الحوار المتمدن - موبايل



مهنة المتاعب بين تجارب الماضي وإخفاقات الحاضر .

مروان صباح

2018 / 10 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


مهنة المتاعب بين تجارب الماضي وإخفاقات الحاضر .

مروان صباح / عندما يتصفح المرء خلاصات قضية الخاشقجي ، طبعاً يجد الشعوب التى تتحالف حكوماتها مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب ، تتنفس قليلاً من الهواء وتحاكي نفسها سراً ، بأنها محظوظة بحلفائها ، أما الحكومات التى تقود هذا التحالف تقارن بينها وبين حكومات أخرى متحالفة مع روسيا ، كإيران والنظام الاسد وغيرهم ، في المقابل الشعوب التى تحت حكم حكومات متحالفة مع الروس يقولون في سرهم ايضاً ، كم هؤلاء محظوظون بتحالفهم مع واشنطن ، بل لو كان الخاشقجي سورياً أو إيرانياً أو من كوريا شمالية ، كانت الواقعة أُلحقت مع واقعات أخرى وطويت قبل أن تنشف الدماء وهذه المعادلة البسيطة بالطبع لا يمكن لها أن تمر أمام مراقب قياسي .

وبالفعل كما يقال الحقيقة كالموت لا تقبل الفوارق ، لقد أخذت قضية جمال الخاشقجي مناحي غير اعتيادية ، بل قد توقف الإعلام الغربي والعربي عن جميع المواضيع الآخرى وبات شغلهما الشاغل ليس سوى تتبع تفاصيل موت الخاشقجي وليس الفوارق ، رغم اعتراف جهاز الاستخبارات عن المهمة ومسؤوليته ضمنياً عن مقتله ، بل ذهب الملك سلمان إلى إصدار إعفاءات وإحالة المتسببين بمقتل الخاشقجي إلى القضاء كونها اولاً واخيراً تعتبر مسألة سعودية بإمتياز ، لكن ما يلفت انتباه المرء ، الكم الهائل والمتوالي بشكل منظم من دول العالم على إصرارهم معرفة تفاصيل الواقعة من خلال سيناريوهات وضعت والتى يراد منها التشويه مع اعلاء شأن القضية بطريقة إطفاء حالة من الهوس ، يكفل بنشر كآبة في المناخ الدولي وليس أبداً البحث عن الحقيقة .

ما يحصل ليست سوى عضات لكنها لا تقوى على تحقيق غاياتها بل يتصبب منها لعاب الثعالب ، إذاً ما هي المقاصد الحقيقة من كل ذلك ، بادئ ذي بدء نستكشف أوراق القضية الخبيئة ، أرجح هَكَذَا لقد تعاون بعض من كانوا حول جمال في الولايات المتحدة مع أشخاص أصبحوا في تركيا مقربين منه لايقناعه بالانتقال إلى تركيا (إسطنبول تحديداً) هنا مكمن خطئه وعدم استفادته من تجارب الماضي ، في ذات الوقت ، المجموعة التى تولت من خارج السعودية إقناع الفريق الذي تولى تخطيط اعتقال جمال وجلبه إلى الرياض ، اعتقاداً من الفريق أنهم سيقومون بتكرار نفس ما قام به الجهاز المخابراتي التركي عندما اعتقل عبدالله اوجلان وأحضره إلى القفص ، إذاً المجموعات الثلاثة هي واحدة ، مقنعين الخاشقجي بالانتقال وحاضنيه في اسطنبول ومقنعين فريق المخطط كانوا قد رتبوا من قبل سيناريو استهداف المملكة والدول المتحالفة معها ، وهنا لا بد من تقديم مقارنة مازالت حية وقائمة ، لقد صمت العالم بالإجماع على مجزرة مستمرة ومدتها حتى الآن سبعة سنوات وذهب فيها الألف الصحفيين والكتاب والاُدباء والاعلاميين والمصورين والمغنيين والرسامين والمنشدين حتى راقصات الهوى لم يسلموا بالاضافة لتعرض أغلبية الشعب السوري إلى أكبر تهجير في العصر الحديث الذي انهكى الأوروبي وجعله يشتكي ليلاً نهاراً من عبء المهجرين ،رغم أن هجرة السوريون لأوروبا كانت ومازالت رغبة أوروبية دفينة لديهم فحققها النظام الأسد .

