الحوار المتمدن - موبايل



مستقبل الثقافة فى مصر د كتور طه حسين

خالد محمد جوشن

2018 / 9 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


من مصائب امتنا الكبرى انها تتلمس حلولا لمشكلاتها الكبرى عند الاخريين وهذا ليس عيبا فى حد ذاته اذا لم يكن لدينا حلولا لها ، ولكن ان يكون لدينا حلولا ونبحث عند الغير فهذا مما لا يقبله عقل سليم

ومن بين اكبر مشكلات عالمنا العربى عموما ومصرنا خاصة هى مشكلة الثقافة ، وانا مثل الكثيريين كنت اتلمس لها حلا لدى الاخرين من مفكرى الغرب ، الى ان وقع فى يدى بالصدفة البحتة كتاب للدكتور طه حسين من مطبوعات دار المعارف تحت عنوان مستقبل الثقافة فى مصر

وقد قرات الكتاب باجزائه قراءة سريعة ثم بعد ذلك رأيت ان ان اقرأه على مهل وقد هالنى روعة الكتاب وتحليله الدقيق لمشكلات الثقافة فى مصر وكأنى به حيا بيننا

وللحقيقة فقد اصبت بالدهشة والانزعاج فى ان واحد ، فها هو احد مفكرينا العظام د طه حسين يضع يده على واحدة من اخطر مشكلاتنا فلما لا يسلط اعلامنا ومفكرينا الضوء على افكاره بالنقد والتحليل ، لانه مرت تحت الجسر مياه كثيرة لان الكتاب وضعه مؤلفه فى العام 1937

وللحقيقة فان التجاهل لهذا الكتاب وغيره يبدو سمة عامة ونستطيع القول دون خشية او وجل ان اعلامنا العام والخاص منه يهتم بالغث والرخيص من الافكار والبرامج واستضافة الممثلين والرقصين مع احترامنا لهم عوضا عن استضافة مفكرين وعلماء ينتشلون امتنا من وهدتها السحيقة ، علماء ومفكرين ينيرون لنا طريق الحاضر والمستقبل الذى يكاد يتحطم تحت وطأة ضربات اعداء الداخل والخارج

وقد كنت انتوى شرح الفصل الخاص بتعليم الامة لاننى اعتقد ان بناء امتنا رهين بالبشر لا بالحجر ، ولكنى عدلت عن هذه الخطة ورايت ان استعرض الكتاب كله لما له من اهمية قصوى ولعله ينير الطريق امام امتنا التى تتكالب عليها الامم والى الكتاب

يستهل الكاتب مؤلفه بالقول ان العقل المصرى اقرب الى العقل الاوربى منه الى العقل الشرقى والمقصود هنا هو الشرق البعيد الصينى واليابانى والهندى والايرانى

اما الشرق القريب المتمثل فى بلاد الرافدين والشام وفلسطين فهى مثلها مثل مصر من دول حوض البحر الابيض المتوسط وهى تتشارك مع مصر ذات العقل الاوربى

العقل المصرى منذ القدم له اتصال بالعقل اليونانى منذ عصوره الاولى اتصال تعاون وتوافق وتبادل مستمر للمنافع فى الفن والسياسة والاقتصاد

لا يوجد شك فى التاثير الهائل لمصر على اليونان فهى مذكورة احسن الذكر فى الشعراء اليونانين وعند هيرودت وعند الكتاب والفلاسفة

ولمصر تاثير لايضاهى فى فنون العمارة والنحت والتصوير وكل الفنون التطبيقية والحياة العملية بل وما يمس السياسة
لقد استقر منذ امد بعيد على ان وحدة الدين ووحدة اللغة لاتصلحان اساسا للوحدة السياسية ولا قواما لتكوين الدول ( اتفقنا او اختلفنا )

والمسلمين انفسهم اقاموا سياستهم على المنافع العملية وعدلوا عن اقامتها على الوحدة الدينية واللغوية والجنسية قبل ان ينقضى القرن الثانى للهجرة حين كانت الدولة الاموية فى الاندلس تعادى الدولة العباسية فى العراق
والى مقال قادم







اخر الافلام

.. توقيع اتفاقيات تعاون بين روسيا وسوريا


.. قناة العربية - البث المباشر


.. البرلمان الأوروبي ينتقد مصر حقوقيا ويشجب التعاون الأمني معها




.. الحصاد-الشيوخ الأميركي يدينه بالإجماع.. تضييق الخناق على بن


.. من واشنطن-مستقبل العلاقات الأميركية السعودية بعد قرارات مجلس