الحوار المتمدن - موبايل



- تغيير العالم دون إفتكاك السلطة - لن يفكّك الرأسماليّة و لن يغيّر العالم -

شادى الشماوي

2018 / 10 / 10
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


" تغيير العالم دون إفتكاك السلطة " لن يفكّك الرأسماليّة و لن يغيّر العالم -
مقتطف من
" هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة " دَمَقرَطَتِهِ " : أندرياس مانوال لوبز أوبرادور و الجيش الزاباتي للتحرير الوطني و الثورة الضروريّة "

" تغيير العالم دون إفتكاك السلطة " لن يفكّك الرأسماليّة و لن يغيّر العالم
بخلاف الذين يبحثون عن مواقع في الدولة القائمة ، مثلما سبقت الإشارة ، تداف قيادة الجيش الزاباتي و آخرون عن عدم إفتكاك السلطة و بالعكس ينافحون عن " تنظيم من الأسفل " لمشاريع إستقلال أو مشاريع بديلة للحصول على " الحكم الرشيد " و بعض الإصلاحات الإقتصاديّة و السياسيّة . و يؤكّدون أو يقترحون أنّه بمراكمة المزيد و المزيد من المناطق ذات الإستقلال الذاتي ، بالإمكان تحقيق التغيير اللازم ، دون إلحاق الهزيمة بقوّات الدولة القائمة وكنس النظام الرأسمالي. و بما أنّهم لا يطرحون دفن الدولة الرجعيّة القائمة ، فإنّ جهودهم تتّجه صوب الضغط على الدولة للقبول بالمشاريع " المستقلّة و البديلة " و القيام ببعض الإصلاحات في إطار النظام القائم المجرم. و لأكثر من عقد ، صرّح الجيش الزاباتي بأنّه " مناهض للرأسماليّة " ، إلاّ أنّه لم يطرح بتاتا نمط إنتاج آخر يعوّض الرأسماليّة ؛ و في الوقت نفسه ، ما فتأ يؤكّد أنّ المشكل هو " الحكم السيّء " و الحلّ هو " الحكم الرشيد " الذى سعى إلى إنشائه ضمن إطار النظام ذاته ، " من الأسفل " بمجموعات الحكم الرشيد و البلديّات المستقلّة لكن أيضا " من ألعلى " ، كما سنرى تاليا . و في حين أن اوبرادور ، كما أشرنا سالفا ، يمثّل سياسيّا جناحا من الطبقات السائدة ، الجيش الزاباتي و أنصار آخرون لعدم إفتكاك السلطة يدافعون عن موقف يمثّل الطبقات الوسطى : ينقدون و يندّدون ب " الحكم السيّء " و مع ذلك لا يقفون إلى جانب المضيّ " إلى ألقصى " في النضال من أجل دفنه .
في آخر المطاف ، يشاطرون أنصار الحصول على مواقع في الدولة القائمة ، الهدف الأساسي لمحاولة " دَمقرطة " و إصلاح الدولة البرجوازيّة و النظام الرأسمالي في غالبيّته في البلاد الذى تدافع عنه الدولة و تحميه . و بالفعل ، منذ بداياته الأولى ، تبنّى الجيش الزاباتي الشعارات التاريخيّة للثورة البرجوازية للقرن 18 " ديمقراطية ، حرّية ، عدالة " ، و لا يزال يتبنّاها إلى يومنا هذا .
و مثلما علّق إنجلز :
" إننّا نعرف اليوم أنّ سيادة العقل هذه لم تكن سوى سيادة البرجوازيّة المصوّرة بصورة المثال الأعلى ، و أنّ العدالة الخالدة تجسّدت في العدالة البرجوازيّة و أنّ المساواة تلخّصت في المساواة المدنيّة أمام القانون ، و أنّ الملكيّة البرجوازيّة ... أعلنت أوّل حقّ من حقوق الإنسان و أنّ دولة العقل – العقد الاجتماعي الذى وضعه روسو – قد رأت النور بشكل جمهوريّة ديمقراطية برجوازيّة ، و لم يكن بالإمكان أن يحدث ذلك على غير هذا الشكل . فإنّ كبار مفكّرى القرن الثامن عشر ، شأنهم شأن جميع أسلافهم ، لم يكن بوسعهم تخطّى الحدود التي فرضها عليهم عصرهم . " (13) [ الصفحة 39-40 من الطبعة العربيّة ل" الإشتراكية الطوباوية و الإشتراكية العلمية "، مكتبة الإشتراكية العلمية ، دار التقدّم ، موسكو ]
إنّ الذين يبحثون عن دَمقرطة النظام الرأسمالي و إصلاحه و هم في القرن الواحد و العشرين لم يحقّقوا كذلك كسر حدود تفكير ما قبل ثلاثة قرون . لا يهمّ انّه أبدا و لا في ناحية و لا في دولة رأسماليّة مهما كانت ديمقراطية كفّت عن قمع الجماهير الشعبيّة و قتلها و عن الدفاع عن و تعزيز إضطهاد النساء و القوميّات المضطهَدَة . لا يهمّ إن كان النظام الرأسمالي- الإمبريالي القائم ، إضافة إلى الإستغلال و الفقر و البؤس و الحروب الرجعيّة التي قد ميّزته على الدوام ، لا يهمّ انّه قد أوصل الإنسانيّة إلى حافة هاوية بما فيها إضمحلالها الممكن سواء جرّاء ارتفاع حرارة الكوكب المتصاعدة و تحطيم الوسط البيئي أم جرّا حرب نوويّة . لا ! يجب مواصلة المساعى الرامية لإصلاح النظام الرأسمالي كي يحقّق وعوده الرأسماليّة بالرغم من أنّ قرونا ثلاثة من محاولة القيام تحديدا بذلك إنتهت دائما إلى الفشل !
و مثلما يشير إلى ذلك بوب أفاكيان :
" فى عالم يتميّز بإنقسامات طبقية ولامساواة إجتماعية عميقين ، الحديث عن " الديمقراطية " دون الحديث عن الطبيعة الطبقية لهذه الديمقراطية ، بلا معنى وأسوأ. طالما أنّ المجتمع منقسم إلى طبقات ، لن توجد " ديمقراطية للجميع " : ستحكم طبقة أو أخرى وستدافع عن وتروّج لهذا النوع من الديمقراطية الذى يخدم مصالحها و أهدافها. المسألة هي : ما هي الطبقة التى ستحكم وإذا ما كان حكمها ونظام ديمقراطيتها، سيخدم تواصل أو فى النهاية القضاء على الإنقسامات الطبقية و علاقات الإستغلال والإضطهاد و اللامساواة المتناسبة معه . " (14)
ستقوم الديمقراطية دائما على قاعدة العلاقات الرأسماليّة و مهما كانت الإصلاحات ديمقراطية جدّا ، ستكون ديمقراطية برجوازية ، ديمقراطية في أحسن الأحوال بالنسبة للطبقات السائدة كي تحكم و تضطهد و تقمع العمّال و الفلاّحين و الطبقات الوسطى ، كما يحدث ليس في المكسيك و حسب و إنّما أيضا في الجمهوريّا الرأسماليّة الأكثر " ديمقراطية ". لن يتمّ بلوغ تحرير الشعب أبدا بواسطة محاولات إصلاح و دمقرطة الدولة القائمة بل عبر كسر هذه الدولة القديمة و تحطيمها و تركيز دولة جديدة بروليتاريّة ، إنطلاقا من النضال الثوري للجماهير و على رأسها حزب شيوعي ثوري ، في سبيل تحرير الجماهير المضطهَدَة سابقا و خدمة التقدّم بالثورة العالميّة و كذلك قمع محاولات إعادة تركيز الرأسماليّة .
و زيادة على ذلك ، التصريح ب " مناهضة الرأسماليّة " بينما يجرى في الواقع النضال من أجل إصلاح الرأسماليّة و ليس القضاء عليها خدعة و تضليل . " مناهضة الرأسمالية " الصريحة الوحيدة هي النضال في سبيل إلغاء كلّ العلاقات الاقتصادية الرأسماليّة و يتطلّب هذا النضال أيضا تجاوز إنقسام المجتمع إلى طبقات و تجاوز جميع العلاقات افجتماعيّة المناسبة لها( وأيضا إضطهاد النساء و القوميّات و الشعوب المضطهَدَة و الإنقسام بين العمل الفكري والعمل اليدوي إلخ) ، و كذلك تخطّى الأفكار المناسبة لها ( الشوفينيّة الذكوريّة و القوميّة ، و " أنا أوّلا " إلخ ) . و قد بيّن ماركس علميّا ، و أكّدت التجارب منذ زمنه ، أنّ السبيل الوحيد لبلوغ ذلك هو الثورة الشيوعيّة التي تؤدّى إلى إرساء الإشتراكية كمرحلة إنتقاليّة ، إلى جانب تقدّم الثورة العالميّة ، إلى بلوغ الشيوعيّة ، المجتمع الخالي من الطبقات و من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد في العالم قاطبة .
و بالرغم من أنّ هذا النضال صعب فعلا ، لا سيما في الظروف العالميّة الراهنة ، بهذا المقياس يجب الحكم على الجيش الزاباتي و كلّ قوّة سياسيّة فصراحة السبيل الوحيد لتجنّب فظاعات العالم الرأسمالي – الإمبريالي هي وضع نهاية للرأسماليّة – الإمبريالية قصد إنشاء عالم شيوعي و تحرير الإنسانيّة جمعاء .
المشكل ألساسي مع موقف الجيش الزاباتي و آخرين ممّن يقترحون النضال من أجل تغيير دون إفتكاك السلطة ، هو أنّه يتك كما هي الدولة المجرمة القائمة و لهذا لا يمكن أن يؤدّي إلى إيقاف الفظائع التي يقترفها النظام و لا يمكن أن يحرّر السكّان الأصليين و الشعب عامة ، لا يمكن أن يحرّر النساء ، لا يمكن أن يقضي على فقر الغالبيّة ، لا يمكن أو يوقف تحطيم الوسط البيئي كما لا يمكن بلوغ تغيير جوهري بالنسبة للإنسانيّة . لا يؤدّى إلاّ إلى تأبيد النظام الرأسمالي في غالبيّته في البلاد و النظام الرأسمالي – الإمبريالي في العالم ، مع كلّ العذاب غير الضروري الذى يرافقه ، في أحسن الأحوال مقابل بعض التحسينات المحدودة لمصلحة فئة قليلة من الناس .
المشكل ليس المشاريع المستقلّة في حدّ ذاتها و إنّما هو فكرة أنّ تكاثرها بشكل ما سيفضى إلى تغيير جوهري دون حاجة إلى دفن الدولة الرجعيّة و مملكيّة الطبقات السائدة و تركيز الإشتراكية كمرحلة إنتقاليّة نحو الشيوعية .
إنّ المشاريع المستقلّة لدى الجيش الزاباتي و بلديات مستقلّة أخرى كتشيران في ميشوأكان ،و الشرطة أو حرس المنطقة في أوستولا ، ميشوأكان و في منطقة جبل غيريرو ، ضمن مناطق أخرى ، ظهرت كمقاومة عادلة للسكّان الأصليين و الفلاّحين من ضرورة الدفاع عن النفس تجاه هجمات النظام و كي لا تضمحلّ إستعادت بعض الأراضي و حدّدت قطع بعض الغابات و تمكّنت من المقاومة و من إيقاف ( أو تأجيل ) بعض مشاريع رأس المال الكبير التي تسلب المجمّعات السكنيّة و تحطّم الوسط البيئي ؛ و تصدّت إلى درجة معيّنة إلى الجريمة المنظّمة و إلى قوّأت الدولة و لم تترك نفسها تسحق بحرب الإبادة التي تشنّها الرأسمالية - الإمبريالية ضد شعوب السكّان الأصليّين . و هذه النضالات قيّمة و تركت دروسا هامة ، و طالما إستمرّت ضد إعتداءات النظام و ظلمه ، ينبغي مساندتها من كافة الذين يمقتون الإضطهاد و يرغبون في تغيير راديكالي .
و مع ذلك ، تحقيقي بعض الإستقلال على المستوى المحلّى ضمن هذا النظام ليس حلاّ . فالنظام الرأسمالي في غالبيّته لن يضمحلّ أمام مشاريع مستقلّة . وكذلك لن يترك شعوب السكّان الأصليين في حالهم . سيستمرّ في القتل و التحكطيم إلى أن تتمّ إبادته .
سيهاجم النظام كلّ برنامج مستقلّ يؤثّر على مصالحه و على مصالح الطبقات السائدة و لن يكفّ عن الحصار إلى إمّا التوصّل إلى بثّ الإضطراب في صفوفه و إلحاقه بضروراته و إمّا يحطّمونه بالقوّة . و قد عانت بلديات و شرطة الحكم المستقلّ من الإغتيالات و السجن و الهرسلة التي لا تنقطع على يد القوات العسكرية للدولة و قوّاتها شبه العسكريّة . و مثال ذلك في أوستولا و ميشوأكان سنة 2010 و 2011 حيث إغتالوا بمعدّل ممثّل بلدي كلّ 15 يوما و ذلك في تحالف بين الجريمة المنظّمة و الدولة .
من الجيّد جدّا تنظيم الدفاع الذاتي و الحكم الذاتي أو المستقلّ حيث تتوفّر الظروف لذلك كجزء من مقاومة النظام لكن لا يجب أن نخدع أنفسنا بالتفكير في أنّه من الممكن توسيع " المشروع المستقلّ " عبر البلاد بأسرها على حدّ جعل الدولة تسقط و يضمحلّ نظام الإستغلال الرأسمالي . لن يتخلّى الرأسماليّون و الإمبرياليّون و الملاّكون العقّاريّون الكبار عن أملاكهم و عن سلطتهم سلميّا ، و الدولة التي هي جهازهم للقمع ، لن يجري إصلاحها لتصبح في خدمة الشعب .
و فضلا عن المحاصرة العسكريّة ، البلديّات المستقلّة يقذفها إقتصاديّا و سياسيّا النظام الذى يطوّقها . و محدودة جدّا هي التغييرات التي يمكن إدخالها حينما يبقى النظام الرأسمالي مسيطرا على البلاد برمّتها . تظلّ وسائل الإنتاج الأساسيّة بيد الرأسماليين الذين لن يكفّوا عن الإستغلال و التحطيم و الهيمنة على الجميع بإحتكار السلطة السياسيّة و العسكريّة ؛ و يظلّوا يسيطرون على العلاقات الإضطهاديّة و الإييولوجيا الرأسماليّة في المجتمع بصفة عامة . فى هذه الظروف ، المشاريع المستقلّة لا يمكن أن تشمل عدا فئات محدودة جدّا من الشعب . و سعيا للحفاظ على النفس واقفة في بحر الإستغلال الرأسمالي التي توجد بين أمواجه ، تواجه ضغوطات الدولة لدفعها للتعاون بكل ما ، و " عدم الإنطلاق من الصفر " لقتال النظام .
لهذا " التركيز على " الحكم المستقلّ " داخل إطار النظام الراهن يدخل في تناقض مع التنديد و النضال الصريح ضد جميع جرائم النظام و بالأخصّ مع النضال من أجل ثورة هي الوحيدة القادرة على وضع حدّ لكلّ هذه الجرائم . لماذا ؟ لأنّه إذا تمّ النضال الصريح ضد النظام ، سيأتى هذا ألخير ليحاول القضاء على الحكم المستقلّ المحدود الذى تسامح معه لبعض الوقت .
