الحوار المتمدن - موبايل



ازمة النظام-عقم المعارضة وغياب البديل الثوري-تونس

منير الضاوي

2018 / 10 / 9
في نقد الشيوعية واليسار واحزابها


ازمة النظام-عقم المعارضة وغياب البديل الثوري
تمتعت الحكومات المتعاقبة باموال ضخمة لاندري مصيرها
فقد" قدم الاتحاد الأوروبي حتى سنة 2015 أكثر من 800 مليون يورو (996 مليون دولار تقريباً) من الهبات المجتمعة فضلاً عن حزمة من المساعدات الفنية التي حصلت عليها المؤسسات الحكومية لتحسين مردود الإدارة وإرساء قواعد التصرف في المنشآت الحكومية."
وخلال المنتدى الدولي للاستثمار (تونس 2020) في نوفمبر 2016 حصلت الحكومة فيها على تعهدات مالية بحدود 15.4 مليار دولار من القروض والاتفاقيات والهبات علما وان بعضها لم يقع تنفيذه بعد, فقد خصصت فرنسا مليار يورو للاستثمار في تونس حتى عام 2020 إضافة إلى تحويل جزء من ديون تونس إلى مشاريع استثمارية، كما منحت دولة قطر تونس مساعدة مالية قيمتها 1.250 مليار دولار لتنمية المناطق المحرومة، في حين قدمت دولة الكويت قروضاً ميسرة بقيمة 500 مليون دولار خلال 5 سنوات إلى جانب تقديم تركيا منحة قدرها 200 مليون دولار واستثمار 200 مليون دولار أخرى في مشاريع تنموية وتقديم قرض قيمته 200 مليون دولار، فضلاً عما وعدت به صناديق استثمارية ومؤسسات تمويلية دولية مثل البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وصندوق قطر للتنمية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية، وقد وعد جميعهم بتمويل مشاريع عديدة في تونس.
هذا فضلا عن المال السياسي الذي تحصلت عليه بعض الاحزاب مثل النهضة التي حسب بعض المواقع تلقت بعد الفوز في انتخابات 2011 مبلغ 150 مليون دولار من قطر.
لم تستفد الجهات المهمشة من هذه الاموال الطائلة بل ان
الحكومات المتعاقب سعت الى اثقال كاهل الشعب بالضرائب المباشرة وغير المباشرة في اطار سياسة جبائية غير عادلة بحيث اصبحت الضرائب الموظفة على الشغالين تقدر ب6مليار دينار فيما لاتتجاوز الضرائب على الشركات المليارين. وكرس قانون المصالحة الادارية هذا التوجه بما انه شجع الفاسدين واللوبيات وفي هذا الاطار صرح رئيس المركز الدولي للعدالة الانتقالية "دافيد تولبرت" ان القانون المتعلق بالمصالحة في المجال الاداري والذي تمت المصادقة عليه بمجلس نواب الشعب يوم 13 سبتمبر 2017 "قانون يشجع الفاسدين وأصحاب النفوذ والمقربين ويقوض في نفس الوقت القوانين والمؤسسات التي وضعت منذ سقوط النظام السابق من أجل محاربة الفساد المستشري ".
