الحوار المتمدن - موبايل



صراع القبائل العربية للاستيلاء على إسبانيا (1)

طلعت رضوان

2018 / 10 / 22
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


صراع القبائل العربيه للاستيلاء على إسبانيا (1)
طلعت رضوان
شاع اسم (أندلس) على الوطن المعروف حاليـًـا باسم (إسبانيا) وكان العروبيون والإسلاميون وراء شيوع هذا الاسم..وفى العصرالحديث صـدّق المُـتعلمون (المحسوبون على الثقافة السائدة) أنّ إسبانيا كانت ملكــًـا للعرب/ المسلمين..وأنّ اسمها الحقيقى (أندلس) وبالتالى ردّد الإعلام تلك المقولة..وإذا كان الإعلاميون أقل (ثقافة من المثقفين) فيكون معهم العذر..وبصفة خاصة عندما يقرأون أويسمعون الشعراء (العرب) وهم يتباكون على (الأندس) ويصيحون بما يـُـسمى الشعر((وا أندلساه)) لدرجة أنْ انضـمّ إليهم الشاعرالفلسطينى الكبيرمحمود درويش..وبالرغم من أنّ وطنه محتل، فإنه لم يـُـقـدّركفاح الشعب الإسبانى حتى استرد وطنه، فكتب بأسلوب خطابى/ إنشائى/حماسى..ووقع فى تناقض الرؤية، فبينما وطنه فلسطين محتل ويتمنى تحريره (كما عبّرعن ذلك كثيرًا) إذا به يقف ضد الشعب الإسبانى الذى حرّروطنه، ففى قصيدته (أحد عشركوكبًا على آخرالمشهد الأندلسى– مقطع الكمنجات) كتب ((الكمنجات تبكى مع الغجرالذاهبين إلى الأندلس/ الكمنجات تبكى على العرب الخارجين من الأندلس/ الكمنجات تبكى على زمن ضائع لايعود/ الكمنجات تبكى وطن ضائع قد يعود))
فما هى حقيقة ذلك الالتباس بين اسمىْ (إسبانيا- أندلس)؟ أعتقد أنّ كتاب المؤرخ عبدالرحمن ابن خلدون المعنون (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبرفى أيام العرب والعجم) فيه الرد الحاسم والحقيقة التى يتجاهلها العروبيون والإسلاميون، عن الصراع الذى داربين القبائل العربية، وبحورالدم بين أبناء تلك القبائل للسيطرة على المنطقة التى أطلقوا عليها (أندلس)
وقبل عرض ما جاء فى كتاب ابن خلدون، أعتقد أنه من المهم أنْ يتعرّف القارىء على وضع تلك المنطقة..كما جاء فى الموسوعات..وأعتقد أنّ من ساهموا فى كتابة الموسوعة العربية المُـيسرة الصادرة عام1965بإشراف محمد شفيق غربال، كانوا على درجة عالية من الموضوعية، فتحت اسم إسبانيا جاء ما يلى ((تشغل إسبانيا فى قارة أوروبا كل شبه جزيرة أيبريا ما عدا البرتغال..إلخ وحدودها مع فرنسا..واللغة الرسمية هى الإسبانية القشتالية..وفى عام711عـَـبـَـرجيش عربى بقيادة طارق بن زياد (جبل طارق) إلى إسبانيا وسقطتْ قرطبة فى يده..وفى عام712 انضمّ موسى بن نصيرإلى طارق..وأكملا (فتح) جنوب إسبانيا..وعـَـبـَـرالعرب البرانس مما أشاع الذعرفى أوروبا كلها ولكنهم هــُـزموا فى معركة (بواتييه) عام722على يد الملك شارل مارتل..وبذلك أوقف الزحف العربى داخل أوروبا..وأقام الغزاة العرب عاصمتهم فى قرطبة، ثـمّ أخذتْ دولة بنى أمية تنقسم فى أوائل القرن11إلى ممالك صغيرة..وفى عام1492 نجحتْ الملكة إيزابيلا وزوجها فرناندوفى طرد العرب من إسبانيا)) (الموسوعة العربية- ص135، 136)
