الحوار المتمدن - موبايل



تجليات الأنا في ديوان أنين الصمت للشاعرة زهور العربي

نائلة الشقراوي

2018 / 10 / 12
الادب والفن


.
تجليات الأنا في ديوان أنين الصمت لزهور العربي
.
أيتها الحياةُ
دوني في سجالاتك
العصية
سيرَة عنادي
من هنا وبهذا البيت المندس في اوردة الصمت نتخطى عتبة الديوان ونلج أبوابه المتعددة ،فالشاعرة اختزلت به كل رؤاها التي أطر لها العنوان من قبل . "أنين الصمت" لزهور العربي الصادر عن دار المثقف للنشر والتوزيع في 124 صفحة اختير عنوانه بحكمة تعلِّمنا أن صمت الشعراء هو شكل آخر للغة لا يتقنها غيرهم ،لغة الصمت الذي يتشكل أنينا كما تتشكل الحروف كلمات ثم قصائد.وحدها قصيدة النثر التي تكتبها الشاعرة قادرة على جعل اللغة حاملة لما يريده وجدان الشاعر وعقله وروحه ،فهي نشرته النفسية التي تنبئ عنه .لذلك كانت الأنا طاغية في كل قصائد الديوان ،الأنا المختلفة التي لا يمكن أن تتفاعل مع مؤشرات هذا الكون إلا بوجهة نظر تتناقض مع وجهات نظر العامة .فالعامة لا يفقهون من الوجود غير ماديته بينما الشعراء على وعي بالجوهر الذي لا يدركه إلا رائٍ .الديوان في مجمل قصائده هو سيرة مختلفة لذات إنسانية لا يعنيها الزمن الكرونولوجي المقنن وانما تجد لنفسها الزمن الخاص بها والذي بموجبه تتحكم وتتملك المدى الذي تسبح فيه روحها .مدى الشاعرة زهور العربي يتسع كلما اتسعت لغة الرمز التي تطوعها لجملة من الأحاسيس المتناقضة ،ويضيق كلما حاولت أن تنأى بتلك الروح بعيدا عن "بوحها المستعر " اما مدارها الواقعي فهو وجدانها ودواخلها هي قصائدها .
ويصح القول هنا أن نقول أن "أنين الصمت هو الملامح الخاصة جدا لإنسان محدد في ذهن الشاعرة ،الانسان الذي قدر له أن يكون مستخلفا في الأرض بعد أن زود بعقل ونوازع خاضعة لتجاذبات مختلفة كان فيها للمكان بمختلف تضاداته التأثير الأكبر .إذ تجد أحيانا حروفها الحالمة معلقة بالغيم ،سابحة مع الموج ،مندسة في طين الارض ،متساقطة مع ورق الشجر ،واحيانا واقفة منتصبة في وجه الرياح ،فنلمح ضعفها كما نلمح قوتها ،مثلها مثل كل ذات شعرية ضاجة باعتلالات النفس و الجموح والعصيان .وكل مكان له في تلك الذات رمز ومعنى و له الدور المناسب في التغييرات الطارئة على الوعي . المسألة إذن شبيهة بطبيعة البشر الاولى التي جبلت على كل ماهو خير ولكنها وضعت امام اختيارين ،خيار عرفاني استشرافي ،في بدايته قبس نور وفي نهايته مصاريع جنة تشبه كثيرا قصائدها التي لم تحتج صدرا حتى لا تنتهي بعجُز .وذاك هو الخيار الثاني اي النهايات المسدلة على فشل . العجز ليس من سيمات قصائد الشاعرة ولا من تيماتها إذ أبت أن تكون سيرتها "بصمت الأنين " سيرة المستخلف الراكد، فبقصائدها حيوية الحياة وتطلعات العقل الرافض لسكون الروح ،فهي الأنا والأنت وهي السنديانة المتمردة رغم ثبوتها في أرض متأججة بالجراح ،لكن من يكفل لتلك الأنا قوتها ؟ قوة أنا الشاعرة في لغتها فاللغة عند زهور العربي وان اعتمدت الرمز كقيمة مؤسسة لقصيدة النثر غالب الأحيان الا أنها لغة شعرية تتماهى رمزيتها مع قاموس المفردات العادي فنجد استعمالات موظفة للمفردة تتلاءم في كثير من الأحيان مع المعنى وهي بذلك تبتعد عن الرمز السيريالي والاغراق في الإبهام الذي يجعل من القصيدة شيفرات معقدة تحتاج مفاتيح مركبة للولوج إلى أبواب مقاصدها والمعنى وان بدى قصيا تجعله اللغة قريبا من الذهن سريع التسرب الى الوجدان .
القصيدة التي قدت من "تعب " تحيلنا الى القمة حينما تتشكل "باقة كلم تضوع في الاكوان "وما بين "الجسارة "و "هطول الروح " "توق" وسنديانة .و لو "انني" "سكتة" لمت كلي ولما كان للصمت انينا .







اخر الافلام

.. البرلمان الأوروبي يكرّم المخرج الأوكراني سينتزوف المسجون في


.. أغاني الفنان الكبير قحطان العطار حاضرة في شارع المتنبي في ال


.. ما أسباب تعري الفنان السوري أمام الجمهور في مهرجان قرطاج - ه




.. لغز الموسيقى الكبير... وفاة عملاق الموسيقى الكلاسيكية موزارت


.. بيت القصيد | سوسن معالج - فنانة وناشطة تونسية | PROMO