الحوار المتمدن - موبايل



عادل عبد المهدي مستقل أم مستقتل؟

علاء اللامي

2018 / 10 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


قال رائد فهمي، الذي يمكن اعتباره أنشط المروجين لعادل عبد المهدي -ربما لأنه موعود بوزارة دسمة في الحكومة القادمة -أنَّ الأخير وضع أربعة شروط لكي يوافق على ترشيحه وهي باختصار:
1-أن تكون له حرية كاملة في اختيار الكابينة الوزارية.
2-أن تقدم الكتل عدد من المرشحين لوزارة معينة وهو يحق له ان اختيار أحد هؤلاء المرشحين او رفضهم جميعا.
3-هو من يحدد البرنامج الحكومي، مع أخذ وجهة نظر القوى السياسية.
4- له الحرية الكاملة بإدارة الحكومة الجديدة وترتيب علاقته مع القوى السياسية حسب ما يراه هو مناسبا وابعاد التدخلات الحزبية والسياسية عن العمل الحكومي.
رائد فهمي وافق فوراً على هذه الشروط واعتبر أنها (تأتي من أجل انجاح وتقوية العمل الحكومي). ولكن هذه الكذبة ساذجة لن تنطلي على غرٍّ صغير. فعبد المهدي الذي يُلمع ويُقدم اليوم كمستقل لم يترك حزبا من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين لم يكن عضوا فيه ذات يوم وثانيا فهذه الشروط "الفشنك" تؤكد انه ليس مستقلا بل مستقتلا من أجل منصب رئيس الوزراء في حكم المحاصصة الخائب والفاشل، لماذا؟
*الشرط الثاني ينفي الأول فالحرية في اختيار الوزراء تنتقص منه حقيقة أن الكتل هي التي ترشح الوزراء. ثم أنَّ هذا الشرط كان معمولا به في وزارة المالكي الثانية ووزارة العبادي، وقد رفض الاثنان العديد من أسماء الوزراء الذين رشحتهم الكتل مرات عديدة... أي إنَّ هذه البضاعة بائرة ومغشوشة وتشبه الى حد بعيد لعبة "الثلاث ورقات" يديرها نصاب مبتدئ!
*الشرط الثالث ينفي بعضه بعضا، فعبارة "هو مَن يحدد البرنامج الحكومي بالتشاور مع القوى السياسية" تنفي بعضُها بعضا مضمونيا لأننا لا نعرف الحدود الفارقة عمليا بين قوة القرار والإرادة التي يتمتع بها رئيس الوزراء وقوة القرار وإرادة للقوى السياسية. وهذا الأمر (تحديد البرنامج بالتشاور مع القوى السياسية) كان معمولا به سابقا وليس جديدا فالتشاور أي "الصفقات بين الكتل" هي الأساس وبهذا تكون حرية رئيس مجلس الوزراء مجرد لغو فارغ.
*ولكن لماذا لم يضع أحدٌ من أهل الكتلتين شرطا واحدا على هذا المرشح "المستقتل" كما تفعل الناس في برلمانات العالم الآدمي حين يكون المرشح مستقلا؟ دع عنك أن استقلالية عادل عبد المهدي لا يعول عليها ولا يزيد عمرها كثيرا على عمر "دجاجة المزرعة"، فقد خرج من آخر حزب كان فيه "المجلس الأعلى قبل فترة" بخروجه من وزارة النفط في آذار سنة 2016، ثمَّ، لماذا لا أحد يضع عليه شرطا من هذه الشروط مثلاً:
1-أن يتنازل عن جنسيته الفرنسية التي يحملها هو والمروِّج له الوزير السابق رائد فهمي!
2-أن ينأى بنفسه عن قانون شركة النفط الوطنية المشبوه والذي هو الآن موضوع لطعن قضائي تقدم بها خبراء نفط وطنيون؟
3-أن يتعهد علنا بعدم رفع نسبة الإقليم من الموازنة العراقية مجددا الى 17%.
4-أن يتعهد علنا ببقاء كركوك محافظة عراقية تحت سيطرة العاصمة الاتحادية بغداد وعدم إشراك أية قوات غير نظامية عراقية لا تأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة العراقية في إدارة ملفها الأمني والإداري.
5-أنْ يتعهد بالتوقف عن استلام المبالغ الطائلة التي اعترف بأنه كان يتقاضها وزيرا كمخصصات "منافع اجتماعية" ورواتب ضخمة والتي زعم بأنه كان يتبرع بها للمحتاجين، فهذه دولة وليست جمعية خيرية! وأن تترك له حرية التبرع من أمواله الشخصية وأموال عائلته الإقطاعية والتي أعاد لها المحتلون الأميركيون الأراضي التي وزعتها جمهورية قاسم سنة 1958باسم الإصلاح الزراعي على فقراء الفلاحين!