و مثال ذلك ما قام به الجيش الزاباتي في فيفري 2001 عندما كان في مسيرته نحو مدينة مكسيكو مطالبا بالمصادقة على قانون كوكوبا . و في الوقت نفسه ، حدث قمع رهيب للغاية أمرت به القيادة العامة للرئاسة ضد المتظاهرين المناهضين للمنتدى الاقتصادي العالمي و العولمة الإمبرياليّة في كنكون . لم ينبس الجيش الزاباتي ببنت شفة واحدة ضد هذا القمع بالرغم من أنّه كان يصدر التصريحات العامة يوميّا حينذاك . يساوى إلتزام الصمت تجاه هذه الجريمة عدم إزعاج نواب المجلس الذين دعاهم الجيش الزاباتي في بيانه الخامس " إلى أن يصدروا قوانينا تخدم مصلحة كافة المكسيكيين و إلى أن يحكموا مطيعين إرادة الشعب ... ، عبر المصادقة على قانون كوكوبا " و كما قال مروسلافا بريت ( وهو صحفي تم إغتياله سنة 2017 لفضحه تحالف السلطات السياسيّة مع الجريمة المنظّمة ) ، " الصمت تواطؤ " . و إلى ذلك ، دعوة مجلس النواب إلى " الحكم مطيعين..." مثال على مسعى إصلاح الدولة القائمة برفض الإعتراف بحقيقة أنّ النواب و السيناتورات " يحكمون مطيعين ..." فعلا لكن مطيعين الطبقات السائدة .
و بُعيد إنتفاضة 1994 ، عُقد إتّفاق ، على ألقلّ ضمني ، بأن تقبل الدولة بوجوده و مجموعات حكمه الرشيد ، دون الإعتراف بهم رسميّا مقابل أن يحدّد الجيش الزاباتي نفسه في " النضال المدني و السلمي ". و لا يعنى هذا أن لا تبحث الدولة عن خنقه . و قد واصلت الهجوم بأشكال متنوّعة مموّلة بأكثر سخاء المجموعات السكّانيّة الموجودة على مقربة منهم و مسلّحة و مدرّبة و محرّضة فرق شبه عسكريّة على أن تهاجم و أن تغتال الزباتيين ، و على طرق أخرى . و من جهته ، يتعاون الجيش الزاباتي مع الدولة الرجعيّة في مسائل كتنظيم الانتخابات و التبليغ عن أو تسليم " مجرمين " للسلطات و تسليم " مهرّبين " للمهاجرين ( ما يصفه الجيش الزاباتي بأنّه " جريمة ضد الإنسانيّة ") بعد تحذير مثلا . (15)
و كما هو معلوم ، في 2016 ، إقترح الجيش الزاباتي و أقنع المجلس الوطني للسكّان الأصليين بالمشاركة في الانتخابات الرئاسيّة لسنة 2018 ، بإمرأة من السكّان الأصليين كمرشّحة مستقلّة . و صرّح بأنّ الغاية ليست كسب الانتخابات و " الصعود إلى السلطة " و إنّما هي بعث سيرورة إعادة تنظيم قتاليّة ليس فحسب للسكّان الصليين بل كذلك للعمّال و الفلاّحين و الموظّفين و المعمّرين و المعلّمين و الطلبة و في النهاية لكافة هؤلاء الناس الذين ليس صمتهم و عدم تحرّكهم مرادفا ل اللامبالاة بل لغياب الدعوة ... ، يمكن أن يحدث حكة يلتقى بها جميع من هم أسفل السلّم الاجتماعي ، حركة كبرى تزلزل النظام السياسي بأكمله " (16)
لماذا يوجّه نداء ل " جميع من هم أسفل السلّم الاجتماعي " لجمع توقيعات من أجل المعهد الوطني للإنتخابات و للمشاركة في الإنتخابات عوضا عن التنظيم لفضح و مقاومة الفظائع التي يقترفها هذا النظام ، بصورة مستقلّة عن و ضد السيرورة الإنتخابيّة ؟ لماذا الإشارة إلى حركة " تزلزل النظام السياسي بأكمله " بدلا من فضح النظام الرأسمالي بأكمله ( الاقتصادي و السياسي ) و التصدّى له ، بنضال مستقلّ عن مؤسّسات النظام ، نضال يساهم في صياغة الوعي و التنظيم و القتاليّة و القيادة الضرويين لكلّ من تعزيز المقاومة المستقلّة و الإعداد لما يلزم للقيام بثورة حقيقيّة ؟
و تعنى محاولة تقديم مرشّحة مستقلّة في السباق الإنتخابي و المشاركة في الانتخابات الرئاسيّة توجيه رسالة واضحة إلى الطبقات السائدة بأنّ الجيش الزاباتي لا زال ملتزما بالبقاء ضمن قوانين لعبة النظام ل " النضال السياسي " . و لهذا ، رحّبت الطبقات السائدة بحملته . و كان من البارز جدّا كيف مدح ذلك السياسيّون ( بإستثناء أوبرادور و مورينا ) و نظّمت له وسائل الإعلام دعاية إيجابيّة و أتى بسرعة كبرة جيش البحريّة ليعالج جرحى حادث مرور في باخاكاليفورنيا و عبّر بنيا نياتو عن تعازيه لأوّل مرّة لموت الناشطة الشابة . هذا من جهة و من جهة ثانية ، رجّـت هذه المحاولة للحملة الإنتخابيّة أشخاصا كانوا ينظرون بإزدراء إلى الانتخابات البرجوازية و دفعتهم للعودة إلى المشاركة في السيرورة الإنتخابيّة أو إلى إستخراج بطاقات ناخبين و المشاركة لأوّل مرّة مساهمين على هذا النحو في إصباغ مزيد الشرعيّة على السيرك الإنتخابي.(17)
و شرحت ماريا خيسوس برريسيو مارتيناز ، مرشّحة مستقلّة للرئاسة ، منتخبة لتمثّل مجلس حكم السكّان الأصليين : " إنّه إقتراح ننجزه للحكم بطريقة مغايرة لكي يكون الشعب المنظّم هو الذى تطيعه الحكومة . بيد أنّه لو تنظّمنا يمكننا تحقيق ذلك و في حال عدم التنظّم لن يتحقّق ذلك ؛ سيستمرّون في تحطيمنا ، سيستمرّون في بثّ الفرقة في صفوفنا و سيقضون علينا بفعل هذه المشاريع المميتة التي أتوا بها لشعوبنا...كان من الضروري أن نشارك في حفل الأغنياء هذا، لكن لم يكن ذلك للكسب و التحوّل فنصبح نشبههم و إنّما لنبيّن لهم أنّ شعوب السكّان الأصليين يريدون البقاء على قيد الحياة و يريدون أن يحظوا بالإحترام و يريدون عدم التدخّل في أراضيهم و إلحاق الضرر بها قصد القضاء علينا ." (18)
و من الضروري تنظيم أنفسنا و المقاومة إلاّ انّه من الوهم الكاذب الإعتقاد في أنّه ببساطة إذا كنّا منظّمين بوسعنا أن نمنع مواصلة فرض " هذه المشاريع المميتة " ضمن عديد الجرائم الأخرى ، أو جعل " الأغنياء " " يحترموننا " . فالتنافس بين الرأسماليين أنفسهم يجبرهم على مواصلة توسيع تجارتهم و مشاريعهم و إلاّ لحقت بهم الهزيمة في المنافسة و واجهوا الإفلاس . بوسع النضال المنظّم للناس أن يفتكّ أحيانا تنازلات معيّنة من العدوّ الطبقي مثلا . كسب الدفاع الجسدي غير العنيف لآتاكو مساندة إجتماعيّة واسعة النطاق و توصّلت في الوقت الراهن إلى إيقاف مشروع المطار فمثّل ذلك إنتصارا هاما غير أنّ القوى المشتركة لمستويات الدولة الثلاثة ( مع حزب العمل القومي في الرئاسة و بنيا نياتو من الحزب الدستوري الثوري كحاكم ، و حزب الثورة الديمقراطيّة الذى كان أوبرادور بعدُ يناضل في صفوفه، على المستوى البلدي) لم يتأخّروا كثيرا في الثأر قاتلين شخصين و معنّفين أكثر من عشرين امرأة . و الآن يعودون بمشروع جديد لمطار . و علاوة على ذلك ، حتّى و إن توقّف مؤقّتا الهجوم في مكان ، سيستمرّ النظام في ترحيلقدر كبير من الفلاّحين و السكّان الأصليين من أراضيهم في أماكن أخرى .
ومثلما أشار الكثيرون إلى ذلك ، الوضع بالنسبة إلى شعوب السكّان الأصليين أسوأ الآن منه في 1994 ؛ و قد ضاعفت العاصمة و الجريمة المنظّمة و القوّات المسلّحة سلب الموارد الطبيعيّة و ترحيل الشعوب من أراضيها و تواجه المقاومة و المشاريع المستقلّة القمع العنيف . كلّ هذا صحيح . تنظيم المقاومة و تعزيزها أمر لا مناص منه غير انّه إن تمّ على أساس أوهام إصلاحيّة لا يفعل سوى نزع سلاح الناس و إضعاف قدرتهم على المقاومة و يؤدّى إلى اليأس .
لكي تعزّز المقاومة حقيقة النضال من أجل التحرّر ، ينبغي أن تعمل وفق الحقيقة الآتى ذكرها ألا وهي أنّ " الدولة لا يجب تجاهلها ، الدولة مجرمة " و ليس وفق الوهم الكاذب القائل بأنّه بشكل ما يمكن جعل هذه الدولة تُطيع الشعب . يجب أن تشجّع و تحيي روح " ليسقط النظام بأسره " عوض مناشدة الطبقات السائدة بأن " تحترمنا " . ثمّة حاجة إلى مقاومة مستقلّة حقيقيّة عن و ضد النظام و الدولة و من واجب الشوعيين و الشيوعيّات و الثوريين و الثوريّات أن يناضلوا من أجل أن يوضّحوا للجميع لماذا تقترف الدولة هذه الجرائم أو تدفع لإقترافها و كيف أنّ الجريمة متجذّرة في طبيعة النظام الرأسمالي و سيره . فمثل هذه المقاومة يمكن أن تحقّق بعض الإنتصارات الجزئيّة و المؤقّتة و يمكن أن تلهم الشعب و تدرّبه و تخلق ظروف أفضل بكثير للثورة ، لكن لا يمكن أن تضع نهاية لكافة فظائع هذا النظام . يجب أن نعلن الحقيقة للناس و أن نبيّن لهم إمكانيّة القضاء على كافة هذه الفظائع بوايطة الثورة الشيوعيّة و بهذه الواسطة فحسب . لهذا نعلى راية " مقاومة النظام ، و تغييرالناس ، من أجل الثورة ".
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة " دَمَقرَطَتِهِ ": أندرياس مانوال لوبز أوبرادور و الجيش الزاباتي للتحرير الوطني و الثورة الضروريّة
جريدة " الثورة " عدد 551 ، 9 جويلية 2018
http://revcom.us/a/551/revolutionary-communist-organization-mexico-we-need-to-overthrow-this-system-en.html
Revolution Newspaper | revcom.us
مقدّمة جريدة " الثورة " :
في غرّة جويلية ، فاز أندرياس مانوال لوباز أوبرادور ، المعروف بأملو حسب الحروف الأولى لإسمه بالإسبانيّة ، فاز بالإنتخابات الرئاسيّة في المكسيك . و الوثيقة التالية ترجمة لكرّاس وضعته منظّمة الشيوعيين الثوريين ، المكسيك فى أفريل من هذه السنة أي قبل تلك الانتخابات و الجزء الكبير من الكرّاس جدال ضد أوبرادور ...
--------------------------------------------
إنّنا نحيا في عالم حروب غير عادلة يُقتل بسببها و يهجّر ملايين البشر ؛ و نصف البشريّة يرزح تحت وطأة فقر مدقع ؛ و النساء يطهَدن بوحشيّة و يجرى إخضاعهنّ للتفوّق الذكوري ؛ و تنمو اللامساواة المقيتة و كذلك يتمّ تحطيم الأنظمة البيئيّة التي توفّر الحياة على هذا الكوكب . و في المكسيك و في غيرها من الأماكن يقع تشجيع المشاريع الرأسماليّة و الإمبرياليّة لإستغلال المناجم و خطوط الإمدادات بالنفط و الغاز و المقاطع و تطويرات سياحية و شقق فاخرة تتسبّب في ترحيل السكّان الأصليين و الفلاّحين و الفقراء بوجه عام ، و في الوقت نفسه تحطّم الوسط البيئي . و تقترف الدولة و ترعى الجرائم و الإختطافات و التعذيب و السجن ظلما تجاه آلاف الأشخاص ، لا سيما أولئك من أسفل السلّم الاجتماعي و الذين يعارضون جرائم النظام .
كيف يمكن النضال ضد هذه الفظائع ؟ كيف نضع نهاية لكلّ العذاب غير العادل و غير الضروري أيضا ؟
كيف نغيّر المجتمع ؟ " إفتكاك السلطة " في ظلّ الدولة القائمة ؟ أم " تغيير العالم " دون إفتكاك السلطة ؟ أم القيام بثورة حقيقيّة ؟
بصدد هذا السؤال ، ثمّة أحيانا بعض النقاش بين موقفين متباينين نسبيّا : " إفتكاك السلطة " في إطار الدولة القائمة أم محاولة تحقيق تغييرات " دون إفتكاك السلطة " .
و يحاجج أنصار " إفتكاك السلطة " أو " تغيير الحكومة " في ظلّ الدولة القائمة بأنّه بواسطة تغيير الشخص و الحزب أو الجماعة المحتلّة لرأس الدولة القائمة ، يمكن " دمقرطة " الدولة و تحقيق بعض الإصلاحات الاقتصادية و السياسيّة . و قبلا ، كان هذا الموقف يجد تعبيرا له في السعي إلى إنتخاب كوهتيموك كرديناس و حزب الثورة الديمقراطية ؛ و اليوم يجرى العمل على إنتخاب أندرياس مانوال لوبز أوبرادور [ معروف بالحروف الأولى من الإسم الرباعي باللغة الإسبانية - أملو – و نحن من هنا فصاعدا سنكتفى و القرّاء ب " أوبرادور " – المترجم ] و مرشّحين من حركة التجديد الوطني ( مورينا ).
وفى المقابل ، قيادة الجيش الزاباتي للتحرير الوطني [ من هنا فصاعدا – الجيش الزاباتى – المترجم ] و آخرون يدافعون عن عدم إفتكاك السلطة و بدلا من ذلك يدعون إلى التنظيم " من الأسفل " لمشاريع مستقلّة أو بديلة [ نوعا من الحكم الذاتي – المترجم ] لبلوغ " الحكم الرشيد " و بضعة إصلاحات إقتصاديّة و سياسيّة . و يحاججون بأنّ من " يصعدون إلى السلطة " يتحوّلون إلى مضطهِدين للشعب. في حال الدولة القائمة ، لهم شيء من الحقّ في قول ذلك فبعدُ هناك تجارب كافية تسجّل أنّ حتّى أناس يمكن أن تكون نواياهم حسنة في البداية ، عند إنماجهم في جهاز الدولة القائمة ، يتحوّلون إلى جزء من المشكل وليس إلى جزء من الحلّ.