واصلت الحكومات المتعاقبة تسديد ديون النظام السابق ولم تحرص على استرجاع الاموال المنهوبة وهو ما فاقم نسبة التداين فأرتفع حجم الديون الخارجية من 25 مليار دينار سنة 2010 الى ما يقارب 76 مليار دينار في أواخر سنة 2017 لتتجاوز نسبة التداين 73 % من الناتج المحلي الخام (.كتلة الديون أكثر من ضعف ميزانية الدولة) ويأتي هذا اللجوء المتزايد الى التداين في ظل تراجع نسبة النمو نتيجة لتراجع أهم القطاعات الاقتصادية (الصناعة، الفلاحة، السياحة) و تفاقم العجز التجاري الذي تجاوز 20.000 مليون دينار سنة 2016 (نسبة تغطية في حدود 27 %) و تجاوز عجز ميزانية الدولة عتبة 6 % من الناتج المحلي. هذا بالإضافة الى التدهور المتسارع للدينار الذي تراجعت قيمته بنسبة 25% مقارنة بالاورو و حوالي 50 % مقارنة بالدولار كما ارتفعت الاسعار عند الاستهلاك بنسبة 34 % بين 2010 و 2016.
اجمعت كل الاطراف (يمينا ويسارا) على ان كل المؤشرات سلبية للواقع الاقتصادي والاجتماعي لكن الحكومات حاولت تنسيب حجم الازمة وتغطيتها بالتركيز على التناحر الرجعي بين الكتل ومحاولة كسب تعاطف الشعب الى هذا الشق دون الاخر استعدادا لانتخابات 2019 .
ويتنزل خطاب السبسي في هذا الاطار وتصريحه بفك الارتباط بالنهضة كما سبق له ان فعل قبل انتخابات 2014 والان في ظل احتداد التناحراصبح كل طرف يستعمل ما لديه من اوراق لاضعاف الخصم فيهدد الطبوبي (اتحاد الشغل) بالاضراب العام بعد اجتماعه مع السبسي ويقع الحصول على معلومات جديدة متعلقة باغتيال الشهيدين(بلعيد والبراهمي) وفي المقابل تعجز النهضة امام كل المعطيات المقدمة على تكذيب ما ورد في ملفات التحقيق وترفع راية الوفاق والاستقرار بنفاق ما بعده نفاق.
وقد اتضح ان سياسة التوافق بين الشيخين كانت تهدف اساسا الى اخفاء الحقائق حول كل ما حصل خلال الانتفاضة وبعدها–قضية القناصة مثلا-وحول تورط النداء والنهضة في العديد من الملفات التي وقع تجميدها اواتلافها باسم التوافق والتي قد يقع اعادة اثارتها في التناحر على مواقع النفوذ.
ان محاولات التحكم في الراي العام وتغطية الاوضاع المزرية التي يعيشها عموم الشعب لم يعد يصدقها احد لان الجماهير تدرك حقيقة اوضاعها المتدهورة باستمرار بفعل تراجع مقدرتها الشرائية وتفاقم ظاهرة الفقر والبطالة .
فلايزال الفقر يتحكم بمعيشة أكثر من 15䀳 %، أى ما يعادل 1.6 مليون نسمة من إجمالى السكان (11 مليوناً تقريباً) .كما أن ثلث هؤلاء الفقراء ( 500 ألف تقريباً) عاجزون عن توفير حاجياتهم الأساسية من الغذاء، بينما لا يتمتع 88 % منهم بأى من أشكال الدعم الحكومى، وفق احصائيات المعهد الوطنى للإحصاء لعام 2016وتتجلى هذه القتامة بشكل خاص فيما يعرف بالولايات المهمشة ( الغرب، والجنوب)، حيث تتجاوز نسبة الفقراء 35 % من إجمالى سكانها، الذين يعانون أيضاً من نقص كبير فى المياه الصالحة للشرب، والخدمات الصحية، والكهرباء، والتجهيزات المنـزلية، والسكن الملائم.وتشير احصائيات المعهد الوطنى للاحصاء والبنك المركزى إلى أن أعلى نسبة للفقر فى عموم البلاد موجودة بولايات الوسط الغربى (29䀲 %)، تليها ولايات الجنوب الغربى ( 14𨇓 %)، ثم الجنوب الشرقى ( 11𨇐 %)، فالشمال الغربى (11𨇍 %)، خاصة ولاية جندوبة.