الحوار المتمدن - موبايل



مقتل الحسين كما صورته كتب التاريخ والتراجم

علي حسين يوسف

2018 / 10 / 29
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


من يتصفح كتب التاريخ والسير والتراجم يلاحظ أن مقتل الإمام الحسين أحدث صدمة عنيفة هزت نفوس العرب آنذاك , فكان الناس آنذاك بين نادمٍ لعدم نصرته الإمامَ ، وبين خائف من عقاب إلهي وشيك ، وبين حانق على الأمويين ، خائف من بطشهم , وما روي في كتب التاريخ يصور ذلك خير تصوير فقد صوِّرت واقعة الطف مفصلة في مؤلفات كثيرة بطريقة درامية مؤثرة حتى لتصلح تلك المرويات أن تكون جنسا أدبيا قائما بذاته , ومن المؤلفات التي ذكرت القصة وما جرى من بلبلة للناس آنذاك ـ مرتبة بحسب وفيات مؤلفيها ـ : مقتل الحسين لأبي مخنف , والأخبار الطوال للدينوري ، وتاريخ اليعقوبي ، وتاريخ الطبري ، ومروج الذهب للمسعودي ، وكتاب الفتوح للبلاذري ، ومقاتل الطالبين للأصبهاني ، والإرشاد للمفيد ، والتاريخ الكبير للبخاري ، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ، والكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري ، والمنتظم لابن الجوزي ، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ، والمختصر في أخبار البشر لأبي الفدا ، والبداية والنهاية لابن كثير ، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ، وكنز العمال للمتقي الهندي ، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ، ونور الأبصار للشبلنجي .
وقد اتفقت تلك الكتب على أن المسلمين بعد واقعة الطف بكربلاء سنة 61هـ ، تملَّكهم شعورٌ بالحيرة والذهول لهول ما جرى ، حين قتل الإمام الحسين وأصحابه في مشهد دامٍ .
إن المنزلة الكبيرة للإمام وشدة تعلّق النبي بابن بنته وحديثه الصحيح الذي يحفظه الجميع : " حسين مني وأنا من حسين ، أحبَّ الله من أحبَّ حسيناً ، الحسين سبط من الأسباط " الذي ورد باللفظ نفسه في سنن ابن ماجه ، والمعجم الكبير للطبراني ، والفصول المهمة للمالكي ، والتوشيح للسيوطي ، وكنز العمال للمتقي الهندي ، وفيه : ( الحسن والحسين سبطان من الأسباط .. ) والتاج الجامع للأصول ، وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري ، كل ذلك جعل الناس بعد الحادثة مباشرة ينتبهون وكأنهم كانوا في غفلة من أمرهم فكان من الطبيعي أن يكون لمقتل الإمام بالطريقة التي قتل فيها ذلك الوقع المؤلم في نفوس المسلمين فقد تلاوم القوم وقال بعضهم لبعض : لقد هلكنا والله ، وما روي في كتب التاريخ والحديث يشير إلى عمق الفاجعة ، وشدَّة الحزن الذي أصاب الناس إلى درجة تجاوز حدود البشرية ليشمل الوجود كلَّه .
فقد ورد في تاريخ الطبري : 3 / 448 ، والكامل في التاريخ : 4 / 90 ، ومختصر تاريخ دمشق : 7 / 149 ، والفصول المهمة : 194 أنَّ الجدران – بعد مصرع الإمام – كأنَّما تلطخ بالدماء ساعة تطلع الشمس ، و جاء في التاريخ الكبير : 4 / 338 ، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال : 1 / 251 ، والصواعق المحرقة : 2 / 568 ، وعيون أخبار الرضا : 2 / 268 : أنَّ السماء والأرض والجن والملائكة كانت تبكي على الإمام الشهيد ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 7 / 149 ، والصواعق المحرقة : 2 / 568 أنه ما رفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط ، وفي ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى لمحب الدين الطبري : أنه لما جيء برأس الحسين بين يدي عبيد الله ، شوهدت حيطان دار الامارة تسايل دماً.
وورد في أكثر من كتاب أن نارا خرجت من بعض جدران قصر الامارة , وذكر بعضها أن رأس الامام الحسين تكلم مخاطبا عبيد الله بصوت جهوري الى أين تهرب يا ملعون ؟ فان لم تنلك تلك النار في الدنيا ، فهي في الآخرة مثواك ! ولم يسكت الرأس حتى ذهبت النار، فأدهش من في القصر , وفي كتاب كل ما في الكون يبكي الحسين : 13 ذكر بأن السماء أسودت من هول الحادثة , وما شوهد شيء في السماء وفي الأرض إلا وهو قاتم حزين .







اخر الافلام

.. موجز أخبار العاشرة 17/11/2018


.. نافذة من واشنطن- متابعة لآخر تطورات قضية اغتيال خاشقجي


.. نافذة من إسطنبول- متابعة لآخر تطورات قضية اغتيال خاشقجي




.. مصرع متظاهرة فرنسية خلال احتجاجات شعبية


.. الإسباني مافريك فيناليس أول المنطلقين في جائزة فالنسيا الكبر