الحوار المتمدن - موبايل



خريجون يسحبون العربات.... ايغالا في هدر القدرات العراقية .. هدر الطاقات والكفاءات

رائد شفيق توفيق

2018 / 9 / 30
المجتمع المدني


خريجون يسحبون العربات
ايغالا في هدر القدرات العراقية .. هدر الطاقات والكفاءات
رائد شفيق توفيق
يتصرّف حكام العراق اليوم كما يتصرف الواثق من أنه لن يستطيع االشعب ان يغيره هذه الثقة نابعة من السيطرة على الأمور لانه اعتمد في الاساس على سياسة تجهيل الشعب وتجويعه الامر الذي يشغله بامور المعيشة ورحلة البحث عن عمل التي لها بداية وليس لها نهاية ، فهم يعيشون بطريقة طفيليّة واثقة من قدرتها على الاستمرار إلى ما لا نهاية له من امتصاص دماء وثروات هذا الشعب الذي بات يحلم بالحصول على عمل بعد ان خدروه بالعزف على الوتر العاطفي للجانب المذهبي وتوظيف ذلك بما يخدم توجيهات اسيادهم في طهران هذا الامر الذي حقق لهم نجاحا وشعبيّة طائفيّة مضمونة حتّى إشعار آخر للزعيم الطائفي ما يوفر لهم جدارا يصد الانتفاضات ضدهم مستفيدين من واقع ان المتضاهرين ليسو جادين في ازالتهم فهم لايريدون ا كثر من بعض الطلبات البسيطة والتي يمكن لبعض الوعود التي يطلقونها لهم والتي هي ابر مخدرة بتفتيت عزمهم ، مستعينين بالمعزوفة الطائفية المذهبية الفجة والمظلومية الكاذبة التي روجو ويروجون لها على ان حالة نبذ الطائفية كما يقولون بها هم وابواقهم امر غير حقيقي لانهم بغير ذلك لن يتمكنو من الاستمرار فهناك الكثير ممن ما زالو يؤمنون بالاكاذيب يطلقها هؤلاء الطفيليين فتنطلي عليهم هذه اللعبة السمجة ، من جهة أخرى فان الفساد الفلكي لا يكف عن النمو ، ومديونية عامة هي الأخرى فلكية بسبب سرقاتهم وقتل طائفي وحرب وعنف ضد كل ما هو جميل تنفذها عصاباتهم ومحارق وبيئة شديدة التلوّث وهوّة لا تني تتسع بين الطبقات كما بين الطوائف والمناطق ، وحكومة تعجز الكتل السياسية الطائفية عن تشكيلها ، وفوق هذا وقبله هناك ازدواج لا يعرفه أي بلد في العالم ، في السلطة وفي القوات الامنية ( الشرطة والجيش ) والتي اغلبية تشكيلاتها من المليشيات التي تغلغلت في جميع مفاصل الدولة مدنية وعسكرية .
ان تغييب واقع الحياة العراقية وانسيابيتها وتجييرها لمصلحة هؤلاء الذين يحكمون اليوم بطائفيتهم وفسادهم وتوظيفه باشكال عديدة من مهازل سياستهم وكذبة الأخوة بين العراقيين والمصالحة الوطنية التي يغطون بها طائفيتهم فالعراقيين اخوة دائما وابدا وليس بينهم خلاف ليتصالحو انما هو حقدكم على العراق جملة وتفصيلا ، وصولا إلى طمطمة الجرائم التي ترتكب وانتهاك حقوق الانسان وحجبها عن العالم الخارجيّ ، هكذا تصوّرون أنفسكم من فوق منصّة الأمم المتّحدة بوصفنا لا نعاني الا مشكلة النازحين واللاجئين وحملة الاعمار وبناء المؤسسات وحياة ديمقراطية وردية هذه الكلمات نطق بها الجعفري وهو يشرح للعالم تاريخ بغداد التي لا يعرف اين هي ومن بناها وينسب الى زمرته كلّ ما هو مصدر للامن و ينسب إلى سواهم كلّ ما هو مصدر للالم .