أما فى ولايات الشمال الشرقى فلا تزيد هذه النسبة عن 10 % اما البطالة- الرافد الرئيسي للافقار- فوفقاً للمسح الوطنى حول السكان والتشغيل الذى أجراه المعهد الوطنى للإحصاء فى منتصف عام 2017، وصل عدد العاطلين عن العمل إلى 626䀳 ألفاً، بنسبة تقدر بـ15䀱 % على المستوى الوطنى، دون تحسن كبير عن العام السابق، علماً بأن هذه النسبة تصل بين سكان الولايات المهمشة إلى أكثر من 25 %، وإلى 28䀱 % فى ولاية قفصة تليها تطاوين بـ 23䀴 %، ثم القصرين ( 20䀵 %) وقابس (18䀯 %).ونلاحظ استياء شبه عام من تردى الوضع الاقتصادى، الذى وُصف بـ«السيء» من جانب 88 %، ومن 56 % بـ»«السيء للغاية».
شرعية الاحتجاجات
انطلقت الاحتجاجات -منذ اقرار قانون المالية 2018 -في العديد من الولايات وتحديدا في سيدي بوزيد ,سليانة والكاف والقصرين وتالة وهي مدن تعاني من التهميش والبطالة وتركزت المطالب حول الرفع في الاجور ورفض الضرائب الجديدة وحق التشغيل والغاء الزيادة في الاسعار...وانتشرت في المناطق الساخنة، لتبدأ حلقة جديدة من الكرّ والفرّ بين قوات الامن والمتظاهرين في تالة مرّة أخرى والمكناسي والرديّف وسبيطلة والقصرين والقيروان وملولش وسيدي بوزيد وبوحجلة والحامة ومدينة قفصة. حريق الاحتجاجات لم يتأخّر ليصل تخوم العاصمة ، في معتمدية طبربة من ولاية منوبة، أين اسفرت المواجهات عن وفاة الخمسي اليفرني إختناقا بالغاز المسيل للدموع حسب بلاغ وزارة الداخليّة وهو ما نفته عائلة الضحية.
أمّا في العاصمة، فاندلعت المواجهات في حيّ الإنطلاقة وحي التضامن، لتخرج الأمور عن السيطرة وتتكرّر مشاهد السطو على فروع بنكيّة ومغازة. إن المناوشات التي تقع بين المتظاهرين وقوات البوليس والتي دائما ما تنطلق إثر استعمال البوليس للعنف تنتج بالضرورة مقاومة شعبية فيتم الرد على الغاز المسيل للدموع بالحجارة والرد على السيارات الداهسة بغلق الطريق بالاطارات المشتعلة والمتاريس،وبينت هذه المواجهات العنيفة في الاحياء الشعبية ضد قمع البوليس الفرق الشاسع بين المقاومة الشعبية وحملات المعارضة الفوقية على غرار "وين البترول" او "مانيش مسامح" وفاش نستناو"
وفي حين واجهت السلطة كعادتها هذا الحراك الاجتماعي بالقمع والاعتقالات( الكاف-تاجروين-المكناسي والمتلوي-...) وحاولت تشويه الاحتجاجات بالاعتماد على عمليات النهب التي يقوم بها بعض المنحرفين او مرتزقة النظام شددت المعارضة على رفض العنف والفوضى ليذهب الطبوبي (امين عام الاتحاد) الى ادانة الاحتجاجات الليلية ورفضها بشكل قاطع ونسج على منواله حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الجبهة"الشعبية".
خاتمة
1- يحاول النظام تحميل تبعات ازمته لعموم الشعب من خلال تطبيق خياراته اللاوطنية واستمالة المعارضة وتحييدها وحشرها في اطار قانون الاحزاب وجرّ الحراك الاجتماعي إلى التفاوض حول الجزئيّات والمطالب القطاعيّة أو الفئويّة الضيّقة لتتحوّل المعركة إلى مراجعة السياسات الحكوميّة والخيارات الاقتصادية التي أثبتت مختلف المحطّات إفلاسها.
