الحوار المتمدن - موبايل



قراءة في شعر رعاة البقر الأميركيين 2

محمد نجيب السعد

2018 / 10 / 4
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


هكذا يتخيل رود ميلر البدايات الأولى لشعر رعاة البقر :
"يحكى إنه في أرض تسمى تكساس ، قام جنود تسرحوا للتو من ’الحرب الأخيرة بين الولايات’ بجمع قطعان الماشية البرية وتوجهوا بها شمالاً لإطعام أمة جائعة. في كل مساء من رحلتهم ، ومع غروب الشمس يتجمع الرجال ليرددوا لبعضهم البعض أشعاراً ، مصحوبة بطقطقة الخشب المحترق وعواء القيوط ، ألفوها وهم على صهوات الجياد ، بقوافي تحاكي صوت الجلد المتهالك الذي يرتدونه و قعقة حوافر الخيول و الأبقار. ولأنهم كانوا لا يعرفون القراءة و الكتابة ، تناقلوا هذه الأشعار شفاها ، من الفم الى الأذن ، ومن الأذن الى الفم ، ومن الفم الى الأذن .ما تزال هذه الأشعار تلقى حيثما يلتقي رجل يرتدون القبعات ذات الحافة العريضة والأحذية العالية ."
يعتقد ديفيد ستانلي أن سهول الغرب الأميركي فرغت من سكانها بعيد الحرب الأهلية الأميركية بسبب الأمراض و الأعتداءات و التهجير القسري ز بدأ الرعاة و مربي الماشية بإستخدام تلك المناطق من أجل الماشية التي كانوا يجلبونها من تكساس و المكسيك و من ثم يتوجهون بها الى الشمال الغربي حيث محطات القطار ، و أحيانا الى المراعي الصيفية أو مخيمات الهنود الحمر. يضيف ستانلي " طوال الطريق كان رعاة البقر يرددون الأشعار و الأغاني بعد أن يجروا عليها بعض التعديلات . تلك الأغاني و الأشعار كانت في الغالب أنجليزية أو أيرلندية ممزوجة بأغاني الزنوج و الفاكيرو الأسبان" .
مما لا شك فيه أن الشعر كان له حضور واضح في معسكرات جمع الماشية و كذلك في المزارع التي عمل فيها رعاة البقر. كتب ويل جيمس يقول في Cow Country " في الأماسي كان البعض ينشد الأغاني القديمة ، بالأضافة الى إلقاء مجموعة من الأشعار التي تنظم أحيانا في تلك المعسكرات " . يضيف جيمس أن الشعر كان له الأهمية الثانية ، بعد الغناء ، في مثل هذه المناسبات . جاك ثورب وجون لوماكس ، و هما أول من جمع شعر رعاة البقر ، كانا يهتمان في المقام الأول بجمع الأغاني . يمكن القول ، بالطبع ، أن الكثير من الأغاني كانت تلقى كقصائد و الكثير من القصائد كانت تغنى . يقول ديفيد ستانلي في كتاب Cowboy Poets and Cowboy Poetry الذي حرره مع إلين كلارك " إن التفريق بين القصيدة والأغنية لم يكن مهما لرعاة البقر " . و يشير ستانلي إلى نقطة مهمة أخرى مفادها أن رعاة البقر أحبوا كثيرا إلقاء القصائد في تجمعاتهم و منها قصائد معروفة من شكسبير و ستيفن فنسنت بينيت و روديارد كيبلينج وروبرت دبليو سيرفس ". أن قراءة قصائد هؤلاء الشعراء بالأضافة الى شعراء أخرين ، من أمثالآدجار آلن بو ولينغفيلو وإيمرسون وبيرنز ، يفند الفكرة السائدة بأن رعاة البقر كانوا أميين . يضيف ستانلي أن "العديد من رعاة البقر في القرنين التاسع عشر والعشرين قد قرأوا كثيراً ، وأحياناً أكثر مما هومتوقع " ، وأن "شعر رعاة البقر كان في المقام الأول شعر أشخاص يعرفون القراءة والكتابة منذ أول قصيدة نشرت لهم في الصحف في سبعينيات القرن التاسع عشر. " لذا فأن شعر رعاة البقر ، على الرغم من أنه كان دائمًا تقليدًا شفهيًا ، وولد في حقبة كان الناس يحبون حفظ الشعر و إلقاءه ، الا أنه كان دائمًا تقليدًا أدبيًا مكتوبا ً أيضًا.ولولا جهود جاك ثورب وجون لوماكس لضاعت حتى القصائد القليلة الموجودة اليوم من شعر رعاة البقر من القرن التاسع عشر .
