الحوار المتمدن - موبايل



من اوراق الايام !

سليم نزال

2018 / 10 / 24
سيرة ذاتية


من اوراق الايام !

سليم نزال

صحونا اليوم على طقس ماطر .كان الهواء يهب بين حين و اخر تاركا خلفه الالاف اوراق الشجر التى كانت تطير مع الهواء من مكان الى اخر .شربت القهوة و فكرت ان اتراجع عن فكرة المشى فى نزهة الاحد التقليدية .لكنى قاومت الشعور بالكسل و قررت ان اذهب لاتمشى فى الغابة.

كان الهواء يصفع وجهى و انا اسير فى اتجاه هبوب الريح .فيما كانت الاشجار تتمايل ذات اليمين و ذات اليسار و كاننا فى حفلة رقص منظمة .

تذكرت و انا اسير احد الاشخاص ممن قابلتهم فى الماضى و كان من اصحاب الايمان بالطبيعة .و من ضمن كان يؤمن به كان الغابة. حسب رايه الناس فى اديان اخرى يعبدون الها لا يعرفون عنه شيئا ما عدا تصوراتهم عنه .اما هو فهو يؤمن بالوهية الطبيعية و هى امامه و يستطيع معرفتها .و على حد قوله الغابة تقدم الشجر و الثمر و كل شىء و هو امر يرونه امام عيونهم و لا داعى لان يفسرون ماهيتها .

و انا استخدم الماهية بمعنى الجوهر على خلاف كلمة الماهية التى تستعمل فى مصر و التى تعنى الراتب الشهرى حيث الكلمة فارسية الاصل و تعنى الشهر ..

و حين يهب الهواء و يصفع الوجه يصحوا المرء ان كان لديه بقايا نعاس . كانت الطريق قد خلت تماما من النمل الذى يملا طريق الغابة عادة ذهابا و ايابا فى الصيف و هو يجمع طعامه الشتوى . لقد حل المبيت الشتوى للنمل و لا بد انهم الان مختبئين فى بيونهم الصغيرة بعيدا عن البرد .

اما العصافير فقد هاجرت الى بلاد اكثر دفئا و صار من النادر رؤية عصافير تحلق فى فضاء الغابة .
كان هناك بعض السائرين على الطريق اعرف بعضهم بالوجه فقط و عادة ما اراهم يسيرون فى صباحات الاحد فاحييهم بدون ان اتحدث مع احد .

اليوم قررت ان لا اخرج من البيت . احينا يشعر المرء بعدم الرغبة ان يتحدث او ان يقابل احدا .و لذا انصرفت فى معظم الوقت اقرا كتاب رحلة ابن فضلان التى ستكون عنوان محاضرتى الاسبوع المقبل فى مكتبة اوسلو الرئيسية .

اما فى المساء فقد جلست ارتاح قليلا عندما بدا المطر ينهمر بقوة .فى البداية ظننت ان هذا هواء قوى يهب .و حين فتحت الباب المؤدى الى الحديقة حتى شاهدت الامطار و هى تهطل بغزارة فوق الحديقة ثم توقفت بعد قليل .

عدت الى مقعدى و جلست اقرا عندما سمعت صوت طرق يد على النافذه و صوت يقول اين انت يا ابن نزال !
فتحت الباب و اذا به صديق كان قد مر فى الحى فقرر ان يفاجانى بزيارة .

جلسنا ساعة نثرثر ثم غادر صديقى .كان المطر قد توقف او كاد .كما توقف هبوب الرياح و قد بدت مصابيح البيوت مضيئة وسط الظلام الحالك .
صنعت فنجانا من الشاى الاخضر و عدت لمقعدى اقرا .







اخر الافلام

.. حوار حصري مع غسان سلامة


.. ليبيا: الجنوب خارج التغطية؟


.. عيادة الجزيرة.. السكتة الدماغية العابرة




.. بريطانيا أمام محطة حاسمة.. مع زعيم UKIP


.. منتدى الاستثمار -أبو ظبي - موسكو- - لقاء مع محمد الفرداني