الحوار المتمدن - موبايل



الهوية الجامعة الاشكالية و التحديات !

سليم نزال

2018 / 10 / 12
مواضيع وابحاث سياسية




حالة الانهيار التى تعانيها المنطقة و خاصة المشرق فتح الباب واسعا للحديث عن الاقليات العرقية و الدينية ,و هذا امر جيد فى حد ذاته .و و من المؤسف انه لم يتم فى السابق الحديث فى هذه الامور و تحديث افكار الفكر القومى العربى خاصة فى اشكاليتين .

الاولى تركيزه على حرية الاوطان من القوى الامبريالية بدون ان يتصل هذا و ينعكس على حرية المواطن بحيث اوقع الدولة الوطنية فى تناقض مع نفسها فهى لا تريد املاءات القوى الكبرى و لكنها فى الوقت نفسه تقوم بالاملاءات على شعبها .و كان هذا خطا جسيما لانه اضعف حتى مقاومة الدولة للقوى الامبريالية.و اثبت انه اسلوب غير ناجح فى الحكم و ادارة البلاد .
و المسالة الثانية غياب الشفافيه فى موضوع ما يعرف بالاقليات العرقية و الدينية بحيث ان هؤلاء قد تم تهميشهم و تركهم بلا انتماء فعلى .و يبدو ان الدولة ركزت كثيرا على مفهوم العروبة الى الدرجة التى لم تعد تستطيع فيه رؤية هواجس الاخرين من ابناء البلاد الذين قد لا يتشاركون معها فى هذا التصور جزئيا او كليا .

لقد كان من الممكن ( و ان ليس مؤكدا ) لو كان هناك شفافية فى مثل هذه المسائل لكان من الممكن التخفيف من اثار النكبة الحالية التى تمر بها البلاد العربية .

و الامر الثالث الذى زاد الامور سوءا ان الدولة العربية و خاصة من تبنى منها العروبة السياسية لم يتاح لها الفرص ان تتطور فى ظروف سلام .فقد اعلنت الدولة العثمانية الحرب على اصحاب الفكر القومى ,و استكمل الانكليز و الفرنسيين الامر عبر التجزئة و خلق وقائع سياسية على الارض ,و جاءت اسرائيل ايضا التى تقوم استراتيجتها على اضعاف الرابطة القومية و العبث بالنسيج الاجتماعى و الثقافى للبلاد.اضافة للتيارات الاسلامية التى اعتبرت العروبة عدوة لها .

عندما تقع الاوطان فى ازمات ذات طابع وجودى لا بد من المراجعة الجذرية للكثير من الافكار السابقة التى اثبتت الوقائع عدم نجاحها .التشبت بالشعارات الكبيرة و الاعتقاد انها تعادل الواقع مسالة تحتاج الى اعادة تفكير و تامل .

بهذا المعنى لا بد من تحصين العروبة السياسية و تلقيحها بافكار جديدة لكى تستطيع تجاوز الواقع الراهن .و ايا كان تمسكنا بالانتماءات الوطنية و هى امور طبيعيه فان العروبة بالمعنى الحضارىى هى الوعاء الاكبر الذى يضم من غير تعسف المكونات الحضارية المتنوعة .
و عندما بدنا نسمع فى الاونه الاخيرة حملات شنت على العروبه على اساس انها توسعت و تمددت على حساب اقوام اخرى هذا صحيح . و الصحيح ايضا ان كل حالات التوسع الحضارى عبر التاريخ توسعت بذات الاسلوب .الانكليزية لم تصل كندا و الولايات المتحدة بمنطق غصن الزيتون و لا البرتغالية فى الارجنتين او الاسبانية فى امريكا الجنوبية .كل اللغات توسعت بالعنف و الهجرات و التزاوج الخ من العوامل. و هذا احببنا ام لم نحب هو تاريخ البشرية كلها .
و لا يمكننا فى كل مرة ان نعود الى منطق ( انكم جئتم من الجزيرة العربية و نحن السكان الاصليين!) لان هذا منطق لا يفيد فى مسالة التقدم بل يبقى نوع من قنابل موقوته تعيق الدمج المجتمعى .
المنطقة الممتدة من اليمن حتى المغرب منطقة انتشار حضارى عربى بلا ادنى شك .و الاسلام كونه المرجعية الدينية لللاكثرية يلعب دورا فى هذا الدمج الحضارى الذى يحتوى على عرب مسيحيين و و يهود و صابئة و يزيديين و مسلمين غير عرب .

و اى مشروع حضارى للنهضه لا بد ان ينطلق من هذه الحقيقة و سوى ذلك فان اعادة الاشتغال على الهويات الصغيرة بافق رافض للدمج و الانتماء للهوية الاكبر مسالة خطيرة لا بد من الانتباه لها و تصويبها .و اذا كانت قوة الحضارة العربية الاسلامية عبر التاريخ تكمن فى قدرتها على دمج الحضارات الاخرى فان قدرتها على تجاوز الواقع الحالى و مستقبلها يمكن فى قدرتها ات تكون وعاء حضارى للجميع .







اخر الافلام

.. شاهد: حول العالم في أسبوع من الصور


.. المغرب..خطة حكومية للقضاء على الأحياء العشوائية


.. توقيع اتفاقيات تعاون بين روسيا وسوريا




.. قناة العربية - البث المباشر


.. البرلمان الأوروبي ينتقد مصر حقوقيا ويشجب التعاون الأمني معها