الحوار المتمدن - موبايل



كَهِينَا (6)

سلام محمد المزوغي

2018 / 10 / 26
الادب والفن


وصلت موعدي قبل كهينا، عندما دخلتُ سلّمتُ على "طاطا منيرة" صاحبة المطعم، قبّلتني كالعادة من هنا ومن هناك! وأحسست بوقع شفتيها على خدي! كنت دائما أقول لكهينا أني لا يُعجبني ذلك منها فتنهرني وتقول أن منيرة تحبني كثيرا وهي لا تُقبّل إلا من تحبهم.. فأسكت..
سألتني منيرة عن الورود التي في يدي، فقلت أنها لأجمل امرأة في الكون فعاودتْ تقبيلي مرة أخرى! من هنا ومن هناك! وقالت أن "ذلك جميل" وزادت "الله يحفظها لك عزيزي".. لم يفتني أن أشتري لها شكولاتة، قلت لها أني لم أنس هديتها وما إن قدمتها لها حتى همتْ بتقبيلي مرة أخرى! فهربتُ خطوة إلى الوراء مبتسما "سميرة! يكفي أربع اليوم، اتركي شيئا للمرات القادمة!"، ضحكت وقالت "شقي! اذهب إلى تلك الطاولة"
عند وصول كهينا كان كل شيء على الطاولة ينتظر.. وقفتُ أنتظرها، سلّمتْ على منيرة ثم قدمتْ.. كنت مفتونا بجمالها.. بأناقتها.. بهيبتها.. نظرتي لها كانت نظرة عبدٍ وضيع يرقب مرور مَلِكته عن بعد.. الورود في يدي اليمنى.. كانت ترتعش، يدي اليسرى على كرسيها الذي بدوره كان.. ينتظر.. أومأتُ لها بعيني إلى الكرسي فمرَّتْ إليه ووقفتْ، من ورائها احتضنتها وجعلتُ ساعداي يتعانقان حول بطنها، رفعتُ يدي اليمنى إلى فوق أعلى من اليسرى ثم وضعتُ خدي الأيمن على كتفها الأيمن وقربتُ شفتيّ من أذنها: "هدية صغيرة لأميرتي الجميلة..".... انتظرتُ أن تأخذ من يدي اليمنى الورودَ لأُقبِّل خدّها الأيمن، ففعلتْ بيدها اليسرى، ففعلتُ بشفتيّ..

بعد أن جلسنا

كهينا: ولد! ما كل هذا؟!
أنا: لو كان بيدي، أهديكِ الكون..

هي.. تقترب وتهمس: تتذكّر أول مرة قلت لك فيها أن ماما لا تحبّ الرجال؟
أنا: متى بالضبط لا، لكن أذكر أني كنت صغيرا جدا

هي: لم تُكمل سنتكَ الرابعة، فأجبتني: "أنا أيضا" فقلتُ لكَ: "أرجو ذلك"
أنا: كنتِ تعلمينني الهوموفوبيا؟!!

هي: عندي جديد
أنا: مُغرَم جديد؟

هي: كيف عرفتَ؟
أنا: أنا لا أعلم إلى الآن كيف لم يفهم المغرمون بكِ أنكِ لا تهتمين للرجال أصلا!

هي: أغبياء!
أنا: أؤكد ذلك..

الموبايل على الطاولة.. صوتُ رسالةٍ جعلني أرتبك، نظرتُ إليه ثم إلى كهينا، وشرعتُ في الأكل..

هي: عندك جديد؟
أنا: لا أعلم..

هي: أقرأ أو تقرأ؟
أنا: كما تريدين

هي: رسالة قصيرة من.. كريمة.. تقول.. لا أصدق إلى الآن الذي حصل، أردتُ الاتصال لكني لم أستطع، أنا سعيدة، أأأأأ .. أحبكَ.
آه.... أصبح عندك أسرار تخفيها عليّ
أنا: الأمر لا يستحق، ولا أخفِ عليكِ أي شيء

هي: "الذي حصل".. ما الذي حصل؟
أنا: في الصباح ذهبتُ إلى منزلها.. لم أدخل! تكلمنا قليلا في الشارع.. فقط.. تلك كل القصة

هي: لماذا كل هذا الارتباك إذن؟ وجهك يقول أنكَ قد قتلتَ أحدا؟!
أنا: لستِ غاضبة؟

هي: بالعكس، ولماذا سأغضب؟ أنت تحب النساء.. كأمك.. الأمر طبيعي
أنا: قلت كلّمتُها للحظات في الشارع، لم أقل أني أحبها!

هي: لا بأس بهذا كبداية.. البدايات دائما ما تكون صعبة صغيري.. عليّ الذهاب الآن، نلتقي الليلة.. بلغ تحياتي إلى كريمة
أنا: ولكنكِ لم تأكلي؟!

هي: شبعتْ
أنا: أنتِ غاضبة..

هي: إلى اللقاء
أنا: تركتِ الورود..
هي: أهدها إلى كريمة!

بعد قليل حضرت منيرة: "ما بها؟ لماذا غادرتْ؟"
أجبتُها: "لا أعلم! اتصلوا بها.. حالة طارئة"
منيرة: المسكينة لم تأكل شيئا.. أكمل أنتَ غداءكَ.. لا تهتم، سأرسل لها أحدا للمكتب بعد قليل..
أنا: شبعتُ! منيرة، أريد قهوة رجاءً
منيرة: آه.. القصة ليست حالة طارئة.. أغضبتها؟ قل ماذا فعلتَ؟
أنا: كهينا لا تغضب مني أبدا.. قلت لكِ اتصلوا بها.... إما تحضرين لي القهوة وإلا! سأسترجع الشكولاتة!
منيرة: حاضر.. ثوان وتصلكَ القهوة..







التعليقات


1 - تحية،
سلام محمد المزوغي ( 2018 / 10 / 27 - 00:07 )
تحية،

. ليس الهدف تجميلا لقبيح لا مشاحنة في قبحه أو دعوة إليه، الهدف أنبل وأشمل من كل ما يظهر.. اقترب وانبش عميقا، ستكتشف ما سيغيب عن الكثيرين؛ ما سيسرك.

. كَهِينَا: منطوق (كاهنة) بالجزائرية.

اخر الافلام

.. تعرف على رضا فضل.. فنان يرسم بفمه وقدميه


.. الشروق| «البروفة».. المسرحية الثانية لفريق 1980 وانت طالع عل


.. هذه الأداة وراء أصوات أفلام الرعب المفضلة لديك




.. روسيا وجهة طلاب العالم لدراسة المسرح ورقص الباليه


.. أفلام بدقيقة واحدة عن حقوق الإنسان في مهرجان -موبايل فيلم في