الحوار المتمدن - موبايل



الأعراب وحدهم يؤدلجون الدين الإسلامي.....32

محمد الحنفي

2018 / 9 / 14
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


(قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلما ولما يدخل الإيمان في قلوبكم).
قرءان كريم

(الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله).
قرءان كريم


الحكام الأعراب وتصنيع دول الخليج:.....4

إننا عندما نفكر في وضعية الشعوب، التي يحكمها الأعراب المؤدلجون للدين الإسلامي، الذين يجنون ثروات هائلة من ريع الأرض، من البترول، أو الغاز، أو هما معا، دون أن يقبلوا على تصنيع البلدان التي يحكمونها، نظرا ل:

1) أن التصنيع يقف وراء وجود الطبقة العاملة، المنتجة للخيرات المادية، والمعنوية، والتي تكون مستعدة، بحكم طبيعتها، إلى الوعي بالأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وما يترتب عن ذلك الوعي، من وجود تنظيمات نقابية، تقود نضالات العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يصيرون، عن طريق النقابة، مطالبين بتحسين الأوضاع المادية، والمعنوية، وبكل حقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وهو ما لا يريده مؤدلجو الدين الإسلامي، ولا يقبلون به، مما يجعلهم يعتمدون عدم تصنيع بلدانهم، ويكتفون بصرف الأموال الطائلة، على أدلجة الدين الإسلامي، وعلى دعم الأحزاب، والتوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي، ودعم كل الحركات الإرهابية، التي يسمونها حركات جهادية في بلاد المسلمين، وليس في بلاد الكفار؛ لأنهم يعرفون، أن قيامهم بالعمليات الإرهابية، سيعيد لهم قيمتهم، ممن يدعم وجودهم في الأصل، ويسعى إلى وصولهم إلى الحكم، كما حصل، فيما يسمى بالربيع العربي، حيث سعت مختلف الأنظمة الرأسمالية، ومعها الدول التي يحكمها الأعراب، إلى حلول دولة الخلافة، محل الأنظمة العربية، ومحل باقي الأنظمة في بلدان المسلمين.

فالجهاد الذي ارتبط بشروط معينة، وبتاريخ معين، لم يعد يقوم له أي قائم، مهما كانت الشروط التي أتت من بعد ذلك؛ لأن المؤمنين بالدين الإسلامي، لم يعودوا يواجهون المشركين، ومن يدعون الجهاد اليوم، ليسوا مؤمنين بالدين الإسلامي، بقدر ما هم متأسلمون، والمتأسلمون ليسوا مؤمنين بالدين الإسلامي، كما جاء في القرءان: (قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم). وكلمة أسلمنا في الآية، تفيد معنى ادعاء الإيمان بالدين الإسلامي، أي التأسلم، الذي لا يؤمن فيه المتأسلمون بالدين الإسلامي، بقدر ما يستغلونه أيديولوجيا، وسياسيا، لتضليل المؤمنين به، حتى يسهل انخداعهم بالأدلجة، من أجل انسياقهم وراءهم، لتحقيق أهداف محددة، باسم الدين الإسلامي.

2) أن الطبقة العاملة، المنتجة للخيرات المادية، والمعنوية، يسهل تنظيمها، ووعيها بالذات، وبالواقع المادي، والمعنوي، وبالاستغلال الممارس عليها وباستعباها، من قبل أرباب العمل، وبقمع نضالاتها من قبل أجهزة دولة الأعراب، أنى كانت هذه الدولة الأعرابية، في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين.

ونظرا لكون امتلاكها للوعي بالذات، يقودها:

أولا: إلى الانخراط في النضالات اليومية، التي لها علاقة بفرض الاستجابة لمطالبها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، أو لها علاقة بما هو سياسي، لتنخرط في النضالات السياسية، هي وحلفاؤها، من أجل تغيير النظام الذي يخدم مصالح الأقلية، بنظام يخدم مصالح الأكثرية، ومنها الطبقة العاملة، التي يمكن اعتبارها طليعة المجتمع، وقائدته في النضالات المطلبية، وفي النضال السياسي، الهادف إلى تحقيق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

ثانيا: وبناء على ما رأينا في الفقرة السابقة، فإن الأعراب لا يسعون، ولا يمكن أن يسعوا إلى وجود الطبقة العاملة، لإدراكهم مغزاها، ودلالتها، ولتجنب ما يترتب عنها، ولقطع الطريق أمام إمكانية تحول الطبقة العاملة، وحلفائها، إلى بعبع يمكن أن يرعب الأعراب، ويهز عروشهم، في الوقت الذي ينامون فيه على ريع الأرض، وريع الحج، والعمرة، ويجعل الفكر الذي يعتمدونه، في أدلجة الدين الإسلامي، غير ذي معنى.