و يردّ أنصار أوبرادور و مورينا بأنّ الذين لا يسعن إلى " إفتكاك السلطة " لا يساهمون إلاّ في بقاء كلّ شيء على حاله و لا يتغيّر أي شيء هام في المجتمع علمة ، و أيضا في هذا لهم شيئا من الحقّ . لئن تمّ الإبقاء على الدولة كما هي الآن ، فإنّها ستواصل القتل و الإختطاف و التعذيب و إضطهاد الناس ، ضمن سلسلة طويلة من الجرائم البشعة الأخرى .
المشترك بين كلا الموقفين هو أنهما يناقشان الصعود من عدم الصعود إلى سدّة السلطة في إطار الدولة القائمة : لا هؤلاء و لا أولئك يتحدّثون عن ضرورة تحطيم الدولة الرجعيّة . كما لا يطرحان دفن النظام الاقتصادي الراهن الرأسمالي في غالبيّته : يبحث هؤلاء و أولئك عن تغييرات في إطار النظام الاقتصادي الراهن . و هذا أكثر بداهة في حال أوبرادور و مورينا اللذان كما سنرى ، قدّما ضمانات كافية للرأسماليين الكبار المحلّيين و للإمبرياليين بأنّهم سيحترمون و يشجّعون مصالح هؤلاء . و بالرغم من بعض الخطاب " المناهض للرأسماليّة " ، موقف الجيش الزاباتي بعدم النضال من أجل الإجهاز على الدولة القائمة يترك كذلك بالضرورة كما هي حيويّة العلاقات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة الإضطهاديّة التي تركّزها هذه الدولة و تدافع عنها . و كما سنرى ، يسعى هذا الموقف إلى الضغط على الدولة الرأسماليّة " من الأسفل " ، لكن أيضا بعقد بعض التحالفات " من الأعلى " لتتسامح مع وجود مشاريع " مستقلّة او بديلة " و تقديم بعض الإصلاحات ضمن النظام الإجرامي القائم ، دون تغيير أيّ شيء جوهريّ في وضع الغالبيّة العظمى من الجماهير . و هكذا ، كلا الموقفان يقبلان بتواصل النظام الاقتصادي و السياسي القائم و لا يبحثان إلاّ عن تغييرات في هذا الإطار .
لهذا و بغضّ النظر عن نوايا من يقترحون ذلك ، فإنّ هذه المواقف لن تحقّق أي تغيير له دلالته لأنّ الفظائع و المشاكل الجوهريّة في هذا المجتمع تعزى إلى طبيعة النظام الرأسماي الإمبريالي و ديناميكيّته وهو نظام يسود العالم و النظام الرأسمالي في غالبيّته المسيطر الآن في المكسيك يقع تحت الهيمنة الإمبريالية .
هذا النظام يمكن و يجب أن تتمّ الإطاحة به و تعويضه بنظام جديد إشتراكي و ذلك بواسطة النضال الثوري لملايين الناس الذى يتمكّن من دفن الدولة القائمة بعد إلحاق الهزيمة بها و تفكيكها . هذا هو الشرط الأوّلي الضروري فرساء دولة جديدة ثوريّة مختلفة تماما عن الدولة الرأسماليّة و لإرساء أيضا نظام غقتصادي جديد و علاقات سياسيّة و إجماعيّة جديدة و أفكار و ثقافة جديدين يتناسبان مع القضاء على كافة أشكال الإستغلال و الإضطهاد ، لتتحرّر في النهاية الإنسانيّة جمعاء عبر العالم قاطبة . هذه هي الطريقة الوحيدة لبلوغ تغيير جوهري .
و مثلما أشار بوب أفاكيان (1) ، مهندس الشيوعية الجديدة ، " تريدون أن تكفّ الشرطة عن القتل بإطلاق الرصاص المرّة تلو المرّة في الشوارع ، تريدون أن لا تمرّ هذه الجرائم دون عقاب ...؟ تريدون أو يوضع حدّ لهذا ؟ إذن يجب إرساء سلطة دولة مغايرة . لماذا نرغب في سلطة الدولة ؟ لماذا نتحدّث كثيرا عن هذا ؟ لأنّنا لا نريد أن تستمرّ هذه الأشياء الفظيعة و كلّ ما تعبّر عنه في الحدوث –لأنّها من غير ضروريّ كلّيا و كذلك فاحشة و شنيعة . تريدون وضع حدّ للإغتصاب ، تريدون وضع حدّ للتفقير و جميع الفظائع الأخرى في المجتمع و في عالم اليوم ؟ إذن يجب أن توجد جملة علاقات سلطة مغايرة تتناسب مع هذا و تسنده و تتقدّم به . يجب إنشاء ثقافة و إيديولوجيا مختلفتين . و لن توجد مثل هذه الأشياء دون سلطة دولة جديدة – ستكون أجل سلطة دولة مختلفة راديكاليّا لكن في نهاية المطاف ستكون سلطة دولة . الأمر جوهري ." (2)
لقد لخّص كارل ماركس الذى طوّر لأوّل مرّة فهما علميّا لتطوّر المجتمع الإنساني ، دروسا هامة بصدد مسألة الدولة . و من تجربة الثورات البرجوازية للقرن 19 و تجربة كمونة باريس ، أوّل ثورة بروليتاريّة ، لخّص ضرورة كسر و تحطيم " الآلة البيروقراطيّة – العسكريّة " التي تمثّل الدولة البرجوازيّة . و شدّد على أنّ المحاولة التالية للثورة يجب : " أن تكون لا نقل الآلة البيروقراطية العسكريّة من يد إلى أخرى كما كان يحدث حتّى الآن ، بل تحطيمها ... و هذا الشرط الأوّلى لكلّ ثورة شعبيّة ..." (3) [ ذكره لينين في " الدولة و الثورة "، صفحة 40 من الطبعة العربيّة لدار التقدّم ، موسكو ]
لماذا ليس بوسعنا أن نفكّك الدولة القائمة و نستخدمها لتغيير المجتمع و ليس بوسعنا أن نضغط "من الأسفل " على هذه الدولة لتتحرّك في مصلحة الشعب ؟
من جهة لأنّ هذه الدولة هي الآن و كانت منذ بدايتها دكتاتوريّة الرأسماليين و الإقطاعيين الكبار ضد الجماهير الشعبيّة . و لنضرب مثلا القوات المسلّحة و الشرطة اللذان يمثّلان العامود الفقري لهذه الدكتاتوريّة . ضمن عديد الجرائم الأخرى ، قتلت غدرا و أغرقت في الدم زاباتا و فييا و جيشيهما قصد تركيز هذه الدولة و إقترفت مجزرة في حق الطلبة سنة 1968 و نظّمت " الحرب القذرة " لسبعينات القرن العشرين و كذلك مجازر آكتيال و شاركو و آغواس و غيرها كثير . و في السنوات الحديثة و في تحالف مع تجار المخدّرات ، شنّت حربا حقيقيّة ضد الشعب تحت الراية المخادعة ل" قتال الجريمة المنظّمة " مقترفين عددا لا يحصى من الإغتيالات و الإختطافات و التعذيب كما في آيتزينايا و نوشكستلان و تلاتلايا و تنهواتو و غيرها من الحالات الأخرى . هل يمكن أن تخدم مثل هذه المؤسّسات المنظّمة و الملقّنة لممارسة العنف الرجعي ضد الشعب خدمة لمصالح الطبقات السائدة ، هل يمكن أن تخدم بالعكس الدفاع عن المصالح الشعبيّة ضد هذه الطبقات السائدة ؟ طبعا ، لا . فقط يجب ، بكلمات ماركس ، تحطيم هكذا مؤسّسات و إنشاء قوات مسلّحة جديدة و نوعيّا مختلفة إنطلاقا من النضال الثوري ذاته للجماهير لدفن هذا النظام و تشييد نظام آخر مختلف راديكاليّا و أفضل بكثير .
لكن السبب الأكثر جوهريّة هو أنّ الدولة ( و كذا العلاقات الإجتماعيّة و الثقافة و الأفكار السائدة إلخ ) تتناسب مع العلاقات الاقتصادية التي هي قاعدة المجتمع و تضع إطار كلّ شيء آخر . توجد الدولة للإبقاء على و الحفاظ على سير و تركيز النظام الاقتصادي ؛ و في هذه الحال ، إقتصاد غالبيّته رأسمالي ، تهيمن عليه الإمبرياليّة ، و مصالح الطبقات المالكة لوسائل الإنتاج الرئيسيّة ( البرجوازية الكبرى و الإمبرياليون و الملاّكون العقّاريّون ). مثلا ، لماذا يستمرّ هذا القدر من الفقر بعدما يزعم من حملات كثيرة ضد الفقر ؟ لا يعود ذلك ببساطة إلى فعل الدولة و فساد السلطات و إنّما إلى سير النظام الاقتصادي الرأسمالي في معظمه . و مختصر الكلام ، الغالبيّة فقيرة لذات سبب أنّ الرأسماليين أغنياء : لأنّهم يستغلّوننا . إن كان الأمر متعلّق بتنفيذ سياسات و قوانين تلحق الضرر بسير العلاقات الاقتصادية وتركيز ملكيّة هذه الطلقات السائدة و سلطتها ، سيتوقّف النظام ، سيعرف هزّات و أزمات و ستوجّه ضربة قويّة لإعادة فرض و تعزيز " القانون و النظام " الرأسماليين . و البديل الوحيد في العالم الحقيقي هو الإطاحة بالدولة بواسطة ثورة حقيقيّة و مصادرة أملاك الطبقات السائدة و إنشاء علاقات جديدة إشتراكيّة .
لقد شرح أفاكيان ذلك بمثال أنّه في ظلّ الرأسماليّة لا يمكن أن يوجد " حقّ الأكل " لأنّ ديناميكيّة الرأسماليّة تخلّف البطالة و الفقر وإن لم يكن المرء يملك مالا ، ليس بمقدوره إقتناء الأكل الذى يحتاجه. لهذا " شيء جوهري للغاية ك" حقّ الأكل" لا يتمتّع به الناس في ظلّ الرأسماليّة . لو تمّ إعلانه كحقّ و شرع الناس في تكريسه قاصدين الأماكن أين تباع المواد الغذائيّة كسلع و قائلين " لدينا حقّ أكثر جوهريّة من حقّكم في توزيع الأشياء كسلع و مراكمة رأس المال – لدينا حقّ الأكل – و لو شرع الناس في حمل الغذاء معهم ، نعلم ما الذى سيحصل و ما حصل حينما قام بذلك الناس : " لصوص ، أقتلوهم في الشوارع ".(4) ليس للناس حقّ الأكل و أجل للرأسماليين حقّ أن يدفعوا أجرا فقط لمّا يحقّق العرف ربحا ، و حقّ طرد العمّال كلّما عنّ لهم ذلك .
و يحاجج البعض بأنّ تغييرات مهمّة ممكنة بإتباع مثال حكومات كحكومات هوغو تشافيز و الآن مادورو في فنزويلا ، و أفو مورالس في بوليفيا و لولا دا سلفا في البرازيل إلخ . هذه الحكومات الإشتراكيّة الديمقراطية بطرق متنوّعة مثّلت " قلقا " للإمبرياليّة ( لا سيما الولايات المتحدة ) و لقطاعات من البرجوازية الكبرى ( كالقطاع الخاص ) في تلك البلدان . و إلى درجة هامة ، إعتمد هؤلاء الحكّام على نموّ البترول و الغاز الطبيعي و تصديرهما ما وفّر بصفة مؤقّتة موارد أكبر سمحت لهم بتوسيع البرامج الإجتماعيّة و بالتحسين المؤقّت لمستوى الحياة لفئة من الفقراء . لكن الإستغلال الرأسمالي لا يزال ساري المفعول داخل و في تبعيّة للنظام الرأسمالي الإمبريالي العالمي ، دون أيّة قطيعة مع هذا النظام و لهذا لا يمكن ان يوجد أي تغيير جوهري في المجتمع . و مثلما جرت ملاحظة ذلك بعدُ ، تحدث أزمات إقتصاديّة رأسمالية مزمنة ، تسبّب بخاصة إنخفاض أسعار البترول و الغاز من إضطرابات و بطالة و فاقة في هذه البلدان . إنّهم مرتهنون للوقود الأحفوري من أجل " التطوّر الوطني " ، إضافة إلى تعميق التبعيّة للإمبرياليين (5) ( من أجل إستثمار الرساميل ، و القروض والتكنولوجيا و الأسواق ) و تزايد اللامساواة و تأثير الأزمات الاقتصادية و كذلك تساهم فى تصاعد خطورة ارتفاع حرارة الكوكب التي هي بعدُ تحطّم أنظمة بيئيّة و حياة بشر و ستؤدّى إلى تبعات كارثيّة بالنسبة للحياة على الكوكب إذا لم يقع التقليص الصارم من إستخدام هذه المحروقات . ( و إستخدامها عنصر محوري في برنامج أوبرادور الذى سنرى للتوّ ).
أجل نرغب جدّي في تغيير العالم ، أجليجب علينا أن نمسك السلطة – لكن ليست السلطة القديمة للطبقات السائدة الحاليّة . هذه السلطة الأخيرة ينبغي تمزيقها إربا ، قصد تشييد دولة جديدة ثوريّة و نظام إقتصادي جديد إشتراكي و علاقات إجتماعيّة جديدة تتناسب و القضاء على فظائع هذا النظام و لا مساواته الكبيرة . بهذه الثورة ، يغدو ممكنا النضال في سبيل إلغاء إضطهاد النساء و الشعوب الأصليذة و الأفرومكسيكيين و الأشخاص المتحوّلين جنسيّا ، و المضيّ شيئا فشيئا نحو تجاوز الإختلافات بين الريف و المدينة و بين العمل الفكري و العمل اليدوي ، و الإختلافات الطبقيّة عامة ، إلى جانب مساندة هذه الثورة عينها في أنحاء أخرى من العالم . و دون هذه الثورة ، سيستمرّ النظام نفسه في تحطيم حياة البشر و الكوكب الذى نعيش عليه .
إنتخبات 2018 : و لا حتّى مع أوبرادور يمكن حدوث أي تغيير جوهري
يسعى القصف المستمرّ ب " ومضات المرشّحين " و " أخبار " وسائل الإعلام إلى جعلنا نعتقد أنّ ما من شيء أهمّ في العالم من الانتخابات الرئاسيّة . فكافة مؤسّسات النظام تريد أن تدفعنا إلى التصويت ، إلى " المشاركة " في السيرورة الإنتخابيّة ، أن نتحرّك و نفكّر ضمن " خيارات " هذا النظام ؛ أن لا ترى دكتاتوريّة الطبقات السائدة المتخفّية وراء " التعبير الحرّ " عن " الإرادة الشعبيّة ".
و الحقيقة هي أنّ جميع المرشّحين و الأحزاب يمثّلون هذا النظام ؛ يتنافسون ليكونوا رئيس أو رئيسة دولة هذا النظام الرأسمالي تحت الهيمنة الإمبرياليّة ، كاسبين دعم فئات هامة من الطبقات السائدة . لهذا نلاحظ أنّ أوبرادور و أنايا و ميادى يقدّمون أنفسهم في كافة الإجتماعات الهامة لجمعيّات المستثمرين الكبار و يقيمون لقاءات صحفيّة مع الأوساط الأكثر تأثيرا – و كلّ منهم يسعى إلى إقناعهم بأنّه يمثّل أفضل " عرض " للدفاع عن مصالحهم الإقتصاديّة و السياسيّة و بأنّه الأقدر على توفير الأمن و الاستقرار و الفعاليّة و " الإزدهار " لهذا النظام و للطبقات الحاكمة .
