الحوار المتمدن - موبايل



عادل عبد المهدي:سيرة ذاتية مختلفة

علاء اللامي

2018 / 10 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


علاء اللامي*
يبدو واضحا أن الطرف الوحيد الذي رفض تكليف عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة الجديدة، قبل ساعات من حدوثه، هو رئيس الوزراء المنصرف حيدر العبادي والذي قال حرفيا (أنا أرفض مرشح التسوية، لأن ترشيحه خارج السياقات الدستورية والقانونية، مرشح التسوية غالبا هو الأضعف لأنه يلبي كل المطالب، ولماذا نختار الأضعف رغم عدم وجود مرشحين رسميين؟ الكتلة الأكبر هي التي ترشح رئيس الوزراء دستوريا) واتهم العبادي مرشح التسوية بالـ (المساومات حول تطبيق الدستور والمناطق المتنازع عليها) معتبرا إياها (غير مقبولة) في إشارة الى احتمال وجود صفقة بين عبد المهدي والزعامات الكردية تتم بموجبها مساومات وتنازلات عن عراقية محافظة كركوك وخانقين وسهل نينوى التي استعادتها القوات العراقية الاتحادية من قوات البيشمركة التابعة للحزبين الكرديين بزعامة البارزاني والطالباني). العبادي يؤسس رفضه لتكليف عبد المهدي على ما يقوله دستور مرحلة بريمر في مادته 76 التي تنص على (أولاً:- يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية). والتي تعني بحسب تفسير العبادي وآخرين غيره أن المكلف بتشكيل الوزارة يجب أن يكون من الكتلة الأكبر وليس مستقلا من خارج البرلمان كما هي الحال مع عبد المهدي. ولكن عبارة "مرشح الكتلة الكبر" لا تعني لغة ومعنى وجوب أن يكون المرشح عضوا فيها ونائبا في البرلمان بل هو مرشح الكتلة الأكبر وليس مرشح من الكتلة الكبر كما يرد آخرون عليه. يبدو أن المؤيدين لترشيح وتكليف عبد المهدي أخذوا بنظر الاعتبار رفض العبادي والذي هو رفض حزب الدعوة برأسيه العبادي والمالكي (نرجح أن ينقلب المالكي على موقفه حزبه ويترك العبادي وحيدا) فأحضروا في اجتماع التكليف مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الأعلى ممثلا للسلطة القضائية لإسكات أو إضعاف أي اعتراض من هذا النوع.
تداول المدونون قبل عدة سنوات صورة مركبة لثلاثة من مؤسسي عراق المحاصصة الطائفية بعد الاحتلال الأميركي من صورتين واحدة من فترة طفولتهم والأخرى من عصرنا الحاضر وهم:
1-عادل عبد المهدي ابن الوزير الملكي عبد المهدي المنتفكي "المنتفجي" الإقطاعي المعروف ووزير المعارف في وزارة جعفر العسكري الثانية التي شكلها في 21 تشرين الثاني 1926، وفي عهد وزارته حدثت أولى الفتن الطائفية في العراق وهي قضية "أنيس النصولي".
2-أحمد الجلبي وهو سليل عائلة الجلبي المغرقة في الولاء والعمالة للأتراك العثمانيين وبعدهم للبريطانيين والتي كتب عنها المؤرخ حنا بطاطو (وكانت هذه العائلة تمثل حالة نموذجية أخرى، إذْ كانت واحدة من العائلات الشيعية القليلة التي حافظت على علاقات ممتازة مع الحكومة العثمانية. أما ابنه عبد الحسين، الذي أصبح رئيساً لمجلس إدارة شركة ترام الكاظمية / بغداد، فقد كانت له، منذ العشرينيات، حقيبة في كل وزارة تقريباً لأنه كان (قابلاً للاعتماد عليه ولين العريكة..) كما جاء على لسان السكرتيرة الشرقية للمندوب السامي البريطاني" جيرترود بيل". وأما حفيده عبد الهادي - والد أحمد - فقد حظي في العام 1938 بعطف عبد الإله الذي سيصبح وصياً على العرش لأنه ساعده بالقروض" حنا بطاطو، العراق- الكتاب الأول، ص352).
3-إياد علاوي: البعثي السابق والذي اعترف بلسانه أنه تعاون مع اكثر من أربعة عشر جهاز مخابرات دولي لتحقيق أهدافه السياسية وهو أول رئيس وزراء في الحكومة التي شكلت في 28 يونيو 2004 لتخلف شكليا مجلس الحكم وسلطة الحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر.
