الحوار المتمدن - موبايل



الاعتداءات الاخيرة ضد روسيا وإيران ...خلفياتها وتفاعلاتها المُستقبلية ....!!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي

2018 / 9 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


من الواضح أن حادثة طائرة إيل 20 الروسية ومقتل عدد كبير من الضباط والخبراء العسكريين الروس ومحاولة لتوريط سوريا بهذه الحادثة وتحميلها بكل غباء مسؤولية إسقاط الطائرة الروسية .. وما تبعها من هجوم إرهابي في الاهواز جنوب إيران, لم يكن مصادفة عرضية , فقد تزامنت هاتان الحادثتان بكل ما تحملانه من خطورة بالغة وعدوانية غير مسبوقة مع النجاح الكبير الذي حققته قمة سوتشي بين الرئيسين الروسي والتركي وتوقيع الاتفاق المُتعلق بمعالجة الوضع الخطير والمُعقد في إدلب .. وهذا النجاح الغير مُتوقع شكل على ما يبدو إحباطاً شديداً لتحالف الغرب والكيان الصهيوني وعملائهم الخليجيين, لا سيما بعد أن راهن هذا التحالف على خلافات حادة بين روسيا وتركيا في قمة سوتشي في الوقت الذي لم تنجح فيه قبل ذلك قمة طهران الثلاثية في إحراز أي تقدم لمعالجة الوضع الراهن في إدلب .... لذا راهنت وقتها الولايات المُتحدة وقوى التآمرالاخرى بشدة ليس فقط على فشل قمة سوتشي وما قد يتبعها من انهيار التفاهمات الثلاثية بين روسيا وتركيا وإيران حول تعقيدات معالجة قضية المسلحين والجماعات الارهابية المُسلحة في إدلب وعودة محافظة إدلب الى سيادة الدولة السورية بالكامل , بل راهنت أيضاً وبكل غباء على إحتمال عودة تركيا في حال فشل قمة سوتشي الى التنسيق مُجدداً مع تحالف الغرب, بعد أن نجح الرئيس بوتين منذ عام 2016 الى جذب تركيا وأردوغان الى سلسلة من التفاهمات مع روسا وإيران مُستغلاً الخلاف التركي الامريكي حول المسألة الكردية من جهة والفشل التركي الكامل في اسقاط النظام السوري من جهة أخرى .. بعد أن شكلت تركيا على مدى خمس سنوات راس الحربة في التآمر على سوريا وتدمير الدولة السورية.
وهنا يبدو من المنطقي أن لا بد لروسيا وإيران من القيام برد فعل صارم وإجراءات حازمة تتناسب وحجم هذين الاعتدائين الذين تسببا في الخسارة الفادحة لروسيا ومقتل عدد لا يستهان به من ضباطها وخبرائها العسكريين .. وكذلك مقتل مالا يقل عن خمسة وعشرين عسكرياً إيرانياً في هجوم الاهواز ..... وبالتالي يُمكننا أن نُلخص الخلفيات والنتائج والتفاعلات المُستقبلية المُتوقعة لهذين الاعتداءين على النحو التالي :
1 . حاول رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو بكل غباء الصاق مسؤولية اسقاط الطائرة الروسية على الدفاعات الجوية السورية .. إلا أن هذه الادعاءات لم تُؤدي سوى لازدياد غضب القيادة الروسية وحدوث شرخ عميق في العلاقات الروسية الاسرائيلية .
2 . رغم أن الاعتداءات والغارات الاسرائيلية المُتكررة للكيان الصهيوني على العديد من المناطق والمواقع العسكرية السورية لم تجد قبل حادثة الطائرة الاخير قبولا لدى القيادات السياسية والعسكرية الروسية .. إلا أن روسيا لم تُظهر ردود فعلٍ غاضبة أو تصريحات ترفض بشدة هذه الاعتداءات واكتفت فقط بإظهار امتعاضها بين فترة وأخرى من هذه الاعتداءات رغم تكرارها بوتيرة مرتفعة .. وهنا جاء الاعتداء الاخير ليقلب ردود الفعل الروسية على نحوٍ لم يتوقعه الكيان الصهيوني وأجهزة الاعلام الاسرائيلية .