أثناء حملته الرئاسيّة الثالثة ، كسب أوبرادور قبولا كبيرا في أوساط قطاعات هامة من الطبقات السائدة و محاولات تشويهه من قبل وسائل الإعلام ( على أنّه " تحت حماية بوتين " و أنّه " مادورو المكسيك " إلخ ) إلى الآن عادت بالضرر أكثر على المشوّهين منها على أوبرادور . و الغضب تجاه حكم بنيا نياتو و الحزب الدستوري الثوري و بدرجة أقلّ حزب العمل القومي ( حكم فليبى كلدرون ) ، منتشر و عميق إلى حدّ أنّ لأوبرادور ميزة معتبرة في إستطلاعات الرأي قبل فقط ثلاثة أشهر من الانتخابات . و تقرّ أبحاث لبعض البنوك الإمبريالية بأنّه نظرا ل " الغضب " الاجتماعي الكبير ،ربّما من الأفضل نجاح أوبرادور كخيار لحصار السخط المعمّم و الحفاظ على " الاستقرار ". و حتّى أنطونيو سولا ، المشرف على حملة كلدرون سنة 2006 و الذى إخترع مقولة أنّ أوبرادور " خطر على المكسيك " ، صرّح بأنّه " لم يعد خطرا على المكسيك ". و فضلا عن التغييرات في الوضع السياسي منذ 2012 ، غيّر أوبرادور كذلك إقتراحاته : فمثلا ، صار يقول الآن إنّه لن يوقف إصلاح الطاقة ، و إنّما سيراجع العقود و يلجأ إلى القضاء في حال إكتشاف فساد .
و إختلاف أوبرادور مع الممثّلين الاخرين للنظام الرأسمالي – الإمبريالي هو أنّه يمثّل قطاعا من البرجوازيّة الكبيرة يرغب في تغيير طفيف في الشكل الذى يسير به الاقتصاد . لكن شأنه شأن البقيّة ، لن يُدخل أي تغيير في العلاقات الأساسيّة للملكيّة و السلطة و إستغلال الأغلبيّة الغالبة و إضطهادها . و كما هو معلوم ، يقترح التقليل من الخوصصة / الخصخصة لقطاع الطاقة و الترفيع في تكرير النفط و إنتاجه في البلاد و كذلك المزيد من البرامج الإجتماعيّة و المزيد من التقشّف في الحكومة و محاصرة الفساد ( الذى سيكون شعارا أكثر منه أمرا يطبّق على أرض الواقع و ذلك على ضوء الفساد الذى ميّز حكمه لمدينة مكسيكو ).
لهذه الإختلافات الجزئيّة مع السياسات التي سادت خلال العقود الأخيرة ، فإنه يثير مخاوفا في صفوف قطاعات أخرى من الرأسماليين الكبار من جهة و آمالا صفوف فئات شعبيّة ، من الجهة الأخرى . ستُحطّم هذه الأوهام الكاذبة إن بلغ اوبرادور الرئاسة ، و من الأفضل التخلّص منها مرّة و إلى الأبد .
و تجسّج حملته إلى الآن أن حكومة أوبرادور لن تثّل أية قطيعة مع هذا النظام و غنّما ستخدمه خدمة موالاة تامة . و في المصاف الأوّل ، هذا التحالف مع حزب اللقاء الاجتماعي ، حزب أولي مسيحي يعارض حقّ الإجهاض و إستخدام وسائل منع الحمل و زواج المثليين و حقّهم في تبنّى أطفال و حقوق أخرى للأشخاص المتحوّلين جنسيّا . (6) و هذا النوع من التحالفات مع قوى رجعيّة صريحة ليس محاولة لكسب الانتخابات و حسب بل هو ضروري للقدرة على الحكم في هذا المجتمع . و فضلا عن ذلك ، قال أوبرادور إنّه لا وجود " لإختلافات جوهريّة " مع هذه القوى الأصوليّة ، مصبغا هكذا الشرعيّة على هجمات ذلك الحزب و الكره الذى يكنّه للنساء و ذوى الجنسانية المختلفة . و يشجّع أوبرادور ذاته على ألخلاق الإنجيليّة و الإنجيل بطرياركي / ذكوري حتّى النخاع ، إضافة إلى كونه يبرّر العبوديّة و قتل رضّع العدوّ و كل أصناف الفظائع المشابهة . (7) و عبر العالم قاطبة ، من البارز صعود تيّار الأصوليّة الدينيّة في هذه الأزمنة من الأزمات الإجتماعيّة ، بدعم من قطاعات قويّة من الطبقات السائدة التي تبحث عن تعزيز إضطهاد النساء تحت السلطة الأبوية كحجر زاوية في " وحدة " المجتمع في ظلّ هيمنتها . و يقول كذلك أوبادور إنّ مسائل حقّ الإجهاض و حرّية الإنجاب من عدمه و حقوق المتحوّلين جنسيّا يجب وضعها أمام " إستفتاء شعبي " ممهّدا الطريق أمام الكنيسة الكاتوليكيّة و الكنائس الإنجيليّة الأصوليّة و غيرهم من الرجعيين للسعي إلى إلغاء هذه الحوق الأساسيّة الدنيا المكتسبة في المدّة الأخيرة و تعزيز الإضطهاد الهيكلي و جرائم الكره للنساء و المتحوّلين جنسيّا .
و يضمّ مقترح التشكيلة الحكوميّة للأوبرادور ممثّلين مبشرة عن البرجوازيّة الكبيرة فوجودهم يضمن لهذه الطبقة حماية مصالحها . و تعيين فكتور فيالوبوس أرمبولا سكرتيرا للفلاحة ( سوغربا ) صفعة موجعة موجّهة للفلاّحين و نضالهم ضد الذرة المعدّلة جينيّا . كموظّف في حكومات الحزب الدستوري الثوري و حزب العمل القومي و كموظّف منذ 2010 لدى مكتب الزراعة التخليقيّة التابع لمنظّمة الدول الأمريكيّة ، كان فيالوبوس رأس حربة هجم مونسنتو و غيرها من مؤسسات الحبوب المعدلة جينيّا ، و كذلك المؤسّسات الكبرى لبيولوجيا علم ألحياء التخليقي و الأعمال الزراعيّة . و قد عيّن أوبرادور ألفنسو رومو منسّقا ل " مشروعه للأمّة 2018-2024 " ، وهو العامل الرئيسي في ربط صلة بين لوباز أوبرادور و الرأسماليين الكبار و الإمبرياليين و في إقناعهم بمساندته . و رجل رجل أعمال محلّى باع مؤسّسته للبذور لمنستو في 2005 ليظلّ في المقدّمة يشتغل مع منستو لفترة . ثمّ إستثمر ثروته في علم الجينوم السني وهي مؤسسة عالميّة لبيولوجيا علم الأحياء التخليقي و ضمن أعمال نهبها ، إستولت على الكائنات الحيّة الدقيقة الفريدة من المياه الوطنيّة للمكسيك .
و حضور هذين الممثّلين للبرجوازية الكبيرة في حملته لا يدع مجالا للشكّ في أنّ حكومة أوبرادور ستشجّع الأعمال الزراعيّة و على الأرجح ستفتح أكثر الباب للمواد المعدّلة جينيّا كما فعلت ذلك حكومات أخرى من المفترض أنّها حكومات تقدميّة . " في موضوع المواد المعدّلة جينيّا في أمريكا اللاتينيّة ن الحكومات التي تقدذمت أكثر من غيرها في بذرها هي حكومات لولا داسلفا في البرازيل و كرشنار في الأرجنتين و خوسى " بيبى " موجيكا في الأوروغواي " (8).
و عُيّن ألفنس دورازو ، السكرتير الخاص لفوكس في الرئاسة و كذلك صوتها ، عُيّن لكتابة الأمن العام . وهو على رأس " المجلس الإستشاري لضمان السلم " المسؤول عن صياغة إقتراح لأمن لوباز أوبرادور ، بمشاركة مانوال فاستليشت ، رجل أعمال من البرجوازية الكبيرة و قريب من أقرباء رئيس تليفيزا ، أميليو أزكاراغا جون ، وألكسندرو غاتس مانيرو ، سكرتير الأمن العام في حكومة فوكس .
و في مقدّمة كتابة التعليم العمومي سيوجد إستيبان مكتيثوما باراغان ، سكرتير الحكومة في ظلّ زاديو ، و مسؤول سيّء الصيت عن شنّ هجوم عسكري ضد الجيش الزاباتي زمن المفاوضات مع الحكومة الفدراليّة سنة 1995 ، و حاليّا رئيس الجمعيّة الأزتيكيّة .
و كسكرتير للسياحة ، يقترح ميكال توريغو ماركاز ، رجل أعمال في السياحة ، و سكرتير السياحة لسى دى أم إكس في ظلّ حكم منسيرا ، وهو من أقرباء كارلوس سليم .
و تشير جميع هذه التعيينات إلى أنّ حكومة أوبرادور ستمثّل ذات الطبقات السائدة و ذات النظام الرأسمالي الإمبريالي بالرغم من التغييرات المحدودة التي يمكن أن يُدخلها. و لئن شعر بعض أتباع أوبرادور بأنّهم خُدعوا جراء هذه القرارات، فإنّه من الهام أن يتعلّموا أنّ الأم لا يتعلّق بتحوّل شهده أوبرادور الذى " خدع " ذاك الذى كان يمثّلهم قبلا و إنّما أنّهم خدعوا أنفسهم بالجمل المعسولة و بوعود أوبرادور لعدم تمييزهم أنّ المحتوى وراء هذه التصريحات يتناسب و مصالح البرجوازيّة الكبيرة و الإمبرياليين و إستمرار النظام ذاته .
و مثال جيذد عن الجمل المضلّلة لأوبرادور هو تبريره لوعده ب " فسخ و إعادة الحساب " لبنيا نياتو و حكومته عامة . و الهدف من ذلك هو طمأنة من كانوا منافسيه من الطبقات السائدة بأنّه سيوجد تواصل و ليس قطيعة في النظام . و في الوقت نفسه ، هذه محاولة لعقد تحالف مع الذين إقترفوا جرائما كبرى في حقّ الشعب ، و ليس ليتركوه يكسب الانتخابات فحسب ، بل كذلك ليتمكّن من الحكم . إنّ أوبرادور لا يعفو عن الفساد على الواسع و حسب و إنّما أيضا عن جرائم الدم مثل تلك في آيوتزينابا و نوتشكستلان و تلاتلايا و تنهواتو و جرائم لا تحصى إقترفتها قوّات الدولة ؛ وهو يعد بعدم العقاب المطلق لهؤلاء المجرمين و لقادتهم في السلطة ، ثمّ يسعى إلى إخفاء هذا التواطؤ في عدم محاكمتهم بذريعة أنّ " الثأر ليس نقطة قوّتى " و " لا أكره أحدا ". و في الواقع هذه مؤامرة خبيثة لفائدة النظام . فمحاكمة نينا نياتو لإقترافه جرائما لن تكون عمليّة ثأريّة بل ستكون تطبيقا للعدالة .
و فضلا عن التشجيع على الإفلات من العقاب لمقترفى الجرائم الفظيعة في الحكومة الحاليّة و عن إدماج رجال أعمال و سياسيّين رجعيين معروفين في حكومته المقترحة ، رحّب أوبرادور بقدوم أيّ نوع من السياسيين البرجوازيين القذرين من الحزب الدستوري الثوري و حزب العمل القومي و حزب الثورة الديمقراطية إلى مورينا . كلّ هذه التصرّفات و الحركات البهلوانيّة لأوبرادور و مورينا في التعاطى مع الإحزاب الإنتخابيّة الأخرى ، و رجال الأعمال الكبار و المؤثّرين عامة هي الخبز اليومي للسياسة البرجوازيّة ، سواء لكسب الانتخابات أم لحكم النظام الراهن .
أوبرادور رئيس المنطقة الفدراليّة من 2000 إلى 2005 خادم وفيّ للنظام
لو تفحّصنا حكم أوبرادور للمنطقة الفدراليّة بين 2000 و 2005 ، لعثرنا على وفرة من الأدلّة على أنّه خدم حاجيات النظام و الرأسمال الكبير ، و لم يغيّر أيّ شيء جوهري بالنسبة للمضطهِدين .
و في حملته الراهنة ، يقول أوبرادور مرارا و تكرارا إنّه لن يستخدم الأسلحة و الشرطة لقمع الشعب . و مع ذلك ، في ظلّ حكمه و سياسة " صفر تسامح " التي تبنّاها ، قمعت الشرطة المرّة تلو المرّة ، مثلما تفعل قوات الدولة في كلّ مجتمع قائم على الإستغلال . و لنذكر بضعة أمثلة لا غير :
- في 14 نوفمبر 2001 ، هاجم 150 جندي من المشاة هجوما وحشيّا مسيرة للفلاحين و آخرون في سان سلفادور أتنكو ( وهذا ليس سوى هجوم من الهجومات التي تعرّضوا لها على يد هذا الحكم ).
- و في غرّة سبتمبر 2003 ، أوقفت شرطة حافلات تلامذة معاهد كانوا قاصدين المشاركة في إحتجاج على غلق معهد آخر ، و عنّفوهم و وضعوا قيد الإيقاف 108 منهم.
- و قمعت شرطة العاصمة مرّتين متظاهرين ضد الحرب الإمبرياليّة على العراق : في 22 مارس 2003 ، هاجمت متظاهرين أمام السفارة الأمريكيّة ؛ و مجدّدا أثناء مسيرة 12 أفريل ، ضربت النساء و الرجال على حدّ سواء ، و إختطفت على الأقلّ 27 متظاهرا نالوا منها الضرب و سرقة المتعة و تاليا أطلقت سراحهم في عدّة نقاط من المدينة . و قال رجال الشرطة للناس " لدينا أوامر من أعلى بتعنيفهم ".
- و في 23 جانفى 2003 ، ناديا أرنستينا زبيدا مولينا ، طالبة في جامعة سى سى هاش الأورينتى و عمرها 18 سنة ، تعرذضت للإيقاف العشوائي على يد 30 شرطيّا مقنّعا من مجموعة الساجيتاريو ، و نالت ضربا مبرّحا و إغتصبت جنسيّا و أجبرت على جلوس القرفصاء وهي عارية كما زرعوا في جسدها 300 غرام من الكوكايين . و وفّر حكم أوبرادور رجال الشرطة و حُكم على نادية ب5 سنوات سجن . و بفضل التحرّكات الشعبيّة ، في النهاية ، أطلق سراحها غير انّ الجريمة ظلّت بلا عقاب . و فضحت ناديا أنّها في السجن عرفت عشر نساء أخريات تعرّضن للشيء ذاته على يد اهذه المجوعة من الشرطة .
و يعد أوبرادور بأنّه عند بلوغ سدّة الرئاسة سيضع حدّا للإلات من العقاب . ومع ذلك ، ميّز الإفلات من العقاب على وجه الضبط عمل مكتب القضاء عند التغطية على الجرائم السياسيّة لدغنا أوتشوا و بالفال غنزالس . لقد تخلّصوا من جميع ادلّة الجريمة و صرّحوا بأنّها " إنتحارات " و أصدروا أمرا ب " عدم المتبعة القضائيّة " . كانت دغنا أوتشوا محامية جسورة تدافع عن الفلاّحين أنصار البيئة في منطقة غيريرو ( و في غيرها من حالات القمع السياسي ) ، و قد عانت من محاولات إغتيال أخرى سابقة . و من المرجّح أكثر أنّ جلاّدى دغنا مجرمون تابعون لصعاليك زعماء أصحاب الماشية ، نركو و تلامنتس ، و روغاثيانو ألبا ، و مؤسسات تابعة للجيش ، أو مجرمون من ذات الجهاز المسلّح ، للأنّ ددنيا كانت أوّل محامية توصّلت إلى إستجواب عناصر من الجيش في محاكمة مدنيّة وهو أمر أثار الغضب العسكري . و كان بافال غنزالس ناشطا و طالبا من إتّحاد الطلبة – الأونام – و عثر على جسده معلّقا على صليب في أخستو و عليه علامات التعذيب قبل الوفاة .و بالرغم من أنّ أوّل طبيب شرعي تفحّص الجثّة رفض الإنصياع " للأوامر الصادرة من أعلى " بتوصيف الوفاة بأنّها " إنتحار " ، فعلت ذلك سلطات العاصمة تحت إمرة أوبرادور . و قد سبق لهذا الطالب أن تعرّض للتهديد بالقتل من طرف " المخدّرين " من اليمين المتطرّف و من سنديان الحدادة .
