الحوار المتمدن - موبايل



المعنى والكلمة والحرف في قصيدة -أحبتنا الأهل- أحمد بن عبد القادر

رائد الحواري

2018 / 9 / 17
الادب والفن


المعنى والكلمة والحرف في قصيدة
"أحبتنا الأهل"
أحمد بن عبد القادر
دائما الجلسات الثقافية تفتح آفاقا أما القارئ ليوسع مداكه ويتقدم أكثر من عالم المعرفة، في الجلسة الأخيرة في دار الفاروق تنبهنا جميعا إلى قلة الاهتمام بالشعر المورتاني، علما بأنه يمتلك كل عناصر الجمال، لهذا ارتأيت أن اتناول شيء مما جاء من قصائد في "كتاب في جريد العدد116".
نجد هناك توافق وانسجام بين وما تحمله قصيدة "أحمد بن عبد القادر" من أفكار وبين الكلمات والحروف المستخدمة، فالشاعر يتوحد تماما مع قصيدته، حتى أننا نجد حروف "الحاء، والأف الجمع، والهاء، واللام" تستخدم في أكثر من موضع، وهذا دليل على أن العنوان "أحبتنا الأهل" كان له أثر على الشاعر بحيث تماهى الحرف مع الكلمة مع المعنى ليعطيانا معا فكرة/مضمون القصيدة.
"وادي الأحبية هلا كنت مرعانا؟ إن الحبيب حبيب حينما كانا
ويا أخا البعيد هل تشفيك قافية تبوح بالنفس أنفاسا وأشجانا؟" ص5،
نجد "الأحبة، هلا، مرعانا، الحبيب، حبيب، حينما كنا هل، أنفاسا، أأشجانا" كل هذه الكلمات تشير إلى حالة التماهي تماما بين الشاعر ومضمون قصيدته، بحيث انعكست حالة "الحب للأهل " عنده على الكلمة والحرف اللذان يستخدمهما.، وإذا ما توقفنا عند هاذين البيتين نجد أن الشاعر يستخدم كلمة وحروف كلة "الحب" أكثر من الأهل، وهذا يعود إلى حالة الحب والأثر الذي تركته على الشاعر، بحيث أن مشاعره تتجه إلى فعل الحب أولا، ثم تأخذ في تحديد الجهة المعنية بهذا الحب وهي الأهل.
"أف على الشعر والدنيا بأجمعها ما لم تقرب من الإخوان إخوانا" يبدو للوهلة الأولى أن هذا البيت شاذ، خارج نطاق فعل الحب وما يتعلق به، لكن إذا ما توقفنا عن كلمتي "الإخوان إخوانا" وهما يمثلان تكرارا "لإخوان" وهذا التكرار يقدمنا من حالة الانفعال والميل إلى "الإخوة" واللقاء بهم.
بعدها مباشرة نجده يتقدم من جديد إلى حالة التماهي مع الحب والأهل:
"هون عليك فذاك الشمل مجتمع والنجع لاقى على التحنان خلانا
إن الحمائم قد عادت مغردة فوق الغصون وعاد البان نشوانا"
"هون، التحنان، الحمائم" كلها جاءت لتشير إلى حالة الشاعر النفسية وأثر "الحب والأهل" عليه، فكان بإمكانه أن يستخدم أي أنواع طيور غير "الحمائم" لكنه ـ في العقل الباطن ـ يميل إليها، لسببين، الأول أن الحمام مهما غاب عن مسكنه يعود إليه، وثانيا لأنه يتكون من حرف "الحاء"، ويمكننا التأكيد هذا الأمر عندما نتوقف عند صوت الحمام الذي يهدل ولا يغرد، لكن توحد الشاعر مع أحبته، جعله يستخدم الحمائم.
"أما رأيت طيور البحر حائمة في أفقنا ترسم الأفراح ألوانا
فسل معللة الأنخاب هل نسيت بعد الرحيق كؤوسا كن هجرانا"
أيضا نجد في "البحر، الرحيق، هل، هجرانا" ما يؤكد توحد الشاعر بموضوع قصيدته، وأيضا في كلمة "معللة" والتي جاءا فيها حرفين "الألم" متلاصقين" واللذان يشيران إلى أن هناك ميل عند الشاعر للتلاحم/الإقتراب/التلاقي مع الأحبة.
"وسل أحباءك الآتين كيف أتوا وكيف ناموا على الهجران أزمانا
وشائج الأرض أقوى من نوازعنا والحر ينسى طباع الحر أحيانا"
كلمات "أحباءك، والحر، الهجران" تحمل عين الحروف التي جاءت في العنوان، كما ان تكرار كلمة "الحر" مرتين، يشير إلى حالة تجاه الشاعر نحو اللقاء ومقابلة الأحبة.
"أحبتنا الأهل لا شط المزار بكم بعد التداني ولا ملته دنيانا
لولا المرابع والذكريات لما انطفأت بعض الحروف التي تشوي حنايانا"
"أحبتنا، الأهل، الحروف، حنايانا" كلها جاءت تخدم فكرة التوحد بين مشاعر الشاعر وأدواته اللغوية.
"فيم التفرق والأهداف تجمعنا! لا يعلم السر إلا الله مولانا
ما كان أقربكم منا وأبعدكم ما كان أقربنا منكم وأدنانا!"
التماثل بين معنى كلمتي "التفرق والتباعد" وتكرار معنى كلمة "أقربكم، أقربنا" يقربنا من الحالة النفسية التي يمر بها الشاعر، لهذا يستخدم كلمات متماثلة في المعنى ومكررة.
"كم أخاصم قلبي حين أهجركم وأمتري منه سلوانا ونسيانا
ويرفض القلب أن تنأى قلوبكم إن الحبيب حبيب حينما كانا"
ختم القصيدة بتكرار "قلب، قلوبكم، الحبيب، حبيب" يعطينا فكرة أن الشاعر يقدم خلاصة ما عنده من مشاعر، ويبدو لنا كأنه لم يعد يقدر على تقديم أي "حب" أكثر مما قدم، فقد استنفذ الحب والأهل ادواته اللغوية والشعرية، بحيث لم يعد هناك أية لكلمة يمكنه استخدامها.








اخر الافلام

.. «نيولوك» جديد لعمرو سعد في مهرجان القاهرة السينمائي


.. محمد رمضان يشير بـ«نمبر وان» ويهدي قبلة للحاضرين بمهرجان الق


.. إلهام شاهين تحيي الجمهور وخالد يوسف يظهر في «القاهرة السينما




.. أحمد فهمي وهنا الزاهد بصحبة كريم فهمي وزوجته في افتتاح مهرجا


.. نيللى كريم ونجلاء بدر بصحبة زوجها في افتتاح مهرجان القاهرة ا