجد له مكانة كبيرة في الأناجيل، ومعظم الأنبياء الواردة أسماؤهم في التوراة صادق عليها العهد الجديد (الأناجيل) وأثبت نبوتها .والمسيح نفسه ظهر في بيئة يهودية. وكثير من القصص التوراتية واردة في الأناجيل، فعلى سبيل المثال وردت قصة موسى ويوسف عليهما السلام في اعمال الرسل إصحاح7.
كما وجدنا كثيرا من الأخبار والقصص الواردة في التوارة والإنجيل قد وردت في القرآن أيضا، فالدين كنهر جار يتجدد الماء في كل مرحلة لكنه يختلط بمياه المراحل السابقة.
والله كما في التصور اليهودي يتفق مع الروح القومية اليهودية باعتبارهم أبناء من نسل أب مشترك يوحدهم ، يعيشون معا حياة بدوية، يحكمهم عرف اجتماعي قوي يلزمهم ويعاقب المقصرين منهم.
ثم تطور هذا المفهوم في المسيحية فلم يعد الأب الذي يقتصر حمايته على نسله القريب بل تجاوز ذلك إلى أن أصبح أبا للإنسان أينما كان، وفكرة الأب الذي في السماء المخلص والأب الخالق، اما في الإسلام فقد أصبح الإله أكثر تجريدا وغابت منه فكرة الأبوة، كما أصبح أكثر شمولية.







اخر الافلام

.. جمعيات يهودية تدعو لفصل الدين عن الدولة في إسرائيل


.. بعد فتوى -الجهاد المقدس- , إيران تلوح بـ-السلام - لإدلب


.. بي_بي_سي_ترندينغ: جدل بسبب مقولة رجل أعمال إماراتي قال إن #ا




.. وجوه تقاوم بوكو حرام


.. العراق.. من يستفيد من المحاصصة الطائفية؟