نشر ثورب ، في عام 1908 ، مجموعة قصائد في خمسين صفحة قال عنها أنها تضم "معظم الأغاني التي غناها رعاة البقر في ذلك الوقت و جمعها من معسكراتهم في مختلف الولايات والأقاليم لكنه لم يعرف أسماء مؤلفيها ". نشر لوماكس كتابين مشابهين هما Cowboy Songs and Other Frontier Ballads في عام 1910 و and Cow Camp Songs of the Cattle Trail في عام 1919. أمضى لوماكس وهومن مدينة تكساس و خريج هارفارد عدة أشهر على صهوة الحصان يجمع مواد كتبه. يسرد غاي لوغسدون، فيCowboy Poets and Cowboy Poetry عددًا من الصحف التي نشرت في ثمانينيات القرن التاسع عشر مجموعة من قصائد رعاة البقر . وفقًا لوغسدون أن كتاب Western Travels and Other Rhymes التي كتبه ليسيوس كوف و هو راعي بقر من تكساس نشر في دالاس عام 1886 هو أول كتاب معروف عن شعر رعاة البقر. ويضيف لوغسدون أن "أول مجموعة كبيرة من شعر رعاة البقر ،" هي تلك التي نشرها وليام لورانس لاري تشيتيندن في 1893 تحت عنوان Ranch Verses . مازالت بعض قصائد تشيتيندن وبعض القصائد المأخوذة من مختارات ثورب و لوماكس ما زالت تلقى اليوم ، وكذلك عدد قليل من شعراء القرن التاسع عشر ، بما في ذلك دي جي أومالي D. J. O’Malley. لكن معظم شعر رعاة البقرالقديم الذي يلقى في تجمعات اليوم ، والذي نشرفي المختارات الشعرية التي صدرت حديثا هو من فترة متأخرة ، بعد فترة طويلة من العصر الذهبي لرعاة البقر .وعلى غير الشائع فقد كتبت أجمل تلك القصائد على يد رجال لا يربطهم الكثير بعالم رعاة البقر .
يعتبر النصف الاول من القرن العشرين "العصر الذهبي" أو "العصر الكلاسيكي" لشعر رعاة البقر عندما كان اشهر الشعراء مازالوا على قيد الحياة ، من أمثال برينينستول E. A. Brininstool الذي كتب الآلاف من قصائد رعاة البقر ، بعضها تم جمعها في كتاب Trail Dust of a Maverick الذي صدر عام 1914. ولد الشاعر في نيويورك عام 1870 ، وأمضى معظم حياته في لوس أنجلوس كصحفي وكاتب مستقل ومؤرخ للغرب الأميركي . أما أرثر تشابمان Arthur Chapman فقد ولد في ولاية إلينوي في عام 1873 ، وعرف عن رعاة البقر الكثير و كتب عنهم الكثير خلال سنواته الطويلة في العمل كصحفي في دنفر. في قصيدته المعروفة " هناك حيث يبدأ الغرب"و هي قصيدة لم يكتبها تشابمان و هو على صهوة جواد:
هناك حيث تكون المصافحة أقوى قليلاً ،
هناك حيث تدوم الابتسامة أطول قليلا ،
هناك هو المكان الذي يبدأ فيه الغرب
هناك حيث تكون الشمس أكثر إشراقا ،
هناك حيث تكون الثلوج التي تسقط أكثر بياضًا ،
هناك حيث تكون روابط الاٌسرة أكثر قوة ،
هناك هو المكان الذي يبدأ فيه الغرب.

