الحوار المتمدن - موبايل



رقابة فاسدة .. عدالة فاسدة .. وسياسة فاسدة … نظام الفساد في العراق هو العمود الذي يرتكز عليه هيكل الحكم ومؤسسات الدولة ملك للسياسيين ومورد رزقهم

رائد شفيق توفيق

2018 / 10 / 11
المجتمع المدني


رقابة فاسدة .. عدالة فاسدة .. وسياسة فاسدة …
نظام الفساد في العراق هو العمود الذي يرتكز عليه هيكل الحكم ومؤسسات الدولة ملك للسياسيين ومورد رزقهم
رائد شفيق توفيق
الحديث عن الفساد والفاسدين في العراق كثير ومتنوع بتنوع اشكال الفساد والفاسدين الذين هم اكثر من يتحدث عن الفساد ويدعون الى محاربته ولا يتوقف سيل تصريحاتهم بهذا الصدد بل يتصاعد خاصة عندما تتصاعد وتيرة الصراعات بين الكتل السياسية من اجل المناصب والمكاسب ، اذ يوجهون أصابع الاتهام الي الفساد والفاسدين من دون الاشارة الي الفاسدين بشخوصهم او تسميتهم باسمائهم وفي النهاية يتحمل الفساد الذي هو مجرد مصطلح يطلق على سرقات المال العام مسؤولية تردي الحال وما آلت اليه أمور البلاد والعباد اما الفاسدين فيعلنون البراءة منه .
وكي لا نذهب بعيداً ، فإن ما ارتكبته الكتل السياسية واحزابها في العراق من فساد يفرض على الشعب مواجهتهم بعيدا عن الستائر الدينية المذهبية والطائفية التي يتسترون بها إلى مستوى المواجهة المباشرة باحالة قضايا الفساد المركونة في هيئة النزاهة منذ سنين عديدة والتي بلغت جملة الاف حسب تصريحات الكتل ذاتها وحكوماتها المتتابعة لتكون هذه المواجهة هي الفيصل الذي فيه من الوضوح والتحدي ما يلزم هذه الكتل السياسية ويجبرها على تسليم اعضائها الذين ارتكبو جرائم الفساد بكافة اشكاله ومن يحميهم من المحاسبة القانونية لان حالة الفساد المستشري سبب تخلف بلادنا وقهر شعبنا وهذه دعوة لإنقاذ ما تبقى من ثروات الملايين من الجياع والمشردين ، فالفساد وصل مستوى غير مسبوق لم يصل اليه اي نظام في العالم ، والذي لا يعرفه دعاة محاربة الفساد ( الفاسدين اساسا ) هؤلاء باحزابهم وكتلهم التي تحميهم أن الشعب بطوائفه المختلفة وصل الي قناعة ان الفاسد لن يتوقف عن فساده طالما كان هو من ينفذ القانون لذا فان كل النشاط السياسي الذي تمارسونه للتغطية على الافعال المشينة التي ارتكبت وترتكب لن تغير حقيقة الصورة الذهنية القاتمة التي تكونت لدى العراقيين عنكم ، ولتفادي الاسوء عليكم تفعيل عمل الهيئة العليا للنزاهة واحالة ملفات الفساد لديها الى القضاء على ان تكون المحاكم التي تتولى هذه القضايا علنية كصورة من صور الشفافية التي صدعتمونا باحاديثكم عنها ولم يمارس حرف منها لان استمرار الفاسدين في غيهم وتوفير الحماية لهم والدفاع عنهم انما هو تفاعل معهم لفرض مشروعهم التدميري ، ونسأل هل هناك بديل عن اقتصاد الفساد؟ وعن نظام الفساد؟ عن طبقة الفساد؟ ولماذا فسادكم شر لا بد منه؟ !.. اذ مما لا شك فيه ان استمرار هذه الحالة سيؤدي الى كارثة ومجاعة اكبر مما عليه الحال الان .
إن نظام الفساد في العراق هو العمود الذي يرتكز عليه هيكل النظام المتهاوي والذي بسببه انعدمت الرؤيا الواقعية لحقيقة ما يحل بالبلد ، فالاكثرية السياسية مستفيدة من تعميم الفساد واستشرائه حتى اخذت ابواق هذه الفئة الضالة من المفسدين والفاسدين يصورون لانفسهم ومن معهم من اذنابهم انهم هم خشبة الخلاص مما يعانيه الشعب الذي اجبروه على ان لا ينتج ولا يزرع وانهم يوفرون له بحبوحة معيشية كبيرة بينما اقتصادنا في الرمق الأخير .
فلا صناعة ولا زراعة ولا عمل والبطالة تنهش العراقيين من كل الفئات والشرائح فهل يعيش العراقيين من مهن الحمالين؟ مع احترامنا لهذه المهنة الشريفة .. ام من تجارة المخدرات التي استشرت في البلد؟ ام من حال السوق شبه المتوقفة حركته كمن ينازع في النفس الأخير ؟ ام هل يعيشون على السياحة المتوقفة؟! وأية سياحة ومن سيقصد بلدا موبوءا ومفتوكا به ومستباحا وشعبه مشرد في بقاع المعمورة ؟ يعيش على الصدقات التي ترمي بها اليه منظمات حقوق الانسان والدول التي لا تمتلك عشر معشار ما يمتلكه العراق الذي يعاني تردي في كل شيء ( مناخياً وبيئياً واجتماعياً، وماليا )!.