تبقى الرواية الأخيرة أقرب للمنطق وأرجح بأن الفريق المكلف بالمهمة كانت غايته الرئيسيّة الرجوع به إلى السعودية لكن المقتول أعتقد من سابع المستحيلات إذائه أو قتله لأن باختصار طاقم القنصلية لديهم معلومات عن المرأة التى تنتظره في الخارج وعدم خروجه سيفتح ملف اختفائه كون اسطنبول وعلى الأخص محيط القنصلية ممتلئ بالكاميرات ، أي أن قرار قتله خصوصاً في القنصلية لم يكن وارد على الإطلاق ، لهذا،المنطق يقول بأن الفريق وقع بارتباك الذي أدى إلى قتله ، فمن يعرف تركيا جيداً يعلم بأن هناك دولة عميقة يعج فيها مافيات القتل ، أي لو كان جهاز الاستخبارات معني بقتله ، ببساطة كان كلّف طرف ثالث بعقد إتفاق مع أي جهة من هذه المافيات لقتله ، لكن الفريق أراد كما يبدو تحقيق إنجاز عودته وهو على قيد الحياة .

هناك جهات ضالعة في توريط السعودية ، الأولى أرادت تشويه صورة ولي العهد الإصلاحية والثانية تريد استنزاف المملكة مالياً وارباكها وإضعافها في اليمن من أجل إعطاء الحوثي وقت كافي ، الجهة الأخيرة منزعجة من قضية نزع المملكة يدها من صفقة القرن ، وهذه الحصيلة تضيف تساؤل عميق أوسع بكثير عما يدور في وسائل الإعلام ، كيف نفسر إذاً وقوف شعوب العالم ضد نظام الأسد ، في المقابل تقف أجهزة المخابرات العالمية معه وخلفها الحكومات ، رغم عدم انقطاع صورة القتل والتنكيل والتعذيب والتهجير منذ اندلاع ثورة الشعب السوري ، في حين يقف العالم عند جريمة قتل صحفي بالطبع مظلوم وقتله غير مبرر بل تركه ينبض أمر لا يرقى إلى مستوى التهديد ، فهناك مسألة تغيب عن السلطات ، صحيح أنها تصنع كثير من الاعلاميين كما هو الحال مع جمال لكن ، لا بدّ الأخذ بعين الاعتبار بأن الإنسان يتطور ووعيه ينمو ، الذي يدفعه الوعي للبحث عن استقلاليته ، وهنا ينكشف حال المؤسسة ، هل قادرة على استيعاب الوعي واستقطابه من جديد والمحافظة عليه ام تتجه إلى الحل الأسهل الَّذِي يحدث احياناً زلزالاً ، نعم يقف العالم عند جريمة قد أعترف مرتكبها للتو ، أي الفريق المنفذ ، بمسؤوليته عن ارتكابها وايضاً بتحمل تبعياتها بل قدم إعترافاً واعتذاراً على اخفاقه في تحقيق العملية كما كان يجب أن تَكُون ، فهل بعد الإعتراف والاعتذار والعقاب شيء أخر ، إلا اللهم إذا كان هناك من يحبك المكائد السياسية التى تهدف إلى أبعد من السعودية أيها الخليجيون وحلفائهم .

الرواية القادمة من السعودية تعكس عن جدية عالية لصالح ارتقاء بالعمل الاستخباراتي أمام مقتضيات المهنة ومتطلبات شعب يرى بالإصلاح السبيل الوحيد للبقاء والاستمرار ( أصلح تصلح ). والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. مرا?ة الصحافة الثانية 2019/2/23


.. شاهد: قمة -مزيفة- تجمع ترامب وكيم في فيتنام


.. إعادة الانتشار في الحديدة تبدأ الأحد




.. تظاهرات في السودان احتجاجاً على قرارات البشير


.. كيم جونغ اون يقوم بزيارة رسمية إلى فيتنام -في الأيام المقبلة