هناك حيث السماء أكثر زرقة
هناك حيث الصداقه أكثر صدقا
هناك هو المكان الذي يبدأ فيه الغرب
هناك حيث يهب نسيم أكثر عذوبة ،
هناك حيث ينطلق الضحك عند كل جدول ،
حيث يكون الحصاد أكثر من البذر ،
هناك هو المكان الذي يبدأ فيه الغرب.

هناك حيث يتشكل العالم ،
هناك حيث القلوب اليائسة و المتألمة أقل ،
هناك هو المكان الذي يبدأ فيه الغرب
هناك حيث المزيد من الغناء والقليل من التنهدات ،
هناك حيث يكثر العطاء ويقل الشراء ،
والرجل يكون الصداقات دون أي عناء
هناك هو المكان الذي يبدأ فيه الغرب.

ترعرع هنري هيربرت نيبز Henry Herbert Knibbs ، المولود في عام 1874 ، في أونتاريو. ومع ذلك ، فهو مؤلف العديد من قصائد رعاة البقر المعروفة ، بما في ذلك قصيدة "حيث تأتي الخيول لتشرب":
في شمال اريزونا
هناك درب يمر
عبر ربوة ، مثل بحيرة خرافية
تنمو أشجار الصنوبر على حافاتها ،
وعبر الدرب يمر نهر صغير
غطته الأعشاب ،
سوى بقعة بدت كالزمرد
حيث تأتي الخيول لتشرب.

تجري عبر الربوة ،
حيث تتطاير أعرافها و تتراقص ذؤباتها ،
خيول سود و سمراء وكستنائية و رقطاء ،
جامحة كما النسور ،عيونها تلمع .
من حوافرها تومض الفضة ،
خرز متقدة وسهام سريعة ،
عبر الأعشاب
لتعبر النهر الصغير .

في الأسفل تتمايل و كأنها تتظاهر ،
في اضطرابها المنظم ،
أنها توقفت لعقد أجتماع ،
تستعد للأنطلاق
الى مقربة من غروب الشمس ،
عشرين ميلا عبر الحدود ؛
عندها يشم القائد و يشرب
و أقدامه الأمامية مزروعة في الحافة .

واحداً تلو الآخر يخفض رأسه ،
و مهير يعض اخر ،
ويبدأ اللعب
دوامة تسري في الجميع :
صهيل و صراخ و إندفاع ودوران ،
تتجمع في سحابة من الطين المتطاير
لا تتوقف
حتى تصل الى الأرض اليابسة .

حصاني يجري معها :
أطلقته معها للأبد .
ثمانية عشر عاما؛ العمل الشاق ، سجله ،
حصل على راحة قصيرة
وهو يستغلها في اللعب ،
و التفاخر، ولسبب وجيه ؛
على الرغم من أنه أندفع قليلا إلى الأمام ،
الا أنه يستمتع بها مع الأفضل.

مرة ناديته ، كدت أمسك به ،
عندما سمع صوت السلاسل
نظر لي معاتبا ،
كما لو أنه يتخذ قرارا :
بدا و كأنه يقول "حسنا ، إذا كان يجب علي
لكنك تعرف أنني أعيش وحيدا ... "
لذلك ضحكت.
في دقيقة واحدة أختفى .

بعض الناس لن يفهموا ذلك ، -
كتابة أسطر عن الخيول ، -
فالحصان هو الحصان ،
لا شيء آخر ، معظم الناس يعتقدون ، -
لكن لمدة ثمانية عشر عاما ، كان شريكاً ،
حكيماً و مخلصاً ، صديقا
يستحق الانتظار ، سحراً ،
في الأسفل حيث تأتي الخيول لتشرب.

