الحوار المتمدن - موبايل



التعليم الحكومي في العراق .. تباطوء وتراجع باستمرار المدارس الأهلية وسيلة جديدة لابتزاز المواطنين بمباركة الحكومة

رائد شفيق توفيق

2018 / 10 / 4
المجتمع المدني


التعليم الحكومي في العراق .. تباطوء وتراجع باستمرار
المدارس الأهلية وسيلة جديدة لابتزاز المواطنين بمباركة الحكومة
رائد شفيق توفيق
أنتشرت في الآونة الأخيرة في عموم العراق ظاهرة المدارس الاهلية بكل مراحلها الابتدائية والمتوسطة والإعدادية وكثرت معها الاعلانات التي تروّج لها ، والاغلب الاعم ان عدم معالجة هذه المعضلات ممنهجة ومخطط لها من قبل حكومات الاحزاب الاسلاموية الملتزمة دينيا جدا وتعمل على نشر العلم بطريقة اهمال العلم الا في جانب الاستهلاك الاعلامي كما هو معروف عنها وسرقة المليارات من الدولارات التي تخصص للتربية والتعليم وتفعيل الية تجهيل الشعب باعتماد العزف المنفرد النشاز على وتر المظلومية لتخدير الشعب بظلاميتهم المعهودة بعمائم الفساد الضالة المضلة ، ولا ادل على ذلك من انتشار المدارس الطينية وعدم بناء مدارس جديدة باعذار واهية لتبرير سرقة الاموال المخصصة لذلك وهم ماهرون جدا بل ومتخصصون في عمليات سرقة المال العام ، الامر الذي فتح الباب على مصراعيه امام انشاء المدارس الاهلية بهذا الكم الهائل وبتشجيع من وزارة التربية والتعليم ومباركة الحكومة اجمع لان هذه الخطوة في تصوراتهم الحل الامثل لمعضلات التعليم في البلاد ما يمكنهم من سرقة تخصيصات هذه الوزارة ، فأصبحت هذه الحالة الشاذة امرا ملفتا للنظر خاصة وان قطاع التربية والتعليم العام يعاني معضلات جمة بينها نقص هائل في عدد المدارس اذ يبلغ احتياج البلد الى ( ( 6000 - 5000 الاف مدرسة في الاقل اضافة الي تهديم مئات المدارس بحجة انها ايلة الى السقوط والهدف هو فتح باب جديد لسرقة التخصيصات المالية الامر الذي ادى الى نقل هذه المدارس الى مدارس اخرى ومشاركتها في بنايتها التي باكاد تستوعب طلابها فكان ان اصبح الدوام ثلاثيا واختصار وقت المدرسة الى ثلاث ساعات على حساب المستوى العلمي والتعليمي ناهيك عن العدد الكبير للطلبة في المدرسة وفي الصف الواحد ، ونسبة الرسوب واضحة في الامتحانات النهائية ما أجبر وزارة التربية الى إجراء امتحانات الدور الثالث للطلبة الراسبين وليس المكملين لان الطالب المكمل يرسب في مادتين واذا زاد عدد المواد التي يرسب فيها عن ما دتين فلا يحق له خوض امتحانات الدور الثاني اما الان فلدينا دور ثالث وربما يتطور الي رابع والطلبة يحق لهم الامتحان حتى اذا رسبو في جميع المواد ، هذه صورة واحدة من صور الفساد وتردي المستوى التعليمي في العراق ، هذا الواقع الممنهج أجبر أولياء أمور الطلبة على تحمل أجور نقل إضافية اضافة الى زيادة قلقهم على اولادهم بسبب الوضع الامني المتردي وهذا امر تنكره حكومات الفساد التي هي احد اسس غياب الامن في البلاد لانها تقود وتحمي الميليشيات الامر الذي دفع بالاهالي الى تحمل اعباء جديدة واقتطاع مبالغ من مصروفها اليومي لنقل ابنائهم من المدارس الحكومية الى المدارس الاهلية القريبة من سكنهم ليطمئنو على فلذات اكبادهم وتأمين سلامتهم هكذا انشأت أعداد هائلة من المدارس الأهلية في فترة قياسية لمختلف المراحل الدراسية ، وهي اعداد قابلة للزيادة بعد تزايد أعداد الطلبة الامر الذي أجبر أولياء الامور على نقل أبنائهم من المدارس الحكومية الى المدارس الاهلية خاصة وأن فتح المدارس الأهلية خاضع لضوابط وقانون التربية وبنفس المناهج الدراسية وحسب الكتب المقررة من وزارة التربية.
