الحوار المتمدن - موبايل



مقبرة النجف وما أدراك ما مقبرة النجف؟!

محمد مندلاوي

2018 / 10 / 12
القضية الكردية


عزيزي القارئ الكريم، مضمون هذا المقال خاص بكورد الشيعة في المدن التالية: بدرة، جصان، زرباطية، مندلي، ورازرو المستعرب من قبل العرب الغزاة إلى بلدروز،خانقين، كلار، شهربان المستعرب ظلماً إلى مقدادية، جلولاء، خسروآباد المستعرب إلى سعدية، كركوك قلب كوردستان، وتوابع جميع هذه المدن الكوردية في منطقة گرميان التابعة لإقليم كوردستان وكذلك الكورد الشيعة في مدينة بغداد الخ. وأعني بجميع هؤلاء أولئك الذين يدفنون موتهم فيما تسمى مقبرة (وادي السلام) في مدينة (النجف) في الفرات الأوسط. عزيزي المتابع، كالعادة أقولها بصراحة وبلا تردد، أنا إنسان علماني قومي، لا أعادي وجود أتباع لأي دين أو مذهب أو أي حزب سياسي قط، مهما كان لونه ومهما كان جنسه، إلا بقدر إنكار أتباعه لوجود وطن اسمه كوردستان، ومعاداتها لحقوق الشعب الكوردي المشروعة على كامل تراب ذلك الوطن الممتد من البحر إلى البحر إلا وهو كوردستان، وطن الشعب الكوردي منذ العصور الغابرة.
أود أن يعرف أهلي وخلاني في المدن التي ذكرناها أعلاه، أن المقبرة تاريخ، يستشهد بها في أيامنا هذه كوثيقة تسجيل أراضي (طابو) للفئة أو المكون التي لديها مقبرة باسمها في أية بقعة أرض. ثم أن المقبرة ليست قبور مبنية من آجر فقط، بل هي تضم هياكل عظمية التي صارت في أيامنا تفحص بالـ "د.ن .ا = D.N.A" ويكشف هذا الفحص أصل وفصل تلك الرفات. أضف، أن الكثير من المقبور عليها كتابات قديمة، تقول لك من هو المدفون في هذه الحفرة، وما هي هويته القومية، وما هو اسمه واسم أبيه، على سبيل المثال، نفترض أن هناك قبر في إحدى تلك المدن المشار إليها أعلاه عمره 2000 سنة واسم الراقد فيه (براخاس) أو (مايخان) أو (زەرینە) الخ، أن جميع هذه الأسماء كوردية خالصة 100% لا يسمى بها غير الكورد. أليست هذه وثيقة تخرس جميع ألسنة السوء، أولئك الذين يزورون التاريخ، ويدعون في هذه الأيام العجاف زوراً وبهتاناً، أن تلك القرى والمدن غير كوردية؟ كما يردد بعض مراجع الشيعة ومقلديهم من حكام بغداد وعصاباتها من الميليشيات المنفلتة، وكذلك شيوخ السنة وأتباعهم من المستوطنين الأعراب في أرض الكورد المغتصبة. بلا شك يعلم الجميع، أن أولئك المشار إليهم أناس مدلسون، يخفون تحت عمائمهم برامج سياسية جهنمية ليس لها علاقة بالدين، ويستخدمون الدين لتخدير الناس، والتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية، تلبية لأوامر من يسيرهم من خلف الكواليس.
ثم، يا عزيزي الكوردي الشيعي، أن جدران التي تحيط بالمقابر دونت عليها قديماً كتابات تقول لك لأي مكون تعود هذه المقبرة، وحتى النقوش التي على القبور والجدران والبقايا المعمارية من خلالها يعرف علماء الآثار أن هذه النقوش أو الأشياء التي رسمت عليها خاصة بأي شعب من الشعوب.
هنا أسأل الكوردي الشيعي، هل أن الإمام (علي بن ابي طالب) أوصى أن يدفن الكوردي الشيعي في مقبرة النجف؟؟ بالطبع لا، لأنه لم يوصي أين يدفن. ثم، لماذا الشيعي العربي لديه عدة مقابر في بغداد كمقبرة براثا في العطيفية، ومقبرة القرشيين في الكاظمية، الخ وهكذا العرب السنة لديهم مقبرة في الأعظمية، ومقبرة في شيخ عمر، ومقبرة شيخ جنيد في الكرخ. والمسيحيون لهم مقابرهم في بغداد. وكذلك اليهود لهم مقبرة في بغداد، مع أن قبور أنبيائهم تقع في الفرات الأوسط وجنوب العراق وفي الموصل كنبي (عزير) والنبي (ناحوم) الخ، لما لم يدفنوا موتاهم بجوار أنبيائهم. يا ترى لماذا الكورد الشيعة في بغداد ليس لهم مقبرة خاصة بهم!! لماذا يهرولوا بموتاهم إلى منطقة غريبة عنهم تقع في صحراء النجف الجرداء، التي دفن تحت ثراها مع جثث موتاهم جزء كبير من تاريخ الكورد!!. يا ترى لماذا أهمل الكورد الشيعة في المدن الكوردية التي في گرمیان مقابرهم القديمة في تلك المدن التي أشرنا لها أعلاه، ويذهبوا بموتاهم إلى وادي السلام في مدينة النجف!! أليست الأرض هي الأرض ذاتها وضعها الخالق العزيز للأنام حياً وميتاً لا فرق بين بقعة وأخرى؟؟. إلا تعرفوا أن المقابر بالإضافة إلى دورها التاريخي في إبراز أحقية تلك الأرض لمن تعود، لها دور هام لخلق تجمعات بشرية حولها، حيث أن الكثير من المقابر بنيت بجوارها مدن كثيرة، كمدينة الكاظمية بنيت بجوار مقبرة القرشيين والأعظمية بنيت حول قبر الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، والمدينة تحمل لقبه، الخ.