3) أن تحقيق أهداف الطبقة العاملة، وحلفائها، سيجعل الحكام الأعراب، في خبر كان، والأعراب لا يسعون إلى زوالهم، بل يتسلون بحكمهم، وبسيطرتهم، على موارد ريع الأرض، حتى يستمروا في التمتع بملذات الحياة الدنيا، باعتبارهم يمينا، كما ورد في سورة الواقعة:

(وأصحاب اليمين، ما أصحاب اليمين، في سدر مخضوض، وطلح منضود، وظل ممدود، وماء مسكوب، وفاكهة كثيرة، لا مقطوعة، ولا ممنوعة، وفرش مرفوعة، إنا أنشأناهن إنشاء، فجعلناهن أبكارا، عربا، أترابا لأصحاب اليمين).

ولكن في الحياة الدنيا، لا بعد حساب يوم القيامة، الذي لا يؤمن به الحكام الأعراب، نظرا لعدم إيمانهم بالدين الإسلامي، ولو كانوا يؤمنون به، ما سعوا أبدا إلى التمتع بملذات الحياة الدنيا، ولاكتفوا منها بالكفاف، والعفاف، والغنى عن الناس، كما جاء في الحديث.

وبما أنهم لا يؤمنون بالدين الإسلامي، فإنهم لا يسعون أبدا إلى وجود الطبقة العاملة، وتنظيمها، وسعيها إلى تحقيق أهدافها المادية، والمعنوية، وتغيير أوضاعها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى تصير جميعها في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

4) أن الطبقة العاملة، في حالة تصنيع الدول التي يحكمها الأعراب، قد تقف وراء اعتماد الفكر العلمي، في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. وهو ما يؤثر، بشكل كبير، على اعتماد الفكر الغيبي، والخرافي، الذي يعتمده مؤدلجو الدين الإسلامي، من الحكام الأعراب، ومن الأحزاب، والتوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي، المدعومة ماديا، ومعنويا، من قبل الحكام الأعراب.

ومعلوم أن عملية التصنيع، في مستوياته الثقيلة، والمتوسطة، والخفيفة، والتحويلية، والاستخراجية، وغيرها، كما تقف وراء تكون الطبقة العاملة المتخصصة، والمتوسطة التخصص، والبسيطة، تقف وراء فرض تدريس العلوم، والتقنيات، في المدارس، والكليات، والمعاهد المتخصصة، وبالتالي: فإن المجتمع يتحول من الاهتمام بالغيب، وبالخرافات، إلى الاهتمام بالعلم، والتقنيات الحديثة بصفة عامة، وبالعلوم الدقيقة، والتقنيات الحديثة، بصفة خاصة. وهو ما لا يقبله مؤدلجو الدين الإسلامي من الحكام الأعراب، ولا يسعون إليه، خاصة وأنهم يهدرون الأموال الطائلة، من أجل جعل الفكر الغيبي، على أساس أدلجة الدين الإسلامي، والخرافي، هو السائد في المجتمعات، في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، وفي كل أماكن تواجدهم، عبر العالم، حتى لا يصيروا منساقين وراء فكرة الاندماج في المجتمعات، التي يتواجدون بها.

فكيف يتواجد المؤدلجون، والعمال، في نفس الدولة، وبنفس الفكر، والممارسة، وبنفس العقلية؟

وكيف لا تؤثر عملية التصنيع، في البلدان التي يحكمها الأعراب المؤدلجون للدين الإسلامي؟

ألا تؤثر عملية التصنيع في البرامج التعليمية، المعتمدة في المدارس، والجامعات؟

ألا تعمل على التعبير في البرامج المعتمدة في التدريس، في المدارس، والجامعات؟

ألا يؤدي ذلك، إلى تغيير الفكر المؤدلج للدين الإسلامي، المعتمد بالفكر العلمي؟

أليس التصنيع وسيلة لتغيير الفكر، والممارسة، أم أن أدلجة الدين الإسلامي، تغلق جميع الأبواب، التي يفتحها العلم، والمعرفة المتطورين، في مجتمع معين؟

ولماذا نجد أن العلميين، وعلى مستوى عال، مؤدلجين للدين الإسلامي، في المجتمعات العربية، وفي باقي بلدان المسلمين؟

أليست الأيديولوجية الظلامية، هي التي تعمل على إغلاق مسام التفكير، في جميع أدمغة المجتمع، حتى لا يقف العلم، والمعرفة العلمية، وراء إنتاج فكر مختلف، يؤدي إلى انبثاق أيديولوجية مختلفة؟

