الحوار المتمدن - موبايل



هل كان ممكناً منع جريمة الابادة الجماعية للايزيديين والمسيحيين آب 2014 ؟ التقديم الثاني

خالد الخالدي

2018 / 10 / 14
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير


■تقديم
مرعلينا بالتقديم الأول ان جريمة الإبادة الجماعية لها مؤشرات ومراحل تمر بها الجريمة الى حين وقوعها عددها عشرة وتناولنا خمس مراحل منها وهي التصنيف والترميز و التمييز والتجريد والتنظيم وارفقنا بكل مرحلة الية محددة للحماية والوقاية منها بهدف منع وقوع جريمة الإبادة الجماعية وقلنا ان المراحل اوجدها مدير منظمة مراقبة جريمة الإبادة الجماعية السيد "غريغوري سانتن" واستمرارا للتقديم الأول سنكمل اليوم الإجابة على التساؤل "هل كان بالأمكان فعلاً منع وقوع جريمة الإبادة الايزيدية والمسيحية أب 2014 ؟

■المراحل العشرة
بينت المراحل الخمس الأولى انه يمكن وبشكل مؤكد منع وقوع أي جريمة ابادة جماعية من خلال نظم الوقاية والحماية لمواجهة مراحلها وسننتقل مباشرة للمراحل الخمس التالية
●التباعد بعد ان تشكلت النية بمرحلة التنظيم نحو الاستعداد والتجهيز ورص الصفوف من قبل جهة ما لارتكاب جرائم بهدف انهاء وجود جماعة ما وهذا يعني جريمة إبادة جماعية فانه يعمد مباشرة الى قطع جميع العلاقات وابعاد الجماعات عن بعضها والهدف الأول الحيوي للجناة هم " المعتدلون من جماعة المعتدين " فهؤلاء هم الأكثر قدرة وفاعلية على إيقاف جريمة الإبادة الجماعية من غيرهم والعادة هي اما قتلهم او اعتقالهم او تشريدهم وهذا ما حصل حين قتل التنظيم العشرات من رجال الدين مثل الشيخ "عبد الغفور القيسي بقتله تقطيعا" لان التنظيم يعتمد على التبرير الديني بارتكابه جرائم الإبادة الجماعية وبالتالي يمثل أمثال هذا الشيخ حجر عثرة محوري بطريقه ، أيضا الملاحظ بسياق جريمة الإبادة الجماعية ضد الايزيديين والمسيحيين في العراق ان الفاعلين من أوساط القضاة و المدافعين عن حقوق الانسان والصحفيين كانوا مهددين بالاعتقال والمطاردة مثل القاضي "رحيم العكيلي" وقد يكون المحرك ضد هؤلاء الأشخاص افراد متعاونيين مع التنظيم الإرهابي من وراء الستار
○الاجراء للحماية والوقاية من مرحلة التباعد هو تأمين الحماية القانونية والأمنية للمعتدلين من جميع الأطراف وخصوصا القضاة والمدافعين عن حقوق الانسان العاملين في الميدان وليس الشكليين مراقبة وملاحظة الأموال المنقولة وغير المنقولة للمشتبه بهم من حملة الفكر المتطرف وكما وتلعب المجالس المناطقية المشتركة بين جميع الأطراف دورا في كبح التباعد
●التحضير ويعتمد فكرة القول الأبرز الذي كان سائدا وهو ( ان لم نقتلهم قتلونا ) في هذه المرحلة وهي تلي او تسير جنباً الى جنب مع التباعد فأن واحدة من اهم سماتها هي زيادة مفرطة علنية بخطاب الكراهية التي تقترن بالتهديد وهذا نلاحظه جلياً بخطبة الإرهابي البغدادي حيث هدد كل ماهو خارج مظلة تنظيمه المتطرف ولعل الأبرز حصل مع المسيحيين بما تسمى "وثيقة الجلاء" 17 تموز 2014 حيث اعلن صراحة وجوب تشريدهم والا فلا معاملة غير القتل وهنا أيضا نتذكر جيدا التحركات العسكرية الإرهابية في محيط سنجار ومحيط برطلة وبعشيقة لعناصر التنظيم الإرهابي
○الاجراء للحماية والوقاية في مرحلة التحضير هو الكبح الفوري لاي حركات عسكرية قد تشكل خطراً على مناطق يقطنها مواطنون منتمون لاقليات تشكيل لجان لمراقبة الوضع العام على الأرض مفصليا كما ويجدر الانتباه هنا جيدا ان الافراد الذين يعلنون خطاب الكراهية الممزوج بالتهديد المباشر هم محرضين ومتأمرين أي انهم شركاء أساسيين مشموليين بالمادة الثالثة من اتفاقية منع وقوع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها 1948 .
●الاضطهاد في هذه المرحلة سنعيش الإبادة و هي المرحلة العملية الأولى التي عاشها المواطن الايزيدي والمسيحي في الثالث والسادس من اب 2014 وما تلاها وهي الفصل المباشر عن الجماعات الأخرى ثم الترحيل الى معسكرات او مقرات احتجاز ضرب حصار غالبا لتجويعهم تفرض هنا إجراءات لمنع الحمل عبر فصل الجنسين سنشهد حالات واسعة من فصل الأطفال عن ذويهم تصبح وللأسف هنا جميع حقوق الانسان ملغاة بالكامل لان افراد الجماعة في هذه المرحلة قد خضعوا بالكامل للمجرمين الذين يقومون بتنفيذ مخطط جريمة الإبادة الجماعية والتعامل هنا سيكون مبنيا "على التعامل بين فئة ترى انها تتعامل مع كائنات حية وليس بشر"