في نهاية المطاف انتقل نيبز إلى الغرب في عام 1910 ، عاش في ولاية كاليفورنيا ، وقضى وقتا طويلا في التجول للتعرف على حياة رعاة البقر. كتب كنيبز الكثير عن الغرب ، بما في ذلك الشعر ، وكان يتمتع باحترام وإعجاب الكثيرين في أوساط شعر رعاة البقر على الرغم من أنه لم يكن من رعاة البقر . توفي نيبز في عام 1945 ،.
روبرت في كار Robert V. Carr هو شاعر من العصر الذهبي لشعر رعاة البقر، ولد في داكوتا الجنوبية في 1877 ، عاش لفترة مع سوإكس و هي قبيلة للهنود الحمر وعمل كمنقب للذهب و جندي و مراسل.
ولد بروس كيسكادون Bruce Kiskaddon في عام 1878 في بنسلفانيا ، وانتقل إلى الغرب وبحلول عام 1898 بدأ العمل مع رعاة البقر . أشتغل مع عدد من المزارع في جميع أنحاء الجنوب الغربي ، ولبعض الوقت ، في أستراليا. كتب معظم شعره بعد أن انتقل كيسكادون إلى كاليفورنيا سعيا وراء الثروة في مجال السينما. الا أنه قضى معظم وقته في العمل في الفنادق وكتابة القصائد ، التي نشرت لسنوات في Western Livestock Journal . من قصائده المشهورة "عندما انتهوا من شحن الماشية في الخريف":
عندها تشاهد النجوم تتلألأ
هناك في السماء الزرقاء الناعمة
وأنت تشم الهواء المسائي البارد .
يمكنك سماع زحمة الليل
وذاكرتك تبدأ في الرجوع
إلى القرية الصغيرة حيث ذهبت إلى المدرسة.
بشوارعها الضيقة المكسوة بالحصى
والأولاد الذين اعتدت على اللقاء بهم ،
والساحة حيث كنت تلعب البيسبول.
أنت الآن بعيد و متوجه
إلى المزرعة راكبا العربة
لأنهم انتهوا من شحن الماشية في الخريف.

و يأتي بعد بروس كيسكادون في الشهرة تشارلز بادجر كلارك Charles Badger Clark ، الذي ولد في ولاية ايوا في عام 1883. انتقل عائلته إلى ولاية ساوث داكوتا و هو في عامه الأول وهناك عاش معظم حياته. عمل لفترة من لوقت في مزرعة في ولاية أريزونا في فترة أستجمامه من مرض السل ، لكنه لم يكن راعي بقر على الرغم من أنه أعجب بحياة رعاة البقر . كتب العديد من القصائد المعروفة عن رعاة البقر و حياتهم . عمل كلارك محاضرا وكثيرا ما ضمن الشعر في محاضراته و عروضه.
كارمن وليام "كيرلي" فليتشرCarmen William Curly Fletcher ، مؤلف القصيدة المشهورة التي تحولت إلى أغنية "الحصان بلون الفراولة " ، ولد في سان فرانسيسكو في عام 1892. و هو راعي بقر أصيل ، من ذوي الخبرة في جميع وفي ساحات الروديو ، وعمل كذلك عامل منجم وموسيقي.هذه بعض مقاطع "الحصان بلون الفراولة "
كنت أتجول بالمدينة أبدد الوقت
لا عمل لي و لا في الجيب نقود
ألتقيت شخصا قال لي " مظهرك يقول
أنك كنت متسابق روديو ؟ "

لم يخفق في ظنه . "و كنت متسابقا جيدا
هل قابلت خيلا صعبة الترويض ؟
قال أن لديه حصانا صعبة الترويض
وأطاحت بالعديد من الفرسان الجيدين.

قال أن حصانه لم يمتطيه أحد أبداً
و أن كل من حاول كان مصيره على الأرض ملقى
تحمست و قلت له كم ستدفع
أن أمتطيت هذا الحصان في بضعة أيام.