لماذا تغطّى الحكومات الرأسماليّة ، بما فيها حكومة أوبرادور ، على الدوام تقريبا ، على الجرائم السياسيّة التي تقترفها قوات الدولة و رجعيّون آخرون ؟ لأنّ النظام الرأسمالي يحتاج إلى ترهيب المضطهَدين و المعارضين للحفاظ على " النظام " . و تتبع الإغتيالات أوامرا صادرة للغرض و لهذا تتمّ حمايتها . إنّه لمن النفاق و التواطؤ أن يندّد المرء بهذا الصنف من الجرائم ضد الشعب حينما تقترفها حكومات حزب العمل القومي و الحزب الدستوري الثوري ، و يلتزم الصمت حينما تقترفها حكومة أوبرادور .
و قد حاجج أنصاره بأنّ أوبرادور زاد فى البرامج الإجتماعيّة و هذا أكيد مثلما هو أكيد ، كما يعترف هو نفسه ، أنّ أحزاب البرجوازيّة الكبيرة ألخرى تقلّد عديد هذه البرامج المتنوّعة . و في الواقع ، القمع و البرامج الإجتماعيّة ، في آخر المطاف ، وجهان لعملة واحدة : إنّهما شكلان مستعملان من قبل الحكّام من كافة الأحزاب السياسيّة البرجوازيّة في محاولة منها الحفاظ على السيطرة على الغالبيّة المستغلّة و المضطهَدَة في هذا النظام الت تتحكّم فيه حفنة من رجال الأعمال الكبار الأجانب و المحلّيين ، أوضح أوبرادور هذا في العدد 19 من نقاط الإتفاقيات التي عُقدت مع رجال الأعمال الكبار : " سنحارب الفقر لأسباب إنسانيّة و لتجنّب الإحباط و إنفجارات الكراهيّة و الإستياء " (9) في صفوف سياسيّى هذا النظام ، " محاربة الفقر " أبديّة كما هو أبدي الفقر عينه ، و تتقلّص في الواقع إلى بعض الفتات ، و بعض البرامج الإجتماعيّة التي تهدف على وجه الضبط إلى " تجنّب الإحباط و إنفجارات الكراهيّة و الإستياء " من قبل الفقراء الذين هم فقراء للسبب ذاته ألا وهو أنّ رجال الأعمال الكبار أثرياء إلى حدّ كبير جدّا ؛ لأنّهم يستغلّونهم . و في النهاية ، البرامج الإجتماعيّة و القمع يمثّلان " العصا و الجزرة " المستخدمان للدفاع عن النظام القائم ، نظام اللامساواةوالظلم الكبيرين .
شجّعت حكم العاصمة و أوبرادور على رأسه تشجيعا كبيرا الرأسماليين الكبار الإمبرياليّون منهم و المحلّيون بالرغم من خطابه في الوقت الحالي عن " الفقراء أوّلا ". و مثلما تشدّد على ذلك مجموعة رجال أعمال " ليستيقظ المكسيك " ، وهي تعلن بقوّة اليوم دعمها لترشّحه إلى الرئاسة ، " أندرياس منوال لوبز أوبرادور ... حوّل المنطقة الفدرياليّة إلى منطقة رائدة في الإستثمار الأجنبي المباشر ..." (10) و لهذا "... سنة 2006 ، 41.2 بالمائة من الشركات ذات مساهمة أجنبيّة في البلاد سُجّلت في المنطقة الفدراليّة ... و بهذا المعنى ، البلدان الأكبر إستثمارا في المنطقة الفدرالية تلك السنة هم الولايات المتحدة ( 62.4 بالمائة ) و إسبانيا (16.7 بالمائة ) و هولندا ( 7.31 بالمائة ) (11) .
و مثال لما يسمّيه أوبرادور " محفّزات الإستثمار الخاص " الأجنبي و المحلّى كان " منح إعفاء بين 25 إلى 100 بالمائة عند دفع الأداءات حسب جدول الرواتب و المضمارات ولإقتناء العقّارات و حقوق التسجيل في السجلّ العقّاري العمومي " (12) إنّ هكذا " تجديد للوسط التاريخي " ممجوج ، شُيد على أساس إنشاء ظروف تجعل هذا الفضاء من المنطقة جذّابا للرأسمال الكبير . و يعنى هذا " التجديد " إمتيازات و أرباح ظخمة للتجّار الكبار على غرار سيسكا لكارلوس سليم و نزل الشيراتون ، بينما يقع طرد الباعة الجواّلين و الفرانالاخس / حرّاس مرأب السياّرات و طردهم هم و التجار الصغار و " غير المرغوب فيهم ".
و مستجيبا لمصالح المستثمرين العقاريين و مؤسسات أخرى معنيّة ، و بذات التبرير دائما ، تبرير " جذب المزيد من الإستثمار " ، قام أوبرادور بإعطاء دفع للإنفجار العقاري الراهن بإصدار التصريح الذى يسمح ببناء عمارات ذات " تمايزات أربع مع فكرة جعل المدينة تنمو عاموديّا ". ( بروثيسيو عدد 2134) . و تاليا ، توسّع هذا إلى المنطقة كلّها في ظلّ الحكومات الأخرى للمدّعى " يسار " لمرسال إبرارد و ميغال أنجل منسيرا .
و ادّت بهم المنافسة الرأسماليّة التي لا هوادة فيها بين البناءات في مدينة مكسيكو إلى بناء عمارات كلّ مرّة أعلى فأعلى جرّاء السعر المرتفع للأرض ( فالأرض غدت نادرة نظرا للتمركز العالى جدّا للجهاز الإنتاجي و السكّان المميزين للنموّ الرأسمالي ) . و تدير كلّ من الحكومات و المؤسسات ظهورها للأرض التي تمّ التدليل على أنّها متحرّكة في منطقة لاكسترى بحكم أنّ ديناميكية الرأسماليّة لا تسمح بأن يؤخذ بعين الإعتبار لا طبيعة الشعب و لا رفاهيته . إنّها لا تدخل في نطاق حسابات الأرباح و النموّ ، المحرّك هو ضرورة مراكمة رأس المال – و جميع هذا يضع سيناريو تراجيديا أكبر في زلزال 19 سبتمبر 2017. فالبنايات الشاهقة و العديد منها حديث البناء هي التي إنهارت مخلّفة مئات القتلى في مدينة مكسيكو و غيرها من المدن وسط البلاد . و من وجهة نظر مصالح الشعب ، من الجنون " البناء عاموديّا " في مدينة في منطقة زلازل " ؛ لكن من وجهة نظر الطبقات السائدة و سير النظام الرأسمالي ، ذلك من " المعقول تماما " القيام بذلك . و الأدهى أنّ عديد هذه البنايات شُيّدت بمواد قليلة الجودة بما يدرّ المزيد من الأرباح على المقاولين العقاريين إلاّ أنّه يوفّر مساكنا و أماكن شغل أخطر على حياة الناس .
لقد كان حكم أوبرادور في المنطقة الفدراليّة حكم ممثّل سياسي للطبقات السائدة لبّى مستلزمات مثل هذا الحكم : إيجاد الظروف الملائمة لمراكمة رأسمال كبير و الحفاظ على الجماهير تحت سيطرة النظام الرأسمالي في غالبيته بواسطة مزيج من القمع و البرامج الإجتماعيّة . و ليس من الغريب قط أنّ ذات ديناميكيّة الاقتصاد الرأسمالي و هيكلته و طبيعة الدولة التي تدافع عنها و تشجّعها يتطلّبون أن يكون الأمر كذلك ، مهما كان الشخص في قيادة هذا الجهاز .
الإنتخابات في ظلّ هذا النظام خدعة
الانتخابات تشبه لعبة الورق المبرمجة مسبّقا . إذا شاركت فيها لا يمكنك الفوز لأنّ الطبقات السائدة تتحكّم في السيرورة . و مثلما أشرنا على ذلك ، يجب ان تخدم الدولة القاعدة الإقتصاديّة للمجتمع و يجب أن تحمي النظام السياسي و العلاقات الإجتماعيّة و الأفكار المناسبة للعلاقات الإقتصاديّة ( أو نمط الإنتاج ) ، حتّى يتمكّن النظام من السير و لا يتفكّك المجتمع . لهذا تتحكّم الطبقات السائدة في كامل سيرورة انتخابات رئيس الدولة و باقى الممثّلين السياسيين للنظام .
من يختارون كمرشّحين ؟ أشخاص و مجموعات لها سلطة و الكثير من المال و يلعبون دورا هاما في النظام . يقرّورن دعم البعض و معارضة البعض الآخر . و كمّيات هائلة من الأموال تذهب للإشهار ( و شراء الأصوات ) لمصلحة " الذين تمّ إختيارهم " . و هذا أمر أقرّ به ألفنسو رومو ، العضد الأيمن لأوبرادور و ذلك أثناء اجتماع لهيئات تنفيذيّة لمؤسّسات و دبلوماسيين و أكاديميين جرى إستدعاؤهم من طرف المجلس المكسيكي للشؤون العالميّة ( كومكسى ) . و متحدّثا عن إنتصار الحزب الدستوري الثوري سنة 2012 ، قال " أنظروا أين نحن . " و سأل " أليس هذا كذلك ذنب القطاع الخاص ؟ نحن الذين وضعناه ( يقصد بنيا نياتو ) في ذلك المنصب ." ( بوسيسو عدد 2156، صفحة 23 و التشديد مضاف ). و تقدّم وسائل الإعلام الرئيسيّة ( التي هي أجهزة دعاية بيد الطبقات السائدة ) بشكل إيجابي شخص و بشكل سلبي شخص آخر ، و تذيع فضائحا و تسكت عن أخرى ، و غالبا ما تتدخّل مؤسسات الدولة مباشرة لإبعاد هذا و دعم ذاك.( مثال ذلك محاولة التشكيك في أوبرادور سنة 2006 أو تهديد بالبحث القضائي لآنايا في قضايا فساد الآن ). و فضلا عن ذلك ، المؤسسات التي تنظّم الانتخابات و المحاكم التي تقرّها جزء من جهاز الدولة ، هدفه هو الحفاظ على النظام و إحتكار الطبقات السائدة للسلطة .
و إن حدث ، في ظروف معيّنة ، أن حادت الانتخابات عن الطريق العادي المرسوم لها وبلغ السلطة رئيس أو رئيسة دولة يتخذ إجراءات غير مقبولة من طرف قطاعات مهيمنة من الطبقات السائدة ( و في البلدان المضطهَدَة كالمكسيك ، لا سيما على يد الإمبرياليين الأمريكان ) ، يشنّون هجمات إقتصادية و سياسيّة لعزله أو عزلها و تقويضه أو تقويضها ، و غالبا ما يلجؤون إلى القوات المسلّحة لتنحيته من السلطة . لاحظوا أنّ " فرسان " الديمقراطية هؤلاء لا يرون مانعا مهما كان في تنظيم إنقلابات لإبعاد حكومات " منتخبًة كما يجب " ، لو مثّلت حاجزا أمام مصالح الإمبرياليين ! فعلى هذا النحو أزاحوا آلندى في الشيلي و آربنز في غواتيمالا و مصدّق في غيران و سوكرنو في أندونيسيا ، و يحاولون فعل الشيء عينه الآن مع مادوروفى فنزويلا بالرغم من كون لا أحد منهم طرح الخروج عن النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي الراهن . و منذ مدّة قصيرة ، ( من كان حينذاك ) سكرتير الدولة في الولايات المتحدة ، تيلرسن ، نادى من المكسيك بإنقلاب عسكري في فنزويلا لطرد مادورو و ذلك باسم " إعادة تركيز الديمقراطية " أي إعادة تركز شكل من أشكال دكتاتوريّة البرجوازية يكون مواتيا لرغباته .
الانتخابات لا تحدّد المسائل الأساسيّة للحكم و لا توجّه المجتمع
تركّز الدعاية و النقاشات الإنتخابيّة على أمور فضفاضة و وعود كاذبة في حين تتجنّب كلّ تحليل للمسائل الأساسيّة . متى شاهدتم نقاشا إنتخابيّا للقمع الهمكلي و المنهجي و الوحشي للسكّان الأصليين أو للنساء ؟ لإغتيالات الشباب و غياب مستقبل ملهم لهم ؟ و ماذا عن نقاش الهيمنة الإمبريالية على البلاد و العالم و دور الدولة المكسيكيّة ككلب هجوم في هذه الهيمنة ، لا سيما هيمنة الولايات المتحدة ، مقيمة عمليّات صيد للمهاجرين من أمريكا الوسطى أو محاصرة حكومات لا ترضى عنها الولايات المتحدة ؟ و ماذا عن ارتفاع حرارة الكوكب و تحطيم الوسط البيئي ؟ و عن نظام التعذيب و الإيقاف العشوائي و الإختطاف بالقوّة و الإغتيال على يد الشرطة و القوّات المسلّحة ؟ ماذا عن التحالف العميق بين الدولة المكسيكيّة و الولايات المتّحدة و الجريمة المنظّمة ؟ لا شيء أبدا . إلاّ أنّهم يشدّدون على " إنّك تستطيع أن تقرّر نوع البلد الذى تريده " . لا ، لا تستطيع عدا الإختيار بين المرشّحين الذين يمثّلون الإبقاء على كلّ هذا .
و علاوة على ذلك ، لا تحدّد الانتخابات ما ستفعله الحكومة . و للتديدل على ذلك ، لنلقى نظرة على التاريخ الحديث للمكسيك :
- سنة 2000 ، تمّ التصويت من أجل " إنتقال ديمقراطي " و لم يحدث هذا الإنتقال . وعدت حكومة فوكس بإحترام " حرّية التعبير " و " معالجة الوضع " مع الجيش الزاباتي " في 15 دقيقة " غير أنّها بدأت بقمع وحشيّ للمظاهرات ضد المنتدى الاقتصادي العالمي في كنكون و برفض الكنغرس لقانون كوكوبا الذى بواسطته كان الجيش الزاباتي ينتظر إصباغ الشرعيّة على البلديّات المستقلّة . لم يتغيّر سوى الحزب الحاكم و المضطهِد و السارق إنطلاقا من السلطة .
- سنة 2006 ، وعدت حملة كلديرون ب " يد نظيفة " و بأن يكون كلديرون " رئيس التشغيل " . و ما تحقّق من ذلك شيء . تمادى الفساد و أدّت الأزمة الرأسماليّة العالميّة لسنة 2008 – 2009 إلى المزيد من البطالة . و " التغيير " الأهمّ خلال حكم دام ستّ سنوات هو " الحرب ضد الجريمة المنظّمة " ( في الواقع ضد الشعب ) و هذا " التغيير " لم تتمّ الإشارة إليه أبدا في الحملة الرئاسيّة . لقد قرّره الممثّلون السياسيّون للطبقات السائدة في الولايات المتحدة و في المكسيك و أطلقه كلديرون منذ البدايات الأولى لمسكه بزمام السلطة . و تصاعدت عسكرة البلاد و تمّ قتل أكثر من ألف شخص في ظلّ حكومته ، رئيسيّا من الشباب .
