الحوار المتمدن - موبايل



- طالعة .. نازلة.. شبعنا ريّحونا-

زهير دعيم

2018 / 10 / 2
المجتمع المدني


ما أن تدخل الى مواقعنا الالكترونيّة المحليّة حتى تصطدم بمقال واثنين وأربعة يوميًا كلّها تحكي وتحلّل انتخابات الناصرة وتفلسف الاوضاع وتستبق النتائج ناهيك عن : نازلة وطالعة وشوط أول ومرشّح توافقيّ وعميل وليكوديّ وكاتب بلاط ومأجور وجبهوي سابق ولاحق ووطني ومتواطىء والف صفة وصفة.
حفلة " حَدّا " من الدرجة الأولى في عُرس عربيّ لأحد ابناء المخاتير وعلى التراب ، فالغبار يتطاير من كلّ ناحية وصوب ، والاسماء والمسميّات تتطاير يتوّجها المديح المفرط لهذا وذاك وكأن نابليون كاد يكوكب من جديد، والكل يمدح مرشَّحه ويسبغ عليه أوصافًا قلّ ما تجدها في البَّشَر ؛ فهناك من نادى بفلان من الناس أنموذجًا يحتذى وكأني به يطالب ان " يُعملَ" منه نسخات ويُوزّع على البلدات العربية في البلاد، فالقيادة ما خلقت إلّا له ولأجلة وكذا الزعامة .
امتلأت المواقع فعلًا بالمهاترات والمناقشات والتوقعات والتجريح التي لا طائل تحتها وكأن الناصرة وانتخاباتها هي هي همّ الجليل وهمّ الوطن وهمّ الشرق الجريح وأمله، وكيف لا يكون همّه وهذه الجوقة الرّدّاحة لا تكفّ عن الدفاع عن فلان وعلّان هكذا لوجه الله ، بينما المتابع والعارف بابسط الامور يعرف ويعي أن تحت المخدّة ما تحتها وأن خلف الرابية ما خلفها ، وأن الوعود تزغرد في كلّ واد و... ليسامحني الله...!!!
هههههه... ما عاد من همّ في مجتمعنا العربيّ في البلاد إلّا انتخابات بلدية الناصرة وطالعة ونازلة وهابطة ، في حين أن القتل في مجتمعنا العربيّ المحليّ يُعربد في كلّ ليلة أو يكاد ، والعنف يغرّد مع لعلعة الرصاص مساء وصبحًا ، وقانون القوميّة العنصريّ ثبّت قدميه أو كاد في تربة الواقع ، أمّا عن " السّوق السّوداء" فحدّث ولا حَرَج ؛ هذه السوق اللعينة الجشعة التي أكلت الاخضر واليابس وهدمت الكثير من أركان عائلاتنا ومرّغت كرامة الكثيرين في تربة الذّل والهوان ، ناهيك عن المُخدِّرات التي تباع بالمفتساع ...
... طالعة طالعة ... نازلة نازلة.. وكأن الناصرة – المدينة التي نحبّ ونعشق- اضحت الهمّ كلّه والأمل كلّه والمسيح المنتظر.
في الواقع لا القي باللوم على هؤلاء الكتّاب !!! الذين دوّخونا وجنّنونا ، بل باصحاب المواقع الاخبارية – والذين أكنّ لهم الاحترام الكبير – هؤلاء فتحوا صدور صفحات مواقعهم لمثل هذا النقاش المُلاك وهذا الاحتدام المُبتذَل احيانًا اضافة الى التجريح الشخصيّ ولم يتركوا للادب وللفنّ وللمجتمع والعلم والثقافة مُتنفّسًا.
قال لي احد الظرفاء : " سقى الله تخلص هالانتخابات ونخلص من طالعة وهابطة .. دوّخونا يا رجل ، سرقوا منّا الاحلام والنوم..!"
فهززت برأسي موافقًا وأنا اقول : فاز من فاز هناك يا صاحبي ، فستبقى السوق القديمة مقفرة وستبقى الازدحامات المرورية مرهقة وسيبقى العنف سيّد الأحوال.







اخر الافلام

.. أكثر من 8 ملايين يمني على حافة المجاعة!


.. المرصد السوري لحقوق الإنسان: لا انسحاب للجهاديين من المنطقة


.. قضية اختفاء خاشقجي: الأمم المتحدة تدعو لإيجاد آليات جديدة -ل




.. كرة السلة توحد لاجئين من السودان وجنوب السودان في كنيسة بالق


.. الجزائر.. مكافحة الفساد ومحاكمة الضباط