الحوار المتمدن - موبايل



دمكَ ماء

شجاع الصفدي

2018 / 10 / 11
الادب والفن


لعبتَ أربعينَ دورًا، خسرتَ فيها كلها،
خسرتَ مزايا الورق، وشغفَ الأرقام،
وكلّما عدتَ متأخرًا صاحبكَ ظلامٌ شهيٌّ،
يثيرُ نشوةَ الخسارةِ لتقامرَ مرةً أخرى.
تشعرُ كأنَّ أحدهُم فرّغَ أحشاءَك،
انتزعَ قلبَك ورماهُ بسرعةِ الضوءِ، لِيجابِهَ الريح،
أخذَ رئتيكَ، نفخَ فيهما دخانًا أسودَ،
حتى اكتظّتا بما يكفي للانفجار، كبالونٍ سخيفٍ بيدِ طفلٍ عابث.
يقتلعَ الواقعُ عينيكَ فتكابِدُ عناءَ الحقيقة، وقباحةَ المشهد.
للحقيقةِ أعينٌ كثيرة، لكنها عمياء تذكر.
يداكَ مقطوعتان،
كأنّ انفجارًا ما ألقاهُما على ناصيةِ شارع
لا يكترثُ المارّة فيه للأشلاء،
لا تفاحةٌ من أمسهِما تواسيهما،
ولا جناحانِ يبعثان فيهما الأمل.
تخيل كبِدُكَ مغروزٌ فيه خنجر،
دمكَ يسيلُ من جانبك باتجاهِ صديقٍ ما، حبيبٍ ما !،
لا يدانِ تمسكانِ بيديك،
لا عينان تنظران إليه بنظرة عتاب،
لعلّه يتذكر شيئا من فاكهة الماضي، بلا جدوى،
دمكَ ماء !.
تخسرُ السلوى، تخسرُ الذكرى،
تنسلّ من بين أصابعك الأوراق،
لا سهرَ، لا نومَ، تجافيك الأشياءُ،
كأن طاعونا ينهش فيكَ منتشيًا،
فتموتَ مبتسما، فالحياةُ وباء.







اخر الافلام

.. عرين عمرى: الفنان الفلسطيني عبر عن فلسطين أكثر من السياسيين


.. -موسيقى من أجل السلام- في بيروت


.. -موسيقى من أجل السلام- في بيروت




.. ناشر بسور الأزبكية يشكو من الشروط التعجيزية التى وضعتها وزار


.. تعرف على رضا فضل.. فنان يرسم بفمه وقدميه