5) أن الحكام الأعراب، عندما لا يعتمدون التصنيع، سيعيشون قمة التخلف، بعد نفاذ البترول، وسيعودون إلى الصحراء، وسيضاعفون أداء فريضة الحج، والعمرة، بالنسبة لمن استطاع إلى ذلك سبيلا، وسيتطور وعي المؤمنين بالدين الإسلامي، المعنيين بأداء فريضة الحج، والعمرة، الذين يمتنعون عن أدائهما، وسيتراجع مدخول فريضة الحج، كما يضاعف من أزمة الأعراب المادية، والمعنوية، وسيلجأون إلى عهد الفتوحات، لمهاجمة كل من خالفهم الرأي المؤدلج للدين الإسلامي، من أجل العودة، بالتاريخ، إلى الوراء، وينكشف بذلك أمر الأعراب، ويقتنع الجميع: مسلمين، وغير مسلمين، بالدخول في الحرب معهم، من أجل التخلص منهم، وتحويل الدول التي كانوا يحكمونها، إلى دول ديمقراطية / علمانية، وصولا إلى دول الحق، والقانون، من أجل تمكين الشعوب التي كانوا يحكمونها، من التحرر من أدلجة الأعراب للدين الإسلامي، ومن الاستبداد، ومن الاستغلال، وستصير سيدة على نفسها، وستختار وضع دستور ديمقراطي شعبي، كما ستختار ممثليها في مختلف المؤسسات الدستورية: الجماعية، والبرلمانية، كما ستختار من يحكمها بطريقة، أو بأخرى.

وفي إطار التمتع بالحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، التي تسعى جميع الشعوب، إلى ضمان التمتع بها، عن طريق إقرار القوانين المعمول بها، المتلائمة مع الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسا،ن في كونيتها، وشموليتها.

وبالنسبة للأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، فإنها، بذهاب الأعراب إلى حال سبيلهم، بعد نفاذ ريع البترول، سوف تجد نفسها غير مدعومة، وستفقد الموارد المالية، الآتية من ريع الأرض، إلى تلك الجمعيات، والمنظمات، التي تنشئها لهذه الغاية، والتي تعتبر أن ما تتوصل به يعتبر نصيبها من ريع الأرض، الذي قدره الله لها، مع أن ما تتوصل به، لا يتجاوز أن يكون مقابل عمالتها للحكام الأعراب، الذين لا علاقة لهم لا بالدين الإسلامي، ولا بالله تعالى.

وهذه الأحزاب، والتوجهات، المدعومة من دول لحكام الأعراب، بنصيب من ريع الأرض، ستفقد، بفقدان الحكام الأعراب، من يدعمها، وستتراجع إلى الوراء، وسيكون عليها إما:

أولا: أن تراجع نفسها، وبرامجها، وأدلجتها للدين الإسلامي.

ثانيا: وإما أن تصير بذلك الحرمان المادي، أحزابا جديدة، لها أيديولوجية مختلفة، وفكر مختلف، وأهداف مختلفة، وبرامج مختلفة، وخطاب سياسي مختلف، لتتخلى بذلك عن ادلجتها للدين الإسلامي، على نهج الحكام الأعراب، وتتحول إلى مجرد أحزاب، ببعد وطني / إنساني طبيعي، كباقي الأحزاب الوطنية الإنسانية، الطبقية في المجتمع.

ثالثا: أو تحل نفسها، وتترك الشعوب في دولها، تقرر مصيرها الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، انطلاق من دستور ديمقراطي شعبي، في كل دولة من الدول التي يحكمها الأعراب، بعد أن تصير الشعوب واعية، بخطورة حكم الأعراب، وبعد الوعي بخطورة أدلجتهم للدين الإسلامي، وتحريفهم له، بالإضافة إلى وعي الشعوب، بعمق التخلف، الذي تعاني منه الشعوب، بفعل استنزاف الحكام الأعراب لريع الأرض، وللريع الدينين الذي يقدر بعشرات الملايير، كل سنة، ودون أن ينعكس ذلك أيضا على الشعوب، ودون أن يقف وراء تصنيع الدول، التي يحكمها الأعراب المؤدلجون للدين الإسلامي.

ومعلوم أن وعي الشعوب، بخطورة المعجزات، التي يدعيها الأعراب، والتي تعطيهم الحق في فرض أنفسهم، كحكام على شعوب الدول، التي يحكمونها، والتي تجعلهم ينصبون أنفسهم، أولياء على شؤون شعوبهم، يجعل هذه الشعوب ترفض رفضا مطلقا، استمرار الأعراب في حكمها.







اخر الافلام

.. -آخر المسيحيين- : ماض أليم ومستقبل مجهول


.. لقاء سامح عسكر مع برنامج إسلام حر


.. مرايا | القلب لأقباط مصر




.. هذا مصير كل من تحالف مع الإخوان في تونس


.. وثائقي بي بي سي: آخر المسيحيين