وقبل ذلك بيوم واحد، قال نيجيرفان بارزاني (يجب أن ينتخب الكرد مرشحهم، لكي يكون المرشح الممثل الفعلي لكردستان... السُّنة انتخبوا مرشحهم، والشيعة كذلك للخروج بمرشح واحد، وهذا الامر هو صحيح، أمل أن نتوصل الى تفاهم بهذا الشأن...لا مصلحة في التوجه بمرشحين من حزبين، ويجب حسم المسالة بين الكتل الكردستانية، ونطرحه على الكتل الأخرى). نجيرفان البارزاني قال الحقيقة حول ما يحدث هذه الأيام وهو صادق في ما قال، ولكن أليس هذا هو التكريس النهائي للمحاصصة الطائفية والتقسيم الفعلي والحقيقي للعراق الى ثلاث دويلات، فعن أي إصلاح وكتل عابرة للطائفية يهذي البعض من زاعمي اليسارية في قناة البزاز؟
يعتقد هذا "البعض": إن الوضع في عراق اليوم بعد الانتخابات الأخيرة تغير فالكتلتان الأكبر أصبحتا عابرتين للطائفية في كتلة الإصلاح والإعمار "فندق بابل" نواب سنة وشيعة وفي تحالف البناء "فندق الرشيد" نواب سنة وشيعة وهذا تقدم جيد! كلا هذا عبث وكذب وتلفيق لا يوجد أي عبور للطائفية وليس ثمة أي تقدم للأسباب التالية:
1-هذه الانتخابات هي الأدنى في نسبة المشاركة باعتراف القائمين عليها وهي الأكثر اتهاما بالتزوير ولا يعول عليها وكل ما قام على باطل باطل.
2-النواب في كل تكتل على حده أو التكتلين " بابل والرشيد" لا يمثلون التكوين المجتمعي العراقي فالنواب الكرد لا وجود لهم لأنهم يتصرفون كشعب مستقل في دولة مستقلة عمليا، أو كدولة عضوٍ في اتحاد كونفدرالي غير معلن وكذلك ممثلو الأقليات لا وجود لهم.
3-النواب الشيعة يمثلون أحزابهم الطائفية نفسها - مع استثناء صغير يمثله وجود ذيلي صغير قد يسمي نفسه علمانيا أو شيوعيا- والنواب السنة يمثلون أحزابهم الطائفية نفسها وحواضنهم الاجتماعية الناخبة نفسها
4-لا جديد على صعيد الدستور المكوناتي أو على صعيد قانون الأحزاب الذي لا يحرم تشكيل الأحزاب الطائفية وقانون الانتخابات الحزبي الفاسد والتزويري! وحين ينعدم وجود الجذور ينعدم وجود الثمار!
5-الفرق الوحيد بين الكتلتين الأكبر المذكورتين سلفاً هو في اسم الدولة الأجنبية الحامية والحليفة لكل منهما، فالجماعة في فندق بابل متهمون من خصومهم بالعمالة لواشنطن أو في الحد الأدنى بأنهم محميون وممولون منها، مقابل جماعة فندق الرشيد المتهمين من خصومهم بالعمالة لطهران أو محميين وممولين من قبلها. هذا يعني أن الكتلتين لا علاقة لهما باستقلال وسيادة العراق المنتهكين أصلا طوال السنوات الخمس عشرة الماضية، وأن الكتلتين تضمان كومة من الساسة والنواب الانتهازيين الطائفيين الرجعين التابعين للأجانب والباحثين عن المال السحت ينهبونه من عائدات النفط الضخمة، وترك الشعب العراقي يتلظى في جحيم الماء الملوث والأمراض الفتاكة وسوء الخدمات وفقدان الأمن...الخ!
من الواضح أن هناك حملة من "الاجتثاثات المتقاطعة" تذكرنا بقصة خاتم أبي موسى الأشعري: فالصدر يريد اجتثاث الخاتم من إصبع المالكي، والملكي يتشبث بالعمامة الإيرانية للبقاء في منصبه. إيران تريد اجتثاث الخاتم من إصبع العبادي، والعبادي يتشبث بعمامتي "سائرون" للبقاء في منصبه. عمار الحكيم يريد تثبيت الخاتم في أصبع عادل عبد المهدي ويستعين على ذلك بتأييد مزعوم من المرجعية، والصدر يحاول خلع صاحبه العبادي، والعبادي يريد "قصقوصة" من المرجعية تؤكد له تأييدها وتبنيها لعبد المهدي وإلا فهو متمسك ببقاء الخاتم في إصبع حزب الدعوة.
واشنطن تريد اجتثاث أصدقاء طهران ومرشحهم، وطهران تريد اجتثاث أصدقاء واشنطن ومرشحهم...والحل؟
*الحل في اجتثاث نظام المحاصصة الطائفية ودستوره الأسود، ومَن يريد هذا الحل عليه أن يحرض العراقيين على اجتياح المنطقة الخضراء بتظاهرات مليونية هدفها إعادة كتابة الدستور باتجاه بناء دولة المواطنة والمساواة وحظر أحزاب الهويات الفرعية "الطائفية"، ما عدا هذا من ثرثرات "الإصلاح" و " التغيير" ليس إلا "فوح ماش" لا يغني من جوع ولا يروي من ظمأ!
*زبدة الزبدة: يبدأ التغيير الحقيقي بإغلاق سفارتي واشنطن وطهران لعامين، ومنع رجال الدين من مزاولة السياسة، ومن التدخل في شؤون الدولة كرجال دين.







اخر الافلام

.. منفذ الهجوم في ستراسبورغ له سوابق إجرامية


.. دور وسائل التواصل الإجتماعي في تعزيز البرامج


.. ريفر بليت يتوج بكأس ليبرتادوريس على حساب غريمه بوكا جونيورز




.. السترات الصفر ترفض خطاب ماكرون وتهدد بالتصعيد | ستديو الآن


.. تركيا.. سلطة تخطف المعارضين