3 . رغم وجود نسبة مرتفعة من المستوطنين الصهاينة داخل الكيان الصهيوني من أصل روسي ورغم وجود تأثير سياسي ضاغط لا يُستهان به للكيان الصهيوني داخل روسيا قد يمنع أي إجراءات معادية للمصالح الاسرائيلية من قبل روسيا .. إلا أن هذا التأثير تراجع بقوة بعد حادثة اسقاط الطائرة ومقتل العديد من الضباط والخبراء العسكريين الروس وتحول الرأي العام الروسي على نحوٍ غاضب ضد اسرائيل .
4 . أكبر الاضرار التي تكبدها الكيان الصهيوني نتيجة سقوط الطائرة الروسية هو إغلاق الاجواء السورية بالكامل في وجه أي طيران معادي وهذا لا يشمل فقط الطيران الاسرائيلي بل أيضاً طيران تحالف الغرب والناتو . وهذا يعني إسقاط أي طائرة معادية قد تُحاول إختراق أو حتى الاقتراب من الاجواء السورية بما يُغطي كافة الاراضي السورية باستثناء المناطق الغير خاضعة لغاية الآن للسيادة السورية .. وهذا يشمل منطقة إدلب ومنطقة شرق الفرات الخاضعة لسيطرة قوات قسد وقوات التحالف الامريكي.
5 . ترافق إغلاق الاجواء السورية أيضاً بصفعة روسية أخرى للكيان الصهيوني تمثلت بتزويد روسيا للجيش السوري بمنظومة الدفاع الجوي S300 المُتطورة والتي نجحت اسرائيل سابقاً بمنع تسليمها لسوريا من خلال ضغطها على القيادة الروسية بحجج مُختلفة.
6. على صعيد الهجوم الارهابي في الاهواز أثناء العرض العسكري الايراني فقد أظهرت ردود الفعل السعودية والاماراتية مع تصريح المستشار السياسي الاماراتي التورط السعودي والاماراتي بغباء منقطع النظير في عمل إرهابي وأجرامي مُندد به عالمياً .
7 . ساهم كلا الحادثين في فضح القرصنة والعربدة الاسرائيلية المدعومة غربياً في الاوساط الدولية ورسخ دورها الاجرامي في العدوان على سوريا ومواصلة تهديدها للامن في الشرق الاوسط واضطهاد الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع .. وكذلك تحالفها مع أنظمة خليجية ظلامية كالسعودية والامارات في دعم الارهاب التكفيري والطائفي في الوقت الذي تُحاول فيه الصاق تُهمة الارهاب في الدول والقوى التي تُحارب فعلياً الارهاب كسوريا وإيران والمقاومة اللبنانية .

ومن هنا فإن محور التآمر الرئيسي في المنطقة والمُتمثل بالتحالف الغربي والصهيوني والسعودي الاماراتي لم يجني من هذه الاعتداءات الغبية والاجرامية سوى دفع الامور الى المزيد من التحالف والتنسيق بين الدول والقوى الاقليمية في مواجهة هذا المحور وتكبيده المزيد من الهزائم .. وكذلك في إنكشاف دوره التخريبي على الصعيد العالمي في نشر الصراعات والتدخلات السياسية والفتن والاعتداءات والقتل والدمار سواء على صعيد الشرق الاوسط ولا سيما في فلسطين وسوريا واليمن والعراق أو في ليبيا وتونس ولبنان .. أو في أمريكا اللاتينية ومناطق أخرى من العالم .







اخر الافلام

.. إيغوري لاجئ: نساؤنا يغتصبون في المعسكرات القسرية


.. الجبير: لن نسلم مواطنينا إلى تركيا


.. القمة الخليجية.. التصدي لعدائية إيران وخطر الإرهاب




.. السترات الصفراء.. خيارات باريس والكلفة الباهظة


.. اليمن.. حوار السلم وقناصة الميليشيات