الحوار المتمدن - موبايل



اعتراض.. ضد الغباء... (واقعية)...

غسان صابور

2018 / 10 / 16
سيرة ذاتية


اعتراض.. ضد الغباء.. (واقعية)...
بعد ظهر البارحة, اعترضني أحد المواطنين السوريين, جاء لمشاركة التعزية بوفاة صديق .. وبدون أية مقدمة أو تحية واضعا يده على ذراعي وجرني عن مجموعة ألمعزين قائلا : "لي حديث جدي معك"... وبعدها سألني بطريقة محققي بلداننا " هل أنت حقا فولتيري؟... وهل تعرف بأن فولتير كان بآخر أيامه متسامحا "مسيحيا"؟؟؟... ولما أجبته ولماذا تتوجه لي بهذه اللهجة التحقيقية الصارمة... قال لي : من كتاباتك... وهنا سألته هل قرأت يا صديقي حقا كل ما أكتب... أجابني بكل وضوح وثقة وعنترية صارمة... نعم قرأت غالب عناوينها... ولما اعترضت.. أضاف بلهجة حاكمة أكيدة صارمة... إنها علمانيتك الراديكالية.. وأنت مسيحي المولد.. تنسى مبدأ التسامح الذي عبر عنه فولتير عندما قال :
" أنا لست موافقا معك.. ولكنني على استعداد لإعطاء دمي حتى تعبر عن رأيك "...
والعلمانية في أوروبا.. متسامحة مع الديانات...
وهنا انتفضت معه قائلا.. إنها متسامحة مع الأديان وتقبلها وتحميها... بشرط ألا تتدخل هذه الأديان بصياغة قوانين وسياسة الدولة.. وأن تنفذ قوانين هذه الدولة.. بلا استثناءات منبثقة من أية شريعة من شرائع هذه الأديان.. وخاصة أن تخلق قوانينا متضاربة مع قوانين المشاركة مع الدولة التي آوتها وحمتها واحتضنتها...
صحيح أن الحكومات الفرنسية المتتالية.. منذ عشرات السنين ــ وهذه سياسة انتخابية لم أوافق عليها ولم أقبلها ــ فتحت بعض النوافذ والطاقات والتراخي مع بعض التفسيرات لبعض الاتجاهات الإسلامية المتطرفة المستوردة من المملكة الوهابية أو من إيران... ولما بدأت هذه التفسيرات تشكل قواعد تثير بعض اضطراب للقوانين والعادات وتقاليد الدولة الفرنسية المحترمة والمحافظة على الحريات العامة.. كالحجاب والصلوات بالشوارع العامة.. واعتراض عديد من تجمعات وعائلات هذه التفسيرات الدينية الراديكالية على بعض برامج التعليم.. وتوجيه أولادهم خلافا لهذه البرامج وتقاليد وعادات البلد... انفجر بعض التوتر بين هذه الجاليات والقوانين الفرنسية.. ومع غالبية الشعب الفرنسي... مما أعطى لليمين الفرنسي حججا عديدة.. ضد فتح الأبواب والطاقات للهجرات المفتوحة وغير المفتوحة القادمة من بلاد إسلامية أو إفريقية...
هذا الموجه المنبه المعارض المثقف العتيق... والذي كنت أظنه رغم تقدم عمره مثلي.. أنه ناضج بتجارب حياته هناك وهنا.. وبعد سنوات من معيشته.. ولم أقل حياته.. أنه استفاد وتعلم من تجارب عمره هــنـاك وهــنــا... لم أنتظر ــ بهذا الشكل ــ أنه يستطيع الحكم والتحليل لكتاباتي.. فقط من قراءة عناوينها.. والتي أعترف اليوم أنها مثيرة.. دون أن يقرأ كل الموضوع أو كل المقال.. ولأية مناسبة أو حادثة أو مأساة... كــتــب( بضم الكاف)!!!... أو من شهادة ميلادي.. وديانة عائلتي.. كأنما هذا يمنعني من اختيار حريتي بما أؤمن.. أو ألا أؤمن بما أشاء.......
هذا ما كنت أخشى منه كل حياتي.. منذ تعلمت القراءة والكتابة... وأيام فتوتي وشبابي.. وحتى هذه اللحظة.. أن أصتدم وأصارع أحكام وتحكيم أشخاص.. كنت أعتقد أنهم بكامل عقلهم وتحكيمهم وحكمتهم.. أن يدينوا علمانيتي وكتاباتي.. فقط من عناوين بعض ما أكتب... وليس من تفاصيلها... صدمة شخصية.. لاضطراري لمحاربة العديد من مصائب الحياة ونكبات السياسة.. محاربة الغباء... هذا الداء.. هذا المرض العضال الذي ليس له أي دواء.. وغالبا يتطور بعديد من الأمكنة والأزمنة.. ويتحول إلى مصيبة إنسانية!!!... حتى أنني بدأت أشــك بمياعة تفاسير فولتير Voltaire وسهولة ترجماتها.. حسب الحاجة والعرض والطلب...........
**************
عـلـى الــهــامــش :
ــ ومن الغباء ما قتل...
ما جرى في بلد مولدي خلال الثمانية سنوات فائتة.. من فتنة وحروب آثمة مجرمة خائنة.. ومن غباء جيناتي وتعصب طائفي قاتل... تحول بسرعة إلى سلاح دمار شامل.. وسرطان لن نشف منه.. إن عاد السلام لهذا البلد الحزين.. بعد سنوات وسنوات طويلة.. لست أدري إن كنا سوف نجد لها دواء...
وأنا أخشى أن ينتشر هذا الغباء بالبلد الذي اخترته لكل ما احتجته من أوكسيجين وفكر وحكمة.. وما زلت أطلب وأحتاج...
بــــالانــــتــــظــــار.......
غـسـان صــابــور ــ لـيـون فـــرنـــســـا







اخر الافلام

.. وفاة أكثر من 100 شخص بمخيم الركبان في سوريا خلال شهر واحد |


.. أسبوع دبي للتصميم.. ثورة إبداعية عالمية


.. موجز أخبار العاشرة 17/11/2018




.. نافذة من واشنطن- متابعة لآخر تطورات قضية اغتيال خاشقجي


.. نافذة من إسطنبول- متابعة لآخر تطورات قضية اغتيال خاشقجي