الحوار المتمدن - موبايل



أنظمة ومؤسسات داعمة ، ومصالح طبقية دافعة

حمدى عبد العزيز

2018 / 9 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


أثناء قراءاتي للحظة التاريخية التي أسفرت عن ظهور ما أطلق عليها وقتها ب"الصحوة الإسلامية" ، وهو الأسم الظاهري لإعادة إحياء حركات وتيارات فاشية التأسلم السياسي في مصر والتي قادها كلاً من الرئيس المصري الأسبق (السادات) ورجل المخابرات الأمريكية في المملكة العربية السعودية (كمال أدهم) في بدايات سبعينيات القرن الماضي ..

وجدت شهادة لأحد أبطال هذه العملية وهو الدكتور محمود جامع الذي كان أحد المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين ، وكان في نفس الوقت صديقا مقرباً للرئيس السادات ، والذي كلفه هو والمهندس عثمان أحمد عثمان بالتوجه إلي المملكة السعودية لمقابلة قيادات هذه التيارات والحركات هناك والإتفاق علي عودتها إلي مصر لمساعدته في مواجهة خطر الشيوعيون والناصريون ..

وبالإضافة لرواية التي ذكرها محمود جامع في كتابه (عرفت السادات) هناك روايات أخري سعودية ومصرية تؤكد علي نفس الوقائع بما لها من دلالة توضح إلي حد كبير وحاسم طبيعة التوجهات الطبقية لهذه التيارات والحركات ، وتحتوي علي مفاجئة ربما لايعرفها الكثيرون وهي أن طلعت مصطفي مؤسس إمبراطورية طلعت مصطفي ووالد رجل الأعمال المالتي ملياردير هشام طلعت مصطفي كان ضمن كوادر هذه الجماعات الهاربة إلي الخارج ، والتي أسقط عنها عبد الناصر الجنسية المصرية ..

الوقائع التي تحكيها تلك الروايات تدور كلها حول إجتماع عقد في أوائل السبعينيات في المملكة السعودية بمعرفة كل من محمود جامع ، وعثمان أحمد عثمان ، المكلفين من قبل السادات بمهمة التفاوض مع هذه الجماعات ، وكان السادات قد مهد لهذا الإجتماع بإصدار قرار بالإفراج عن أثنين من أهم قيادات جماعة الإخوان المسلمين هما المستشار صالح أبورقيق ، والمستشار عبد القادر حلمي ..

ليتم هذا الإجتماع الذي حضره من كوادر الإخوان الهاربين والمسقط عنهم الجنسية بقرار من عبد الناصر كل من :
- الشيخ يوسف القرضاوي
ـ الدكتور احمد العسال
ـ الدكتور سالم نجم
ـ رجل الأعمال طلعت مصطفي (مؤسس إمبراطورية طلعت مصطفى)

ـ رجل الأعمال عبد العظيم اللقمة
ـ رجل الأعمال فوزي الفتي

ونتج عن هذا الإجتماع إتفاق علي إعادة الجنسية المصرية لهؤلاء ورفاقهم في المملكة السعودية وعودتهم إلي مصر ، وتعهد من السادات بالإفراج لاحقًا عن كل قيادات وكوادر ، وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين ، وإعادتها إلي الحياة السياسية (وهو ماتم تنفيذه بالفعل بعد حرب أكتوبر 1973 ) ..

وهذا الإتفاق قد رعاه ملك المملكة السعودية الملك فيصل وقتها ، وقدم بمناسبة ذلك دعماً مالياً بلغ 100 مليون دولار للأزهر علي أن يخصص منه مبلغ 40 مليون دولار تحت مسمي (محاربة الشيوعية والإلحاد ) ..

الدلالتين الأهم من هذه الرواية هما :
الأولي .. هي مدي إرتباط هذه الجماعات طبقياً بمصالح الطلقات الرأسمالية المصرية ..

والثانية .. هي أن الأزهر كان شريكاً أصيلاً في هذه العملية ، وأنه كان آداة في يد السادات والمملكة السعودية لوضع الإمكانات التي وفرتها الحقبة النفطية السعودية في خدمة إعادة تأسيس ودعم هذه الجماعات الفاشية ، وهو الدور الذي وصل إلي ذروته عندما كان الأزهر شريكاً في الدعوة إلي الجهاد في أفغانستان ..

ــــــــــــــــــــــــ
حمدى عبد العزيز
25 سبتمبر 2018

**********
المصادر :
ـ الدكتور محمود جامع ..(عرفت السادات )
ـ محمد عبد الغفار (الوفد 21 مارس 2012 )
ـ عبدالله بن بجاد العتيبي (الإخوان والسعودية .. القصة الكاملة)
ـ الشرق الأوسط .. 6 إبريل 2014







اخر الافلام

.. إيغوري لاجئ: نساؤنا يغتصبون في المعسكرات القسرية


.. الجبير: لن نسلم مواطنينا إلى تركيا


.. القمة الخليجية.. التصدي لعدائية إيران وخطر الإرهاب




.. السترات الصفراء.. خيارات باريس والكلفة الباهظة


.. اليمن.. حوار السلم وقناصة الميليشيات