- سنة 2012 ، كان التصويت إلى الحزب الدستوري الثوري ( إلى جانب الأصوات التي وقع إشتراؤها ) جزءا هاما من وهو كاذب مفاده أنّه سيعقد إتّفاقا مع تجّار المخدّرات و بالتالى سيتراجع العنف الرجعي . و في الواقع ، تواصلت السياسة المميتة التي قرّرتها بعدُ الطبقات السائدة ، و تفاقمت جرائم القتل والإختطاف بلآلاف بما في ذلك أثناء الستّ سنوات السابقة – مع 46 ألف في 2017 ، السنة التي سُجّل فيها أعلى عدد قتلى في تاريخ المكسيك.
إنّ القرارات الهامة لا تتّخذ عبر الانتخابات بل يتّخذها رئيس الدولة بالتشاور مع أشخاص بارزين آخرين من الطبقات السائدة و بصورة خاصة في ظلّ ضغط حكومة الولايات المتحدة ، تبعا لحاجيات النظام و السياسات المعتبرة أفضل للحفاظ عليه وتعزيزه .
مهمّة الانتخابات هي إصباغ الشرعيّة على النظام
تُعدّ الانتخابات الآليّة الرئيسيّة لإصباغ الشرعيّة على النظام و الدولة التي تمثّله . إنّهم يدفعوننا إلى المشاركة في سيرورة تمثّل فيها كافة الإختيارات النظام نفسه و نفس إحتكار السلطة السياسيّة من قبل الرأسماليين و الإمبرياليين و الملاّكين العقّاريين . إذا تركت نفسك تُخدع بأنّ على هذا النحو يمكن تغيير الأشياء ، في الواقع لا تساهم هذه الانتخابات إلاّ في تأبيد صلوحيّة إستمرار جهنّم عينها . فكّر / فكّرى في كافة الطرق التي يسعون بها إلى جعلنا نساهم في الدائرة الإنتخابيّة . " تستطيع أن تقرّر نوع الحكومة التي تريد " ؛ " إذا كانت البلاد تعنى لك شيئا ، فعليك أن تنتخب " ، " إذا لم تشارك ليس بوسعك التذمّر " ؛ أو إذا إنتخبت من إحتلّ الكرسي ، كذلك لا يمكنك التذمّر " لأنّك " إنتخبته " . و علاوة على الدعاية الكبيرة التي تحاول تضليل الناس ، يجبر الكثير من الناس على التصويت ، (ضمن ال25 بالمائة من السكّان المسجّلين في البرامج الحكوميّة ) ، تحت تهديد خسارة التمويلات المتقلّصة أو الخدمات المسدات لهم .
لماذا يهمّهم إلى حدّ كبير أن نشارك في الإنتخابات ؟ لأنّهم هكذا يمرّنوننا على التفكير داخل إطار هذا النظام و يدمجوننا في سيرورة توفّر لهم طابع القبول بكلّ الظلم و الفظائع التي يقترفونها . يقولون لنا " هذا الشخص على رأس الدولة يمثّل إرادة الشعب ، و ما يقوم به هو ما ترغب فيه الأغلبيّة ".
تمكّن الانتخابات الحكومة من وضع قناع أنّ " الإرادة الشعبيّة هي التي أتت بها عبر الانتخابات " و في الواقع لا تعدو أن تكون دكتاتوريّة الطبقات السائدة . ليكسب أيّا كان الرئاسة ، سيتحرّك وفق سير النظام الرأسمالي – الإمبريالي و ديناميكيّته و ستتواصل جميع الفظائع غير الضروريّة و اللامعقولة غير المقبولة التي يحملها .
" تغيير العالم دون إفتكاك السلطة " لن يفكّك الرأسماليّة و لن يغيّر العالم
بخلاف الذين يبحثون عن مواقع في الدولة القائمة ، مثلما سبقت الإشارة ، تداف قيادة الجيش الزاباتي و آخرون عن عدم إفتكاك السلطة و بالعكس ينافحون عن " تنظيم من الأسفل " لمشاريع إستقلال أو مشاريع بديلة للحصول على " الحكم الرشيد " و بعض الإصلاحات الإقتصاديّة و السياسيّة . و يؤكّدون أو يقترحون أنّه بمراكمة المزيد و المزيد من المناطق ذات الإستقلال الذاتي ، بالإمكان تحقيق التغيير اللازم ، دون إلحاق الهزيمة بقوّات الدولة القائمة وكنس النظام الرأسمالي. و بما أنّهم لا يطرحون دفن الدولة الرجعيّة القائمة ، فإنّ جهودهم تتّجه صوب الضغط على الدولة للقبول بالمشاريع " المستقلّة و البديلة " و القيام ببعض الإصلاحات في إطار النظام القائم المجرم. و لأكثر من عقد ، صرّح الجيش الزاباتي بأنّه " مناهض للرأسماليّة " ، إلاّ أنّه لم يطرح بتاتا نمط إنتاج آخر يعوّض الرأسماليّة ؛ و في الوقت نفسه ، ما فتأ يؤكّد أنّ المشكل هو " الحكم السيّء " و الحلّ هو " الحكم الرشيد " الذى سعى إلى إنشائه ضمن إطار النظام ذاته ، " من الأسفل " بمجموعات الحكم الرشيد و البلديّات المستقلّة لكن أيضا " من ألعلى " ، كما سنرى تاليا . و في حين أن اوبرادور ، كما أشرنا سالفا ، يمثّل سياسيّا جناحا من الطبقات السائدة ، الجيش الزاباتي و أنصار آخرون لعدم إفتكاك السلطة يدافعون عن موقف يمثّل الطبقات الوسطى : ينقدون و يندّدون ب " الحكم السيّء " و مع ذلك لا يقفون إلى جانب المضيّ " إلى ألقصى " في النضال من أجل دفنه .
في آخر المطاف ، يشاطرون أنصار الحصول على مواقع في الدولة القائمة ، الهدف الأساسي لمحاولة " دَمقرطة " و إصلاح الدولة البرجوازيّة و النظام الرأسمالي في غالبيّته في البلاد الذى تدافع عنه الدولة و تحميه . و بالفعل ، منذ بداياته الأولى ، تبنّى الجيش الزاباتي الشعارات التاريخيّة للثورة البرجوازية للقرن 18 " ديمقراطية ، حرّية ، عدالة " ، و لا يزال يتبنّاها إلى يومنا هذا .
و مثلما علّق إنجلز :
" إننّا نعرف اليوم أنّ سيادة العقل هذه لم تكن سوى سيادة البرجوازيّة المصوّرة بصورة المثال الأعلى ، و أنّ العدالة الخالدة تجسّدت في العدالة البرجوازيّة و أنّ المساواة تلخّصت في المساواة المدنيّة أمام القانون ، و أنّ الملكيّة البرجوازيّة ... أعلنت أوّل حقّ من حقوق الإنسان و أنّ دولة العقل – العقد الاجتماعي الذى وضعه روسو – قد رأت النور بشكل جمهوريّة ديمقراطية برجوازيّة ، و لم يكن بالإمكان أن يحدث ذلك على غير هذا الشكل . فإنّ كبار مفكّرى القرن الثامن عشر ، شأنهم شأن جميع أسلافهم ، لم يكن بوسعهم تخطّى الحدود التي فرضها عليهم عصرهم . " (13) [ الصفحة 39-40 من الطبعة العربيّة ل" الإشتراكية الطوباوية و الإشتراكية العلمية "، مكتبة الإشتراكية العلمية ، دار التقدّم ، موسكو ]
إنّ الذين يبحثون عن دَمقرطة النظام الرأسمالي و إصلاحه و هم في القرن الواحد و العشرين لم يحقّقوا كذلك كسر حدود تفكير ما قبل ثلاثة قرون . لا يهمّ انّه أبدا و لا في ناحية و لا في دولة رأسماليّة مهما كانت ديمقراطية كفّت عن قمع الجماهير الشعبيّة و قتلها و عن الدفاع عن و تعزيز إضطهاد النساء و القوميّات المضطهَدَة . لا يهمّ إن كان النظام الرأسمالي- الإمبريالي القائم ، إضافة إلى الإستغلال و الفقر و البؤس و الحروب الرجعيّة التي قد ميّزته على الدوام ، لا يهمّ انّه قد أوصل الإنسانيّة إلى حافة هاوية بما فيها إضمحلالها الممكن سواء جرّاء ارتفاع حرارة الكوكب المتصاعدة و تحطيم الوسط البيئي أم جرّا حرب نوويّة . لا ! يجب مواصلة المساعى الرامية لإصلاح النظام الرأسمالي كي يحقّق وعوده الرأسماليّة بالرغم من أنّ قرونا ثلاثة من محاولة القيام تحديدا بذلك إنتهت دائما إلى الفشل !
و مثلما يشير إلى ذلك بوب أفاكيان :
" فى عالم يتميّز بإنقسامات طبقية ولامساواة إجتماعية عميقين ، الحديث عن " الديمقراطية " دون الحديث عن الطبيعة الطبقية لهذه الديمقراطية ، بلا معنى وأسوأ. طالما أنّ المجتمع منقسم إلى طبقات ، لن توجد " ديمقراطية للجميع " : ستحكم طبقة أو أخرى وستدافع عن وتروّج لهذا النوع من الديمقراطية الذى يخدم مصالحها و أهدافها. المسألة هي : ما هي الطبقة التى ستحكم وإذا ما كان حكمها ونظام ديمقراطيتها، سيخدم تواصل أو فى النهاية القضاء على الإنقسامات الطبقية و علاقات الإستغلال والإضطهاد و اللامساواة المتناسبة معه . " (14)
ستقوم الديمقراطية دائما على قاعدة العلاقات الرأسماليّة و مهما كانت الإصلاحات ديمقراطية جدّا ، ستكون ديمقراطية برجوازية ، ديمقراطية في أحسن الأحوال بالنسبة للطبقات السائدة كي تحكم و تضطهد و تقمع العمّال و الفلاّحين و الطبقات الوسطى ، كما يحدث ليس في المكسيك و حسب و إنّما أيضا في الجمهوريّا الرأسماليّة الأكثر " ديمقراطية ". لن يتمّ بلوغ تحرير الشعب أبدا بواسطة محاولات إصلاح و دمقرطة الدولة القائمة بل عبر كسر هذه الدولة القديمة و تحطيمها و تركيز دولة جديدة بروليتاريّة ، إنطلاقا من النضال الثوري للجماهير و على رأسها حزب شيوعي ثوري ، في سبيل تحرير الجماهير المضطهَدَة سابقا و خدمة التقدّم بالثورة العالميّة و كذلك قمع محاولات إعادة تركيز الرأسماليّة .
و زيادة على ذلك ، التصريح ب " مناهضة الرأسماليّة " بينما يجرى في الواقع النضال من أجل إصلاح الرأسماليّة و ليس القضاء عليها خدعة و تضليل . " مناهضة الرأسمالية " الصريحة الوحيدة هي النضال في سبيل إلغاء كلّ العلاقات الاقتصادية الرأسماليّة و يتطلّب هذا النضال أيضا تجاوز إنقسام المجتمع إلى طبقات و تجاوز جميع العلاقات افجتماعيّة المناسبة لها( وأيضا إضطهاد النساء و القوميّات و الشعوب المضطهَدَة و الإنقسام بين العمل الفكري والعمل اليدوي إلخ) ، و كذلك تخطّى الأفكار المناسبة لها ( الشوفينيّة الذكوريّة و القوميّة ، و " أنا أوّلا " إلخ ) . و قد بيّن ماركس علميّا ، و أكّدت التجارب منذ زمنه ، أنّ السبيل الوحيد لبلوغ ذلك هو الثورة الشيوعيّة التي تؤدّى إلى إرساء الإشتراكية كمرحلة إنتقاليّة ، إلى جانب تقدّم الثورة العالميّة ، إلى بلوغ الشيوعيّة ، المجتمع الخالي من الطبقات و من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد في العالم قاطبة .
و بالرغم من أنّ هذا النضال صعب فعلا ، لا سيما في الظروف العالميّة الراهنة ، بهذا المقياس يجب الحكم على الجيش الزاباتي و كلّ قوّة سياسيّة فصراحة السبيل الوحيد لتجنّب فظاعات العالم الرأسمالي – الإمبريالي هي وضع نهاية للرأسماليّة – الإمبريالية قصد إنشاء عالم شيوعي و تحرير الإنسانيّة جمعاء .
المشكل ألساسي مع موقف الجيش الزاباتي و آخرين ممّن يقترحون النضال من أجل تغيير دون إفتكاك السلطة ، هو أنّه يتك كما هي الدولة المجرمة القائمة و لهذا لا يمكن أن يؤدّي إلى إيقاف الفظائع التي يقترفها النظام و لا يمكن أن يحرّر السكّان الأصليين و الشعب عامة ، لا يمكن أن يحرّر النساء ، لا يمكن أن يقضي على فقر الغالبيّة ، لا يمكن أو يوقف تحطيم الوسط البيئي كما لا يمكن بلوغ تغيير جوهري بالنسبة للإنسانيّة . لا يؤدّى إلاّ إلى تأبيد النظام الرأسمالي في غالبيّته في البلاد و النظام الرأسمالي – الإمبريالي في العالم ، مع كلّ العذاب غير الضروري الذى يرافقه ، في أحسن الأحوال مقابل بعض التحسينات المحدودة لمصلحة فئة قليلة من الناس .
المشكل ليس المشاريع المستقلّة في حدّ ذاتها و إنّما هو فكرة أنّ تكاثرها بشكل ما سيفضى إلى تغيير جوهري دون حاجة إلى دفن الدولة الرجعيّة و مملكيّة الطبقات السائدة و تركيز الإشتراكية كمرحلة إنتقاليّة نحو الشيوعية .
إنّ المشاريع المستقلّة لدى الجيش الزاباتي و بلديات مستقلّة أخرى كتشيران في ميشوأكان ،و الشرطة أو حرس المنطقة في أوستولا ، ميشوأكان و في منطقة جبل غيريرو ، ضمن مناطق أخرى ، ظهرت كمقاومة عادلة للسكّان الأصليين و الفلاّحين من ضرورة الدفاع عن النفس تجاه هجمات النظام و كي لا تضمحلّ إستعادت بعض الأراضي و حدّدت قطع بعض الغابات و تمكّنت من المقاومة و من إيقاف ( أو تأجيل ) بعض مشاريع رأس المال الكبير التي تسلب المجمّعات السكنيّة و تحطّم الوسط البيئي ؛ و تصدّت إلى درجة معيّنة إلى الجريمة المنظّمة و إلى قوّأت الدولة و لم تترك نفسها تسحق بحرب الإبادة التي تشنّها الرأسمالية - الإمبريالية ضد شعوب السكّان الأصليّين . و هذه النضالات قيّمة و تركت دروسا هامة ، و طالما إستمرّت ضد إعتداءات النظام و ظلمه ، ينبغي مساندتها من كافة الذين يمقتون الإضطهاد و يرغبون في تغيير راديكالي .