متناسيا البطالة التي تنهش العراقيين وتؤرقهم ليل نهار ففي بلادنا يا سادة قصص وحكايات لا حصر لها هي اقرب الى حكايات الف ليلة وليلة في ضوء تفشي الرشا وانتشار انواع الفساد ، ما كانت تخطر على بال احد ان يحصل في يوم من الايام ، لكن هذا هو واقع حال العراق اليوم ومن حكايات البطالة التي تنخر الجسد العراقي ممثلا بهدر الطاقات الشابة من كافة المستويات من الامي حتى حملة شهادات البكاللوريوس والماجستير والدكتوراه الذين قدموا من الخارج لخدمة الوطن ولما لم وجدوا الابواب موصدة امامهم عادوا من حيث اتوا اما الباقين في العراق فان اكثر من %90 منهم صاروا حمالين ، برغم قسوة هذه المهنة وآثارها النفسية والصحية التي تخلفها على ممتهنيها لا سيما وان الكثيرين أمتهنو الحمالة لانها مهنة لاتحتاج الى واسطة او دفع رشاوى الى احد ما ، ولا ضريبة عليها وانها لا تحتاج الى تخصص معين اذ يمكن لاي كان خريج او غير خريج ان يمتهنها فالتعيين لا يحتاج الى شهادة معينة بل الى رشوة وبرغم ان اصحاب هذه المهنة او اغلبهم اليوم خريجوا كليات حملة شهادات علقت مع امالهم وطموحاتهم على حيطان اليأس بعد ان اشتدت بهم الفاقة ، واحتل حياتهم الحرمان ليضطروا الى هذه المهنة علها تخفف عنهم ضائقتهم التي يعيشونها بعد ان فشلت جميع محاولاتهم في الحصول على التعين في الدوائر الحكومية وممارسة اختصصاتهم ، مضطرين الى تحمل معاناة من نوع آخر ، انهم يدفعون العربات يحملون بها بضائع الناس ولايجدون في ذلك حرجا او امرا معيبا اذ لابد لهم ان يعملو بانتظار (فرج) الحكومات ووعودها الكاذبة بالتعيين هذه الحكوماتا لتي يمثلها الجعفري صاحب القمقميات والكونفوشيوسيات ووووو تلك الوعود هي تصريحات للاستهلاك الاعلامي في الانتخابات ، هؤلاء الشباب خلقو الفرصة وانتزعوها برغم انهم خريجون من مختلف التخصصات لان الحاجة اسوأ واتعس من البطالة جميع هؤلاء الخريجون لم يجدو فرص عمل في جميع الدوائر الحكومية لينتهي بهم المطاف أن يعملو حمالين بعدما جوبهو بالرفض بحجة عدم وجود درجات شاغرة برغم اعلان الحكومة عن عشرات الآلاف من الدرجات الوظيفية فقد أصبحت فرص العمل في مؤسسات الحكومة حلما لا يناله الا ذو حظ عظيم ممن له معارف في الاحزاب النافذة او من يدفع ما يعادل رواتب سنة حتى يحظى بالرضا ؛ ان الشهادات التي حصلو عليها وتحملو في سبيلها كل الظروف لم تتح لهم العمل في دوائر الحكومة لينتهي بهم المطاف بسحب عربة ونقل البضائع وهي فرصة عمل سانحة بعيدا عن اعلانات الحكومة التي لا اساس لها في ارض الواقع وبعيدا عن الفساد والمفسدين من الاحزاب الاسلاموية الحاكمة ، مهنة الحمالة لجأ اليها الجميع شيبا وشبابا بسبب ما يعانوه من أوضاع مادية مأساوية بينهم ضباط سابقين في الجيش العراقي فراتبهم التقاعدي لا يكفي للمعيشة وهذه المهنة على ما يبدو قد تسلب منهم ما تبقى من اعمارهم كونها مهنة تتطلب قوة جسدية وتحمل كبير ؛ غغي (خان) السيد جلال في منطقة