قال "عشرة دولارات". قلت "أنا من تبحث عنه
ما عاش حصان لا أستطيع ترويضه
و لن يفعل حصان ذلك
و الا كان مصيره الهلاك جوعا ".

قال " هات السرج. سأعطيك فرصة."
ركبنا عربة الى المزرعة
انتظرنا حتى الصباح ، و بعد الفطور مباشرة
خرجت لأرى ما إذا كان ذلك المتمرد يمكن أن يطيح بي .

هنالك في الحظيرة رأيته واقفا وحيدا
حصانا بلون الفراولة
له إذنان مدببان تلتقيان في حافاتهما
ورقم 44 كبير على وركه الايسر .

قام عمر باركر Omar Barker بتأليف حوالي 1200 مقالة و 1500 قصة قصيرة و 2000 قصيدة. على الرغم من محدودية خبرته كراعي بقر الا أنه عمل كمدرس و أستاذ جامعة ثم كاتب متفرغ قال إنه "نشأ بين رعاة البقر في نيو مكسيكو" ، حيث ولد في عام 1894. لا تزال العديد من قصائده مشهورة بما في ذلك "غزل جاك بوتر" :
"أنا مجرد راعي بقر متواضع ،
من فضلك يا أنسة كوردي ،
أنا أتقدم طالبا قلبك ويدك ،
و أنا أجثو على ركبتي ! "
بدا الأمر بسيطًا جدًا
وهو يتدرب عليه في الطريق ،
الا أنه عندما وصل إلى منزل كوردي ،
ضاعت منه الكلمات
علينا أن نذكر أسمين ، على الرغم من أنهما ليسا رعاة بقر بالمعنى الحرفي للكلمة ، الا أنهما معروفان و هما أ. ب. "بانجو" باترسونA.B.Banjo Paterson وويل أوغلفيWill Ogilvie وكتبوا قصائد مازالت متداولة حتى اليوم . كتب باترسون ، المولود في عام 1864 ، القصيدة المعروفة "الرجل من النهر الثلجي" . عمل باترسون محاميا وصحفيا ومزارعا . أمضى أوجلفي ، وهو اسكتلندي ولد في عام 1869 ، عقدًا في أستراليا يروض الخيول ومزارعا . من اشهر قصائده "حوافر الخيول" و "لؤلؤة الجميع" اللتين تقرأن في الكثير من التجمعات.
تنتهي فترة العصر الذهبي لشعر رعاة البقر مع بداية الحرب العالمية الثانية و بدات الموجة بالأنحسار ، و عمل رعاة البقر الذين كتبوا القصائد بشكل كبير في عزلة ، يدعي الكثير منهم أنهم لم يدركوا أبداً أن هناك آخرين يفعلون ما يفعلوه. كانت التجمعات قليلة و الكتب نادرة .
في عام 1985 تغير كل شيء. في ذلك العام نظم فريق من المهتمين بالأداب الشعبية بقيادة هال كانون وجيم جريفث اول ملتقى لشعر رعاة البقر في إلكو ، نيفادا. قام المهتمين بالأداب الشعبية في جميع أنحاء الغرب بزيارة مزارع الماشية وساحات الروديو و الحانات بحثا عن رعاة بقر كتبوا أو يحفظون أشعارا عن رعاة البقر و حياتهم . وجهت الدعوة لمجموعة مختارة لألقاء قصائدهم أو القصائد المشهورة للشعراء القدماء في الملتقى .
استحوذت الفكرة على أهتمام الكثيرين ، بضمنهم الكونجرس الذي سمى الملتقى رسميا ب "التجمع الوطني الشعري لرعاة البقر " . و كان الحدث دافعا لتنظيم ملتقيات مشابهة في العديد من المدن ، من بينشر كريك إلى بيجون فورج ، سانتا كلاريتا إلى سان أنجيلو ، ميدورا إلى موآب.
لكن ما هو ، بالضبط ، شعر رعاة البقر؟
ربما يكون الجواب الأبسط هو أنه الشعر الذي ينبع من العالم اليومي لرعاة البقر . لكن هذه الإجابة مبسّطة جدًا.يعرف شعر رعاة البقر بأنه أحد الفنون الألقائية . على الرغم من أن الألقاء كان جزء مهما من تقاليد شعر رعاة البقر ، الا أن الكلمة المطبوعة طغت اليوم. أصبح لدينا اليوم أذاعات مخصصة لرعاة البقر مثل Clear Out West (C.O.W.) Radio و Red Steagall’s Cowboy Corner.بالأضافة الى مجموعة معتبرة من المجلات مثل American Cowboy, Western Horseman, Range و مازال العديد من الشعراء يطبعون مجاميعهم الشعرية ، ناهيك عن عدد من المواقع على الأنترنت .
بالعودة إلى الشعر نفسه ، جميع شعر رعاة البقر تقريباً من الأيام الأولى والفترة الكلاسيكية كانوا يكتبون بالأنماط التقليدية من قافية ووزن ، و تسهيلا للحفظ و الغناء مال الشعر صوب القصيدة القصة (Ballad ) . من الشائع استخدام مقاطع من اربعة ابيات تقفى بشكل مختلف ، على سبيل المثال a-b-c-b ( هنا القافية بين البيت الثاني و الرابع ) أو a-a-b-b ( الاول مع الثاني و الثالث مع الرابع ) أو a-b-a-b ( الأول و الثالث و الثاني و الرابع ) .
من أشهر الشعراء في هذا المجال باكستر بلاك Baxter Black وريد ستغول Red Steagall ودوريس ديلي Doris Daley ووالاس مكري Wallace McRae وفرجينيا لاينيت Virginia Bennett وبات ريتشارسون Pat Richardson وجويل نيلسون Joel Nelson و بوب شيلد Bob Schild، الذي كتب قصيدة عنوانها The Maverick Bull كانت الأبيات الأربعة في كل مقطع تتقفى مع بعضها البعض :
سرعة الثور العجوز تحدت عمره .
تعقبته بين الصخر و الدغيلة .
ولكن عندما اعتقدت أني على وشك أصطياده ،
نهض و كر كرة أخرى .