الذي أريد أن أقوله لأبناء جلدتي في گرمیان من بدرة وجصان إلى كركوك السلبى، ارحموا أنفسكم، ارحموا تاريخكم، الذي صار نهباً لكل من هب ودب من الأغراب..، ادفنوا موتاكم في مقابركم، التي بجوار مدنكم وقراكم، التي تحمل تلك المقابر اسمكم القومي وهي بمثابة هوية لكم أمام الآخرين الذي يتربصون بكم ويريدوا بكم شرا. كم سعدت حين رأيت أن بعض الكورد الشيعة الأبطال تحدوا التقليد الغريب السائد بحمل الموتى نحو جنوب العراق؟ وأوصوا أن يدفنوا في المدن الكوردية، منهم ذلك الكوردي الشهم (جبار فرمان) الذي دفن في مدينة السليمانية. وأيضاً الكاتبة والروائية الكوردية الخانقينية الأكاديمية (أحلام منصور) التي أوصت أن توارى جثمانها الثرى في إحدى مقابر مدينتها خانقين. وهكذا أوصى القيادي (عادل مراد) أن يدفن في السليمانية، ودفن فيها طبقاً لوصيته. وبعده (رزاق عزيز ميرزا) هو الآخر دفن في إحدى مقابر مدينة السليمانية، التي زادت المدينة شرفاً وعزة بعد أن ضمت ثراها جثامين هؤلاء الأشاوس الأمناء على القضية الكوردية. وقبلهم رحل عنا اللواء البطل (حسين منصور)، الذي استشهد في محافظة كركوك، ودفن في مسقط رأسه في مدينة خانقين بوابة زاگروس. عزيزي القارء الكريم، إن جميع هؤلاء المناضلون يرقدون الآن براحة وسلام بين أبناء وطنهم كوردستان، وراية كوردستان بألوانها الثلاثة الزاهية وشمسها الساطعة خفاقة وترفرف فوق رؤوسهم أحياءاً وأمواتاً.
اسمحوا لي أن أقص عليكم قصة جرت أحداثها قبل أيام في مدينة مندلي السليبة سردها لي صديق زار مدينة مندلي قبل أيام، يقول: أن عم زوجتي وافاه الأجل بسبب مرض عضال، أراد أشقائه أن يدفنوه في مقبرة وادي السلام في مدينة النجف، ليس لشيء سوى لأن الناس سيستصغروهم، إذا لن يدفنوه في مقبرة النجف، لكن زوجة المرحوم أصرت على دفنه في إحدى مقابر مدينة مندلي، وتحديداً في مقبرة (سەی رەحمان= Sey Rehman)، قالت لأشقاء المتوفى أنها لا تستطيع في كل مناسبة أن تذهب من مندلي إلى النجف لزيارة قبر زوجها، لم تفدها هذه بشيء، ولم تشفع لها عند أولئك قساة القلوب، فعليه قطع أشقاء المتوفى كل علاقة معها، والسبب، لأنها دفنت زوجها في أرض آبائه وأجداده. حقاً لو كانت لدى هؤلاء ذرة إحساس وطني كوردستاني، وشعور قومي كوردي لهللوا لها وقبلوا يدها وكبروا فيها هذه السمات النبيلة المرتبطة بأرض الآباء والأجداد لأنها تريد أن تدفن شقيقهم بجوار الحي الذي تقيم فيه، لأنها تعشق شقيقهم حتى بعد رحيله إلى عالم اللا عودة، لأنها وضعت في أرض مندلي السليبة قبراً كوردياً أصيلاً بجانب قبور أبناء جلدته الكورد، وسيشهد للتاريخ والأصالة الكوردية في المدينة كمعلم كوردي يحوي في داخله إنساناً كوردياً عاش على أرض هذه المدينة الكوردستانية وسيبقى قبره وقبور الكورد الآخرين يشهدوا لهم وللعالم ولشعبهم الكوردي الأبي إلى ما شاء الخالق.
كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوماً على آلة حدباء محمول ... فإذا حملت إلى القبور جنازة ... فاعلم بأنّك بعدها محمول. (كعب بن زهير)
12 10 2018







اخر الافلام

.. لماذا العريضة إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد الفاغنر؟


.. اعتقالات ليلية بالسودان بعد حالة الطوارئ


.. المئات يتظاهرون ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة




.. لماذا تنتقد الأمم المتحدة تنفيذ الإعدامات في مصر؟


.. الحوثيون يحولون الإغاثة إلى تجارة