شارع الرشيد وهو موزع ما بين ورشة نجارة ومكان لبيع وتاجير العربات ، وعجلات مطاطية صغيرة للعربات وهي من صناعة ورشة ابو فاروق وهو مدرس رياضيات ، يعمل في ميدان صناعة العربات وتأجيرها تبلغ اجرة العربة (5000- 20000 ) دينار لليوم الواحد حسب نوع العربة ويؤجرها مستويات مختلفة من الشرائح الاجتماعية فهذا طالب اعدادية وذاك طالب ابتدائية وايضا من لايجيد القراءة وهناك فتيان وشباب كما هناك رجال كبار السن تتراوح اعمارهم ما بين (40-60 سنه) وثمة شباب قادمون من مختلف محافظات العراق يستاجرون هذه العربات ويعملون بها في سوق الشورجة وغيره من الاسواق مثل السنك والباب الشرقي ، عدد الحمالين كبير وعرباتهم كثيرة وكبيرة بأحمالها الثقيلة ، وأغلبهم من الخريجين والشباب الطيبين العاطلين عن العمل ونحن نتعاطف معهم ، هذه المهن البسيطة او المتدنية من حيث قصور النظرة اليها وامتهانها ممن يبحثون عن فرص عمل لم تتح لهم في دوائر الحكومة يلجأ أليها الكثيرين نتيجة أفرازات البطالة السائدة في البلد وعدم تخصيص موازنات مالية تكفي لتوفير المستلزمات الضرورية لحياة المواطن ضمن الموازنة العامة لمواجهة التقلبات الاقتصادية التي يشهدها البلد حيث تأخذ هذه المهن صور متعددة ، منها البطالة المقنعة التي أنتجت مهن اضطر أصحابها إلى مزاولتها أجبارا وليس رغبة منهم وان الكثيرين من الخريجين الذين حصلوا على شهادات تؤهلهم للحصول على وظيفة لم يجدوها برغم محاولاتهم في الحصول على فرصة عمل لاسيما وأن الكثيرين يطمحون الى تحسين وضعهم المعيشي وهكذا تزداد الحاجة للحصول على عمل لتحقيق رغباتهم وطموحاتهم المشروعة مما يضطرهم إلى الالتحاق بمثل هكذا مهن لإشباع هذه الاحتياجات والتي تتمثل بالمأكل والملبس والمأوى حيث يضطر المواطن إلى البحث عن عمل يوفر له دخل مالي معين فليس هناك بديل أفضل من هذه المهن لتوفير مستلزمات المعيشة ، هذه المهن لا تتناسب مع قدراتهم العقلية والثقافية وهذا يؤثر سلبا على تطور وتقدم البلد بسبب استنزاف هذه الطاقات في مهن كان الأجدر بها أن ترسخ في بيئة سليمة لتطويرها من خلال ايجاد فرص عمل وإقامة مشاريع عمرانية وثقافية وخدمية في مختلف الوزارات لاستثمار هذه القدرات .
وبعد هذا الايجاز ياتينا الجعفري بقمقمياته المعهودة ليرسم صورة جميلة ومشوهة عن العراق لانه وزمرته لا يعرفون عن العراق وتاريخه اكثر من الية سرقة المال العام وضرورة ال( حمار ) عفوا الاعمار ومكافحة ( نفسه والاحزاب الحاكمة ) عفوا الفساد و اجراء الانتخابات المزورة استمرارا لفصول من التزوير التي هي وجه من اوجه فسادهم .







اخر الافلام

.. أكثر من 8 ملايين يمني على حافة المجاعة!


.. المرصد السوري لحقوق الإنسان: لا انسحاب للجهاديين من المنطقة


.. قضية اختفاء خاشقجي: الأمم المتحدة تدعو لإيجاد آليات جديدة -ل




.. كرة السلة توحد لاجئين من السودان وجنوب السودان في كنيسة بالق


.. الجزائر.. مكافحة الفساد ومحاكمة الضباط