بينما يولي الكتاب المهرة اهتمامًا دقيقًا بالأوزان ، فإن العديد من شعراء رعاة البقر - كثيرون جدًا – لا يعرفوا هذا البحر من ذاك لكنهم يستعملوها في قصائدهم ، مما يسبب الأرباك في بعض منها ، وقد يكون مرد ذلك على التأكيد على الكتابة للألقاء ، حيث ينسى المستمع تلك العيوب في القافية أو الوزن بسرعة ، الا أن الكلمة المطبوعة ستجبر الشاعر على الحرص مستقبلا على تجاوز هذه الثغرات .
سرعان ما يتعب أكثر الشعراء مغامرة وموهبة من قيود الشكل "التقليدي" ويجرون إلى المزيد من التعقيد. كان بادجر كلارك Badger Clark من بين أفضل شعراء العصر الذهبي. تبتعد العديد من قصائده عن أسلوب القصيدة القصة لتكتب في تنويعات مختلفة من الوزن و القافية التي تتماشي مع التغييرات التي تطرأ في القصيدة على الأفكار و النغمة و المشهد و غيرها . كما في قصيدة "Ridin":
البعض يحبون المدينة -
العشب المخضب بالنعومة والخضرة ،
مسارح و ياقات خانقة
عربات تعمل بالديزل
ولكن بالنسبة لي هو حصان و سرج
كل يوم بدون تغيير ،
وشمس صحراء حارقة
على مائة ميل من المدى.

ممتطيا الحصان فقط ، ممتطيا الحصان -
الصحراء تتماوج في الشمس ،
الجبال الزرقاء على طول الأفق -
أنا لا أحسد أحدا
عندما أمتطي حصاني

عندما تكون قدماي في الركبان
وألكز حصاني في صدره
و حوافره تومض و تلمع
وسط سحابة من الغبار الذهبي ،
و صياح الماشية
تحمله الريح
أ توجد حياة أرقى من ممتطي حصان ؟
من الصعب العثورعلى ذلك .