وتقول جهات (مسعورة) ان تلك المدارس رافداً من روافد التربية للنهوض بالواقع التربوي وعاملاً مساعداً لحلحلة بعض المشاكل التي يعاني منها القطاع التربوي وعاملاً مساعداً في تخفيف الزخم الحاصل في المدارس الحكومية في الوقت الراهن لعدم تمكن المدارس الحكومية من أستيعاب الطلبة للحاجة الماسة للمدارس لمراحل الدراسية كافة ، والسؤال الان هو ان لم تستطع المدارس الحكومية استيعاب اعدادا الطلبة المتزايد كيف استوعبتهم المدارس الاهلية وحلت جزء من المشكلة ؟ هل لانها مقابل المال الذي تتقاضاه هذه المدارس وارهق المواطن ؟ على ان اجور هذه المدارس ليست بالقليلة وهي في تزايد مستمر والغريب ان كفاءة المدرس المختص بالمادة عالية ، فلماذا لا تكون كفاءة المدرس نفسها في المدارس الحكومية ؟ الا يدعو هذا الامر الي التساؤل بشآن الالية الممنهجة في عدم معالجة معضلات التعليم في العراق مثلها مثل معضلة الكهرباء والماء غير الصالح للشرب وانتشار معامل تصفية المياه الاهلية وغيرها ….. الخ ؟، وتوفر هذه المدارس الاهلية مختبر ومرسم ، الا يوجد مختبرات ومراسم في المدارس الحكومية فلماذا لم تفتح امام الطلبة ؟ .
ومن معاناة المواطنين بسبب المدارس الاهلية زيادة ‏اجور تلك المدارس إلتي تنامت الى أكثر من %70 ، اذ بلغت الرسوم ‏للمرحلة الابتدائية أكثر من مليون دينار للعام الدراسي الواحد وفي ‏بعض المدارس تجاوزت هذا الرقم بعد أن كانت لا تتجاوز 500 ألف دينار , فيما رفعت ‏بعضها الرسوم إلى %90 بحيث وصلت إلى مليون ونصف المليون وهي في تصاعد مستمر ولن تتوقف عند رقم معين ، بعدما بدأت بأسعار ‏بسيطة غايتها جذب أكبر عدد من الطلاب والطالبات ، ناهيك عن اجور النقل ، وإن إدارات تلك المدارس ‏بلغت الاهالي بزيادة الاجور من جديد فما هو دور وزارة ‏التربية بخصوص الاجور التي بدأت تتصاعد بشكل غير منطقي وفوضوي؟ فيما بررت ادارات جميع المدارس الاهلية الزيادة المضطردة في الاجور الدراسية بسبب زيادة الاجور التشغيلية اذ تم رفع رواتب المعلمين والمعلمات والمدرسين ‏والمدرسات للمراحل الدراسية المختلفة إلى أكثر من ‏مليون دينار شهريا شاملة أجور النقل وزيادة بدلات ايجار البنايات وأجور الماء والكهرباء وأجور المولدات الأهلية ‏والحراسة والقرطاسية وغيرها من المستلزمات .
والمضحك المبكي ان تعليمات وزارة التربية والتعليم تؤكد أن لا يزيد عدد الطلبة في الصف الواحد في المدارس الأهلية عن 25 طالبا في كل المراحل الدراسية لكي يتمكن المعلم أو المدرس من تدريس المادة وفي نفس الوقت يستوعب الطالب المادة بكل يسر ، فلماذا لا تطبق الوزارة هذه التعليمات في المدارس الحكومية ؟ والكتب التي توزع على المدارس الحكومية مجانا أما على المدارس الأهلية فتباع وبالسعر الرسمي حسب ما حددته وزارة التربية .. لماذا ؟ اليس الطالب في المدارس الاهلية عراقي وكمواطن له الحق في الحصول على الكتب مجانا ؟ الا يكفي عائلته ارهاقا في اجور المدرسة الاهلية لتزيده حكومة البرتقالة ارهاقا بهذا ؟ ومن الملاحظ في المدارس الأهلية ان المدرسين فيها هم المدرسين ذاتهم في المدارس الحكومية بسبب ضعف الراتب الشهري الذي لا يكفيهم للمعيشة .
