الحوار المتمدن - موبايل



خالد الكيلاني يكتب : هل كان السادات خائناً ؟

خالد الكيلاني

2018 / 11 / 2
سيرة ذاتية



دخلت السجن صبياً صغيراً وأنا على أعتاب المرحلة الجامعية في حملة سبتمبر 1981 التي كان يُطلق عليها " التحفظ السياسي " ، وكانت التهمة الموجهة لمعظمنا في تحقيقات المدعي الإشتراكي هي رفضنا لإتفاقية السلام مع إسرائيل الشهيرة بإتفاقية كامب ديڤيد .
كنت أصغر المعتقلين أو " المتحفظ عليهم " سناً ، وكانوا يأخذوننا ليلاً في سيارات ميكروباص بستائر مغلقة من سجن مزرعة طرة إلى مقر المدعي الإشتراكي بالدور الحادي عشر من مبنى وزارة العدل بلاظوغلي … لم تكن هناك تحقيقات بالمعنى المعروف ، فليست هناك تهم موجهة إلينا ، والقرار الذي كان صادراً من الرئيس السادات في 5 سبتمبر كان بالتحفظ علينا في مكان أمين لمدة 5 سنوات تطبيقاً لقانون العيب ، ولذلك كانت التحقيقات مجرد دردشة ودية لا أكثر ، ولا علاقة لها بحبسنا من عدمه .
كان من يحقق معي وقتها هو المستشار الجليل يوسف عبد الله دراز مساعد المدعي العام الإشتراكي - وقتها - رحمه الله ، وكان رجلاً بشوشاً سمحاً يعاملني كأب لإبنه ، لا كقاضي تحقيق مع معتقل سياسي .
أذكر أنه سألني في جلسة التحقيق الأولى عن أشياء كثيرة كان من بينها بالطبع موقفي من إتفاقية كامب ديڤيد ، وقلت له بالطبع أنني أرفضها ، وعددت له أسباب رفضي لها ، وعرج بعد ذلك لسؤالي عن رأيي في الثورة الإيرانية التي اندلعت قبل هذا التاريخ بعامين وأسست لجمهورية إسلامية في إيران بزعامة آية الله الخوميني ، ثم في الإنتخابات الفرنسية التي أتت بفرانسوا ميتران كأول رئيس إشتراكي لفرنسا في مايو من نفس العام .
وفجأة باغتني بسؤال : هل كان الرئيس السادات خائناً ؟ - كان السادات قد أغتيل قبل جلسة التحقيق هذه بحوالي شهر - فقلت له إطلاقاً ، السادات رحمه الله لم يكن خائناً … توقف الرجل عن النظر والتقليب في الأوراق التي أمامه ، ونظر لي بدهشة وأعاد السؤال مرة أخرى ، فأعدت نفس الإجابة .
- قال لي لكن زعماؤك الكبار من اليسار يتهمونه بالخيانة بسبب كامب ديڤيد ، بل منهم من لا يترحم عليه مثلك !!! .
- قلت له : سيدي أنا لم أكن أحب أنور السادات ، ولكنني ضد الإغتيال السياسي تماماً ، وأعتبره شهيداً ، أما أنه كان خائناً فلا يمكن أن يكون رئيس مصر خائناً ، هو كان يعمل لمصلحة الوطن ، ولكنه يرى مصلحة الوطن من وجهة نظره التي قد تختلف مع وجهة نظري تماماً ، وقد كانت رؤيته لمصلحة مصر غير صحيحة فوافق على كامب ديڤيد .
ولو سئلت هذا السؤال الآن بعد 37 سنة لأجبت نفس الإجابة ولكنني كنت سوف أضيف عليها بحكم العمر والخبرة العبارة التالية " وربما تكون رؤيتي أنا لمصلحة الوطن هي الرؤية غير الصحيحة " .
فكل منا يرى مصلحة الوطن من وجهة نظره هو ، ولكن ليس معنى ذلك أن نتهمه بالخيانة لأنه كان مختلفاً معنا .
الخيانة يا سادة لها تعريفات محددة ومنضبطة في القوانين والتشريعات في العالم كله … وليست كلمة قبيحة نطلقها على كل من نختلف معهم في الرأي أو في المواقف السياسية ، مهما كانت درجة هذا الإختلاف .
تماماً كما نطلق كلمة نصاب على كل شخص ضحك علينا أو غشنا في ثمن كيلو جوافة ، مع إن النصب هو جريمة لها ركنيها المادي والمعنوي ولها شروطها ، ولا يمكن أن نطلقها على هذه السرقات الصغيرة التي نتعرض لها يومياً في الشارع والمترو ومع حراس الجراچات .
أختلف مع السادات في إطلاق يد الإخوان والجماعات الإسلامية في مصر ، وأختلف معه في تفريغ نصر أكتوبر من مضمونه ليس بمعاهدة السلام ( كامب ديڤيد ) وحدها ، ولكن منذ إتفاقية فك الإشتباك الأولى في عام 1974 ، واختلف معه في زيارة القدس … لكنه لم يكن خائناً ، بل كان يعتقد - برؤيته هو - أن ما يفعله كان لمصلحة الوطن .
وأختلف مع مبارك في كل سياساته ، كل سياساته على الإطلاق بدءاً من عام 1990 ، وربما قبلها … لكنه لم يكن خائناً ، بل كان يعتقد - برؤيته القاصرة - أن ما يفعله كان لمصلحة الوطن .
الخائن الوحيد بالمعايير القانونية التي يرتاح لها عقلي وضميري ، من بين كل من حكموا مصر … هو محمد مرسي العياط .







اخر الافلام

.. لبنان: مصالحة تاريخية بين جعجع وفرنجية خصمي الحرب الأهلية


.. سفيان جيلالي عن استقالة ولد عباس: دخلنا في مرحلة انهيار النظ


.. وزير المالية اللبناني يعلن استنفاد احتياطي الموازنة بشكل كام




.. محمد البخيتي: لا وساطة ولا اتفاق لتسليم ميناء الحديدة


.. إسرائيل: ما هي الأسباب الفعلية الكامنة وراء استقالة ليبرمان؟