سؤال أخير: هل هي المصادفة التي جعلت عادل عبد المهدي المنتفكي وأحمد الجلبي وأياد علاوي كنعان مكية صاحب مقولة (إن دوي القنابل الأميركية على بغداد أعذب سمفونية سمعتها في حياتي ) و ليث كبه محرر البيان التأسيسي للبيت السياسي الشيعي قبل الاحتلال الأميركي بأشهر والمسمى " البيان الشعي" هل هي المصادفة وحدها التي جعلت هؤلاء جميعا يتخرجون من كلية بغداد (Baghdad College، تختصر إلى BC) . وتأسست المدرسة في عام 1931م على يد الآباء اليسوعيين الأمريكيين وأغلقت بعد أن اتهمت من قبل الحكومة العراقية بأنها وكر للتجسس سنة 1972؟
بالعودة إلى عادل عبد المهدي الذي أجمعت على تأييد تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة كتلتا فندق الرشيد "الصديقة لطهران" وفندق بابل "الصديقة لواشنطن" والمرجعية السيستانية والزعامات الكردية الإقطاعية والزعامات السياسية الطائفية الشيعية السنية، نضيف:
ذكَّرنا وذكَّر غيرنا عدة مرات بـ "منجزات ومآثر" هذه الشخصية ومنها رفعه لحصة الإقليم من 13 إلى 17% من الموازنة العراقية حين كان وزيرا للمالية في زمن علاوي، وهو مُنْجِز صفقة السماح للبارزاني بتصدير النفط من الإقليم ومن حقول كركوك الى الخارج بشكل مستقل، وهو أحد مهندسي وعرّابي قانون شركة النفط الوطنية المشبوه والذي هو موضوع طعن قضائي أمام المحكمة الاتحادية العليا من قبل خبراء نفط عراقيين وطنيين. ونحاول الآن التذكير بمعلومات أخرى لا يريد البعض التذكير بها حوله ومن ذلك:
*السيد عادل عبد المهدي هو ابن الوزير الملكي عبد المهدي المنتفكي الإقطاعي المعروف ووزير المعارف في وزارة جعفر العسكري الثانية التي شكلها في 21 تشرين الثاني 1926، وفي عهد وزارته حدثت أولى الفتن الطائفية في العراق وهي قضية "أنيس النصولي".
*تنقل عادل عبد المهدي بين عدد من الأيديولوجيات والأحزاب من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين فقد بدأ حياته بعثيا قبل وبعد انقلاب 8 شباط فيفري 1963 المشبوه والذي انتهى باغتيال مؤسس الجمهورية العراقية الزعيم عبد الكريم قاسم ورفاقه رميا بالرصاص ودون محاكمة من قبل الانقلابيين، ثم تحول إلى اليسار الماركسي " الماوي" واستقر أخيرا إسلاميا شيعيا في حزب آل الحكيم "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية" قبل الاحتلال الأميركي. وخلال هذه الفترة يسجل كاتب سيرته الذاتية أنه (عمل على تطوير مجاميع حركية من المتطوعين خاصة بالمجلس الأعلى لا تنتمي إلى فيلق بدر الذي كان يعد آنذاك فيلقا عسكريا تابعا من الناحية السياسية لقيادة المجلس الأعلى المتمثلة برئيس المجلس الأعلى انذاك الراحل السيد محمد باقر الحكيم). وبعد الاحتلال غيروا اسم حزبهم الى "المجلس الإسلامي الأعلى" بحذف كلمة "ثورة " منه، بأمر من بول بريمر حتى استقالته من وزارة النفط في آذار سنة 2016 حيث اعتبر مذّاك مستقلا!
*تمكن بدعم من الحاكم المدني الأميركي للعراق بول بريمر من استعادة أملاك عائلته الإقطاعية التي وزعتها حكومة ثورة 14 تموز 1958 على الفلاحين الفقراء في منطقة "أبوهاون" في قضاء الشطرة وبنى فيها قصرا وأضاف لها أراض أخرى بمساحة ثلاثة آلاف دونم بصفة استئجار بصفقة مع محافظ ذي قار آنذاك ولا يمكننا تأكيد المعلومة الأخيرة لأن الصفقة سرية وغير مشروعة.
*سنة 2009 وحين كان عادل عبد المهدي نائبا لرئيس الجمهورية أسس وقاد مجلس التنمية المستقل (IDC) بصفة " منظمة مجتمع مدني وهي منظمة غامضة ومشبوهة تماما وهدفها المعلن يشمل جميع مجالات الحياة في المجتمع العراقي (النهوض بالمجالات الحياتية والإنمائية في كافة المناطق التي عانت من الحرمان والإهمال إبان حكم النظام السابق) ومن مهمات هذا المجلس كما يقول نظامه الداخلي ( تحديد المشاريع الاقتصادية الحيوية وجلب الاستثمارات من الدول والمؤسسات والشركات المحلية والدولية وتقديم التسهيلات اللوجستية اللازمة وتوفير الاتصالات مع الوزرات والمجالس المحلية وإجراء مسوحات للمصادر المالية العراقية المتوفرة وتمويل المشاريع ذات النفع العام و الإشراف عليها وتمويلها ) أي مجلس مستقل "بتاع كولو"!
