الحوار المتمدن - موبايل



قررت أن اكون مجنوناً

غالب الدعمي

2018 / 10 / 11
كتابات ساخرة


قررت أن اكون مجنوناً
د. غالب الدعمي
تصيبنا نزلات جنون أشبه بنزلات البرد، ففي يوم سالف في ظل حكومة الرئيس صدام حسين قررت أن أرشح لمنصب رئاسة الجمهورية منافساً للسيد الرئيس استنادا على دعوة الرئيس نفسه بفتح الترشيح للعراقيين جميعا للمنافسة على المنصب، معتقداً أن الأشياء تدار بطريقة عقلانية والحمد لله لم تتم عملية الترشيح لأن الرئيس أعلن في حينها نفسه رئيسا أبديا لجمهورية العراق بقرار انفرادي منه، وفي نزلة أخرى كتبت رسالة إلى المرحوم الأستاذ مؤيد البدري منتقداً فيها تولي عدي صدام حسين أكثر من خمسة مناصب، وكلي قناعة أن المرحوم البدري قرأها وضحك كثيرا ودندن معه نفسه أن صاحب الرسالة يسكن مستشفى المجانين في الشماعية، ونزلات أخرى أصابتني لا تقل جنوناً مما ذكرت، حتى بت أعتقد أني فعلا مجنون، وراجعت أحد الأطباء النفسيين وشرحت له الموقف فقال لي: بعد أن وجهة لي بعض الأسئلة أننا جميعاً نصاب بهذه النزلات، لذا اطمئن لغاية الأن أنت سليم وغير مجنون ولم تتجاوز النسبة المقبولة، ولكن أن تكررت معك هذه النزلات مرة أخرى عليك مراجعتي فوراً، ومن وقتها وأنا أعتقد أن في عقلي نسبة من الجنون وأن تلك النزلات تتكرر بين الحين والآخر.
تذكرت هذا الشريط من الذكريات وأنا اطلع على ما أعلنه المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء المكلف المرتبط بقبول ترشيحات الوزراء عن طريق البريد إلكتروني، وأيقنت أني لست المجنون الوحيد في هذا العالم فهناك مجانين كثر يشاركوني هذه الصفة، ومنهم من أقترح هذه الطريقة لقبول الترشيحات، ومنهم صدقها ووافق على اعتمادها، والأكثر جنوناً هو من بعث اسمه من دون أن تبلغه جهة سياسية معينة بذلك، وللحقيقة حاولت أرسال اسمي لكن تذكرت نصيحة ذلك الطبيب وعدلت عن هذا الأمر حفاظاً على ما تبقى من عقلي.
مجانين لاننا نصدق الرؤساء، ومجانين لاننا نعتقد أن الأشياء تسير وفق نظام ديمقراطي سليم، ومجانين لأننا نعتقد أن المصلحين الذين يدعون ذلك هم فعلا مصلحون، ويسهرون الليل والنهر من أجلنا، وتيقنت أنهم جميعا شرفاء كشريف روما، ومجانين لاننا نعتقد أن ثمة أمل في تغيير المعادلة السياسية في المدى القريب، ومجانين لأننا لم نزل على قيد الحياة، ولم نقتل في أحدى سفارات بلدنا التي تعج بالاغبياء والاميين أسوة بعدنان خاشقجي، وبعدها تعلن زوجاتنا أننا انتحرنا لتأنيب الضمير لتقصيرنا في حب الرئيس.







التعليقات


1 - د غالب
ماجدة منصور ( 2018 / 10 / 12 - 10:36 )
عذرا....علي بتذكيرك أن المحترمون لا مكان لهم في منطقة الشرق الأتعس...فهذا الزمن ليس زمنكم بل إنه زمن الدمويين و الزعران و قطاع الطرق...فكيف لك أن تتخيل أنك تستطيع العيش مع هذه المستحاثات البشرية؟؟؟؟
عليك بالخلاص الفردي
لك خالص الإحترام

اخر الافلام

.. بتحلى الحياة – مسلسل ثورة الفلاحين – الممثل اليكو داوود


.. أفضل 5 أفلام في السينما الأمريكية هذا الأسبوع


.. فرنسا: تعديل وزاري يشمل حقيبتي الداخلية والثقافة




.. 13 فيلماً في -الشارقة السينمائي الدولي للطفل- تروي حكايات ال


.. تعرف على أسواق باريس الشرق..بيروت وعلاقة تجارها بأغنية الفلك