وتحت عنوان (أندلوسية) كتب مُـحرّرهذا القسم أنّ (الأندلس) تقع جنوبىْ إسبانيا. واستقرّفيها الفينيقيون (القرن11ق.م) وأسّـسوا عددًا كبيرًا من المستعمرات الساحلية. وأصبحتْ عاصمة لمملكة مُـزدهرة..وجاء إليها اليونانيون والقرطاجينيون (القرن6ق.م) وفى القرن3ق.م طرد الرومان القرطاجنية..وفى عام711عـَـبـَـرالعرب مضيق (جبل طارق) وأسـّـسوا إمارتهم العربية..وظلــّـتْ (الأندلس) تحت حكم العرب حتى القرن13حين استردّ ملوك قشتالة معظمها ولم تبق إلاّمملكة غرناطة التى سقطتْ فى يد الملوك الكاثوليك عام1492..وغرناطة ازدهرتْ بأروع الآثار(العربية) فى إسبانيا (الموسوعة ص241، 242)
وأنّ محمد بن عبد الله بن أبى عامرعيـّـنه الخليفة هشام الثانى المؤيد (بالله) وزيرًا فقضى على محاولة الصقالبة إقصاء الخليفة..واستطاع إبعادهم عن القصر..وأبلى بلاءً حسنــًـا فى القضاء على (النصارى) عام977وعاد مُـحملا بالغنائم..واستمال إليه الفقهاء لجمعه كتب الفلسفة وغيرها وأحرقها..وقام بحوالىْ50غزوة واتخذ عند عودته من الغزولقب المنصور (بالله) وبنى جامع قرطبة..وزحف على ليون وخرّب قلاعها (الموسوعة- ص1754، 1755) ورغم موضوعية العرض التاريخى فإنّ الباحث وقع فى التناقض عندما أضاف ((كان مُـحبـًـا للعلم والأدب برغم حرقه كتب الفلسفة ليكسب تأييد الفقهاء))
بدأ ابن خلدون كتابه بالتعريف طبائع العرب وخصوصية بيئتهم الطبيعية والاجتماعية فكتب ((يعيش العرب فى الخيام وركوب الإبل والخيول..وما فى طبيعة العرب من التوحش)) (كتاب العبر- طبعة هيئة قصورالثقافة- عام2007- ص3،4)
وبعد أنْ جاء الإسلام ((زحف المسلمون إلى أفريقيا..وقتلوا الملك (جرير) وأصبحتْ أموال الأفارقة مغانم ونساؤهم سبايا..ورجع الافرنجة الذين كانوا يملكونهم إلى مواطنهم وراء البحر..وظنّ البرابرة بأنفسهم مقاومة العرب، فأثخن العرب فيهم واتبعوهم فى الجبال والقفارحتى دخلوا فى الإسلام طوعـًـا وكرهــًـا)) (ص8) هذه الفقرة تؤكد أنّ دخول العرب إلى هذه المنطقة من العالم..هوسلسلة من الغزوات العربية..ولما كانت أفريقيا واقعة تحت الاحتلال (من الافرنجة) دارالصراع بين المحتل/ الغازى القديم..والغازى الجديد..كما تؤكد تلك الفقرة على أنّ انتصارالغزاة العرب على المحتل القديم الذى استسلم وهرب..وبالتالى وقع الأفارقة تحت رحمة العرب فاستولوا على أموالهم ونسائهم (كما فى كل الغزوات العربية) أما البربرالذين فروا إلى الجبال، فإنّ العرب طاردوهم وحاصروهم، فاضطرالبربرإلى اعتناق الإسلام، طوعـًـا أوكــُـرهـًـا على حد قول ابن خلدون.