*في شهر مايس - أيار سنة 2010 وقَّع عادل عبد المهدي بصفته رئيس مجلس (IDC) اتفاقية بناء جامعة النبي إبراهيم في منطقة أور في محافظة ذي قار مع الجامعة الأميركية ببيروت. ووقعها عن الجانب الحكومي العراقي صديق عبد المهدي الشخصي والمشرف العام على تطوير التعليم في العراق د. زهير عبد الغني حمادي، وعن جانب الجامعة الأميركية روي بدارو القيادي في القوات اللبنانية وكبير مستشاري سمير جعجع صديق دولة العدو الصهيوني الأبرز. والآن، بعد سبع سنوات، لا وجود لأي أثر يدل على وجود "جامعة النبي إبراهيم" في محافظة ذي قار علما أن في المحافظة توجد جامعة كبيرة تضم اثني عشرة كلية علمية وإنسانية ويبلغ عدد طلبتها اليوم حوالي (7000) طالبا وطالبة إضافة إلى (103) طالبا وطالبة في الدراسات العليا وتم تأسيسها قبل الاحتلال الأميركي بموجب قرار التشريع رقم 15 في 30/1/2002 وحسب ما نشر في الوقائع العراقية بالعدد 3917 في 11/2/2002.
في الصورة من اليمين :
1-روي بدارو ، لبناني من حزب سمير جعجع صديق دولة العدو الصهيوني الأبرز.
2- د. زهير حمادي أميركي الجنسية من أصل عراقي. عين أمينا عاما لمجلس الوزراء بعد تأسيس بريمر للحكومة المؤقتة برئاسة علاوي في شهر حزيران سنة 2004، وأصبح رئيس اللجنة العليا لتطوير التعليم في العراق في حكومة المالكي ومستشاره لشؤون التعليم ومدير المبادرة التعليمية المرتبطة بنائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي. وهو صاحب مقولة (سيثبت التاريخ أن عام 2003 -عام احتلال العراق - هو بأهمية عام 1948 لدولة إسرائيل وهو بداية الديموقراطية) والتي قالها في خطاب له أمام مؤتمر الجمعية الأميركية اليهودية.
3-علي فايق الغبان الوزير في حكومة مجلس الحكم الانتقالي ابتداء من أيلول 2003 ثم استمر في المنصب ذاته في الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة إياد علاوي من حزيران 2004 إلى أيار 2005 عن حزب آل الحكيم.
4-جورج فرج أميركي من أصول لبنانية وموظف سابق في وزارة الخارجية الأميركية ونائب رئيس الجامعة الأميركية في بيروت ومدير مكتب البرامج الخارجية الإقليمية.
*عن جميعة الآباء اليسوعيين التي أسست كلية بغداد تقول مجلة "الفكر المسيحي العدد 475-476" إنها (جمعية مسيحية رهبانية أسسها القديس اغناطيوس دي لويولا 1491-1556 رهبانية اليسوعيين، بعد تأسيس الرهبانية ...قدم الى العراق اربعة آباء وهم وليم رايس، جون ميف، ادورد مادراس وادورد كوف، عن طريق بيروت فوصلوا بغداد وكانوا ينتمون الى اقاليم مختلفة من الولايات المتحدة.
وحال وصولهم ابتاعوا بيتين كبناية مؤقتة اطلقوا عليها اسم "كلية بابل" (اي ثانوية)، في السنة الاولى من العام الدراسي 1932/1933 تم تسجيل حوالي (120) طالبا.
منذ السنة الدراسية الأولى فكر الأباء اليسوعيون بشراء قطعة ارض وقد تم ذلك، فاشتروا قطعة مساحتها 62 دونما في منطقة الصليخ القريبة من مركز مدينة بغداد 1937. كانت كلية بغداد تشمل على 10 بنايات كبيرة، من ضمنها اماكن سكن الاباء والطلاب. ثم تم بناء كنيسة القلب الاقدس وتسجل المجلة نفسها أن الآباء في الجمعية اتهموا من قبل السلطات بالتجسس حيث نقرأ (سبب الكثير من المشاكل مع سلطات النظام السابق فبسببه اتهم الاباء بالتجسس). وتضيف المجلة وبعد اندلاع انقلاب تموز 1968 واسقاط حكومة عبد الرحمن عارف أمرت الحكومة الجديدة في 25 تشرين الاول الآباء اليسوعيين في جامعة الحكمة بمغادرة العراق فورا، واقتصرت المهلة على مغادرتهم البلد خمسة ايام فقط).
رابط الصورة الأولى:
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1973374532723133&set=pcb.1973373442723242&type=3&theater
رابط الصورة الثانية:
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1973374742723112&set=pcb.1973373442723242&type=3&theater
*كاتب عراقي







اخر الافلام

.. -ما لا تعرفه عن زياد الرحباني؟--| الجزء الأول


.. إيران تعزز حضورها غرب نهر الفرات بسوريا


.. إجلاء الآلاف من سواحل المكسيك تأهبا للإعصار ويلا




.. الفقر يستفحل في اليمن والموظف يفقد اغلب راتبه


.. انطلاق أعمال مؤتمر الإستثمار السعودي