ممتطيا الحصان فقط ، ممتطيا الحصان -
أشق عنان الهواء ،
أركب اعصاراً صغيراً ،
أقطع التين الشوكي
و أنا أمتطي الحصان .

لا أحتاج إلى لوحات فنية
عندما يكون الغروب في أفضل حالاته ،
يرسم المجد الخالد
على الجبال في الغرب
ويبدو أجمل ما نغني سخيفا
عندما يبدأ الطائر الليلي نشيده
وتزدان الصحراء فضة
تحت ضوء القمر .

ممتطيا الحصان فقط ، ممتطيا الحصان -
من يحسده الملوك والقياصرة
عندما يغني القيوط أسفل الوادي
للنجوم ،
عندما يمتطي جواده ؟

عندما ينتهي دربي الترابي
وأطوي قطعة اللحم الأخيرة
وتنتهي آخر الجولات الرائعة لجمع الماشية
في مزرعة العالم
أنا لا أريد أي قيثارة او هالة حول رأسي ،
بدلة أو غيرها من الملابس
دعوني احلق فوق الجبال المرصعة بالنجوم
على ظهر حصان مرقط ذو اجنحة !

من اروع قصائد رعاة البقر تلك التي كتبها باك رامسي Buck Ramsey المعنونة Grass أو "And As I Rode Out on the Morning". تلك القصيدة الطويلة جداً لا تعيد فقط سرد قصص رعاة البقر المألوفة بصوت وكثافة جديدتين ، الا انها تفعل ذلك بشكل جديد على شعر رعاة البقر ، هذا مقطع من جزء من القصيدة يسمى "النشيد"Anthem :
في الصباح كنت راكبا
بين صدوع هذا السهل الطويل ،
والجلد يئن وسط الصمت
و تسمعه بين وقع خطوات الحصان .
آلفت مبكرا وقع حوافرالحصان.
استمعت كثيرا وسمعت النداء
الأرض ، و أمي ، ينادون ،
الا اني ما زلت أمتطي الحصان و انطلق حراً .
وعندما انطلق في الصباح ،
قبل الطائر ، قبل الفجر ،
كنت القصيدة ، كنت الأغنية.
قلبي سيهزم العالم
هؤلاء الفرسان ركبوا معي الآن ،
وكنا جيدين ، وكنا أحرارًا.

