الحوار المتمدن - موبايل



كوكو هيبان جانقو أصلي نمره واحد ( 1 )

ايليا أرومي كوكو

2018 / 9 / 23
الادب والفن


في العام 1982م كنا طلبة بمدرسة الحصاحيصا الصناعية و كان ذاك الزمان من الازمنة الجميلة في حياتنا العامرة . وقتها كان لآتحادات طلاب المدارس الثانوية كلمتهم و صولاتهم و جولاتهم . في الوقت داك فقرر اتحاد المدارس الصناعية و الفنية في كل انحاء السودان الدخول في اضراب عام مفتوح حتي تستجاب و تلبي مطالبهم التي تختص بالامور الدارسية و الفنية في المنافسة لدخول الجامعات و المعاهد العليا السودتنية ... كان الاضراب مفتوحاً فقررنا اربعة من الزملاء جميعنا من جنوب كردفان ( جبال النوبة ) قررنا الاستفادة من فترة الاجازة المفتوحة ( الاضراب ) بالذهاب و العمل في المشاريع الزراعية لا سيما فالموسم كان موسم حصاد الذرة . يممنا شطرنا صوب مشاريع الدالي و المزموم جنوب غرب سنار ان صحت جغرافيتي او اسعفتني ذاكرتي الضعيفة .
وصلنا الي منطقة الدالي المزموم في وقت متأجر من ذات المساء و في صباح اليوم التالي تم استئجارنا بواسطة احد اصحاب المشاريع ليرسلنا في نفس اليوم الي مشروعه بعد ان اعد لنا كل ما يلزمنا من الاكل و الشراب .
في الدالي التقينا بشخصين من ابناء دارفور بعد ان تراجع عنا احد الزملاء مفضلاً الرجوع فصرنا خمسة افراد . وصلنا المشروع بروح معنوية قوية وهمة عالية و نشاط جم و عزم لا يلين . كنا نستيقظ مبكرين جداً مع تغريدة العصافير الاولي نسابق تباشير الصباح رباح مستقبلين مستمتعين بكرة الشمس الذهبية . فيقوم منا من يقوم بأموره و انشطته الروحية و من ثم نعد طعام فطورنا العصيدة بملاح الوبيا او الكجيك الكارب و نجهز انفسنا متجهين الي العمل . كان العمل يستغرق كل الوقت او اكثره . في الايام الخمس الاوائل من العمل تملم احدنا في اليوم السادس فقبع راجعاً ليلحق بزميله الاول . العمل الزراعي ككل عمل مثمر و ناجح من جهة ومجهد متعب مرهق من جهة اخري . و العمل الزراعي لا يستطيعه و لا يقدر عليه الا صاحب أرادة قوية و قوة تحمل به شيئ من الصبر و المثابرة . قضينا نحو خمس و ثلاثون يوماً ليل نهار في كد وعمل دؤوب متواصل دون كلل او ملل او سأم . نقطع العيش بمناجل و نجمعها بالقفاف في اكوام كبيرة تعلو امتار فوق سطح الارض .
كنت أهوي و أحب راديو هنا أم دمان و بالاخص نشرة الثامنة مساءاً و هو نشرة الوفيات حيث يذاع اسماء المتوفين في كل انحاء السودان . لم يكن معنا جهاز راديو في مكان عملنا فكنا فقطع كل مساء مسافة خمسة كيلو متر كل ليلة حتي نتمكن من سماع نشرة الموتي و المتوفين . اذ علي بعد تلك المسافة كان يقيم غفير المشروع في رئاسة الكامبو ووهو الشخص الوحيد الذي كان يملك مذياع في كل تلك الدائرة فلا تستغرب الهجرة الي سماع صوت راديو هنا أم درمان و صوت أمريكا و مونتي كارلو و أذاعة البي بي سي ( هنا لندن )
بعون الله و توفيقه استطاع اربعتنا اكمال العمل الي نهايته بعد ان تراجع نفرين من المجاهدين لينجو بجلدوهم . قدر مبلغ اجرتنا نحن الاربعة ب 500 جنيه سوداني ليكون نصيب كل فرد منا مبلغ مئة و خمسة و عشرون جنيهاً . ال 125 جنيه كان مبلغاً خرافياً بالنسبة لطالب في المرحلة الثانوية . تمكن صاحبكم من من تجهيز غرفة نوم كامل حسب غرف نوم الزمن داك و الغرفة بتتكون من سريرين و طقم ترابيز و نصف دسته كراسي جلوس يعني غرفة عريس جد جد . و بالمبلغ الباقي بنيت أوضه كبيره بالطوب الاحمر و جييرته باللون اللبني و عملت بهرجه كبيره قويه في هيبان بلدنا .
نواصل







اخر الافلام

.. إمام مسجد نجم لموسيقى الروك في تركيا | عينٌ على أوروبا


.. ترويج/ خارج النص- مسرحية -فيلم أميركي طويل- لزياد الرحباني


.. مقابلة مع ميسا قرعة الفنانة اللبنانية الحاصلة علي جائزة غرام




.. لن تصدق أن رجل أمضى 35 سنة لانهاء هذه التحفة الفنية المدهشة


.. البحوث الإسلامية: أكاديمية الأزهر ترجمة لجهود مواجهة التطرف