ومن المهم الانتباه إلى تأكيد ابن خلدون فى معظم صفحات كتابه، إلى أنّ الصراع بين العرب والافرنجة، أخذ شكل المناوشات والدورات، ما بين الهزيمة والانتصارالمتبادل بين الطرفيْن..ومن أمثلة ذلك كما ذكرابن خلدون: وانهزم المسلمون واتبعتْ آثارهم حتى خرجوا من أفريقيا (ص9) وبعد خروج العرب من أفريقيا استعادوا قوتهم، خاصة بعد أنْ رستْ الخلافة على بنى أمية..وجلسوا على كرسى الملك بدمشق..واستولوا على سائرالأمم..وجدع بنوأمية أنوف بنى هاشم، الذين ادعوا استحقاق الخلافة، فأثخن بنوأمية فيهم بالقتل والأسرحتى توغرتْ الصدور..ودعتْ الشيعة آل عباس بخراسان..وقام بها اليمنية..ونزلوا بغداد واستباحوا الأمويين قتلا وسبيـًـا..واستطاع عبدالرحمن بن معاوية بن هشام الهرب إلى (الأندلس) ثم نفس (= حقد) آل أبى طالب على آل عباس...إلى أنْ قال: ورجع العرب إلى مركزملكهم بالمشرق..ولم يبق لهم فى نواحى المغرب ما كان على كاهلهم من أمرالمغرب..وانقرضتْ أجيال وانتقل المُـلك بالمغرب فى جيل آخر.
وعن شخصية أبى يزيد الخارجى الشهيرباسم (صاحب الحمار) شهدتْ حياته حالة شديدة من الفقرفكان أهل (القيطون- مكتوبة هكذا فى المخطوطة) يصلونه بفضل أموالهم..وكان يـُـعلم صبيانهم القرآن..واشتهرعنه تكفيرأهل الملة..وسبّ على بن أبى طالب..ودعا إلى الخروج على السلطان..ولكنه خاف من القبض عليه..وبعد أنْ هرب تم اعتقاله..وطلب أتباعه من الشيعة الافراج عنه..ولكن السلطان تعلل فى الحصول على الخراج والجزية..فاجتمعوا إلى يزيد وفضل بن أبى يزيد واقتحموا السجن فقتلوا الحراس..وأخرجوه فتوجه إلى جبل أوراس..واجتمع إليه الخوارج. وأخذ له البيعة عليه أبوعمارصاحبه على قتال الشيعة..وعلى استباحة الغنائم وسبى النساء..وعلى أساس أنهم ظفروا بالقيروان..ولما استقرله الأمراستباح القصور. ثم تدورالدوائربعد حدوث الفتنة والصراع على السلطة، فإذا به ينهزم فحاصره أبويزيد وأوغرأبوالقاسم فى القتل..واستقبله الناس وأهدوا له حمارًا أشهب فلزم ركوبه حتى اشتهربه..وبلغ خبره عساكر(كتامة) بالأربض فانضموا إليه وقتلوا عاملها (أى حاكمها) وقتلوا إمام الصلاة..وركب أبويزيد حماره..وتوجه إلى تونس واقتحمها واستباحها لنفسه، ثم زحف إلى قيروان وبعث إلى الناصرالأموى (صاحب قرطبة) يأمره بطاعته..ولم يزل على ذلك أيام الفتنة حتى أوفد ابنه أيوب، فكان له اتصال بالناصر..وزحف (ميسور- من المهدية) بالعساكر..ولحقوا بأبى يزيد وحرضوه على ميسورفزحف إليه..واستوى اللقاء واستمات أبويزيد فانهزم ميسورفقتله وبعث برأسه إلى القيروان ثم إلى المغرب..واستبيح معسكره..وأمرأبويزيد عساكره باقتحام المدينة عنوة..وأكثروا من القتل والمثلة..وعظم القتل بضواحى أفريقيا..وخلتْ القرى والمنازل من الناس..ومن لم يستطع الهروب قــُـتل بالسيف أوأهلكه الجوع (المصدرالسابق- من ص12- 15)
وفى دورة جديدة من دورات الصراع داخل أفريقيا..وكان أبواليزيد قد خرج على الشيعة..وكان من أخوالهم (فلان وفلان) وكان له معهم من العصبية ثم انقرض أمرهم..وأخذتهم دولة الشيعة وأولياؤهم صنهاجة وولاتهم على أفريقيا بالسطو والقهروإنزال العقوبات بالأنفس والأموال..ودارالنزاع حول الخراج والجزية، حيث كان فى إقطاعهم خراج بعض المدن من قيروان..وكان بعدها أثناء الفتنة التى اعتز فيها العرب على السلطان والدولة..