الحوار المتمدن - موبايل



مصر إلى أين؟

السيد إبراهيم أحمد

2018 / 9 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


تسأل هذا السؤال الكاتبة والإعلامية سميحة المناسترلي في كتابها الذي جعلت نفس السؤال عنوانًا له، وقد ضم أربعة أبواب حملت عناوين شكلت رؤية الكاتبة تجاه القضايا التي تمحورت حول: "مخاض الثورات العربية" و"الوضع الداخلي مصريا وعربيا" و"الإسلام السياسي والأنظمة العربية" و"يونيو ميلاد وطن".

ترى الكاتبة أن عام 2011م كان عام "الثورات العربية" وهي تعدد الأسباب التي رأت فيها استحقاقًا لشعوب ربضت على صدرها أنظمة شاخت، وحقوقًا أهدرتها، وفرصا فوتتها على تلك الشعوب من شيوع العدالة الاجتماعية، وإعلاء الكرامة الإنسانية، وترسيخ مبادئ العيش الكريم، وتعزيز الحرية التي هي حق مشروع في الأساس، كما أن المناسترلي ترفض توصيف "العالم الثالث" لمنطقتها وتطالب بالبحث عن توصيف آخر يليق بعراقة وحضارة شعوب تلك المنطقة.

لم تكتفِ الكاتبة بالتنظير والتأصيل لرؤيتها ولكنها قدمت الحلول لتطبيق العيش الكريم من خلال إنشاء هيئة وطنية لتشغيل من يسكنون العشوائيات بحسب قدراتهم ومؤهلاتهم وخبراتهم، على أن تُشَكَّل لجنة تتولى المسح والبحث عنهم وتصنيفهم، ولجان أخرى تتولى توزيعهم على العمل المناسب لهم والمتابعة وتسويق منتجاتهم والمحاسبة، على أن تقوم بتمويل المشروعات الصغيرة لهم الجمعيات الأهلية والحكومة معا. وتستشهد الكاتبة بالتاريخ من خلال تجربة محمد علي الذي جمع العشوائيين لتدريبهم على الأعمال المختلفة في مناطق خاصة بهم، لتنعم مصر بعد ذلك بظهور أجيال من الحرفيين المهرة ساهموا في نهضتها ومازالت أعمالهم باقية شاهدة على جودة ما قاموا به.

ترى الكاتبة أن المؤمرات التي تحاك ضد مصر من أعداء كُثُر لا تتوقف ولا تهدأ، وبوصفها إعلامية تطالب بوجود كيان إعلامي ضخم يقف حائطا ضد تلك المخططات التي يطلقها المغرضون عبر أبواقهم المسمومة التي يقذفونها في قنواتهم المأجورة والموجهة، غير أن الإعلام المصري لن يقف دوره عند هذا بل ببث الوعي واستيعاب المشهد عند المواطن المصري الذي يجب أن يتخلى عن دور المتفرج أو المندد بل عليه أن يشارك أيضا.

تتناول المناسترلي ما أسفرت عنه ثورة يناير في مصر من نتيجة تمثلت في مشهد الحرية المطلقة الذي أساء إلى البنيان والإنسان؛ فطال مؤسسات حكومية بالتخريب، كما ساهم في زرع الخوف بقلب النخبة التي آثرت السلامة على تقديم يد العون بالنصيحة والمشورة حتى لا تشير إليها أصابع الاتهام بالانسلاخ من الثورة أو العمل لحساب نظام رحل أو غيره.

تعطي الكاتبة الشرعية والحق للثورتين معا يناير ويونيو حين ترى الأخيرة مكملة للأولى كما تراها أيضا ضرورة لجأ إليها الشعب محتميًا بالجيش والشرطة معًا ليدافعان عنه والوطن من حرب أهلية وشيكة الاشتعال، ويطالبون الرجل الذي يريدون أن يتولى سفينة مصر بالقيادة نحو المستقبل الزاهر الذي يرجون فكان لهم ما أرادوا.

تختم الكاتبة سميحة المناسترلي كتابها برؤيتها حول ثورة يونيو التي كانت هي الميلاد الجديد للوطن، بديلا عن الفوضى التي ارتدت ثوب الثورة فهدمت بلدان مجاورة لمصر، وبديلا عن حكم الأخوان الذي فشل فشلا ذريعا في قيادتها واحتواء شعبها بأماله وآلامه، غير أنها تدق أجراس الخطر ضد أولئك الذين ينادون بتصنيف مصر "الدولة" تحت أي مسمى سياسي: مصر العلمانية أو الدينية أو المدنية لتخرج الكاتبة بتصنيف واقعي توفيقي: (مصر المدنية العسكرية).

لهذا فقد جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ليحقق تلك المعادلة المدنية العسكرية معا حين اكتسب حب واحترام الشعب المصري وملايين المواطنين العرب، وحين قاد مصر بعسكريته التي أفادت مدنيتها حين حافظ عليها بفرض الضبط والربط لوقف نزيف الدماء وشيوع الأمن والأمان في ربوعها، ولهذا أعاد الرجل لمصر مكانتها العربية والعالمية حين حقق الكثير من النجاحات على المستويين معا عبر مجالات عديدة.

توجه الكاتبة الكبيرة سميحة المناسترلي في آخر سطورها صرخة تحذيرية، مشفوعة بالأمل، ونداء تدعو فيه العرب للاتحاد مع المصريين، فتقول:
(فهلم بنا يا عرب إلى اتحاد عربي قوي يثمر عن ثورة ربيع مصري أفريقي عربي تقودنا إلى بناء حضارة عربية أفريقية حديثة، تزرع الخير والمحبة للأجيال القادمة والبشر ككل، وتكون ساحقة لكل معتدٍ إرهابي ومحرض يحاول أن يهدم أو يبتلع أرضنا وهويتنا الثقافية ةةجودنا "مُزوِّرًا التاريخ" في ثورة ربيع حقيقية وليس خريف ثورات غربية مزعومة).







اخر الافلام

.. رواية -بائع الحليب- تفوز بجائزة مان بوكر


.. مقتل عشرات الحوثيين في باقم


.. الأردن يعلن خروج عشرات -الخوذ البيضاء- من البلاد




.. بولتون إلى موسكو الأسبوع المقبل


.. اليمن: رئيس الحكومة الجديد يتعهد بدحر -الانقلاب- والحوثيون ي