الحوار المتمدن - موبايل



ثلاثة أثواب مختلفة في عرض واحد

محمود أحمد عبد القادر

2018 / 10 / 11
الادب والفن


إلى كل عاشقي الأدب، اكتب إليكم اليوم عن رواية للكاتب السعودي د. وليد أسامه خليل (ثلاثة أثواب مختلفة في عرض واحد) والتي نشرتها الدار العربية للعلوم ناشرون ومنعت من النشر في السعودية وأقول لكم ما قاله (ألفارو موتيس) عندما قدّم أوّلَ نسخة من رواية(بيدرو بارامو) إلى (ماركيز)(خُذْ لكي تتعَلَّم).
تضم رواية ثلاثة أثواب مختلفة في عرض واحد ثلاثة روايات أو أثواب بداخلها، لكنها كتلة واحدة، أو كجسدٍ متجانس، يكمن جماله في التناسق القائم بين أعضائه.
فأمّا الثوب الأوّل فقد جاء تحت عنوان “المالو بانو”، والثوب الثاني تحت عنوان “فيروس نورا” وقد عُنون الثوب الثالث بحكاية نصف ميّت.
ويعيش بطل الرواية الأولى المالو بانو علاقة مأزومة مع العالم المحيط به، إلى أن يصطحبه صديقه معه إلى سريلانكا في محاولة منه لمساعدته على الخروج من تلك الأزمة، فيتركه مع العجوز “مانوج” لتصقله تجارب الحياة، فيخرج بعد ذلك من أزمته قوياً بعدما كاد يضيع في متاهات الحياة.
وتسعى البروفيسورة نورا بطلة الرواية الثانية “فيروس نورا” إلى ابتكار فيروس يمكنّها من الانتقام من جلّ الرجال، وتكون حيلتها وطريقتها لتحقيق مبتغاها في التخفيض والتقليل من هرمون الذكورة إلى ما يقارب النصف في خلايا الرجل، بينما تزيدها في خلايا المرأة، وهذا يخسرها حياتها في النهاية.
فأمّا حكاية نصف ميت وهي الرواية الثالثة ضمن ثلاثة أثواب مختلفة في عرض واحد فيخوض فيها الروائيّ تجربة الحديث عن العالم الأخر “الموت”، فتستحضر روح البطل غيابها لتكون محيطة بكلّ ما يجري حولها، وكأنّها أنهت رحلة الموت لتعود إلى الدّنيا.
اقتباس من رواية ثلاثة أثواب مختلفة في عرض واحد :
همس مانوج وهو قرب النافذة:
– عندما فقدت عائلتي, حلقت في الفراغ, متعلقا بحبل يدعى البداية الجديدة يخرج من جسدي, ومنذ تلك اللحظة, أردت العيش مع مستقبل الآخرين وماضيهم, مع بدايتهم ونهايتهم, مع ذكرياتهم, أريد أن أتأكد الآن بأنه ليس هناك أي سوء تفاهم بيني وبينك, وان كل واحد منا يفهم الأخر جيدا.
قلت مكررا لكلامي:
– لنر, لنر ما تخبئ الأيام لنا.
- ملامح ضاحي لا تعرفها حصة لا تتذكرها, لم ترى وجهه الحزين منذ أن كسر أخر أمل لها في الحياة ولطخ سمعتها بالوحل, لقد خرج من قصره إلى زريبة العشاق, كانت تحيطه بشرنقة من الحرير تحميه من غدر الزمان, ولكنه خرقها وهرب منها إلى زهور صناعية غدرت به.
هل هربه مع عشيقته كان بسبب العشق الجنوني لها, أم بسبب السرير المتهالك الذي اخترق حديده وسادته, أو ربما بسبب العدد الضخم المكدس في الغرفتين الوحيدتين في هذا البيت.
ليس هناك مكان محدد للنوم أو للتحدث, من يصل أولا ينام على السرير, والذي يريد التحدث يسعى إلى مكان لا تتسرب منه الأمطار من خلال السقف المهترىء لكي يمدد أرجله فقط بعد مشقة يوم كامل, ولكي يناقش ويتكلم ويجادل وهو جاف الملابس والطباع.
- في زاوية الحارة تجد شخصا كريها, رائحته نتنة, مستفز, لا يريد أن يرحل من هذه الحارة سواء ثاروا عليه سكانها أم لم يثوروا, انه يدعى (الفقر) شخص ثقيل الدم ويتمنى الجميع أن يخنقوه ليختفي من حياتهم ولكن بدون جدوى.
- كنت ابحث عن مراهقتي المتأخرة وعن خرطشات من الجنون مبنية على أشكال مبعثرة ومكسرة, اعلق شهوتي فوق روحي وأسير بها ولا أدري إلى أين تذهب بي, كنت أعيش في عالمين منفصلين, عالم الحياة الصالحة المحاطة بالقوانين الصارمة وعالم الحياة الملوثة المحاطة بالمتع السلسة, صار الشيطان يخلق لي العوالم التي اسعد بها وينسيني أثارها السلبية مما جعلني استسهل الخوض بها, لكن في داخلي كنت أحس كأني ضحية تطلب من صاحبها أن يفترسها, ويمزق جسدها ومع ذلك تغتبط بما يحدث معها, كنت في عالم محاط بغابات من اللذة الممزوجة بالشوك.







اخر الافلام

.. الفنان القدير زهير النوباني يستضيف عائلة سورية - غير جو - سو


.. حركة -السترات الصفراء-.. ثقافة الاحتجاج راسخة في المجتمع الف


.. صباح العربية | تائه في السعودية .. فيلم عالمي عن معالم الممل




.. فيلم -22 يوليو- يحذر من ارهاب اليمين الاوروبي المتطرف


.. شاهد تكريم الفنان -عبد الرحمن أبو زهرة- بأيام قرطاج المسرحية