وكان مصدر اوضح إن التربية لم تتدخل في تحديد الاجور الدراسية على أن تعرض المدارس الأهلية في لوحة الإعلانات الأسعار في كل صف دراسي وكيفية تقسيم أقساط هذه الاجور خلال السنة الدراسية حسب كل مدرسة أهلية ، واضاف المصدر ذاته في تناقض واضح ان أية مدرسة أهلية لا يحق لها رفع ‏رسومها إلا بعد موافقة وزارة التربية وان لجان فرعية ‏كانت قد شكلتها الوزارة في إدارات التربية تقوم بمراجعة الرسوم ‏الدراسية في المدارس الأهلية ، والتي تقوم بإستقبال الطلبات ومراجعتها ‏وتدقيقها وحفظها ومن ثم رفعها للإدارة العامة للتعليم الأهلي التابعة ‏لمديرية التربية بعد ثلاثة أيام من تاريخ إستقبالها ، اليس هذا امر مضحك ؟ تناقض في التصريحات من نفس المصدر في نفس الوقت ، وهذا دليل علي مستوى من يحكم العراق الان .
‏وعلى اية حال فالمدارس الأهلية لا تختلف كثيراً عن الحكومية سوى انها وسيلة جديدة لابتزاز المواطنين بمباركة الحكومة وهي وسيلة لكسب المال من قبل ‏أناس لا يهمهم سوى المردود المادي فقط وهي مشاريع ‏إستثمار لعدد من الشخصيات السياسية المعروفة ‏وعدد من التجار والتعليم الاهلي شمل كل المراحل العمرية بما في ذلك رياض الاطفال .
ما لاشك فيها ان كل أولياء الأمور يرغبون بتوفير افضل ما يمكن لفلذات اكبادهم ، لكن يتوقف أولياء الأمور أمام رسوم التسجيل الباهظة التي تفرضها تلك المدارس والإختيار ليس بمتناول اليد والخيار صعب بين حصول الاولاد على التعليم ، مقابل مبالغ طائلة وبين الرضوخ للتعليم المجاني الذي تتباطأ حركته ويتراجع باستمرار لأسباب عديدة بينها كثرة الطلبة في الصف الواحد وتزايد ظاهرة فرض الدروس الخصوصية على الطلبة التي تؤشر ضعف التدريس في المدارس الحكومية ،على انه من الممكن خلق تنافس إيجابي بين المدارس الاهلية يدفع بعجلة المدارس الحكومية الى الأمام ويحسّن من مستوى أدائها عندما تكون مدارس من مستوى المدارس الاهلية القديمة العريقة على سبيل المثال مدرسة الراهبات ومدرسة التفيض وغيرها من المدارس الرصينة وهنا اشير الى انني لست ضد المدارس الاهلية اطلاقا ولكن ضد ان تكون بديلا عن المدارس الحكومية لانها حينذاك ستكون مخصصة للمتمكنين ماديا الامر الذي يخلق فوارق طبقية تؤدي الى تحول التعليم من الانتشار الافقي الى العمودي وهذا سيؤدي الى توسع الامية التي يعانيها العراق الان اذ بلغ عدد الاميين نحوا من سبعة ملايين امي.
الصورة التي قدمناها صورة حقيقية برغم انها قاتمة لواقع ومستقبل العراق خاصة وان عملية تدميره وتخريبه ممنهجة وتسير في خطى ثابتة وفق مخططات معدة سلفا فكل ما يحصل فيه هو الدمار والخراب على كافة الصعد وجميع الاحزاب مشتركة فيه ، ولم يشهد العراقيون حالة اعمار واحدة الا بعض المشاريع التي يستغرق انجازها عدة اشهر فانجزت بعدة سنين وباضعاف المبالغ المخصصة لها وغير مطابقة للمواصفات ومن اسوأ ما انجز من امثلة ذلك الجسور في بغداد وغيرها من المحافظات .
ودايمة الدولة







اخر الافلام

.. الذكرى الأولى لاعتقال صحفيين في ميانمار لكشفهما مجزرة بحق مس


.. تحرير الشام تهدد بإعدام أمجد المالح


.. كلمة المندوب الروسي بالأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا في شأن ال




.. تحقيق صحفي ينتقد اعتقال أنقرة لمعارضين في الخارج


.. ألمانيا : تخطيط لتسريع ترحيل اللاجئين