و مع ذلك ، تحقيقي بعض الإستقلال على المستوى المحلّى ضمن هذا النظام ليس حلاّ . فالنظام الرأسمالي في غالبيّته لن يضمحلّ أمام مشاريع مستقلّة . وكذلك لن يترك شعوب السكّان الأصليين في حالهم . سيستمرّ في القتل و التحكطيم إلى أن تتمّ إبادته .
سيهاجم النظام كلّ برنامج مستقلّ يؤثّر على مصالحه و على مصالح الطبقات السائدة و لن يكفّ عن الحصار إلى إمّا التوصّل إلى بثّ الإضطراب في صفوفه و إلحاقه بضروراته و إمّا يحطّمونه بالقوّة . و قد عانت بلديات و شرطة الحكم المستقلّ من الإغتيالات و السجن و الهرسلة التي لا تنقطع على يد القوات العسكرية للدولة و قوّاتها شبه العسكريّة . و مثال ذلك في أوستولا و ميشوأكان سنة 2010 و 2011 حيث إغتالوا بمعدّل ممثّل بلدي كلّ 15 يوما و ذلك في تحالف بين الجريمة المنظّمة و الدولة .
من الجيّد جدّا تنظيم الدفاع الذاتي و الحكم الذاتي أو المستقلّ حيث تتوفّر الظروف لذلك كجزء من مقاومة النظام لكن لا يجب أن نخدع أنفسنا بالتفكير في أنّه من الممكن توسيع " المشروع المستقلّ " عبر البلاد بأسرها على حدّ جعل الدولة تسقط و يضمحلّ نظام الإستغلال الرأسمالي . لن يتخلّى الرأسماليّون و الإمبرياليّون و الملاّكون العقّاريّون الكبار عن أملاكهم و عن سلطتهم سلميّا ، و الدولة التي هي جهازهم للقمع ، لن يجري إصلاحها لتصبح في خدمة الشعب .
و فضلا عن المحاصرة العسكريّة ، البلديّات المستقلّة يقذفها إقتصاديّا و سياسيّا النظام الذى يطوّقها . و محدودة جدّا هي التغييرات التي يمكن إدخالها حينما يبقى النظام الرأسمالي مسيطرا على البلاد برمّتها . تظلّ وسائل الإنتاج الأساسيّة بيد الرأسماليين الذين لن يكفّوا عن الإستغلال و التحطيم و الهيمنة على الجميع بإحتكار السلطة السياسيّة و العسكريّة ؛ و يظلّوا يسيطرون على العلاقات الإضطهاديّة و الإييولوجيا الرأسماليّة في المجتمع بصفة عامة . فى هذه الظروف ، المشاريع المستقلّة لا يمكن أن تشمل عدا فئات محدودة جدّا من الشعب . و سعيا للحفاظ على النفس واقفة في بحر الإستغلال الرأسمالي التي توجد بين أمواجه ، تواجه ضغوطات الدولة لدفعها للتعاون بكل ما ، و " عدم الإنطلاق من الصفر " لقتال النظام .
لهذا " التركيز على " الحكم المستقلّ " داخل إطار النظام الراهن يدخل في تناقض مع التنديد و النضال الصريح ضد جميع جرائم النظام و بالأخصّ مع النضال من أجل ثورة هي الوحيدة القادرة على وضع حدّ لكلّ هذه الجرائم . لماذا ؟ لأنّه إذا تمّ النضال الصريح ضد النظام ، سيأتى هذا ألخير ليحاول القضاء على الحكم المستقلّ المحدود الذى تسامح معه لبعض الوقت .
و مثال ذلك ما قام به الجيش الزاباتي في فيفري 2001 عندما كان في مسيرته نحو مدينة مكسيكو مطالبا بالمصادقة على قانون كوكوبا . و في الوقت نفسه ، حدث قمع رهيب للغاية أمرت به القيادة العامة للرئاسة ضد المتظاهرين المناهضين للمنتدى الاقتصادي العالمي و العولمة الإمبرياليّة في كنكون . لم ينبس الجيش الزاباتي ببنت شفة واحدة ضد هذا القمع بالرغم من أنّه كان يصدر التصريحات العامة يوميّا حينذاك . يساوى إلتزام الصمت تجاه هذه الجريمة عدم إزعاج نواب المجلس الذين دعاهم الجيش الزاباتي في بيانه الخامس " إلى أن يصدروا قوانينا تخدم مصلحة كافة المكسيكيين و إلى أن يحكموا مطيعين إرادة الشعب ... ، عبر المصادقة على قانون كوكوبا " و كما قال مروسلافا بريت ( وهو صحفي تم إغتياله سنة 2017 لفضحه تحالف السلطات السياسيّة مع الجريمة المنظّمة ) ، " الصمت تواطؤ " . و إلى ذلك ، دعوة مجلس النواب إلى " الحكم مطيعين..." مثال على مسعى إصلاح الدولة القائمة برفض الإعتراف بحقيقة أنّ النواب و السيناتورات " يحكمون مطيعين ..." فعلا لكن مطيعين الطبقات السائدة .
و بُعيد إنتفاضة 1994 ، عُقد إتّفاق ، على ألقلّ ضمني ، بأن تقبل الدولة بوجوده و مجموعات حكمه الرشيد ، دون الإعتراف بهم رسميّا مقابل أن يحدّد الجيش الزاباتي نفسه في " النضال المدني و السلمي ". و لا يعنى هذا أن لا تبحث الدولة عن خنقه . و قد واصلت الهجوم بأشكال متنوّعة مموّلة بأكثر سخاء المجموعات السكّانيّة الموجودة على مقربة منهم و مسلّحة و مدرّبة و محرّضة فرق شبه عسكريّة على أن تهاجم و أن تغتال الزباتيين ، و على طرق أخرى . و من جهته ، يتعاون الجيش الزاباتي مع الدولة الرجعيّة في مسائل كتنظيم الانتخابات و التبليغ عن أو تسليم " مجرمين " للسلطات و تسليم " مهرّبين " للمهاجرين ( ما يصفه الجيش الزاباتي بأنّه " جريمة ضد الإنسانيّة ") بعد تحذير مثلا . (15)
و كما هو معلوم ، في 2016 ، إقترح الجيش الزاباتي و أقنع المجلس الوطني للسكّان الأصليين بالمشاركة في الانتخابات الرئاسيّة لسنة 2018 ، بإمرأة من السكّان الأصليين كمرشّحة مستقلّة . و صرّح بأنّ الغاية ليست كسب الانتخابات و " الصعود إلى السلطة " و إنّما هي بعث سيرورة إعادة تنظيم قتاليّة ليس فحسب للسكّان الصليين بل كذلك للعمّال و الفلاّحين و الموظّفين و المعمّرين و المعلّمين و الطلبة و في النهاية لكافة هؤلاء الناس الذين ليس صمتهم و عدم تحرّكهم مرادفا ل اللامبالاة بل لغياب الدعوة ... ، يمكن أن يحدث حكة يلتقى بها جميع من هم أسفل السلّم الاجتماعي ، حركة كبرى تزلزل النظام السياسي بأكمله " (16)
لماذا يوجّه نداء ل " جميع من هم أسفل السلّم الاجتماعي " لجمع توقيعات من أجل المعهد الوطني للإنتخابات و للمشاركة في الإنتخابات عوضا عن التنظيم لفضح و مقاومة الفظائع التي يقترفها هذا النظام ، بصورة مستقلّة عن و ضد السيرورة الإنتخابيّة ؟ لماذا الإشارة إلى حركة " تزلزل النظام السياسي بأكمله " بدلا من فضح النظام الرأسمالي بأكمله ( الاقتصادي و السياسي ) و التصدّى له ، بنضال مستقلّ عن مؤسّسات النظام ، نضال يساهم في صياغة الوعي و التنظيم و القتاليّة و القيادة الضرويين لكلّ من تعزيز المقاومة المستقلّة و الإعداد لما يلزم للقيام بثورة حقيقيّة ؟
و تعنى محاولة تقديم مرشّحة مستقلّة في السباق الإنتخابي و المشاركة في الانتخابات الرئاسيّة توجيه رسالة واضحة إلى الطبقات السائدة بأنّ الجيش الزاباتي لا زال ملتزما بالبقاء ضمن قوانين لعبة النظام ل " النضال السياسي " . و لهذا ، رحّبت الطبقات السائدة بحملته . و كان من البارز جدّا كيف مدح ذلك السياسيّون ( بإستثناء أوبرادور و مورينا ) و نظّمت له وسائل الإعلام دعاية إيجابيّة و أتى بسرعة كبرة جيش البحريّة ليعالج جرحى حادث مرور في باخاكاليفورنيا و عبّر بنيا نياتو عن تعازيه لأوّل مرّة لموت الناشطة الشابة . هذا من جهة و من جهة ثانية ، رجّـت هذه المحاولة للحملة الإنتخابيّة أشخاصا كانوا ينظرون بإزدراء إلى الانتخابات البرجوازية و دفعتهم للعودة إلى المشاركة في السيرورة الإنتخابيّة أو إلى إستخراج بطاقات ناخبين و المشاركة لأوّل مرّة مساهمين على هذا النحو في إصباغ مزيد الشرعيّة على السيرك الإنتخابي.(17)
و شرحت ماريا خيسوس برريسيو مارتيناز ، مرشّحة مستقلّة للرئاسة ، منتخبة لتمثّل مجلس حكم السكّان الأصليين : " إنّه إقتراح ننجزه للحكم بطريقة مغايرة لكي يكون الشعب المنظّم هو الذى تطيعه الحكومة . بيد أنّه لو تنظّمنا يمكننا تحقيق ذلك و في حال عدم التنظّم لن يتحقّق ذلك ؛ سيستمرّون في تحطيمنا ، سيستمرّون في بثّ الفرقة في صفوفنا و سيقضون علينا بفعل هذه المشاريع المميتة التي أتوا بها لشعوبنا...كان من الضروري أن نشارك في حفل الأغنياء هذا، لكن لم يكن ذلك للكسب و التحوّل فنصبح نشبههم و إنّما لنبيّن لهم أنّ شعوب السكّان الأصليين يريدون البقاء على قيد الحياة و يريدون أن يحظوا بالإحترام و يريدون عدم التدخّل في أراضيهم و إلحاق الضرر بها قصد القضاء علينا ." (18)
و من الضروري تنظيم أنفسنا و المقاومة إلاّ انّه من الوهم الكاذب الإعتقاد في أنّه ببساطة إذا كنّا منظّمين بوسعنا أن نمنع مواصلة فرض " هذه المشاريع المميتة " ضمن عديد الجرائم الأخرى ، أو جعل " الأغنياء " " يحترموننا " . فالتنافس بين الرأسماليين أنفسهم يجبرهم على مواصلة توسيع تجارتهم و مشاريعهم و إلاّ لحقت بهم الهزيمة في المنافسة و واجهوا الإفلاس . بوسع النضال المنظّم للناس أن يفتكّ أحيانا تنازلات معيّنة من العدوّ الطبقي مثلا . كسب الدفاع الجسدي غير العنيف لآتاكو مساندة إجتماعيّة واسعة النطاق و توصّلت في الوقت الراهن إلى إيقاف مشروع المطار فمثّل ذلك إنتصارا هاما غير أنّ القوى المشتركة لمستويات الدولة الثلاثة ( مع حزب العمل القومي في الرئاسة و بنيا نياتو من الحزب الدستوري الثوري كحاكم ، و حزب الثورة الديمقراطيّة الذى كان أوبرادور بعدُ يناضل في صفوفه، على المستوى البلدي) لم يتأخّروا كثيرا في الثأر قاتلين شخصين و معنّفين أكثر من عشرين امرأة . و الآن يعودون بمشروع جديد لمطار . و علاوة على ذلك ، حتّى و إن توقّف مؤقّتا الهجوم في مكان ، سيستمرّ النظام في ترحيلقدر كبير من الفلاّحين و السكّان الأصليين من أراضيهم في أماكن أخرى .
ومثلما أشار الكثيرون إلى ذلك ، الوضع بالنسبة إلى شعوب السكّان الأصليين أسوأ الآن منه في 1994 ؛ و قد ضاعفت العاصمة و الجريمة المنظّمة و القوّات المسلّحة سلب الموارد الطبيعيّة و ترحيل الشعوب من أراضيها و تواجه المقاومة و المشاريع المستقلّة القمع العنيف . كلّ هذا صحيح . تنظيم المقاومة و تعزيزها أمر لا مناص منه غير انّه إن تمّ على أساس أوهام إصلاحيّة لا يفعل سوى نزع سلاح الناس و إضعاف قدرتهم على المقاومة و يؤدّى إلى اليأس .
لكي تعزّز المقاومة حقيقة النضال من أجل التحرّر ، ينبغي أن تعمل وفق الحقيقة الآتى ذكرها ألا وهي أنّ " الدولة لا يجب تجاهلها ، الدولة مجرمة " و ليس وفق الوهم الكاذب القائل بأنّه بشكل ما يمكن جعل هذه الدولة تُطيع الشعب . يجب أن تشجّع و تحيي روح " ليسقط النظام بأسره " عوض مناشدة الطبقات السائدة بأن " تحترمنا " . ثمّة حاجة إلى مقاومة مستقلّة حقيقيّة عن و ضد النظام و الدولة و من واجب الشوعيين و الشيوعيّات و الثوريين و الثوريّات أن يناضلوا من أجل أن يوضّحوا للجميع لماذا تقترف الدولة هذه الجرائم أو تدفع لإقترافها و كيف أنّ الجريمة متجذّرة في طبيعة النظام الرأسمالي و سيره . فمثل هذه المقاومة يمكن أن تحقّق بعض الإنتصارات الجزئيّة و المؤقّتة و يمكن أن تلهم الشعب و تدرّبه و تخلق ظروف أفضل بكثير للثورة ، لكن لا يمكن أن تضع نهاية لكافة فظائع هذا النظام . يجب أن نعلن الحقيقة للناس و أن نبيّن لهم إمكانيّة القضاء على كافة هذه الفظائع بوايطة الثورة الشيوعيّة و بهذه الواسطة فحسب . لهذا نعلى راية " مقاومة النظام ، و تغييرالناس ، من أجل الثورة ".

يناضل الجيش الزاباتي من أجل إصلاح الدولة القائمة و النظام الرأسمالي

طوال تاريخه ، طرح الجيش الزاباتي أنّ المشكل هو " سوء الحكم " و أنّ الحلّ هو " الحكم الرشيد " و سعى إلى تحقيق " حكم رشيد " سواء " من الأعلى " أو " من الأسفل " ، ضمن ذات النظام الرأسمالي في غالبيّته .
ولنضع هذا بصورة أوضح نلقى نظرة مقتضبة على أطروحاته خلال تاريخه السياسي :
- في أوّل بيان له من سلفا لاكندونا ، قالوا إنّ المشكل هو " الدكتاتوريّة التي نعانى منها ، السلطة محتكرة من الحزب الحاكم و على رأسها الجهاز التنفيذي الفدرالي الذى يحاول الآن إيقاف رئيسه الأعلى و غير الشرعي ، كارلوس ساليناس دى غرتارى ..." و من ثمّة ، " نطالب السلط الأخرى للأمّة أن تدافع عن إعادة تركيز الشرعيّة و إستقرار الأمّة بإقالة الدكتاتور ". و مفاد هذا أنّهم يناشدون السلطة التشريعيّة و السلطة القضائيّة التي هي فروع لجهاز الحكم البرجوازي أن تقيل ساليناس بسبب الغشّ في انتخابات 1988 .