ان العراق ينهشه الفساد كما السرطان ومن يجد الراحة وهو مصاب بالسرطان ؟!! لقد اصبحت حياة المواطنين في هذا البلد اشبه بمحكوم بالاعدام لا يدري متى ينفذ فيه الحكم ؟ فهل يتوقف العراقيون عن السعي للقضاء على الفساد ؟ خاصة وان للفساد انيابا اشد فتكاً من الديكتاتورية لقد فعل الفقر فعله في بيوت العاطلين لان لدينا نظام هو الاكثر فسادا في العالم خاصة وانه يحمي الفاسدين ويشرعن لهم ممارساتهم المفسدة ، وهكذا غدا الفساد حاجة وطنية ملحة في عراقنا الذي يعاني فسادا اخلاقياً وسياسياً وماليا ، وكتل واحزاب سياسية لا ينتظر منها خيرا ابدا.
فالإنفاق في اي قطاع يكلف الدولة سنوياً عجزاً ماليا بجملة مليارات من الدولارات لانها تسرب الى ارصدة الفاسدين ومن يحميهم ويطبل لهم ، ولا يؤمن اي شيء ملموس للمواطن الذي بات قاب قوسين او ادني من الهلاك ، فاذا كانت بعض فئات الشعب تمارس التقية مع الكتل السياسية اليوم فتبتسم لهم وجها لوجه وتلعنهم في دياجير الليل المغلقة ، فان هذا لن يستمر طويلاً لانهم ضاقو ذرعا معهم ، خاصة وان الكتل هذه لا تقبل بأقل من مبايعة وطاعة الجميع ومن لا يفعل فالويل له .
اخبار العراق تروي الكثير عن الانشطة الدموية هناك وما جوبهت به تظاهرات اهالي الوسط والجنوب من اجراءات رادعة اكبر دليل على ديمقراطية الفساد التي ما زالت تمارس حتى اليوم مع التعتيم الاعلامي وتوظيفه باحترافية في صناعة الفتن بين العراقيين التي يتحمل احزاب العراق الجديد المسؤولية الكبرى منها لما يصيب العراقيين جرائها ، نتيجة لتعنتهم وعدم احترامهم لشعبهم وغرق الاغلب الاعم منهم ان لم يكن جميعهم في دهاليز الفساد والمذهبية والتعصب والتبعية لما تريده وتخطط له دول الاقليم التي تستهدف تخريب كل شيء اذ لا شرعية في دولة تستطيع ايقاف الفساد لانه هو الشرعية فالعراقيون ومنذ خمس عشرة عاما يتعرضون لأكبر عملية ابتزاز وسرقة علنية اتت على كل شيء بدءا باستقرارهم الداخلي فصارو هم الشعب الرهينة لحكام يلفهم الفساد بعبائته باسم الحرية والديمقراطية الزائفة التي يرفعونها شعارا فيما يعيش العراق اسوأ مرحلة في تاريخه ولا أحد يعرف متى تنطلق شرارة الانفجار برغم كل جبروت هذه الكتل السياسية وميليشياتها وها نحن نشاهد العراقيين يعانون الجوع والمرض والفاقة ، فقد فاق جنون السرقة في العراق كل تصور ما يلغي الخيارات امام الشعب الذي له الحق في معرفة وتحديد الادارات الفاسدة متمثلة بـ ( رقابة فاسدة .. عدالة فاسدة .. وسياسة فاسدة ) فالادارات ومؤسسات الدولة هي ملك للسياسيين وهي مورد رزقهم المالي عبر الصفقات والتعهدات والمشاريع اذ ان همها الأول ارضاء اصحاب النفوذ السياسي والمالي والمذهبي ومن دون الادارة الفاسدة يتعرى السياسيون ويفقدون باب رزقهم الذي يؤمن لهم تخمة في الارصدة والويل كل الويل للشعب عندما تصبح الادارات هذه ميدانا للصراعات خاصة وانه ( لا ماء ولا كهرباء ولا بيئة ولا صحة ولا نظافة ولا تربية ولا تعليم ولا زراعة ولا صناعة ولا…) وهكذا فانه لا سبيل امام الشعب الا الموت جوعا اذا علمنا ان عدد العاطلين عن العمل في العراق تجاوز الستة ملايين عاطل اذ لا وجود لفرص عمل ، فالفساد هو نهج تمرست عليه طبقة تجارية سياسية مذهبية جعلت العراق مركزا لتبييض الاموال المختلسة فاقتصاد الفساد هو الاقتصاد الاوسع في العراق بحيث يتضاءل امامه كل شيء ابيض الذي يتمثل ببياض العفة الذمية لاجهزة الرقابة النائمة لقاء لقيمات تلقى اليها حتى ان العراقييون عندما يتحدثون في هذا الموضوع يطلقون عليهم تندرا ( علي بابا ) .







اخر الافلام

.. روسيا: اعتقال 7 أشخاص دعموا تنظيمي -داعش- و-النصرة- تحت غطاء


.. الذكرى الأولى لاعتقال صحفيين في ميانمار لكشفهما مجزرة بحق مس


.. تحرير الشام تهدد بإعدام أمجد المالح




.. كلمة المندوب الروسي بالأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا في شأن ال


.. تحقيق صحفي ينتقد اعتقال أنقرة لمعارضين في الخارج