الحوار المتمدن - موبايل



مكاشفات

مازن كم الماز

2018 / 10 / 13
سيرة ذاتية


أنظر إلى "صديقي" الجالس قربي و أتذكر كل غضبي .. ها هو "يكذب" من جديد , يبدأ بعده محمود , يحاول أن يعرف من يملك بعض النقود في جيبه ليقترح عليه شيئا ما , شراء شيء أو رحلة فقط كي يقاسمه تلك النقود .. بقدر ما أكره النقود و أعشق طريقة محمود في الاستيلاء عليها بقدر ما تنفرني أحاديثه عن الأخلاق .. بقدر ما أعشق القتلة لكني أكره القتلة الأغبياء , بقدر ما أعشق الشياطين أكره من يعتقد أنه يبدو أجمل في زي الملاك المضحك .. أعرف جيدا من "نحن" .. هل يعقل أني غاضب لهذه الدرجة من البشر الذين عشت بينهم قرابة أربعين عاما حتى أنتقدهم بمثل هذه السخرية المرة أم أني غاضب من كل البشر بلا استثناء .. أتذكر أني لا أحب أيضا أولئك البيض ذوي الشعر الأشقر جدا , و كم أشعر بتفاهتهم و هم يرمقون "أمثالي" بتلك النظرات .. لا يحتاج السوبرمان الحقيقي إلى تافهين أمثالنا كي يشعر بتفوقه .. إنهم مثلنا , مجرد حثالة .. يقول أميل سيوران أن كره الآخرين ضروري لكي نعشق أنفسنا .. لكن كره الآخرين عندي هو مدخل لكراهية نفسي .. تفاهة الآخرين هي فقط عزاء نفس تحدق في هاوية العدم .. في غرفة العناية المركزة اكتشفت الحقيقة على مهل , حقيقتنا : حقيقتكم , و حقيقتي .. العجوز البالغ من العمر مائة عام و هو يحدثني عن السفربرلك و عن صحراء لا يعرف اسمها و رشاشه و البحث عن قطرة ماء و اعترافه و هو يغمض عينيه , أمامي أنا الطبيب - المحقق , أن الموت بعد مائة عام هو موت كأي موت آخر .. في لحظة العدم تتساوى كل الأشياء .. لا مساواة إلا أمام العدم .. رأيتكم تنوحون , تضحكون , تسخرون , تصمتون , تسجدون , تتمردون , ثم تغمضون أعينكم بهدوء طفل جائع يمص ثدي أمه .. رأيتكم تناشدون كل آلهة السماء , تصرخون ألما و يأسا بينما تحتفظ هي بهدوئها , عاجزة حتى عن البكاء أو الشماتة .. هل يعقل أني أستطيع أن أرى ما لا ترون , أم أني فقط أكرهكم , و أن هذا الكره هو ما يبقيني على قيد الحياة , أو عاقلا , بنظركم .. من أنا في النهاية .. لست إلا بعض الجينات من أجداد لم أخترهم و لا أعرفهم , أعيش و أعشق و أكره تماما كما تأمرني تلك المورثات , و أني مجموعة من الحموض الأمينية تجتمع و تتخاصم فترسم لي أفكاري و أحلامي و أحزاني .. أنا مثلكم , فلم أدع أني مختلف , أو أني أفهم .. أنظر في وجوه الشباب الثائر , أستمع بقلق لكلماتهم الهائجة , و أتأمل وجوههم جيدا و أحاول أن أحدس : أحاول أن أميز بينهم تروتسكي و تأخذني الرعدة و أنا أسمعه يأمر بسحق كرونشتادت و أرى جيدا الأسلاك الشائكة تبدأ بكرونشتادت و تمتد لتحيط بكل شيء و ألمح وراءها أشلاء بشر , عمال - عبيد , غولاغ و متآمرين و برجوازيون , ليسوا سجناء عاديين , أشباه أشياء , بقايا بشر نسوا الدفء و الشكوى و مغازلة الحبيبة .. و أرى الأب غابون و الخميني و روبسبير و على الفور تظهر صورة المقصلة أمام عيني .. اعتدت ألا أخشى الموت و أن أضحك أو أتمنى موتا ضاحكا , ساخرا , و ألا أحزن على الموتى بقدر ما أحزن على الأحياء الأغبياء و هم يجترون تفاهتهم و أحزانهم .. و أكاد أصرخ و أنا أتخيل سادة جدد يطردون السادة القدامى ليعيشوا في نفس القصور و يرسلوا متمردين جدد إلى نفس السجون القديمة .. و أستغرب كيف يتشابه الإخوان و الشيوعيون و كل المؤمنين بالإيديولوجيات و كيف أنك لا تحتاج سوى التعود على اللغة الخاصة أو المصطلحات الخاصة بتلك الإيديولوجيا كي تبرع فيها .. و أجدني كالمعري , أبدأ بإني و إن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل , لأنتهي بهذا ما جناه علي أبي و ما جنيت على أحد .. و أجد متعتي الأخيرة في الاستمتاع بنوادر عالم غبي حتى الثمالة : عندما يرجم مستوطنون إسرائيليون امرأة فلسطينية حتى الموت كدواعش يرجمون سيدة تحتضن عشيقها مرة واحدة إلى الأبد أو عندما يملأ البشر فراغ أرواحهم بقصة تقطيع أوصال الخاشقجي و بذكرياتي عن لحظاتكم الأخيرة و مزاعم ممرضات العناية المركزة عن الأشباح و عن مستشفيات تشبه القبور و الكابوس الذي ينتاب معظم أطباء العناية عن محاولة إعادة مريض ما إلى الحياة قبل أن تعلن الوفاة بعد فترة الإنعاش المفترضة ليكتشف أنه هو ذلك المسجى على السرير غارقا في دمائه .. كيف ولدت أحلامنا و كيف ماتت و كيف اكتشفنا أننا نلاحق الأوهام .. و أنتفض مرة أخرى , صحيح أن الثورات لن تنتهي , و لا التاريخ , و لا الأحزان , و لا الأكاذيب , و أن النفي المطلق هو وحده الذي يحمل لنا الحقيقة بكل مرارتها , نفي كل شيء , و أني لهذا أحتفظ بوصمة الأناركية بكل فخر و اعتزاز رغم كل الهزائم و السجون و تفاهة كل الأسماء و كل شيء , لكننا جنس موبوء بالأمل , جنس يبني أوهامه فقط لكي يحطمها مرة تلو أخرى .. و هكذا يصعد سيزيف إلى القمة , فقط ليسقط في الهاوية , ثم ليبدأ من جديد .. و أصاب بالحزن على حبيبتي , أفتش عن كلمات كي أقول لها أن الحب ليس هو الحقيقة , أنه مجرد وجه آخر للعدم لكني أعشق عدمي في عينيكي و بين يديكي







اخر الافلام

.. موجز أخبار العاشرة 17/11/2018


.. نافذة من واشنطن- متابعة لآخر تطورات قضية اغتيال خاشقجي


.. نافذة من إسطنبول- متابعة لآخر تطورات قضية اغتيال خاشقجي




.. مصرع متظاهرة فرنسية خلال احتجاجات شعبية


.. الإسباني مافريك فيناليس أول المنطلقين في جائزة فالنسيا الكبر