- و في البيان الثاني ، دعوا إلى إنعقاد المجلس الوطني الديمقراطي لتقديم " مقترحات حكومة إنتقاليّة و قانون وطني جديد و دستور جديد يمن التجسيد القانوني لإرادة الشعب " ، مصرّحين بأنّ " إمكانيّة الإنتقال السلمي إلى الديمقراطية ، إلى الحرّية تواجه محنة جديدة : السيرورة الإنتخابيّة لأوت 1994 " ، و إستثنوا من المجلس الوطني الديمقراطي الذين يعارضون الانتخابات ، و نادوا إلى عدم التصويت " إلى الحزب الدستوري الثوري و إلى حزب العمل القومي ، وهي طريقة خجولة لدعم حزب الثورة الديمقراطيّة و مرشّحه ، كووهتيموك كرديناس.
- و في البيان الثالث من سلفا لكندونا ، في جانف 1995 : مثلما إعتاد على فعل ذلك ، أنكر الجيش الزاباتي القيادة السياسيّة التي قدّمها هو ذاته بشأن هذه الانتخابات و رمى المسؤوليّة على كاهل قوى أخرى عن موقفه هو الخاص إذ صرّح : " زرعت السيرورة ما قبل الإنتخابيّة ، في أوت 1994 الأمل في صفوف قطاعات واسعة في البلاد ، بأنّ الإنتقال إلى الديمقراطيّة كان ممكنا عبر الطريق الإنتخابي . و إعتبارا لعلمنا أنّ الانتخابات ليست في الظروف الراهنة طريق التغيير الديمقراطي ، دعا الجيش الزاباتي إلى الحكم مطيعين الشعب و وقف إلى جانب للإعطاء الفرصة للنضال لقوى سياسيّة قانونيّة معارضة . " و حسب هذا ، يعنى " الحكم مطيعين الشعب " : دعوة الناس إلى التصويت و نقض الذين يحاججون ضد التصويت و مساندة ( بشكل مقنّع ) حزب الثورة الديمقراطيّة و كرديناس ( ممثّل سياسي للجناح " اليساري " للرأسماليين الكبار الموالين للإمبرياليين ) (19) و نشر الوهم الكاذب بأنّ إصلاحات ديمقراطيّة للحكم يمكن أن تؤدّى إلى تغيير هام في حياة الناس .
- و في البيان الخامس من سلفا لاكندونا ، جويلية 1998 : يدعو إلى النضال من أج قانون كوكوبا و يحتفل بالحضور الأضخم للحزب العمل القومي و حزب الثورة الديمقراطيّة في الكنغرس على أنّه مكسب للشعب ، و يشجّع الوهم الكاذب بأنّ هؤلاء الممثّلين السياسيين للطبقات السائدة يمكن أن " يحكموا مطيعين الشعب " . " دقّت ساعة كنغرس الإتّحاد ... هناك أوجد النواب و السيناتورات ميزان قوى جديد يجعل من العسير حصول أمور عبثيّة خاصة بالرئاسويّة " و يشير ، بأمل كبير ، إلى فصل حقيقي و مستقل بين سلط الإتّحاد . التشكيلة السياسيّة لميزان القوى الجديد تطرح تحدّى رفع كرامة العمل التشريعي ن و توقّع تحويله إلى مجال لخدمة الأمّة و ليس لخدمة الرئيس الراهن ... و نحن ندعو النواب و سيناتورات الجمهوريّة ...إلى أن يصدروا تشريعات في مصلح المكسيكيين ؛ إلى أن يحكموا مطيعين الشعب ...".
- و أثناء الانتخابات الرئاسيّة لسنة 2000 : يعود الجيش الزاباتى إلى نشر الأوهام الإنتخابيّة . عندما رأى أنّ كرديناس لن يكسب الرئاسة ، توجّه إلى النواب و السيناتورات قائلا : " نامل أن تكون السلطة التشريعيّة القادمة ... غير مرتبطة في عملها بتوافقات مع قياداتها الحزبيّة أومع السلطة التنفيذيّة المنتخبة و إنّما مع المكسيكيين و المكسيكيّات الذين صوّتوا أو لم يصوّتوا لترشحاتهم ، و الذين يشكذلأون الأمّة المكسيكيّة التي من أجلها و بها ستصوغون القوانين ".
و مرّة أخى ، عوض فضح الطابع الرجعي للإنتخابات و للنظام الذى تُصبغ عليه الشرعيّة ، بغضّ النظر عن المرشّح الذى يكسب ، يعزّز الجيش الزاباتي و يشجّع أكثر الأوهام البرلمانيّة الغبيّة .
- و في البيان السادس من سلفا لاكندونا ، سنة 2005 ، بعد أزيد من عقد من التحالف ، على الأقلّ ضمنيّا ، مع حزب الثورة الديمقراطيّة ، يوجّه له الجيش الزاباتي النقد على أنّه " خان "هم" و يضع مساحة بينه و بين هذا الحزب . و مع ذلك ، لا ينقد الهدف السياسي الذى كان أساس هذا التحالف : دمقرطة الدولة القائمة . و مثلما أشرنا حينها ، " منذ المفاوضات بين الجيش الزاباتى و قيادة ذلك الحزب في 15 ماي 1994 ، أقيم تحالف فعلي و تقسيم عمل بين القوّتين السياسيّتين . و كان حزب الثورة الديمقراطيّة يتولّى مسؤوليّة " الإنتقال الديمقراطي " من الأعلى و من داخل النظام الإنتخابي و الحكومي بينما كان الجيش الزاباتي يتولّى مسؤوليّة الإنتقال الديمقراطي من خلال ممارسة الضغط " من الخارج " و " من الأسفل " بما في ذلك بواسطة البلديّأت المستقلّة التي كان يعقد أملا في أن تقنّن و توسّع بفضل قانون كوكوبا " (20) . و يعود إلى الدعوة إلى دستور جديد يستعيد روح دستور 1917 ( وهو دستور برجوازي ، ضمن أشياء أخرى ، يقدّس الملكيّة الفرديّة الرأسماليّة )(21). و يُطلق الجيش الزاباتي في البيان السادس تأكيدا مجدّدا على أنّه " لا يناضل من أجل إفتكاك السلطة " ، و يشنّ " حملة أخرى " تمتدحها وسائل الإعلام و يمتدحها سياسيّو البرجوازيّة الكبيرة لأنّها تمثّل خطوة أخرى على طريق تكريس النفس ل " النضال المدني و السلمي " بما يعنى " النضال " من أجل إصلاح النظام القائم و بالتالى تعزيز هيمنته الساحقة و تأبيدها .
و في العالم الواقعي ، لا يمكن وضع حدّ للقمع و لكافة بقيّة الفظائع التي نشاهد و إنشاء نظام جديد إقتصادي و سياسي خالى من الإستغلال إلاّ بتحطيم النظام القديم السائد . وحدها حرب شعبيّة ثوريّة تقدر على تحرير الشعب و إرساء أسس مجتمع جديد تحرّري يسير كقاعدة إرتكاز للثورة العالميّة . و يصف نائب القائد غاليانو ( ماركوس ) ب " الدغمائي " و " الفئوي " كلّ من يقول ذلك إلاّ أنّ ذلك حقيقة وهو ما يفتقد إلى القيام به كلّ من يرغبون في تحرير حقيقي للمضطهَدين و في النهاية تحريرالإنسانيّة جمعاء .
وبالمقابل ، نظرة " تغيير العالم دون إفتكاك السلطة " ، أو كما يقول الجيش الزاباتي" لا نناضل من أجل إفتكاك السلطة "، نظرة مخادعة . ما هو محور رهان حقّا ليس كيف نصلح بصورة أفضل النظام القائم و إنّما هو كيف يمكن إنجاز ثورة ملايين تلحق الهزيمة بالدولة القديمة و تنشأ دولة جديدة ثوريّة و نظام إقتصادي و سياسي جديد يكفّ عن الإعتماد على أفستغلال و لا تحكمه المنافسة الوحشيّة للرأسماليين الكبار من أجل الربح الأقصى ، بل من أجل النضال بهدف تجاوز كلّ التناقضات الموروثة عن المجتمعات الطبقيّة ، و في النهاية تحرير الإنسانيّة جمعاء . يساوى عدم النضال من أجل السلطة بهذا المعنى القبول بتمادى النظام القائم بكلّ فظاعاته و البحث عن تلطيفها قليلا فحسب بالنسبة إلى فئة قليلة من الناس .
في هذه الحقبة المتميّزة بارتفاع حرارة الكوكب و الأسلحة النوويّة و الفاقة و البؤس الكبيرين جنبا إلى جنب مع إنتشار الثراء الفاحش ، و بوسائل الإنتاج الضخمة و المتقدّمة التي يشغّلها الملايين غير أنّها محتكرة من قبل البعض ، يرتهن مستقبل الإنسانيّة بالتخطّى النهائي للنظام الذى فات أوانه تاريخيّا ، النظام الرأسمالي – الإمبريالي . و تطوّر هذا النظام عينه قد أرسى القواعد الماديّة لمجتمع أرقى و أفضل ، و التناقضات المحتدمة لهذا النظام القائم لا علاج لها سوى العلاج في مصلحة الغالبيّة العظمى من البشر .
إنّما هو نضال صعب و عسير لكنّنا نملك في هذا النضال الشيوعيّة الجديدة التي طوّرها بوب أفاكيان إنطلاقا من تلخيص الدروس الإيجابيّة الكبرى و كذلك الأخطاء من الثورات الإشتراكية الماضية ، و من تحليل الظروف الجديدة و التعلّم من مجالات أخرى لتحقيق تقدّم نوعي في المنهج و المقاربة للقيام بالثورة و تحرير الإنسانيّة ن مرسيا أسس مرحلة جديدة من الثورة الشيوعيّة التي تحتاجها الجماهير الشعبيّة بصفة ملحّة . (22)
و المنظّمة الشيوعية الثوريّة ، المكسيك تناضل في سبيل تطبيق هذه الشيوعيّة الجديدة و قد رسمت توجّها إستراتيجيّا و صاغت برنامجا أساسيّا للثورة التحريريّة الضروريّة للمكسيك . (23)
آن أوان نبذ الأوهام الكاذبة بدمقرطة و إصلاح النظام الرأسمالي – الإمبريالي الذى فات أوانه ، من داخل الدولة البرجوازية أو من خارجها . ثمّة حاجة لأن نكرّس أنفسنا للضرورة الملحّة الأكثر جوهريّة بالنسبة للجماهير المضطهَدَة : ثورة حقيقيّة تكنس هذا النظام و تساهم في النهاية في تحرير الإنسانيّة جمعاء .
المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك
28 أفريل 2018
---------------------------------------------------------------------------
الهوامش كما وردت بالإنجليزية :
1. Bob Avakian is the Chairman of the Revolutionary Communist Party, USA, and a leader in the international communist movement.
2. Bob Avakian, Birds Cannot Give Birth to Crocodiles, But Humanity Can Soar Beyond the Horizon, “Part 1: Revolution and the State,” available at revcom.us.
3. Karl Marx, “Letter to Kugelmann,” April 12, 1871.
4. Bob Avakian, op. cit. also quoted in BAsics, from the talks and writings of Bob Avakian, p. 15.
5. For example: “Venezuela accounts for some 12 percent of the U.S.’s daily oil imports, and plays a certain strategic role in the U.S. ability to project power in the world. But the other side of the equation is more telling, illustrating an aspect of Venezuela’s structural dependency: that 12 percent share of U.S. oil imports accounted for by Venezuela represents 60 percent of Venezuela’s total oil exports!” Source: Revolution #94, July 1, 2007, available at revcom.us.
6. LGBTTI = Lesbian, gay, bisexual, transsexual, transgender and intersexual.
7. For further documentation and scientific analysis of the Bible, monotheistic religions, fundamentalism, and morality, see Bob Avakian, AWAY WITH ALL GODS! Unchaining the mind and radically changing the world. Insight Press, Chicago, 2008. Available from Insight Press.
8. Silvia Ribeiro, “Party politics, transgenics and peasant communities,” December 19, 2017, in Spanish.
9. “Commitments of Andrés Manuel López Obrador, pre-candidate to the Presidency of the Republic, at the Business Forum in Saltillo, Coahuila,” January 17, 2012, at http://www.babeldelnorte.com. Our emphasis. In Spanish.
10. Cited in “The second wind of López Obrador,” February 12, 2012, jenarovillamil.wordpress.com/2011/10/19/el-segundo-aire-de-lopez-obrador/. In Spanish. [back]
11. Jorge A Schiavon, “Local diplomacy of the Federal District (2000-2007),” in Working Document Number 172. CIDE, August 2008. In Spanish.
12. Miguel Ángel Vite Pérez, “Reflections on the social development of Mexico City, in Intersticios, Revista Sociológica de Pensamiento Crítico, Vol. 5 (2), October 2011, pp. 290-291. http://www.insterticios.es. In Spanish.
13. Frederick Engels, “Socialism: Utopian and Scientific,” C. Marx, F. Engels, Selected Works, Volume III, Progress Publishers, Moscow.
14. Bob Avakian, BAsics, 1:22, RCP Publications, Chicago, 2011, p. 17.
15. Subcomandante Marcos, “Read a video,” cited in La Jornada, August 24, 2004. In Spanish.
16. Subcomandante Insurgente Moisés and Subcomandante Insurgente Galeano. A story to try to understand. November 17, 2016. (enlacezapatista.ezln.org.mx/2016/11/17/una-historia-para-tratar-de-entender/). In Spanish.
17. Under certain exceptional circumstances, at times it can be necessary to participate in bourgeois elections as a subordinate part of exposing the falseness of bourgeois democracy and the need to overthrow the whole system. This is what the Bolsheviks did at certain points in the Russian revolution, for instance, when the 1905 revolution had been defeated and elections were instituted for the first time in the country’s history. There is no such necessity to participate in the 2018 Mexican elections at a time when broad sections of the people are repudiating all of the bourgeois parties as the same crap. On the other hand, the participation of the EZLN in these elections was not intended to expose the electoral farce and the whole system but, as mentioned, it objectively contributed to legitimize it.
18. “Words of Marichuy in the Meeting with the Mayo People in Cohuirimpo, Sonora,” January 13, 2018. In Spanish.
19. The pamphlet Revolution, Yes! Elections, No! documents this in detail. Pamphlet in Spanish by the People’s Research Center, 1994.
20. “On the EZLN, The People Need Proletarian Revolution, Not the Democratization of the Existing State,” Aurora Roja No. 13, February 2006, page 11, in Spanish. It can be downloaded at aurora-roja.blogspot.com.
21. See “The Bourgeois Character of the Constitution of 1917,” Aurora Roja No. 13, in Spanish.
22. See Bob Avakian, THE NEW COMMUNISM, The science, the strategy, the leadership for a, actual revolution and a radically new society on the road to real emancipation.
23. See Revolutionary Communist Organization, Mexico, The Liberatory Revolution, Strategic Orientation and Basic Program, Editorial Flor de la Sierra, Mexico, 2015, in Spanish.







اخر الافلام

.. الشرطة العراقية تستخدم الرصاص الحي لتفريق متظاهرين بالبصرة


.. قوات الدرك تفرق متظاهرين في وسط عمان - تغطية مباشرة


.. اشكالية الدولة العربية ومستقبل الدولة القطرية - أ. مجدي ممدو




.. الرئيس الصيني شي جين بينغ يستقبل نظيره الإكوادوري لينين موري


.. كلمة الرفيق محمد نهار الظفيري من ندوة الحركة التقدمية الكويت