الحوار المتمدن - موبايل



فعلتها حنين

حمدى عبد العزيز

2018 / 9 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


أنا من المعجبين منذ سنوات بل ومن عشاق صوت المغنية اللبنانية حنين أبو شقره ، أو حنين كوبانو كما كان يطلق عليها نتيجة تعاونها مع الفريق الموسيقي الكوبي الذي كان يصاحبها ، ومزجها للموسيقي العربية بموسيقي أمريكا اللاتينية ..
وأحتفظ لها بالكثير من أغنياتها علي الفلاشات الغنائية الخاصة بي ، وخصوصًا تجربتها الفنية الفريدة في إعادة توزيع وغناء أغاني فريد الأطرش وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وأسمهان ، باستخدام إيقاعات عصرية في سياق الإستعانة بموسيقي (السالسا) وبمعاونة فريقها الكوبي الذي كان مصاحباً لها في هذه الأغاني ...

ليس هذا هو المهم ..
بل المهم هو أن حنين أبو شقرا كان مقرراً لها مشاركة في مهرجان (مقام) للأغنية بأوزباكستان ، وبالفعل سافرت بصحبة وفد فني لبناني إلي أوزباكستان إلا أنها عند وصولها إلى المهرجان فوجئت بوجود علم إسرائيل وعضو إسرائيلي في لجنة التحكيم ، فأعلنت علي الفور انسحابها من المهرجان
واشترطت لعودتها إليه فصل العضو الإسرائيلي من اللجنة وإزالة العلم

وأكدت حنين أبو شقرا ان البعثة اللبنانية مستمرة في مقاطعة المهرجان حتى تنفيذ المطالب ، لافتة النظر إلى ان مجموعات عربية أخرى مشاركة في مهرجان "مقام" تضامنت معها واتخذت القرار عينه ..

هكذا اتخذت المطربة اللبنانية الرائعة حنين أبو شقره أو (حنين أيسون كوبانو كمايعرفونها في كوبا وأمريكا اللاتينية ) الموقف الصحيح ..
فهي أولا كإنسانة تعرف أن الموسيقي لغة إنسانية تقرأ ثقافات الشعوب ، وتبرز عطائها الإنساني ، وتفاعلها ضمن السياق الحضاري الإنساني العام ، في حين أن الصهيونية كعقيدة هي عقيدة مضادة للإنسانية شأنها شأن كل عقائد الفاشية الدينية ، وهي عقيدة عنصرية الطابع ، وتقوم علي سلب ونهب وقتل الشعوب الأخري لتكريس وهم "شعب الله المختار" ، وهذا مااتضح جلياً في إنشاء الدولة الصهيونية علي أراضي الشعب الفلسطيني صاحب الحق الأصيل في أرضه ومقدراته ..

وهي ثانية مواطنة لبنانية ، وتنتمي للمنطقة التي تسكنها الشعوب العربية وتعرف أن الدولة الصهيونية هي العدو الرئيسي للشعوب العربية وتعرف ممارسة هذا الكيان للعدون ضد هذه الشعوب ، والشعب اللبناني أحد شعوب المنطقة العربية التي عانت وتعاني من الإعتداءات الصهيونية المستمرة عليه ، وهو من الشعوب التي دفعت ثمن الوجود الصهيوني علي حدوده شأنه شأن الشعب السوري والشعب المصري والشعب الأردني فضلاً عن الشعب الفلسطيني الذي لازال العدوان الإستعماري الإستيطاني العنصري الصهيوني جاسماً علي أرضه ، وتعرف أن شعوب المنطقة العربية كلها دفعت الثمن غالياً من حيث أن عملية زرع الدولة الصهيونية كانت بهدف إغراق المنطقة في التخلف والتطرف الديني وضرب كل تجارب التحرر الوطني ، وكل محاولات النهوض وتحقيق التنمية في المجتمعات العربية ..

وهكذا كان طبيعياً أن تفعل حنين مافعلته مقاومة لأي محاولة صهيونية لفرض عملية التطبيع علي المثقفين العرب ، وأن تقود هي الموقف المقاطع للمهرجان ، بموقفها الذي نبه باقي الوفود العربية إلي التواجد الصهيوني في المهرجان وإلي ضرورة مقاطعته بشكل حاسم علي النحو الذي قامت به هي ..

، هكذا فعلتها ، وقدمت مثلاً - ليس هو الأول ولن يكون الأخير - لرفض المثقفون العرب لأي محاولة تجعل من العدوان الصهيوني علي أراضي الشعوب العربية أمراً طبيعياً يمكن التعايش معه ..

لقد أصابت حنين ، وأضافت لجمالها جمالاً جديداً ..
ورفعت رؤوس المثقفين العرب ..
ـــــــــــــــــــــ
حمدى عبد العزيز
10 سبتمبر 2018







اخر الافلام

.. إيغوري لاجئ: نساؤنا يغتصبون في المعسكرات القسرية


.. الجبير: لن نسلم مواطنينا إلى تركيا


.. القمة الخليجية.. التصدي لعدائية إيران وخطر الإرهاب




.. السترات الصفراء.. خيارات باريس والكلفة الباهظة


.. اليمن.. حوار السلم وقناصة الميليشيات