كما يسعى الى تحويل وجهة الصراع الوطني والطبقي بمساعدة المعارضة القانونية نحو الهاء الراي العام بالتناحر الكتلوي الذي اصبح محور النقاشات اليومية والذي لاعلاقة له بهموم الشعب.
2- اثبت مجرى الصراع الطبقي خاصة بعد الانتفاضة ان المعارضة والاحزاب التي فاق عددها 210 حزبا وجمعيات المجتمع المدني(اكثر من 17 الف جمعية)
اثبتت الاحداث ان هذه المعارضات تحولت اساسا الى رافد للنظام لم تقطع مع منظومة الفساد ولاتخرج بدائلها عن بعض الاصلاحات وبالتالي فهي لم تتحول الى نقيض هذا النظام بل تمثل جزء منه تساهم في تزكية "الانتقال الديمقراطي" والحوارات "الوطنية"والديمقراطية التوافقية" الخ... لكل ذلك نشاهد نفور الشباب ومقاطعته لمثل هذه الاحزاب ولمنظومة الفساد عامة كما تدل على ذلك نسبة مشاركة الشباب في الحياة السياسية وفي الانتخابات(حسب وزيرة الشباب نسبة مشاركة الشباب لاتتجاوز 7 بالمائة في احسن الاحوال وتؤكد إحصائيات رسمية أن هناك أكثر من ثلاثة ملايين مواطن لهم حق الانتخاب لايزالون ممتنعين عن التسجيل فى قوائم التصويت، فى حين بلغ عدد المتخلفين عن التصويت من بين المسجلين فى الانتخابات الرئاسية أكثر من مليونى مواطن بنسبة ( 39䀷 %)، وبزيادة تُقدر بـ 500 ألف عن الانتخابات التشريعية التى سبقتها بنحو شهر واحد )
3- تشكو القوى الثورية من واقع التشرذم وظلت غير قادرة على خوض الصراع من اجل وحدتها فهي في حالة مراهقة لم تهتد بعد الى الرؤية الاستراتيجية الواضحة التي تنير سلوكها اليومي وتحدد لها المهام وفق الاولويات وتجنبها الركض وراء الاحداث والسقوط في العفوية. فنجد من يكتفي بالمداخلات في الاذاعات ومن ينحصر نشاطه في بعض الاطر النقابية ومن يقتصر على البيانات والتواجد في بعض التحركات ويعكس نشاط هذه العناصر اولا اصولها الطبقية البرجوازية الصغيرة التي لم تقطع مع نمط عيشها ولم تبلغ مستوى البلترة المطلوب للتحول الى عناصر ثورية, ثانيا غياب البرنامج الاستراتيجي وبالتالي التكتيكات اللازمة للتقدم في فرز الكوادر البروليتارية والتمركز في البؤر الثورية
حيث تواجد المعنيين مباشرة بالثورة والتعويل على الطاقات الموجودة للقيام بحملات دعائية مركزة ودورية تنطلق من واقع الصراع الطبقي وتعتمد على اشكال خاصة حسب واقع المصنع او الريف او الحي الشعبي وتكون متنوعة ومرفوقة بنقاش (منشور-فيلم- صور-ورشات...)
ان من يصر اذا على تشتت القوى وتفكيك الحركة الثورية من الداخل يقدم الخدمات الجليلة لاعداء الشعب ولايمكن نعته بالثورية.
منير الضاوي
9اكتوبر 2018







اخر الافلام

.. هذا يومي - الموسم الثاني: رحلة دراسية في سوريا


.. مستجدات جديدة حول تفجير القاهرة وتفاصيل -مثيرة- حول منفذ الت


.. مقاتلون أجانب في قبضة قوات سوريا الديمقراطية كم يبلغ عددهم إ




.. فرنسا.. اتهامات للسفير البابوي بارتكاب اعتداءات جنسية


.. فرنسا.. بدء محاكمة المتهمين في قضية -إير كوكايين- أحد أكبر ق