○الاجراء للحماية والوقاية في مرحلة الاضطهاد يجب المباشرة فورا من قبل الحكومة بإعلان حالة الطوارئ القصوى و المباشرة فورا باشراك الأمم المتحدة والقوى الدولية و الإقليمية الصديقة و يجب فورا البدء بالتدخل العسكري المسلح ويفضل ان يكون على المستوى الدولي التهيئة الفورية للمنظمات الاغاثية والصحية لاستيعاب موجة المشردين والفارين من هذا الفصل المؤلم بجريمة الإبادة الجماعية
●الافناء في هذه المرحلة و بشكل متسارع ستقفز الاحداث التالية والتفاصيل التي تلي الاضطهاد وغالبا لايمكن السيطرة عليها بتاتا سيتم المباشرة من قبل الجناة بالقتل الجماعي وهو ماحدث فعلا يوم 3 و 4 اب في قضاء سنجار ويوم 15 اب في قرية كوجو وهنا غالبا يسقط المدافعين والعاملين على الإبادة الايزيدية والمسيحية بفخ مصطلح "الانقراض" فالمصطلح الصحيح هو "الافناء" ونتيجته "انهاء الوجود" ، ليس القتل الجماعي وحده ما سيحدث بل سترافقه وستحدث بالتزامن عمليات اغتصاب واسعة النطاق وهذا ما حدث بالابادة في البلقان رواندا وتكرر مع الايزيديين في العراق وانتقل مع من تم نقلهن الى سوريا ولازالت فصول هذا الفعل مستمرة المؤكد هنا ان أي امراة او فتاة ستتعرض للاغتصاب وهذا لايمكن حتى الشك فيه الا لحالات جدا نادرة واستثنائية لفتيات او نساء قد يتمتعن بوضع لايؤهلهن للمعاشرة الجنسية ومع ذلك ستكون ضحية للتحرش اللفظي و بالملامسة وغيرها
○الاجراء للحماية والوقاية للاسف !! هنا يصبح الوقت قد فات على القيام باجراء يحدث فارقاً عدا الهجوم العسكري بشكل طاغي وجارف لاطلاق سراح المحتجزين المتبقين لايوجد أي خطوات تعيد عقارب الساعة الى الوراء فالقتل الجماعي قد تم مع ذلك يجب دعم وشق الممرات الامنة و وإعادة فرض السيطرة و خلق مناطق امنة للناجين من اعمال القتل الجماعي والبدء الفوري بتقديم الدعم النفسي لكن كما اسلفت فالعملية قد تمت ولن تنفع إجراءات تغير من الواقع الكثير
●الانكار يشكل المرحلة الأخيرة من الإبادة الجماعية والملاحظ هنا ان الفاعلين لن ينكروا الإبادة بكل محتواها بل سيعمدون للتخفيف منها مثل تركيا والارمن وهذا ماحدث في العراق الا ان الأكثر مأساوية في هذه المرحلة ان يتم الانكار او التخفيف بقصد تجاوز هذه المرحلة من قبل جماعة المعتدين وهو ما يحصل الان فكثيرا ما تم ملاحظة تصريحات من قبيل "طي صفحة الماضي والتعايش السلمي ونحن غير مسؤولين عن ما قام به التنظيم الإرهابي" حيث يقوم الكثير بتجاهل المسؤولية الأخلاقية والوطنية عن هذه الجريمة ومن المؤسف اثبتت جميع التجارب السابقة ان لامحاكمة لكثير من المتورطين بجرائم الإبادة الجماعية وهذا يعني ان الكثير سيفلت من العقاب
○الاجراء المضاد هنا لايتعلق بالحماية والوقاية لان كل ذلك اصبح من الماضي بل يتعلق بتحقيق العدالة مباشرة القائمة على انزال القصاص وجبر الضرر والتعويض العادل و يتم بتشكيل المحاكم المحلية والدولية او المختلطة حسب ما يقرره مجتمع الإبادة التوقيع فورا على معاهدة روما او منح الولاية القانونية للمحكمة الجنائية الدولية طبقا للمادة 12 الفقرة الثالثة لتلافي شرط الاختصاص الزماني للمحكمة مطاردة المتورطين على المستوى الدولي أينما كانوا واينما وجودوا .

●الخاتمة
في هذا اليوم بعد مرور فصول جريمة الابادة الجماعية للايزيديين والمسيحيين في جمهورية العراق ومع ان الإنسانية جمعاء مرت بكثير من التجارب السابقة وعاشت جرائم هددت الجنس البشري بالصميم فأن استمرار التباطؤ و التراخي بالاعتراف الدولي وتحقيق العدالة للضحايا بجريمتي الإبادة الجماعية في العراق لا يعني الا ان النظام العالمي بشكل عام لا يزال غير مؤهل بعد لمواجهة تكرار وقوع هذه الجريمة وهذا يؤكد ان هذا التهديد القائم لا زال مستمرا بارتكاب جريمة ابادة جماعية مرة أخرى في مكان ما من عالمنا .







اخر الافلام

.. إعصار إداي يسبب كارثة كبرى في زيمبابوي وموزمبيق


.. خامنئي وروحاني يعترفان بأزمات إقتصادية في إيران


.. ترامب يؤكد بأن سقوط داعش أصبح وشيكاً




.. نيوزيلندا تقرر حظر حيازة البنادق الهجومية


.. الحكومة اليمنية تقدم إحتجاجاً ضد تجاوز المبعوث الدولي لمهامه