وصارلهم لــُـحمة وخولة (بمعنى القوة والنفوذ) وتملكوهم تملك العبيد، حتى أذهب الله بحمى الفتنة..وأقام مائل الخلافة والدولة (بمعنى أنّ الله أعدل المُـعوج) وأنّ هذا المُـلك الأحق به مولانا السلطان أبى العباس أحمد، فانقشع الجو..وأضاء الأفق..ودفع المُـتغلبين من العرب عن أعماله..وقبض أيديهم وظعنهم (بمعنى أرغمهم على الخضوع لمشيئته) فراجعوا الحق وأخلصوا فى الانحياس (يقصد أخلصوا لطاعة السلطان) ورجعوا إلى ما ألفوه من الغرامة وقوانين الخراج (المصدرالسابق- من ص22- 24)
وفيما يتعلق بالخبرعن (مغراوة) من أهل الطبقة الأولى من (زناتة) وما كان لهم من الدول بالمغرب، ذكرابن خلدون أنّ أهالى هذه القبائل كانوا أكبربطون (زناتة) وأهل البأس..ولكن نشب خلاف فى نسبهم..وكانت محلاتهم (يقصد سكناهم) بأرض المغرب الأوسط..وحدث بسبب الخلاف ((مناغاة وافتراق فى أحوال البدو)) وكان لهؤلاء البدوفى (مغوارة) ملك كبيرأدخلهم فى الإسلام..وحسن إسلامهم، ثم هاجرأميرهم (صولات بن وزمار) إلى المدينة..ووفد على أميرالمؤمنين عثمان بن عفان ((فلقاه برًا وقبولا لهجرته..وانصرف إلى بلاده محبورًا مغتبطــًا بالدين..وضمّ إليه القبائل من مضر..ولم يزل هذا دأبه حتى قــُـبض عليه)) (كتب ابن خلدون (قــُـبض) بصيغة المبنى للمجهول..ولم يذكراسم الذى تولى القبض) ثم واصل ابن خلدون كلامه فأضاف أنّ (صولات بن وزمار) وقع أسيرًا فى أول (الفتح/ الغزو) وذلك فى بعض حروب العرب مع البربر..وذلك قبل دخولهم فى الإسلام، ثم أرسلوه (يقصد صولات بن وزمار) إلى الخليفة عثمان نظرًا لمكانته بين قومه، فمنّ عليه عثمان وأسلم وحسن إسلامه..وعقد له على عمله (بمعنى أقره على الولاية) وبذلك اختصّ (صولات) بسائرالأحياء من (مغوارة) تحت ولاية عثمان بن عفان وأهل بيته من بنى أمية..وكانوا خاصة لهم دون قريش..وظاهروا (دعوة المروانية- ربما يقصة بالمروانية نسبة إلى مروان بن عبدالملك) بالأندلس)) (ص24)
هذه الفقرة من كتاب ابن خلدون تؤكد على: 1- وجود صراع بين بعض القبائل العربية فى احتلال وغزودولة المغرب 2- أنّ أحد الأشخاص المُـشاركين فى الحرب (صولات بن وزمار) تـمّ القبض عليه ووقوعه تحت الأسر..وبعد ذلك يتم العفوعنه من خليفة المسلمين وتعيينه واليـًـا على (مغوارة) 3- انحيازعثمان لأقاربه من بنى أمية (مع استبعاد القرشيين) للسيطرة على دول المغرب 4- تؤكد الأحداث أنّ احتلال (الأندلس/ إسبانيا) سبقه محاولات احتلال المغرب 5- فكيف يـُـقال (مع كل هذه الوقائع) أنّ العرب أصولهم (إسبانية) وأنهم أصل (إسبانيا) التى أطلقوا عليها (أندلس)؟
***







اخر الافلام

.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. قتلى مدنيون بقصف لميليشيا أسد على كفرنبودة وقرية الشريعة شما


.. ترامب وأردوغان يتفقان على التنسيق بشأن مناطق آمنة بسوريا




.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. سعوديتان مرتدتان عن الإسلام تعلقان في هونغ كونغ أثناء الهرب