كثير من الشعراء الآخرين اليوم يتلاعبون بالبحور، وغالبا ما يستوردون أشكالا من خارج شعر رعاة البقر ويحاكونها أو يقلدونها في كتابة قصائدهم . بعضهم جرب limerick ( مقطع من خمسة ابيات فيه يتقفى البيت الأول و الثاني و الخامس و يتقفى الثالث مع الرابع ) و بعضهم جرب الراب و السوناتا و الهايكو و غيرها .
يبدو أن متابعي شعراء رعاة البقر وشعرهم يميلون إلى قبول الأوزان التي لا تلتزم بالقواعد (ربما لجهلهم بالتقطيع الشعري ) طالما أنهم يشعرون بالإيقاع ويسمعون القافية. أن القافية مسألة شائكة في دوائر شعر رعاة البقر.
يصر العديد من الكتاب على أن كل قافية يجب أن تكون قافية كاملة ، بعدد متساو من الحروف الصامتة و الصائتة في المقطع النهائي لكلمات القفي. لا استثناءات في ذلك كما يقولون ، إن القافية غير الكاملة هي علامة على الكسل أو الكتابة المهملة . ناهيك عن حقيقة أنه من السهل إثبات أن أفضل شعراء العصر الكلاسيكي من شعر رعاة البقر استخدموا قافية غير كاملة بشكل فعال ، حتى في القصائد التي يقدسها هؤلاء المتشددون. هذا الحديث يقودنا الى الشعر الحر .
هناك جدل كبير حول شعر رعاة البقر الحر. عدد جيد من الناس لن يعترف حتى بوجود مثل هذا الشيء. هم يقولون ان الشعر الذي لا قافية فيه ليس شعرًا. بعض الملتقيات لا تسمح لشعراء الشعر الحر بألقاء قصائدهم .ومع ذلك ، يلعب الشعر الحر أدوارًا مهمة في شعر رعاة البقر اليوم ، شئنا أم أبينا . كان جون دوفليمير John Dofflemyer صاحب مزرعة و شاعر و صحفي و ناشر و من المؤيدين الأوائل للشعر الحر. وحقق ريد شاتلوورث Red Shuttleworth نجاحا مبهراً و إشادة كبيرة ، كذلك فعل الكثير والهموا الكثير من شعراء رعاة البقر للحذو حذوهم .
يصف بول زرزيسكي Paul Zarzyski في مقالة له في كتاب Cowboy Poetry Matters خجله عندما ألقى لأول مرة شعراً حراً في أحد ملتقيات إلكو : "فهمت آنذاك ، وما زلت أفهم ، كيف يهتم و يفخر مناصرو شعر رعاة البقر بالتقاليد ، اي بالوزن و القافية . ويروي أيضا كيف أن أحد هؤلاء قال له " لا توجد قافية ، أنه ليس شعرا . الا أنه يضيف أن قصائده قوبلت بترحيب كبير
تقودنا قصة زرزيسكي الى جانب آخر من شعر رعاة البقر يستحق الاهتمام و هو الموضوع. في كثير من الأحيان يدور الموضوع حول الخيول والماشية ، وركوب الخيل و غيرها من الاشياء المشابهة من مزارع و أكواخ و قصص عن الأغنام والرعاة و قصائد عن الايام الغابرة لحياة الغرب الاميركي. والمشاعر العميقة المتدفقة والمرتبطة بتلك الحياة . حياة رعاة البقرغنية بالإمكانيات ، وعندما تستنزف بعض الموضوعات أحيانا ، فالفرص مواتية لخلق موضوعات جديدة .
لكن شعر رعاة البقر لا ينتهي بقصائد "رعاة البقر". هناك مقولة شهيرة تقول "أي قصيدة يحبها رعاة البقر هي قصيدة رعاة البقر." وهو ما يفسر شعبية القصائد والشعراء التي لا تلتزم بمعايير شعر رعاة البقر . وهو ما يعيدنا إلى زرزيسكي ، الذي كتب عن العنصرية والمحرقة. كتب والاس ماكراي قصائد عن البيئة وقطاع التعدين ، و كتب رود ماكوري Rod McQueary عن الحرب ، و دي دبليو غروثه DW Groethe عن العلاقات الروحية الرومانسية ، و بات ريتشاردسون ، Pat Richardson حول البط ،و ريد شتلورث Red Shuttleworth حول الأشباح الخارجة عن القانون . غالبًا ما يكون عالم غير رعاة البقر مثيرًا لاهتمامهم مثل اهتمامهم بعالمهم ، وهم يحبون القصائد حول تلك المواضيع .
قد يتعرض شعر رعاة البقر في بعض الأحيان للتشويه و الرفض لأنه مجرد فن شعبي أو لأنه يستخدم العامية و لأنه يستخدم الوزن و القافية ، الا أنه يبقى شعراً يكتب و يقرأ و يلقى في العديد من الملتقيات .







اخر الافلام

.. تسريبات تفيد بأن هناك تعليمات بإعادة جميع المعارضين السعوديي


.. حوار مع رئيس تحرير صحيفة الرؤية محمد الحمادي


.. logo 22 كيف يرى الضابط السابق في -سي آي أي- غلين كارل رواية




.. حكاية الأسد الذي تبنته كلبة


.. جهود تشكيل الحكومة العراقية الجديدة