الحوار المتمدن - موبايل



العراق ... ساحة حرب امريكا وإيران ؟!!

محمد حسن الساعدي

2018 / 9 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


منذ سقوط نظام صدام عام 2003 وظل العراق بعيداً عن أي خطوة نحو الديمقراطية ، وتعمق المشهد السوداوي فيه بعد نشوب الحرب الاهلية 2005 ، والتي راح ضحيتها الالآف بين قتيل وجريح ، وصراع طائفي مكثف امتد على طول البلاد ، حيث نشأت الجماعات المسلحة بءً من تنظيم القاعدة ، الى تنظيم التوحيد الجهاد وآخرها تنظيم داعش الارهابي ، مما أشعل السخط العام وأثار عدم أستقرار وأضطرابات مستمرة في عدم مدن عراقية ، مرة للتظاهر من اجل الخدمات ، ومرة ضد رموز الفساد في الدولة العراقية ، وآخرها ما حصل في البصرة ، حيث ظهرت الحشود الجماهرية وهي غاضبة من الجميع دون أستثناء ، وأحرقت المباني الحكومية والقنصلية الايرانية ، ومن هنا بدات الحكاية في المستفيد من حرق القنصلية الايرانية وفي هذا الوقت بالذات ، والذي ياتي بالاتساق مع العملية التي قام بها تنظيم داعش في ضرب الاستعراض بذكرى الحرب العراقية الايرانية في جنوب ايران ، حيث راح ضحيتها عدد من افراد الحرس الثوري .
الولايات المتحدة تنظر الى العراق من خلال عدسته هو ، والمناهضة لايران ، حيث تمثل الساحدة العراقية ، ساحة لعب بين اللاعبون الامريكان والايرانيين ، حيث يعمد الاول الى الابقاء على الرجال الذين اعتمدتهم اميركا في حكم العراق ، وإبعاد أي شخص فيه ذرة ولاء لايران عن السلطة ، وإلقاء اللوم على النظام الايراني في أي حدث سلبي يحدث في العراق ، بما في ذلم الاحداث التي اندلعت في الفترة الماضية ، والتي لم تتسبب في حرق السفارة الامريكية ، بل في إحراق القنصلية الايرانية ، الى جانب محاولة تحفيز الشارع الجنوبي ضد الوجود الايراني في العراق .
إيران من جهتها تعتبر العراق جزء من سياستها الخارجية ، وساتر لدفاعاتها وامنها القومي ، بل اكثر من ذلك تعتبره امتداد طبيعي لها عقائدياً كون الشعب العراقي هم من اتباع اهل البيت (ع) ،لهذا يسعى الايرانيون ان يكون لهم جذور في البلاد ، وهذا الامر ليس بجديد ، وإذا تابعنا تاريخ العراق نجد ان اغلب المدن العراقية كانت امتداد طبيعي لايران سواء من خلال العتبات المقدسة او من خلال التاريخ المشترك بينهما ، ولكن الشي المخيف هو ان تعتبر ايرام العراق جزء منها ، وجزء من أولوياتها وان تعمد الى سحق وجود العراق على حساب وجودها هي ، وهذا الامر غاية في الخطورة ، ويحرق فكرة المصالح والاهداف المشتركة بين البلدين ، بل يعمد الى انعدام الثقة بين الشعبين ، وعلى الرغم من وقوف إيران مع العراق ضد خطر تنظيم داعش الارهابي ، وزجه الاالاف من جنوده وقياداته العسكرية في صد هذا الخطر الداهم ، الا ان هذه المحاذير واقعية في ضرورة إبعاد أيران عن أي تاثير في المشهد الاجتماعي العراقي ، لهذا يعمد الاميركان الى الضغط على حكومة العبادي في إيقاف ضخ العملة لايران ، وإيقاف تعاملاتها التجارية معها ، وهو ما يؤثر بالسلب على الوضع الاقتصادي الايراني ، وكذلك العراقي .
يبقى الموقف العراقي ماذا سيكون من الجانبين ، وكيف سيتعامل العراق كدولة مستقلة الى التعامل والوقوف جانب الحياد بين قطبي الصراع ، والسعي الجاد من اجل إبعاد الساحة العراقية عن أي مواجهة بين الجبهتين ، والسعي الجاد من اجل صنع القرار العراقي داخلياً دون تأثير ايراني – امريكي ، ويبقى التاثير الاقتصادي حاضراً في هذه العلاقات ، إذ يمكن للعراق ان يمارس دوره في ما يخدم مصالحه الاستراتيجية ، بعيداً عن أي تاثير هنا او هناك ، وأخلاء البلاد من أي وجود اجنبي مهما كان ، وغنهاء اي ذريعة للطرفين في التأثير السلبي على المشهد السياسي والامني في البلاد .







اخر الافلام

.. تجدد المعارك بين سوريا الديمقراطية وداعش


.. إصابة 40 شخصا بانفجار في سابورو اليابانية


.. كيف نوفر المال في شراء الملابس.. اتبع هذه الخطة




.. إصدارات شبابية في معرض بيروت العربي للكتاب


.. هذا ما كشفته سيول الشرقاط