الحوار المتمدن - موبايل



تلميذ لمدرسة الديمقراطية الساداتية ذات الأنياب والأظافر

حمدى عبد العزيز

2018 / 9 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


في رسالته إلي حمدي رزق رئيس تحرير المصري اليوم عدد اليوم الموافق الثلاثاء 4 سبتمبر 2018 والذي أفرد بدوره له بدوره المساحة المخصصة علي يسار الصفحة الأولي في الجريدة لافتتاحيته كرئيس للتحرير لنشرها ..

يوجه مفيد فوزي سؤالاً إستنكارياً نصه كالتالي :

(الناس تتصور أن أنه من العيب سجن صاحب رأي ، وهذا اؤمن به تماماً ، ولكن الناس لم تفرق بين صاحب دعوة للبناء وصاحب دعوة للهدم .. فهل أنا علي حق في رغبتي إعلامياً بين دعوة ودعوة ،
فهل الإستعانة بمواد الدستور جائزة في زمان أمة تحارب إرهاباً مسلحاً ، وميليشيات إلكترونية تهاجمك وأنت في بيتك آمناً ؟ )

الغريب والخطير في سؤال مفيد فوزي هنا أمران :

الأمر الأول .. أن هناك فهم يعبر عنه مفيد فوزي - وعبر عنه برلمانيو المولاة وكتابها وإعلامييها - قد انطلق فور الطرفة التي أطلقها الرئيس السيسي بتندر ضاحك بشأن أن مواد الدستور قد صيغت بنوايا طيبة (بماتعنيه كلمة طيبة في اللهجة المصرية الشعبية من سذاجة مفرطة ، وحسن ظن ليس في محله)

هذا الفهم يري أن مواد الدستور ليست مواد وجوبية ، وأن الدستور مجرد مواد يمكن توضع علي الرف (كسابقيه من الدساتير) وأن مايمكن تطبيقه يخضع الإنتقاء والإختيار بمايلائم ظروف السلطة ومتطلباتها ..

وأن تعديل الدستور هو أمر تحدده متطلبات تركيز السلطوية السياسية وتحريرها من قيود الإستخدام ، ورفع الأسقف الزمنية عن صلاحيات تملكها ..

، وهذا إتجاه في منتهي الخطورة لأنه في الحقيقة يستهين بإرادة الشعب المصري الذي صوت لهذا الدستور ، ولم يره متحققاً بعد مرور مايقترب من الخمس سنوات علي إقراره ، ويبدو أننا نسير في اتجاه إقتراب إنتهاء مدة البرلمان الحالي والذي كان مكلفاً - وفقاً لما نص عليه هذا الدستور- بترجمته إلي تشريعات تفعله علي الأرض بمايعني إبتعادنا عن تفعيل مواد الدستور وإقترابنا من مشهدية الورقية الدستورية حيث مصير الأولين من الدساتير ..

الأمر الثاني .. أنه يريد من الناس ألا تغضب عندما يسجن صاحب رأي ، ورغم أن الناس (تتصور) أنه ذلك عيباً !!!! وأنه أيضًا يؤمن بذلك !!!

وناهيك عن ذلك الإرتباك في صياغة المعني ، فمفيد فوزي هنا شأنه شأن كل دراويش الإستعلاء السلطوي يضع نفسه كمولاة سلطوية موضع الوصاية علي الناس ، ليعطي نفسه الحق ترتيبًا علي مولاته للسلطة السياسية في تحديد من هو صاحب الرأي وهل هو صاحب دعوة للبناء أم صاحب دعوة للهدم فيستحق السجن دونما حاجة للإستعانة بمواد الدستور التي يمكن وضعها علي الرف كسابقتها ، والإستعاضة عن ذلك بالمعيارية السلطوية التقليدية والقديمة جداً والتي تنتمي لمدرسة الديمقراطية ذات الأنياب والأظافر الساداتية التي يعد مفيد فوزي أحد أبنائها المخلصين ، والتي تري أن هناك رأي بناء (هو بالطبع الرأي الذي يتضمن جوهره التماهي مع السلطة السياسية ) ، وهناك الرأي الهدام (الذي هو كل رأي يخالف السلطة ويخالف المولاة لها أو كل رأي مستقل عنها) وهذا النوع من الرأي يستحق صاحبه الملاحقة والسجن وربما السحق المادي والمعنوي دونما لوم أو عتاب من الناس ..







اخر الافلام

.. قصة -بوغاتي-.. تحفة فرنسية بهندسة ألمانية وأسلوب إيطالي


.. نيويورك تايمز تكشف صناع صورة السعودية على مواقع التواصل


.. - بلا قيود - مع الأمير خالد بن فرحان آل سعود




.. موسكو: واشنطن تسعى لعالم أحادي القطب


.. جمال خاشقجي.. هذه تفاصيل الخطأ القاتل!