الحوار المتمدن - موبايل



ما يخجلني أحياناً

نادية خلوف

2018 / 9 / 20
الادب والفن


كم أخجل عندما أرى أحدهم يلقي قصيدة في بلد أوروبي بينما يصور نفسه كبطل من هذا الزمان. في الغرب الموضوع سهل ومتاح، لك الحريّة في النقاش، وإلقاء الشّعر، والكلام من خلال تجمعات الاندماج، أو التجمعات العربية الصّرفة، كما أن الكثيرين يبرزون مواهبهم في التمثيل، وعندما تشاهد ما قاموا به على الفيديو تصفع نفسك مرّة على خدّك الأيمن والأخرى على الأيسر لأنّك تخجل. نعم. تخجل. هو فنّ وأدب لا علاقة له بالعالم سوى بنا نحن، نحن نمثل، ونحاول أن ندبك عندما نقول شعراً لنبهر الآخر.
كل الاستعراضات التي يقيمها العرب في الغرب إلا ما ندر تدور حول الاستعراض أمام الآخر والاعتقاد أن الآخر معجب بذلك، فعندما تمرّ جنازة الحسين، ويصبح اللطم هو القضية، يعتقدون أن الغربي معجب بهم، وكذلك عندما يدبك السّوري أو الفلسطيني في الشّارع. مع أنّ الانسان الغربي بشكل عام لا يهمه من أنت، ويمر من قرب الجناز، أو الدبيكة وكأنّه لا يراهم، وإذا رأيت شخصاً يمتدح الموقف يكون على علاقة عاطفية مع شخص ما من المجموعة، ومع ذلك فإنّ الغربي ليس أعمى ، وبخاصة المهتمين بالثّقافة منهم. ، فقد شاهدت على التلفزيون السويدي فيلماً اسمه سيلفانا وفيه بعض المقاطع بالعربية، وسيلفانا السّورية الجذور هي من تمثل الفيلم، أو هو لقطات من سيرة حياتها، وتعرض تعرّضها للمضايقات، وربما تتحدّث عن المثلية الجنسي التي لا يشعر أحد بمعاناة أصحابها، ويعاملهم المجتمع بشكل قاس، هي تتكلم السويدية والفيلم بالسويدية، وهي ثائرة، ولا تتحدث عن الحرب والنضال لكنها اختزلت بقصتها معاناة فئة من البشر خلقت هكذا.
لكن كما نحن في بلادنا . نحن في الغرب. لم نتغير، فهناك صحف أنشئت عن طريق تمويل قومي أو ديني عربي بعضها أشتم منه رائحة من يمولون صحف المعارضة السّورية لكنّني لست متأكدة ، ويكتب فيها بعض الشباب ، وأغلبهم يميل إلى الحياة الهيبيّة، ويعرض الجلسات النضالية حيث الاختلاط إلى حدّ الثمالة.
لا تصدقّوا من يقول لكم أنه وصل البارحة للغرب، واليوم تألّق. حتى تثبت وجودك يلزمك مسيرة طويل من العمل الشّاق، والدراسة، وربما أحياناً رأس المال. لقد نجح السوريون الذين جلبوا رؤوس أموال في تأسيس شركات، وفتح مطاعم، وما تبقى لا زال يناضل من أجل العيش.
الحقيقة أنّه لا شيء لدينا سار فمظهر النساء على الأقل كأنّهن من عالم آخر، وهنا لا بد من الإشارة إلى الحجاب الثقيل كصفة تميّز السّورية والفلسطينيّة بشكل عام، ومع ذلك فقد استفادوا من وضعهنّ حيث أن الكثيرات اليوم يقدن السّيارة، ويعملن، هنّ يشاركن في العمليات الاندماجية لأنّها مسليّة ، لكنّهن بين الفينة والأخرى يشرن إلى فضائل الإسلام، ويستمع لهم الموجودون، وهذا ما جعلني لا أذهب إلى تلك الأماكن لتفادي الصّد والرّد. كل ما نتحدّث به يعطي انطباعاً أننا أدعياء وغاضبون، ويلزمنا إعادة تأهيل، وإعادة تنظيم رؤيتنا الجنسية الفوضوية التي نمارسها عملياً حيث يجتمع صديق الزوج وصديق الزوجة، وربما بعد أسابيع يعلنون الطلاق ثم الارتباط من جديد.
نحن لسنا متفوقون على أحد، وربما لا أحد متفوق علينا ، لكنّنا بالتأكيد مضطربون، ونحتاج إلى تقييم أنفسنا، وإلى إعادة تأهيل. . .







اخر الافلام

.. مقتل خاشقجي: هل تصمد الرواية السعودية أمام التشكيك الغربي؟ ب


.. -غاندي الصغير- رشح للأوسكار عن فئة الأفلام الوثائقية للمخرج


.. مهرجان باكو لموسيقى الجاز في أذربيجان




.. مراسل #الجزيرة: العنوان الكبير لخطاب #أردوغان أن الرواية الس


.. زيارة لودريان إلى تونس: ترجمة الوعود إلى أفعال؟